رجال سلطة ” الفراعنة الجدد” حكايات…من باشا خنيفرة وقائد الواليدية ووو… إلى نائب وكيل الملك بميدلت

سوس بلوس
أخبار المجتمعالرئيسيةوطنيات
4 مارس 2013
رجال سلطة ” الفراعنة الجدد” حكايات…من باشا خنيفرة وقائد الواليدية ووو… إلى نائب وكيل الملك بميدلت

لم تكن حكاية نائب وكيل ميدلت، الذي أرغم مواطنا على تقبيل حذائه كصيغة لإذلاله، غير فصل من بين فصول عدة عاشها المغاربة مع بعض رجالالسلطة الذين يعتقدون أن مهامهم تتيح لهم كل شيء وأن رمزية رجل السلطة، المستمدة من رجل المخزن بكل حمولة هذه التسمية، هي أن يطاع وتسمع أوامره، التي يطلق عليها «التعليمات»، ليس فقط بين زملائه ومرؤوسيه، ولكن مع المواطنين أيضا.

هي حكايات عديدة هنا وهناك لرجال سلطة اعتدوا أو جلدوا مواطنين عزل. بعضهم طاله الجزاء، والكثير منهم ظلوا يمارسون مهامهم بدون مساءلة.
غير أن الجديد في الصورة هو أن فعاليات المجتمع المدني لم تعد تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يقع. ولذلك عشنا مع نائب وكيل الملك بمدينة ميدلت كيف خرجت المدينة لتعلن غضبها واحتجاجها على ما وقع، بعد أن احتلت بوابة المحكمة الابتدائية للمدينة وهي تردد الشعارات وتندد بما وقع.
لقد ظلت السلطة مرتبطة بما يصطلح عليه العنف المشروع، الذي يحدده «ماكس فيبر» في «القوة التي هي طريقة أو فرصة الفرد بأن يفرض إرادته على الآخر، وجعل هذه الإرادة تنتصر في قلب العلاقة الاجتماعية». ويحدد السيطرة بأنها فرصة مصادفة أشخاص مستعدين للخضوع والطاعة. ففي كل سيطرة سياسية، هناك علاقة أساسية بين طرفين حاكم ومحكوم. وهناك أسباب متعددة تتحكم في هذه العلاقة مثل  الاحترام، والخوف، والمنفعة، والانتصار والعرف.
وفي المغرب، ارتبطت السلطة في ذهن الكثيرين بالقمع والشطط خصوصا خلال ما سمي بسنوات الرصاص، وتحديدا على عهد أقوى وزراء داخلية الحسن الثاني، ادريس البصري. لذلك كثيرا ما ظلت أساليب الشطط في استعمالها من قبل عمال وولاة وباشوات وقياد طي الكتمان، قبل أن تفضح اليوم غضبات المواطنين، بدعم من وسائل الإعلام، هذا المسكوت عنه، خصوصا العمل الذي تقوم به جمعيات المجتمع المدني، والجمعيات الحقوقية على الخصوص. كما ارتبطت ارتباطا عضويا بمفهوم المخزن. والمخزن كمفهوم لغوي يعني خزن الشيء، أي احتكاره أو التفرد بالسلطة في التقرير بشأنه، وهو مفهوم يحيل على التركيز، ويجعل السلطة تطال المخزن بمفهومه العام بما في ذلك مفهوم الدولة ذاتها. ومن ثمة ينصرف المعنى المشاع في الرأي العام حول المخزن، الذي هو سلطة الدولة. فحيثما توجد الدولة يوجد المخزن.
لكن حينما جاء محمد السادس إلى الحكم، أدرك أن هذه الأداة التي تملكها الدولة في حاجة إلى الإصلاح، بعد سنوات كانت فيها يدا طويلة تصل إلى الجميع ليس بقوة القانون، ولكن برمزية هذا المخزن الذي لا قوة يجب أن تقف في وجهه. لذلك اختار في اكتوبر من سنة 1999 أن يحدد من خلال خطاب ملكي ما المعنى الذي يجب أن تكون عليه السلطة.
إن مسؤوليتها، يقول الملك، هي أن تقوم على حفظ الحريات، وصيانة الحقوق، وأداء الواجبات، وإتاحة الظروف اللازمة لذلك على النحو الذي تقتضيه دولة الحق والقانون. إنه «المفهوم الجديد للسلطة» الذي يجب أن يبنى على رعاية المصالح العمومية، والشؤون المحلية، وتدبير الشأن المحلي، والمحافظة على السلم الاجتماعي.  وهي مسؤولية لا يمكن النهوض بها داخل المكاتب الإدارية، التي يجب أن تكون مفتوحة في وجه المواطنين، ولكن تتطلب احتكاكا مباشرا بهم وملامسة ميدانية لمشاكلهم في عين المكان وإشراكهم في إيجاد الحلول المناسبة والملائمة.
في هذا الخاص استحضار لحكايات رجال سلطة تركوا خلفهم ما يفرضه القانون، وراحوا يمارسون شططهم. من باشا خنيفرة الذي قص شعر مغنية شعبية، وباشا تادلة الذي كان يقتحم أبواب المنازل، إلى قائد الواليدية التي ستسمى باسمه، وباشا الجديدة الذي تسبب في وفاة مواطن بعد لكمة من يده..

باشا خنيفرة.. عاشق «العيطة» الذي قصّ شعر شيخة!

هي حكاية من الزّمن القديم، تلك التي هزّت مدينة خنيفرة في بداية التسعينيات، حينما كانت المدينة، كغيرها من مدن المملكة، تستعدّ للاحتفال بذكرى عيد العرش، الذي كان يتزامن مع 3 مارس..
لقد كان هذا العيد استثنائيا بكلّ المقاييس، ليس فقط في طريقة الاحتفال بالنظر إلى أنه يرمز لجلوس الملك الحسن الثاني على العرش، ولكنْ لأن رجال السّلطة كانوا يمارسون بهذه المناسبة كل ما يحلو لهم من شطط.
ولأنّ مدينة خنيفرة مشهورة بأغاني الأطلس المتوسط ورقصات شيخاته الشعبية، فقد ارتأى باشا المدينة أن يوجّه الدعوة لواحدة من الشيخات الأكثر شهرة في المنطقة لكي تحييّ حفلة ثالث مارس داخل قاعة عمالة الإقليم..
وصلتْ دعوة الباشا إلى شيخة خنيفرة، التي حضرت بكل زينتها.. لكنها ستفاجئ رجل السلطة حينما اعتذرت عن الحضور ليس لأنها ضد الاحتفال بعيد العرش، ولكنْ لأنها وضعت، رفقة فرقتها الشعبية، برنامجَ الحفلات التي ستـُحييها، وتقاضت عن ذلك أجرَها.. ولذلك ليس من اللائق أن تتخلـّف عن موعد هذه الحفلات، التي هي مصدر رزقها. لم يعجبِ الباشا تبريرُ شيخة خنيفرة، فأمر بأنْ تـُعتقل المجموعة داخل أحد المكاتب لساعات، قبل أن يهتديّ رجل السلطة إلى “حيلة” سيَمنع بها ضيفته من إقامة هذه الحفلات الخاصة، بعد أن رفضتْ إحياء حفلة الباشا.. أمر الأخير بأنْ يُقصّ شعرها من جذوره، بعد أنْ أشبعها سبّا وركلا، وهو يُردّد “أوامر باشا خنيفرة لا تـُرَدّ”!..
غادرت الشّيخة، ومعها أفراد فرقتها، مقرَّ الباشوية وهي في حالة نفسية رهيبة.. ولم يعد في إمكانها أن تَحضُر لإحياء حفلات العيد، وهي على هذه “الصّورة”.
أما ساكنة المدينة فقد وصلها الخبر لتتحول الحفلات إلى “مآتمَ وجنائزَ” بسبب هذا السّلوك، الذي وصل صداه إلى مختلف مناطق المغرب.
وكان لا بدّ لوزير الداخلية، إدريس البصري، أن يتدخل لفهم ما جرى، قبل أن يقرر إعفاء هذا الباشا من مهامّه، وتصبح شيخة خنيفرة رمزا من رموز المنطقة، وعنوانا من عناوين الشّطط في استعمال السلطة. لكنها ستقرر، بعد ذلك، أن تعتزل الغناء والرّقص، وهي التي كانت تفيض حيوية ونشاطا، وكانت من أشهر شيخات الأطلس المتوسط..

باشا تادلة «يقتحم» المنازل بدرّاجته النارية

لم يكن باشا تادلة، في سنوات بداية الثمانينيات، غيرَ صهر إدريس البصري، أقوى وزراء داخلية الملك الرّاحل الحسن الثاني.
ولأنه يستمدّ سلطته من الوزير ومن “أمّ الوزارات”، فقد ظلت هذه السلطة تمتدّ إلى خارج مكتبه الفسيح، هناك في منطقة تادلة..
ناهيك عن أسلوبه في التعامل مع كل من فرضت عليه الظروف الوقوف في باب مكتبه للشّكوى أو طلب وثيقة، ظلّ هذا “الباشا الصغير”، كما كان يسميه سكان تادلة، يسُوق درّاجته النارية من حجم كبير ليطوف بها على دروب وحواري المدينة حينما يُنهي عمله.. بل إنّ هذه الدراجة النارية الكبيرة، التي كان الباشا يعشق سياقتها، كانت له فيها مآرب أخرى.. إنه يترصّد نساء وفتيات المدينة، وهو يطوف في شوارعها. وكلما لمحت عينه فتاة أعجب بها “أمَر” بإحضارها إلى حيثُ يوجد، حتى وإنْ تعلق الأمر بسيّدات متزوجات أو بتلميذات مدارس..
ومما يحكى عن هذا الباشا، الذي كان يعتقد أن سلطة صهره البصري هي أكبر من كل سط القانون، أنه لم يكن يتردّد في اقتحام البيوت بحثا عن طريدته. وقد حدث أن حاصره سكان أحد الأحياء وهو يستعدّ لـ”اقتحام” بيت من بيوتها عنوة، قبل أن يلوذ بالفرار ويصل الخبر إلى رؤسائه، ومنهم إلى صهره، الذي قرّر أن يُبعده عن منطقة تادلة، بعد أن أصبح غيرَ مرغوب فيه..

واليدية القايْد بُوشعيبْ..

لمنطقة الواليدية، المتواجدة اليوم في تراب عمالة سيدي بنور، بعد أن كانت من قبلُ في تراب عمالة الجديدة، حكاية غريبة مع رجُل سلطة اسمه بوشعيب..
ليست غرابة هذا الرجل في طريقة تدبيره شؤونَ هذه المنطقة، ذات الملامح البدوية، رغم تواجد شواطئ جميلة بها والكثير من مجالات السياحة والاصطياف تحديدا، وإنما منبع الغرابة هو أنه استطاع أن يتربّع على “عرش” هذه القيادة لأكثرَ من عشرين سنة.
ورغم أنّ رجال السلطة ظلوا يُغيرون أماكن عملهم كلّ أربع سنوات، فإنّ القايد بوشعيب ظل في مكانه لا يتحرّك.
كان شطط “القايْدْ بوشعيبْ” في استعمال السلطة يمتدّ لكل المجالات. فلا سلطة للجماعة القروية للواليدية في تحقيق التنمية اجتماعيا أواقتصاديا أو ثقافيا..
كان “القايْدْ” يترأس دورات المجلس القروي، وهو مَن ظل يصادق على المُقرَّرات، بل إنّ الوثائق التي تعني رئاسة المجلس، كانت من اختصاصه.. أما درك المنطقة فلا يمكن أن يتحرّك إلا بمشورته. لذلك كثيرا ما اعتقل مواطنين وعُذب آخرين، وأصدر “أحكامه” في حق المُتقاضين.. ولذلك استحق، بالقوة والفعل، أن تلقب الواليدية بـ”اسمه”، ولا غرابة أن تردّد ساكنة المنطقة، وهي تتحدث عن هذا المكان، إننا في حضرة “واليدية القايْد بُوشعيبْ”..
ظلّ “القايْد” يعرف “من أين تـُؤكل كتف السّلطة”، لذلك ظل يوفر لعدد من الأمراء الذين كانوا يزورون المنطقة ويقضون فيها بعضَ فترات الصّيف، لتواجد بحيرة مائية و”فواكه البحر”، على اختلاف أنواعها وتحديدا فاكهة المحار، كل ما يحتاجونه، خصوصا أنّ الواليدية تتوفر على قصر ظلّ محمد الخامس معجبا به، وكان يقضي فيه بعض الفترات.
ولعلّ هذا هو ما كان يشفع له بإتيان كلّ ما يحلو له في منطقة قروية سُميت
باسمه..

نائب وكيل الملك في ميدلت.. الحنين إلى عهود العبودية

حينما كانت حناجر سكان ميدلت تصرُخ بأعلى صوتها في وجه نائب وكيل الملك في المدينة، كان الكثيرون يطرحون السّؤال حول حجم الجُرم الذي ارتكبه هذا النائب، الذي يملك سلطة تمثيل الحق العامّ داخل جهاز حسّاس هو القضاء من أجل أن يسود العدل بين ساكنة المدينة والمنطقة.
لقد شعرت السّاكنة أنّ هذا العدل، الذي هو أساس الملك، لا يوجد بين أيادٍ أمينة مع سلوك هذا النائب الذي فرض على مواطن بسيط أن يُقبّـِل حذاءه على مرأى ومسمع من رجال أمن المدينة، بعد أن أشبعه سبّـاً وشتما.
قبـِل المواطن البسيط هذه الإهانة لأنه كان يتمنى لو صفح عنه رجل السلطة هذا.. لكنه سيشعر، بعد ذلك، بأنّ الإهانة مسّت كرامته، ليعلن غضبه للجميع ويتحول، بعد ذلك، إلى “رمز” من رُموز المنطقة حينما خرجت المدينة للتضامن والاحتجاج، وتحرّكت الجمعيات الحقوقية لتعلن المساندة وتفرض على رؤساء هذا النائب التحقيق في ما حدث.
سيؤكد الوكيل العامّ للملك في محكمة الاستئناف في مكناس أن النيابة العامة فتحت تحقيقاً في الموضوع.. غير أنّ ذلك لم يمنع نائب وكيل الملك من الاستمرار في ممارسة مهامّه رغم أنّ التحقيق ما يزال مفتوحا.
أما آخر الأخبار فتتحدّث عن انتقال عناصر من الفرقة الوطنية إلى ميدلت للاستماع إلى عناصر الأمن، الذين حضروا كل تفاصيل “الإهانة” التي تعرَّضَ لها المشتكي، بعد أن كان الوكيل العامّ للملك قد استمع إليه. كما استمع إلى ثلاثة شهود في النازلة.
لكنّ ساكنة المدينة ما تزال، بجمعياتها المدنية، تنتظر ما ستسفر عنه تطورات ملف أراد من خلاله رجل سلطة، في شخص نائب وكيل الملك، أن يعود بنا إلى عهود “العبودية”، بعد أن امتدّ شططه إلى فرض “لعق” حذائه وليس مجرّد الاعتداء عليه بالضّرب والسّب..

شيخ اختار  حاوية القمامة للاحتجاج

حينما كان شيخ من منطقة زعير يقف في الطابور الطويل في انتظار دوره، كانت المفاجأة غير السارة التي تنتظره هي أن يباغته المسؤول عن تصحيح الإمضاءات بالرّفض، بعد أن ادّعى أن الوقت لا يسمح بذلك.
ورغم كل التوسل الذي أبداه هذا الشيخ، الطاعن في السن، من أجل قضاء غرضه الإداريّ البسيط، فقد رفض المسؤول عن التوقيع، حيث لم يجد الشيخ من طريقة للاحتجاج غير أنْ يختار صندوق قمامة لـ”الجلوس” فيه، بعد أن وصفه المسؤول بـ”الـزّبْـلْ”!..
وبطبيعة الحال فقد انتشر خبر هذه الطريقة الجديدة في الاحتجاج بين كل فعاليات المنطقة، التي حضرت إلى عين المكان، معلنة مساندتها للشيخ المحتجّ، كما انتشرت صورته وهو داخل صندوق القمامة في جلّ المواقع الالكترونية، المفتوحة أمام تعليقات زوارها..
ورغم أن الصورة مستفزة، فإنها لقيت تعاطفا كبيرا من قِبل كل الذين شاهدوها، مما جعل ذلك يكون الحدثَ الأبرز الذي عشناه في الأسبوع الماضي.. حدث يكشف كيف أنّ السلطة، سواء كانت مادية أو رمزية، تصبح عند البعض أداة للشطط في يد من لا يحسنون استعمالها..
ويملك المسؤول عن تصحيح الامضاءات سلطة معنوية اختار أن يوظفها، في الوقت الذي يوظف آخرون سلطتهم المادية.

باشا الجديدة يتسبب في وفاة مواطن

انتشر الخبر بين ساكنة الجديدة..
رّن هاتف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في المدينة ليُشعر مسؤوليها بحادث على غاية كبيرة من الخطورة.. لقد اعتدى باشا المدينة على مواطن، وتسبّبَ الاعتداء في سقوط هذا المواطن أرضا، مغمى عليه، قبل أن تحمله سيارة الاسعاف إلى مستشفى محمد الخامس لإنقاذ حياته.
تجمّع المواطنون. وانطلقت الشعارات مندّدة بما حدث، قبل أن يصل الخبر المُفزع: توفي المواطن الذي اعتدى عليه باشا المدينة..
هي حكاية انطلقت من كون هذا المواطن الذي سبق أن اشتغل في سلك الجندية، فتح محلا لبيع مشتقات الحليب في شارع الجامعة العربية، وغير بعيد من بوابة مقر بلدية المدينة.
تحرّكت مصالح المدينة لثني هذا الجندي عن فتح محله قبل الحصول على رخصة لذلك.. وحينما كان يحاول أن يُقنع الباشا، الذي حضر رفقة بعض رجال القوات المُساعَدة، لم يتردّد ممثل السلطة في ضربه بلكمة أرْدته أرضا ليُغمى عليه، وتحمله سياراة الإسعاف إلى المستشفى.
تحول محلّ هذا الجندي السابق إلى رمز للاحتجاج. وكلما تحرّك المجتمع المدني في قضية من قضايا المدينة، حضر اسم الجندي الذي أسقطه باشا المدينة أرضا.

قائد يصفع عامل نظافة في تمارة

لم يكن عبد الرحيم عبد النوري، وهو عامل نظافة في مدينة تمارة، يعتقد أن حضوره إلى مقر عمالة الصخيرات -تمارة، سيكلفه اعتداء جسديا ولفظيا من قبل رجل سلطة هناك..
لقد كان رجل النظافة يريد الاستفسار كيف أنّ شاحنات حمل النفايات “تجُول” في الطرقات بدون تأمين، باعتباره ممثلا نقابيا، بعد أن رفضت شركة النظافة الخاصة “فيوليا” توفير التأمين.
وحينما رُفض طلبه ستكون المفاجأة أن يغادر قائد المقاطعة السادسة لمدينة تمارة القاعة ويشبعه ضربا ورفسا أمام أنظار الجميع.. وحينما أراد عامل النظافة شرحَ سبب زيارته، تمادى القائد في الضرب في بطنه، ما أسقطه أرضا..
كان لا بدّ لكل الفعاليات الحقوقية أن تتضامن مع رجل النظافة بسبب ما تعرّضَ له من اعتداء، خصوصا أنه يحمل صفة تمثيلية العمال، وأنه حضر من أجل التنبيه إلى مشكل كبير ترفض شركة النظافة أن تحسم فيه، وهو المتعلق بتأمين الدرّاجات والعربات التابعة لها.
سيصدر المكتب الإقليمي للمركز المغربي لحقوق الإنسان، في يوم الاعتداء نفسه، بيانا استنكاريا عقب توصله بشكاية من عبد الرحيم عبد النوري، الممثل النقابي لعمال شركة “فيوليا” للنظافة، ضد قائد المقاطعة السادسة.
وسجل الرأي العامّ في المدينة أنّ ما تعرَّضَ له عامل النظافة هو “فعل اجتمعت فيه كل انتهاكات حقوق الإنسان، من إهانة وسبّ وشتم بألفاظ نابية منحطة، ومصحوبة باعتداء جسديّ صدرت من رجل مسؤول داخل مقر عمالة الصّخيرات -تمارة في حق مواطن من الشغيلة المكافحة.

قائد تاونات يضرب موظفا في قاعة اجتماع

لم يكن الحاضرون لاجتماع تقنيّ في مقر باشوية تاونات، في شهر فبراير الأخير، يعتقدون أنْ يبادر قائد المقاطعة الأولى إلى ضرب موظف في العمالة خلال اجتماع تقنيّ، في إطار لجن اليقظة ومراقبة البناء العشوائيّ، في بطنه وجهازه التناسلي، ما جعله يتجشأ ما كان في أحشائه ويفقد الوعي داخل مكتب الباشا..
بعد أن انتشر الخبر كالنار في الهشيم بين ساكنة تاونات، عادت جمعيات المجتمع المدني لتحصيّ حالات الاعتداء، سواء بالضرب أو بالسب والشتم في حق المواطنين من قِبل هذا القائد، حيث تحدّثوا عن سلسلة اعتداءات طالت المواطنين منذ تعيين هذا القائد على رأس المقاطعة الأولى لمركز المدينة.. بل إنّ رجال السلطة لم يسلموا من استفزازاته. ومن الأمثلة التي تحكيها ساكنة الاقليم اعتداء القائد على رجل أمن، وعلى مُسـنّ جاء يقدّم شكواه في مقر المقاطعة..
كان ضروريا أن تتحرّك الجمعيات المعنية للاحتجاج على ما بدر من هذا القائد، الذي ما زال يمارس مهامه دون أن يُحال على التحقيق، خصوصا أنّ موظف قسم التعمير في العمالة ما يزال يعاني من آثار الضّرب ومن الصّدمة النفسية التي تجرّعها أمام زملائه داخل مكتب باشا المدينة..

رجل سلطة يشعل احتجاجات سيدي يوسف بنعلي

شكـّلت الاحتجاجات التي عرفتها مدينة مراكش، أياما قبل انطلاق الاحتفالات بالسنة الميلادية الجديدة 2013، الحدثَ الأبرز الذي وصلت تداعياته إلى أكثر من جهة، وتابع أخبارَه عدد من المشاهير الذين اختاروا عاصمة النخيل مكانا للاحتفال.
ورغم أنّ دوافع تلك الاحتجاجات، التي امتدّت لأيام، كانت بخلفية اجتماعية تـُحرّكها الأسعار المرتفعة لفواتير الماء والكهرباء، فإن فتيل الشعلة انطلق بسبب اعتداء رجل سلطة على مواطن كان يتقدّم المُحتجّين. وبدل أن يساهم رجل السلطة هذا في نزع الفتيل زاد الأمر صعوبة، بعد أن دخل المُحتجّون في مواجهات مع رجال الأمن ستسفر عن اعتقالات وإصابات..
وكادت الإحتجاجات والمواجهات أن “تـُجهض” الإستعدادات لاحتفال عدد كبير من مشاهير العالم بنهاية السنة الميلادية في المدينة السياحية، قبل أن تتراجع السلطات الأمنية عن الاستمرار في تعنيف المُحتجّين..
وسجلت المدينة حضورا كبيرا في الإعلام المغربي والدولي قبيل انطلاق احتفالات رأس السنة بسبب “انتفاضة” سكان الأحياء الفقيرة ضد ارتفاع أسعار الماء والكهرباء، وتطور ذلك إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، أسفرت عن عشرات الإصابات واعتقال عدد من المتظاهرين.
وكانت سلطات مراكش قد استعدّت أمنيا لمواجهة أي طارئ، خاصة في ما يتعلق بتطور الاحتجاجات على غلاء الماء والكهرباء في أحياء مراكش الفقيرة، إلى مواجهات عنيفة، وهو ما دفع السلطات إلى استباق الإحتفالات، بتدخّلها الأمنيّ، في محاولة لإسكات الإحتجاجات، وتفاديا لـ”تعكير صفو” احتفالات رأس السنة في المدينة السياحية.. غير أنّ “مقاومة” المحتجين وتطور المواجهات وانتقالها إلى أحياء أخرى في المدينة، دفع السلطات إلى “مهادنة” السكان، حين اتخذت قرارا بإطلاق سراح عشرات من المعتقلين..
والمثير في احتجاجات مراكش، التي اندلعت شرارتها بسبب “تهور” بعض رجال السلطة، هو أنها تزامنت مع زيارات عدد من مشاهير السياسة والرياضة والفن العالميين، مثل وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، وأمير قطر، الشيخ حمد، واللاعب زين الدين زيدان، ونجمي برشلونة، كسافي وإنييستا.. إضافة الى مدير صندوق النقد الدولي السابق، دومينيك ستروس كان.
وظلت مراكش تعاني من نظام تسيير لاستهلاك الماء والكهرباء يتساوى فيه السّعر بين الأحياء “الفقيرة” و”الغنية”.. ما جعل الساكنة، خاصة في الأحياء الفقيرة، غير قادة على تحمّل الارتفاع المهول في فاتورات الماء والكهرباء.

أحمد امشكح

عذراً التعليقات مغلقة