عش أجواء تارودانت الصيفية بنكهة مراكشية، واحذر زعفران كاشمير وإيران

4 يوليو 2012
عش أجواء تارودانت الصيفية بنكهة مراكشية، واحذر زعفران كاشمير وإيران

عندما تدخل تارودانت ستجدها مدينة ساحرة يفوح منها عبق التاريخ تحاكي مدينة مراكش من حيث أسوارها ومساكنها ولهجة ساكنتها، وأطعمتها التقليدية، تسكن هذه المدينة خلف جبال الأطلس الكبير الشامخ، وتبعد عن أكادير بحوالي 84 كلم. بخصوص تسميتها يقولون إن سيدة فقدت أبناءها على إثر فيضان، وجلست تنتحب، تندبهم بلهجتها الأمازيغية ” تاروا – دانت ” أي الأولاد ذهبوا وراحوا في ذمة الله، ومع تداول العبارة في أكثر من مكان أصبحت الفاجعة اسما لهذه المدينة الفيضانية إلى اليوم،. تواضع الناس على نطق اسمها بكلمة واحدة” تارودانت”.

لكي تكتشف المدينة عليك أن تستسلم لسورها بالدخول من بواباته التاريخية الخمسة، يعود زمان بنائه إلى القرن السادس عشر الميلادي، العاشر الهجري، تفيد الوثائق التاريخية أن المدينة ظلت حصنا متأخرا للسعديين ينطلقون منه من أجل الدفاع عن السواحل المغربية من الغزو البرتغالي والإسباني.

 باب السنسلة ويسمى كذلك باب القصبة هو أول مدخل يمكنك اكتشافه، يليه باب الزركان قرب القصبة، وباب تارغونت مدخل رئيسي في اتجاه ساحة أسراك، ثم باب الخميس يقود من حي باب الخميس إلى حي مراح البقر أولاد بونونة المطل من الخارج على مقبرة سيدي محمد بن عبد الله.

جولتك بالمدينة العتيقة تتطلب قطع 7 كيلومترات ونصف هي طول الأسوار، مع المرور بجوار  130 برج، و 9 حصون. يمكن القيام بجولة بواسطة عربات الكوتشي، ويمكن الاستراحة أو النزول بإحدى الرياضات القديمة التي تحاكي مراكش، ما يمكنك من طلب  وجبة الطنجية المراكشية المصنوعة بتارودانت أو الكسكس الروداني، لتختمها ببراد شاي بزعفران تالوين.

تارودانت مدينة داخلية ستستقبلك بجو ساخن عكس أكادير، لكنها تضع رهن إشارة الزائرين مسبحا بلديا بمواصفات أولمبية، يصلح للسباحة وتلطيف الجو كما يمكن ممارسة مختلف الرياضات المائية بأحواضه، هذا إلى جانب مسبح بلدي آخر بجوار المحكمة الابتدائية، ومسبح خاص بمدخل المدينة من جهة أكادير.

وعندما تشرف الشمس على المغيب يمكن للزائر أن يتيه بين دكاكين السوق المركزي المحلي بأسواره المنفتحة على 6 أبواب، هناك يمكن القيام بعملية تبضع شاملة واختياره هديته ولن يختلف اثنان أن تكون الهدية من الحلي الفضية، وزعفران تالوين ذي العلامة التجارية الشهيرة.

وللاستراحة والترويج يمكن التعريج عن ساحة العلويين” اسراك ” حيث يوجد ما يشبه ساحة جامع الفنا كل مساء فضاء شعبي للحقلة والفرجة. ويمكن لزائر المدينة خلال هذا الصيف أن يزور واحة النخيل تيوت الشاسعة ليتمتع بسحر جمالها الإيكولوجي، تبعد الواحة بحوالي 20 كلم عن تارودانت.

حديثك مع الساكنة ستكتشف من خلاله أن كل اللهجات مازالت تؤثث اللسان الروداني، الأمازيغية، والعربية القريبة من أهل الحجاز التي يتميز بها الهواريون، والعربية ذات اللكنة القريبة من لسان أهل مراكش، فهي خليط  من مؤثرات عربية، أمازيغية.

من حيث العمران ستقوم بجولة بحي الملاح لكي تكتشف التواجد المتميز لليهود المغاربة بتارودانت، مازالت ذكرياتهم عالقة بذاكرة المكان.  وداخل المدينة مازالت بعض من معالم تارودانت العتيقة ماثلة مثل الرحبات والقصبات، والرياضات والفنادق، والأقواس، أما القصور فكل ما تبقى منها هو قصر دار البارود.

احذر

وأنت في تارودانت يمكن اقتناء هديتك المفضلة التي ستحملها إلى أسرتك ومعارفك فحذار أن تقتني الزعفران الإيراني أو زعفران كاشمير، وأنت تظن أنك اقتنيت من تارودانت زعفران تالوين. فقد انتشرت ظاهرة بيع الزعفران بين مجموعة مضاربين يتبرئ منهم منتجو الزعفران الحر بمنطقة تالوين بإقليم تارودانت. هناك كذلك زعفران مغشوش بمواد ملونة، يكشفها العارفون بسهولة. تعرف على الزعفران الحر وفوائده الصحية المتعددة بعين المكان.

وأنت تمر راجلا عبر الدروب، احذر أصحاب الدراجات النارية الذين يمرون عبر الدروب الضيقة بسرعة البرق. فتارودانت تشتهر بكثرة الدارجات النارية العادية وبسرعة راكبيها وسط الدورب الملتوية.

تخلص كذلك من بعض عاداتك وجدار أن تفكر في معاكسة فتيات المدينة.، فمدينة تارودانت رغم خروج المرأة بها إلى العمل والأسواق والشوارع، تبقى محافظة وكثيرا ما يقع المعاكسون في مشاكل مع الساكنة.

إدريس النجار/ الأحداث المغربية

عذراً التعليقات مغلقة