فاطمة تابعمرانت هذه المرأة الأصيلةُ حدّ النخاع

سوس بلوس
اراء ومواقف
14 يناير 2014
فاطمة تابعمرانت هذه المرأة الأصيلةُ حدّ النخاع

هي امرأة لا ككل النساء… هي امرأة فريدة… هي امرأة تجمع بين الصدق في القول والحب في الفعل… عندما تقف أمام جمهورها تشعُرُ وكأن الأرض تميد في دواخلها قرونٌ من الأصالة المُعتّقة… تشعر وكأنها تزرع التاريخ من جديد… تشعرُ وكأن الأمازيغية روح فيها تنبعثُ باسقة من قسمات وجهها… تشعر بكل الأجداد وكل الفنون وكل التواريخ تمور تحت قدميها … تشعرُ بماسينيسا مترنماً على وقْع أنغامها … وتشعر بتاكفاريناس متوسطاً رقصة أحيدوس يتبارى أمام قوة كلماتها… وتشعر بصيفاكس يعيد تشكيل رقصة أحواش على نبضات معاني شِعْرها… وتشعر بيوغرطن مستلاً سيفَهُ ثملاً بعنفوان غنائها… وتشعر بداميا وأكسيل بين يديها يُقبلان جبهتها وينسلاّن يعانقان تراب رجليْها… وعلى الربوة الأخرى تشعرُ بـ “بابا يوبا” طرِباً يرقص تارة وتارة أخرى يستمع إليها أو يناديها… تشعرُ بكل الملوك الأمازيغ وكل الفنانين وكل الشعراء وكل المقاومين الذين ماتوا دفاعاً عن هذه الأرض يحيطون بها … هي امرأة الأرض… هي امرأة الجذور… هي امرأة الإحساس المرهف الأصيل… هي امرأة الأفق الجميل … هي المرأة التي تقول بالقلب … وإذا قالت سمعَ الصدقُ لرنين كلماتها، واستجابت لآهاتها كل ذرّات الأرض الأمازيغية بريفها وسوسها وأطلسها… بكل بقعة من بقاع تامازغا… بسهولها وجبالها وأنهارها وهضابها وصحرائها وبحارها…

هي امرأة لا ككل النساء… هي امرأةٌ فريدةٌ… هي امرأة الفن والأرض… لا تتنكر لجذورها… لا تتنكر للسانها… لا تتنكر لأبيها “يوبا” وهي تناديه: “أَ بابا يوبا” … وإذا وقفت في البرلمان وقفت شامخة وتكلّمت بلغة “يوبا”… بلغة الأرض… بلغة القلب… هي لا تطرحُ أسئلة على من لا يفقهها، ولكنها تُعلنُ الحبَّ… حبَّ الوطن… حبّ الأهل والأحباب… حبَّ من مات من أجل هذا البلد… حُبّ فنّ هذا البلد… حبّ تاريخ هذا البلد… حب الانتماء إلى هذا البلد… ليست شرقية ولا غربية… بل هي مزروعة في تربة البلد… تأتيها الرياح شرقاً وغرباً فتفتحُ لها النوافذ والمنافذ لكنها أبداً لا تفرطُ في عبق البلد… هو عبقٌ تحملُه في رقصاتها… في شِعْرِها… في نغمات معانيها… في دمها… أبداً لم تُغيرها الرياح الأجنبيةُ الهوجاء… لم يُغيّرها الكرسي الوثيرُ في البرلمان…لم يُغيرها كما فعل بالكثير ممن تنكروا للسان البلد….أو استعاروا لهم ألسنة أُخرى كي يقتلوا البلد…

عندما استضافتني السنة الماضية كي نحتفل بالسنة الأمازيغية وجدْتُها وتزنيتُ عند الباب مُرحّبَة… وجدتُها بلكنتها الأمازيغية وبلباسها الأمازيغي العريق منفرجة الأسارير تستقبل الأمازيغ وكأنها تستقبلُ أبناءها… لقد كان احتفالاً بالمغرب وبهوية المغرب… كان احتفالاً ببنات وأبناء المغرب … في سوس والأطلس والريف… لم تُميّز بينهن بينهم… كانت تكلمُهُنّ وتُكلمُهم … تسأل عنهُنّ وعنهم… تبحثُ عنهُنّ وعنهم… تضعهنّ وتضعُهم في رموش عينيها… أسرت إليّ: “kullutn gin imazighen” أحسستُ أن قلبَها أوسَع، وأنها فهمت معنى المزوغة أكثر مما فهمهُ بعضُ المناضلين منّا… لم تُميّز في تكريمنا… فمنَّا الباحث والشاعر والأديب والمناضل… ومنا الريفيّ والأطلسيُّ والسوسي… ولكنها ظلّت تنظر إلينا كما يقول الفنان الأمازيغي الكبير خالد إيزري:

Nccin marra d ijjn

Ngga am iDuDan ufus

وهاهي ذي سنة 2964 تستقبلُ، مرة أخرى، أفواجاً من الأمازيغ فتستضيفُ بعضهمُ وتكرّمُ الآخرين… وها هو ذي المناضل الأمازيغي (من الريف) الكبير محمد بودهان يُكرّم تماماً كما تمَّ تكريمي أنا أيضاً السنة الماضية.

فشكراً لك فاطمة وشكراً لجمعية “تايري” وشكراً لما تحملينه من قيم سامية.

عبد السلام خلفي

عبد السلام خلفي

عذراً التعليقات مغلقة