هل من تأثير للصحافة الإلكترونية؟

سوس بلوس
ثقافة وفن
13 فبراير 2012
هل من تأثير للصحافة الإلكترونية؟

أصبحت العديد من الدراسات تتطرق لموضوع الصحافة الإلكترونية عموما، وكل دراسة تتناول الإنترنت من الزاوية التي يكون الباحث متخصصا فيها، ليبقى الموضوع في شموليته، متروكا لذوي الاختصاص قصد تعميق البحث فيه وتطوير الرؤى المتعلقة به في هذا العالم الافتراضي المتغير. 

لقد خطى الإنترنت خطوات كبيرة في مجال النشر الإلكتروني، وساهم في تعميم ما أصبح يصطلح عليه بـ -الكتابة الرقمية-.. وفي ذلك، وجدت الصحافة العربية ملاذا لنشر نسخ إلكترونية لها موازية للنسخ الورقية، بحيث صار العالم الافتراضي يتضمن العديد من النسخ الإلكترونية للجرائد والمجلات والدوريات الورقية الغربية و العربية. كما صار للعديد من الإعلاميين العرب مواقع خاصة بهم تتضمن كتاباتهم ومشاركاتهم وتفاعلاتهم عبر الشبكة. إضافة إلى أن هناك العديد من المواقع الإعلامية والإخبارية المتنوعة وفي تخصصات مختلفة.  

يعرف المهندس أشرف صلاح الدين النشر الإلكتروني في كتابه “الإنترنت عالم متغير” بأنه العملية التي يتم من خلالها تقديم الوسائط المطبوعة (Printed-Based Materials) كالكتب والأبحاث العلمية بصيغة يمكن استقبالها وقراءتها عبر شبكة الإنترنت أو الوسائط المتعددة حيث تتميز هذه الصيغة بأنها مضغوطة ومدعومة بوسائط وأدوات كالأصوات والرسوم ونقاط التوصيل التي تربط القارئ بمعلومات فرعية أو بمواقع على شبكة الإنترنت، إذ تتجلى مزايا النشر الإلكتروني في عدم وجود تكاليف متعلقة بالطبع والتوزيع والشحن، الأمر الذي يغير المبدأ التقليدي عند الناشرين، فبدلا من مبدأ – أطبع ثم وزع- حل مبدأ – وزع ثم اجعل المستخدم يطبع- .. هذا إضافة إلى التفاعلية من خلال استخدام ما يعرف بنقاط التوصيل (hyperlinks) التي تزود القارئ بمعلومات إضافية قد لا تكون أساسية في النص غير أنها متعلقة به، وكذلك سهولة البحث عن المعلومات وسهولة تعديل وتنقيح المادة المنشورة إلكترونيا، وإمكانية نشر كتب أو أجزاء من الكتب حسب حاجة القراء.

إن التواجد الإعلامي العربي قد ازداد كثافة خصوصا خلال السنوات الخمسة الأخيرة. فعلى صعيد وكالات الأنباء العربية، فإن معظم الدول العربية لها وكالات أنباء رسمية تعكس وجهة نظر حكوماتها على مواقع الشبكة المعلوماتية، وتشترك هذه المواقع بأنها تبث أخبارها على مدار الساعة باللغتين العربية والإنجليزية بالنسبة للدول العربية المشرقية، وباللغتين العربية والفرنسية بالنسبة للدول المغاربية.

أما على صعيد الصحف العربية، فرغم أن تواجدها قد ازداد كثافة وانتشارا، إلا أنها بقيت في الغالب على شكل نسخ إلكترونية للصحف المطبوعة اليومية أو الأسبوعية، ومجرد أذرع دون جدية في تحديث محتوياتها بشكل يستفيد من إمكانات ومزايا النشر الإلكتروني.. علاوة على ذلك، تعاني معظم مواقع الصحف العربية من العديد من المشاكل التقنية كالبطء في تحميل المعلومات، وعدم تحديث الصفحات وأحيانا الاحتجاب عن الظهور لأيام وانقطاع الخدمة بسبب استضافة ملفاتها ومواقعها hosting على خوادم servers خارج حدودها، إلى غير ذلك من المشاكل التقنية التي نلاحظها من خلال تصفحنا اليومي والمستمر للعديد منها.

ومما لا شك فيه أن العقد المقبل سيكون لصحافة الإنترنت، ولعل الفضل في ذلك يعود لا محالة للتطور المضطرد في وسائل الإعلام الإلكترونية، ليبقى الحذر من الفوضى التي تصاحب إنشاء المواقع الإلكترونية بسبب الفضاء الرقمي المفتوح، حذر ضروري لكنه غير مفروض. وتبقى أهم المواضيع التي تعنى بالتعليم والتدريب الإعلامي والواقع المهني، وتأثير الإنترنت والتفاعل الجماهيري والمقروئية، وتقنيات وبرمجيات صحافة الإنترنت والأخلاقيات والقانون… كلها مواضيع تتطلب دراسة جدية تواكب التطور نفسه، وبالتالي فإن مسألة إعادة التكوين بالنسبة لغالبية الجسم الصحفي باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى.

فهل يمكن القول بأنه سيكون لصحافة الإنترنت تأثير كبير على كل وسائل الإعلام العالمية في المرحلة المقبلة؟ لتبقى هناك أسئلة أخرى ملحة جدا تتعلق بأخلاقيات صحافة الإنترنت وقوانينها، والديناميكية الجديدة التي تتناسب مع متطلبات الواقع المهني الجديد لهذا القطاع… أسئلة وأخرى تنتظر بدورها إجابات آنية وصريحة.

لقد جعل التطور الحاصل في مجال المعلوميات منذ بداية الثمانينيات خصوصا بعد تعميم الحواسب الصغيرة، وبرامج التشغيل المتطورة التي صاحبت هذا التعميم، وتطور أنظمة الشبكات المعلوماتية (…) قد جعلت كلها من المعلومة أمرا يمكن في كل مكان وفي زمن قياسي الحصول عليها، بل ويمكن الآن سبر أغوار الإنترنت بمجرد توفر أي شخص على هاتف محمول متطور وهو جالس يرتشف قهوة الصباح في إحدى المقاهي المزودة بنظام الإنترنت عبر الــ Wifi !

لكن كل هذه الإمكانيات تطرح في حد ذاتها إشكالية الشروط التي ينبغي توفيرها من أجل الولوج إلى المعلومة عبر الإنترنت، وتقتضي من العاملين على ذلك، الوعي بأن أغلب بلدان المنطقة العربية يسجلون أرقاما قياسية في الأمية وبالتالي فإن هذه النسبة من الساكنة هي خارج تأثير الإنترنت أو حتى الإعلام المكتوب. (بلغت نسبة الأمية في العالم العربي من خلال دراسة لمنظمة اليونسكو صدرت سنة 2005: الإناث 49% الذكور 27%).

ولذلك فإن الرقم الأكثر دلالة في هذا السياق هو أن 1.6 % فقط من ساكنة المنطقة العربية بإمكانها استخدام الإنترنت. ومن هنا تبرز الحدود التي تضعها الأوضاع السائدة اجتماعيا أمام تأثير الصحافة الالكترونية. ومقابل ذلك نجد أن شبكة الإنترنت في الواقع تتيح إمكانيات هائلة للحوار والمعرفة والتثقيف والتعليم والتأطير والتنوير.

فكيف هو واقع صحافة الإنترنت في المنطقة العربية داخل ما يسمى بـ”البيئة الإعلامية الإلكترونية”، و ماهي مقوماتها وطرق وأساليب تحريرها، وما طبيعة الجمهور المتلقي لهذا المنتج الإعلامي، وما هي طبيعة التحديات والعقبات التي تواجه الإعلام الإلكتروني، وهل يمكن اعتبار أن صحافة الإنترنت أصبحت بالفعل بديلا للصحافة الورقية، وإلى أي حد يمكن الجزم بأنه صار لها مكانة بين وسائل الإعلام الحديثة، بل وهل يمكن اعتبار الصحافة الإلكترونية العربية بمثابة إعلام جديد، وإلى أي مدى يمكن القول إن الإعلاميين العرب قد نجحوا في إنتاج تجارب صحفية إلكترونية ذات تميز أمام نظيراتها الغربية؟؟

حسن اليوسفي المغاري

عذراً التعليقات مغلقة