المرأة المغربية بين التقزيم السياسي والوعظ الديني

سوس بلوس
اراء ومواقف
2 مارس 2012
المرأة المغربية بين التقزيم السياسي والوعظ الديني

بعد الخيبة الكبيرة المتمثلة في النسبة الخجولة لتمثيلية المرأة المغربية داخل حكومة بنكيران والذي يعد تراجعا كبيرا عن المكتسبات التي حققتها المرأة المغربية، إذ لم تتجاوز هذه التمثيلية 3 في المئة في الحكومة الجديدة، وهي نسبة تجعلنا نتساءل عن الدور الحقيقي للمرأة المغربية داخل الأحزاب السياسية ببلادنا ونشك أن الخطابات السياسية اتجاه المرأة هي فقط من أجل دغدغة مشاعرها و محاولة تزيين المشهد السياسي بالعنصر النسوي ليس إلا.

قلت بعد نسبة التمثيلية الخجولة للمرأة داخل الحكومة الإسلامية، جاء دور شيوخنا الأفاضل لتقليم أظافر المرأة المغربية، فالمفكر المقرئ الإدرسي أبو زيد دعا إلى تخصيص يوم وطني للاحتفاء بالحياء والعفة، والشيخ الفيزازي تحسر على شرف كثير من بنات المسلمين. و كأن ما أصبح يعرفه المجتمع من تفسخ أخلاقي سببه المرأة !

فهل هو هجوم غير مباشر من طرف شيوخنا الكرام على المرأة بعد أن سبقته ” الطِّبْخَة البَاسْلَة ” لأحزابنا عند تشكيل الحكومة والتي همشت أحد مقوماتها الأساسية؟

فإذا قبلنا بالتشكيلة الحكومية في انتظار الاستدراك بتصحيح نسبة تمثيلية المرأة داخلها فإننا لن نقبل بتشخيص أسباب أمراض المجتمع من تفسخ أخلاقي وديني في مرض المرأة وهي سياسة تعود بنا إلى عصر الجاهلية حيث كانت ولادة الأنثى بمثابة ولادة العار , ولا شك أن الدين الإسلامي أتى ليحرر المرأة ويعطيها حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية فكرمها أحسن تكريم ورفع من منزلتها وصان حقوقها وشيوخنا الكرام هم أعلم مني في هذا المجال. وبخصوص ما يعانيه مجتمعنا من فساد أخلاقي لا يمكن حصره في فساد المرأة، فالرجل مكلف بحسن رعاية زوجته وأولاده حيث أن الرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم كما جاء في أحد الأحاديث النبوية الشريفة وبالتالي فساد المرأة هو يرجع بالأساس إلى تخلي الرجل عن دوره كمسئول مباشر عنها , و قال الشاعر:

الأُمُّ مَـدْرَسَــةٌ إِذَا أَعْـدَدْتَـهَـا***أَعْـدَدْتَ شَعْبـاً طَيِّـبَ الأَعْـرَاقِ

أي لا يمكن أن نكون شعبا طيب الأعراق من فراغ، بل عبر إعداد وتكوين المرأة من طرف المسئول عنها والذي هو “الرجل” أي رب الأسرة.

إن ما تعيشه بعض النساء من اضطهاد وتهميش وتعنيف هو نتيجة السياسة الممارسة عليهن من طرف الرجل وهو ما جعلنا نتحسر على ما آلت إليه أوضاع المرأة داخل المجتمع ابتداء من التعنيف المعنوي مرورا بالتعنيف المادي لتنتهي بالاستغلال الجسدي.

وبما أنكم تتكلمون عن العفة والشرف والحياء وتلصقونها بالمرأة، فلتسمحوا لي يا شيوخنا الأفاضل أن أطرح عليكم بعض الأسئلة:

*ماذا تقولون في الرجال المتزوجين الذين تركوا العفة والحياء في بيوتهم من أجل البحث عن البغاء؟

*ماذا تقولون في أولائك الآباء الذين يستثمرون في أطفالهم البنات عبر تشغيلهن في المنازل وما يتعرضن له من استغلال بشع قد يصل إلى حد الاستغلال الجسدي؟

*ماذا تقولون في رجال لم تقنعهم استغلال اليد العاملة النسائية بأجور زهيدة بل أصبحوا يبتزونهن لممارسة الفاحشة مقابل حفاظهن على عملهن ؟

*ماذا تقولون في حق الشباب الذكور الذي أصبح يفضل التسكع في الشوارع عوض الشغل ولو بثمن زهيد، تاركا هموم الحياة لأمه وأخواته يتصارعن مع الزمن؟

* ماذا تقولون في حق الأب الذي طلق زوجته، وترك لها أطفال دون أداء تكاليف المعيشة؟

*وماذا تقولون في حق الأخ أو الأب الذي أصبح يقتات من لحم أخته أو ابنته؟

إن بناء مجتمع صحي يتطلب تضافر الجهود من كلا الجنسين بعيدا عن النزعة الذكورية، وأن نؤمن أن الرجل والمرأة كلاهما يكمل الآخر كإيماننا باستحالة تكاثر العنصر البشري عند تعطيل الطرف الآخر، وأن المرأة لم تخلق عبثا أو أنها خلقت كي يسخرها الرجل لنفسه كما يظن بعض المتشددين ولو كان الأمر كذلك لكان شأنها شأن الحيوانات أو النبات بل هي خلقت كي تشارك الرجل هذه الدنيا ويعيشا في تكامل.

وبعيدا عن سياسة “تقليم” أظافر المرأة من طرف شيوخنا الأفاضل و المراد منها إرجاعنا إلى الوراء وسلب المرأة ما حققته من انجازات التي جعلتها تسترجع بعض حقوقها, و بعيدا كذلك عن “تقزيم” دورنا السياسي نتيجة تهميشنا من طرف أحزابنا السياسية حتى نذكر الحكومة مرة أخرى عن عدم رضانا على نسبة تمثيليتنا داخلها ، فظاهرة الفساد الاجتماعي ليست وليدة اليوم ولكن أقترح على شيوخنا الأفاضل الإحاطة بالظاهرة علميا عبر أبحاث تتضمن أرقام ووقائع حقيقية وربطها بما أصبح المجتمع يعرفه من تطور تكنولوجي الذي سهل عملية الاتصال والتواصل بعيدا عن ذلك الستار الشرعي الذي قد يفصل مجلس المرأة بمجلس الرجل حتى يستفيد الجميع! رجاء شيوخنا الأفاضل، لا تقفوا عند “ويل للمصلين” و السلام.

عذراً التعليقات مغلقة