للسيدة المختطفة هند زروق أحر التهاني

سوس بلوس
اراء ومواقف
17 يونيو 2012
للسيدة المختطفة هند زروق أحر التهاني

عندما علمت سيدتي بخبر اختطافك أحسست بمرارة الظلم،ورأيت في صنيع “المخابرات المغربية” إصرارا على استفزاز واحتقار المغاربة،والاستهانة بعقولهم وذكائهم،ووجدت السلوى في جميل تصبرك على الأذى،وأنت المظلومة ثلاث مرات:مرة لما دلف “خفافيش الظلام” ليلا إلى بيتك ليقتلعوا زوجك المحترم من بين أحضان أبنائه وبناته،ومرة لما امتدت أياديهم الآثمة إلى اختطافك،ومرة لما أمعنوا في تلويث سمعتك وشرفك ظنا منهم أنك ستضعفين وتستسلمين،فلما ووجهوا بغضبتك العمرية عزموا على تقديمك للمحاكمة،فهنيئا لك وسام الصمود والثبات في مغرب “الأب الرحيم” حليف “الشيطان الرجيم”.

إنهم يتعَبون فيما يريدون،ولا يكون إلا ما أراد الله،لو جمعوا التقارير والوشايات الكيدية التي كتبوها منذ ظهرت”العدل والإحسان” إلى الوجود،وكوَّموها وأضرموا فيها النيران لالتهمت ألسنتها الدار البيضاء وأهلها،ولو جمعوا حساب الساعات الطوال التي قضوها وهم يتتبعون الأشخاص ويراقبون البيوت والاجتماعات لحق لهم أن يطالبوا بالتقاعد الستيني المبكر،ولكنها القلوب القاسية والعقول الكسيحة والعيون الغمسة الرمسة والإرادات المنتكسة،تحسب أن الكون يسير وفق مشيئتها بينما تفجأها الأحداث بما لا يخطر لها على بال،ولا تقيم له أدنى حساب،كم جنَّد بن علي من جنود الإنس والجن،وكم حرّ زَجَّ به مبارك في السجون فأبى الله إلى أن يكون جزاؤه من جنس عمله،.

هنيئا لك أختي هند ولنا الاستثناء من منح المخزن وعطاياه،فلك ولنا أسوة بسيد الخلق وحبيب الحق رسول الله صلى الله عليه وسلم”والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه”،وبسيد الشهداء الحسين عليه السلام الذي قال كلمة حق عند سلطان جائر “والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر لكم اقرار العبيد “.

سيدتي،كنت بعد يومين فقط من ظهور نتائج “ثورة الصنادق” والشروع في الحديث عن الحكومة الجديدة قد كتبت في هذا الموقع:” إذا هم تمكَّنوا من تخفيف الحصار والضغوط على إخوانهم في النضال الإسلامي “العدل والإحسان” ولم يعينوا عليهم ولو بِشِقِّ كلمة فقد حكموا،وإذا هم صاروا عونا للمخزن على “العدل والإحسان” ، وأمعنوا ممالأة له في تجنُّبها كما يُتَجنَّب الممسوس ،ولم يتحلَّوا بأخلاق المسامحة والمواسعة في تدبير الاختلاف معها فقد بصموا” .

سيدتي إن خاطفيك أضعف من أن يَحموا المستبدين والدكتاتوريين،لأن فاقد الشيء لا يعطيه،فهم يعيشون القلق وتأنيب الضمير والجدير بهم أن يعملوا على حماية أنفسهم من أنفسهم .

وأضعف من أن يكسروا إرادتك القوية التي خبرتها ميادين الاحتجاج الفبرايري،والاجتهاد العلمي،وسعيك الدؤوب لإكمال بحثك المقدم لنيل الدكتوراه رغم معاناتك مع المرض
إن بيوتهم من زجاج فليكفوا عن رمي الآخرين بالحجر:

• كان يكفيهم ليلوذوا بالصمت مصادرة حق الشعب المغربي في اختيار الحاكم الذي يراقبه ويحاسبه
• ويكفيهم افتراس ثروات المغرب وسرقتها
• ويكفيهم التستر على تجارة الرقيق الأبيض وتمريغ سمعة المغربيات في التراب
• ويكفيهم تزييف الدين وتحنيطه وتصييره منظومة لتبرير الاستبداد والفساد
• وتكفيهم “الرتب المشرفة” التي أوصلوا إليها المغرب في مجالات التعليم والصحة والشفافية والحكم الرشيد والحكامة
• ويكفيهم احتقار المغاربة بالبروتوكولات المخزنية الحاطة بالكرامة الإنسانية

القافلة تسير والكلاب تنبح،سيُزهر الربيع في بلادنا،ولن تذهب سدى تضحيات الشرفاء والفضلاء من أهل اليمين واليسار،ومن أبناء مازغ ويعرب،ونقول ـ للمخزن ـ معك سيدتي: “كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لن تمحو ذكرنا ولن تميت نهجنا”،ونقول أيضا: “الجوع ولا الركوع”.

عذراً التعليقات مغلقة