عندما أرغمت قبائل ” أيت باعمران ” اسبانيا على توقيع اتفاق “امزدوغ”

سوس بلوس
2013-04-08T14:16:18+00:00
أخبار المجتمعالرئيسيةوطنيات
8 أبريل 2013
عندما أرغمت قبائل ” أيت باعمران ” اسبانيا على توقيع اتفاق “امزدوغ”

في مثل هذا الشهر من سنة 1934 وقع زعماء قبائل ايت باعمران اتفاق “امزدوغ” مع اسبانيا، تتمحور جل بنوده حول حسن التعاملواحترام كل طرف للآخر و التعامل التجاري والإقتصادي. اتفاق “أمزدوغ” جاء مباشرة بعد معاهدة “ثلاثاء لاخصاص” بين ايت باعمران وفرنسا في نفس السنة، هذه المعاهدة كانت بمثابة نهاية حرب ضروس دامت أزيد من 20 سنة لم تستطيع خلالها فرنسا إركاع مقاومة ايت باعمران ومن تم النفاذ الى مجالها.

اتفاق “ثلاثاء لاخصاص” هو الآخر عبارة عن هدنة يلتزم فيه الطرفان الفرنسي والباعمراني على الإحترام والتعامل الإقتصادي واحترام حدود مجال تواجد كل طرف. توقيع إتفاقية “أمزودغ” تم التوقيع عليها في وقت انهارت فيه جل المقاومات المسلحة بالمغرب، واستطاعت قبائل ايت باعمران ان ترغم القوتين الإستعماريتين على التفاوض وفرض شروط الإحترام والتعامل التجاري، وبالتالي ومن خلال هاذين الحدثين البارزين من نفس السنة 1934. فقبيلة أيت باعمران لم تكن مجرد قبيلة، وإنما لعبت دورا سياسيا ودفاعيا بارزا في تاريخ المغرب الحديث، وكان لها من القوة والبأس ما أهلها للصمود وإجبار القوى الأجنبية على سلك مسلك التفاوض السلمي بعدما أعيتها لعبة البارود التي يتقنها البعمرانيون جيدا، و الذي ساهم اكثر في بلوغ ايت باعمران الى هذه الدرجة الكبيرة من المقاومة و الحنكة السياسية و القوة التفاوضية، هو كونها الدينامو الرئيسي في التحالفات القبلية في جنوب المغرب فهي كانت في حالة حرب دائمة بين الأحلاف  القبلية  خاصة حلفي تحكات وتاكيزولت الدائعي الصيت تاريخيا بالرغم من قلة الكتابات التاريخية حولهما، هذا بالإضافة الى عامل الظروف الطبيعية فجبال ايت باعمران كانت سدا منيعا يصعب تجاوزه مما كلف نوعا من الحماية لأيت باعمران، وعلى مستوى الموارد الطبيعية فكون ايت باعمران تتواجد على المحيط الأطلسي مكنها من استثمار الموارد البحرية في الإكتفاء الذاتي و كذا التعامل مع بعض الشركات التجارية البحرية من اسبانيا و المانيا و جزر الكناري من خلال تبادل المواد كالصوف والفحم مقابل القمح في سنوات الجفاف،  فإذا سلطنا الأضواء على كل الظروف المحيطة بأيت باعمران فسنجد أنها تجاوزت مفهوم القبيلة الكبرى بل يمكن وصفها بدولة أو امارة، و ذلك حين نصبر أغوار العلاقات التجارية بينها و بين الدول الكبرى و كيفية تدبير الشأن الداخلي وتداول السلطة داخل مجالها، فبدراسة ذلك سيضعنا أمام تجربة كيان سياسي يتجاوز القبيلة.

عبد النبي إدسالم

عذراً التعليقات مغلقة