بعد الفليبينيات: معاناة إندونيسيات في بيوت مشغلين مغاربة

سوس بلوس
أخبار المجتمعالرئيسيةعدالةوطنيات
8 أبريل 2013
بعد الفليبينيات: معاناة إندونيسيات في بيوت مشغلين مغاربة

ستة أشهر كانت كافية لأنيتا بنت سوكانجي لتضيق ذرعا بالمعاملة القاسية التي تلقتها بأحد بيوت الأثرياء بالدار البيضاء جراء صنوف التعذيب التي عاشت فصولها المرعبة, لم ينقذها من جحيمها سوى حضور الشرطة القضائية إلى عين المكان ليتم الوقوف على حالة التعذيب التي تعرضت لها العاملة المستقدمة من أندونيسيا.

الخادمة صاحبة 26 ربيعا, حضرت الجمعة الماضية إلى مقر المركز المغربي لحقوق الإنسان بالرباط, بعدما قررت سفارة بلادها الخروج عن صمتها إزاء تفاقم أوضاع العاملات الإندونيسيات بالعديد من بيوت الأثرياء المغاربة. على أن بقاء ملف سوكانجي حبيس رفوف المحكمة الزجرية بالدار البيضاء بعد أكثر من 10 أشهر على وقوف الشرطة المغربية على حالة التعذيب الذي تعرضت له, دفع السفارة الإندونيسية إلى فقدان الأمل في تحريك ملفها قضائيا لتقرر إعادة ترحيل سوكانجي من حيث أتت.

وكان وصول معاناة الخادمة الإندونيسية إلى ذروتها عندما بدأت صرخاتها تصل إلى مسامع الجيران وتثير ريبتهم, ليقوم أحدهم باستدعاء الشرطة من أجل الاستفسار عن أسباب هذه الصرخات التي  تثير الشفقة والرحمة. حضور الشرطة القضائية إلى عين المكان سيثبت حالة التعذيب بعد عرضها على الطبيب الشرعي, غير أنه رغم مرور أكثر من 10 أشهر, لا زالت سوكانجي تنتظر بمقر السفارة الإندونيسية من القضاء المغربي أن يقتص لها من مشغلتها وتنتظر معها أن يجد ملفها طريقه للبث يالمحكمة الابتدائية بالدر البيضاء.

سوكانجي التي قدمت إلى المغرب, رفقة خادمات أندونيسيات أخريات يجهل مصيرهن, عبر وسيط متخصص في استقدام عاملات من دول جنوب شرق آسيا بطلب من أسر مغربية ثرية, ستفاجأ بشتى صنوف التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية. الوسيط الذي نسق العملية عبر الشبكة العنكبوتية سيختفي مباشرة بعد استقبال المشغلة المعنية لسوكانجي بمطار الدار البيضاء. سيتم الاتفاق مع الخادمة الإندونيسية على أجر شهري مقداره 1600 درهم, لتنقلب مجريات الأحداث بعد ذلك إلى كابوس تعيشه يوميا لمدة ستة أشهر كاملة بدأت بحرمانها من أجرتها وجواز سفرها. لكن التأثر سيبدو واضحا على ملامح سوكانجي حينما بدأت تحكي عن تعرضها للتعنيف اللفظي والجسدي والكي في عدد من مناطق جسدها والضرب في الرأس واليدين بشكل ممنهج وهو ما كانت تجابهه بالصرخات التي كانت سبيلها لتخليصها من مخالب مشغلتها.

وإذا كانت سوكانجي قد حالفها الحظ في الخروج من بيت مشغليها بعد حضور الشرطة, فإن حالات أخرى تعيش نفس المعاناة لم تجد لها مخرجا سوى الهروب بجلدها. دانا سوريانا, أمينة نافسين, ياني سورياني بالإضافة إلى حالات أخرى عملت سفارة إندونيسيا على توثيقها, كلهن خادمات أندونيسيات تم استقدامهن من طرف سماسرة مكلفين بالبحث عن خادمات أجنبيات تحت طلب بعض الأسر المغربية. إلى جانب كل واحدة, دونت السفارة الإندونيسية بالرباط صنوف التعذيب التي تعرضن لها ببيوت أثرياء من مختلف المدن المغربية.

ومن أصل 20 حالة وردت على السفارة الإندونيسية في 2012, يتعلق الأمر ب 13 حالة ممركزة بمدينتي الدار البيضاء ومراكش, أما باقي الحالات فتتفرق على مدن الرباط وطنجة. هذه الحالات, وبسبب بطء الإجراءات القضائية كما في حالة سوكانجي, تفضل السفارة الإندونيسية التدخل لحل المشكل بشكل ودي وهو ما نجحت فيه بعدما قامت في التفاهم مع بعض المشغلين الذين تكفلوا بثمن تذكرة الطائرة لإعادة الإندونيسيات إلى موطنهن الأصلي.

مسئولان بالسفارة الإندونيسية بالرباط الذين حضرا الندوة إلى جانب سوكانجي, قالا أن التجارب المريرة التي تعيشها بنات جلدتهما داخل بيوت مشغليهن ليست معزولة, والدليل على ذلك أن وتيرة المكالمات الهاتفية التي تستقبلها السفارة لا تتوقف, حيث لا يكاد يمر يوم دون تلقي مكالمة هاتفية من إحدى الخادمات الإندونيسيات المتواجدات بالمدن المغربية يشتكين فيها من جملة من الممارسات التي لا طاقة للإنسان بها.

السفارة الإندونيسية أصدرت بلاغ تعبر فيه عن قرارها إعادة سوكانجي إلى موطنها بعدما ظل ملفها معلقا. على أن السفارة الإندونيسية تعترف بأنه لولا الشرطة المغربية لما علمت بحالة سوكانجي, حيث قامت مصالح الشرطة القضائية بإبلاغ السفارة التي تكفلت بمواطنتها فيما بعد. أحد المسؤولين بالسفارة الإندونيسية عبر رغم ذلك عن ثقته في عدم تعرض العلاقات الثنائية بين المغرب وإندونيسيا للتأثر من ممارسات بعض العائلات الثرية المغربية لأنها تبقى حالات اجتماعية, حسب قوله. لكنه بالمقابل شدد على ضرورة احترام القانون المغربي الخاص بالخادمات, والذي يتناقض مع استقدام خادمات غير متدربات وبطرق ملتوية غالبا ما يغيب فيها الجانب القانوني, وهو ما سجله المركز المغربي لحقوق الإنسان في تقرير أنجزه خصيصا حول الخادمات الأجنبيات بالمغرب.

مصطفى بوركبة / الأحداث المغربية

عذراً التعليقات مغلقة