سأكون سندريلا عيد ميلادي

سوس بلوس
اراء ومواقف
3 ديسمبر 2013
سأكون سندريلا عيد ميلادي

لا أعرف لما استفزني القلم هاته السنة كي اكتب عن مناسبة لطالما تنكرت لها، لا لشيء سوى لانني لا احب الاضواء ولكن هذه السنة إحساس ما يخالجني وفرحة تعتريني من حيث لا ادري ولهذا سأكتب ولاول مرة في حياتي سأكتب بلغة المتكلم ولغة الجنس اللطيف لان فرحة العيد ميلاد تبدو لطيفة

عندما كنا صغار  كان للعيد ميلاد مفهوم كوني وروحاني اكثر فهو المناسبة التي يلتف الجميع فيها وينبذون اختلافاتهم ومشاكلهم في سبيل اكل الحلوى وشرب العصير ويتركون العنان لاجسامهم كي تتمايل على نغمات الموسيقى، في انتظار فانتازيا فتح الهدايا

حقيقة هذا مفهوم فلسفي روحاني فتخيلو معي لو العالم بأسره يتعايش بمكوناته ويرقص على نغمة السلام ويأكل من كعكة الحب وهو يشرب عصير الانسانية  فقط ليوم واحد، ينبذ فيه كل اشكال الاختلافات ويتعايش نعم يتعايش كم نحن في حاجة لهذه الكلمة ..اكيد هديته ستكون السلام العالمي، يبدو ان الطفل الذي بداخلي يتكلم

كنا صغار وكنا نضيف ارقاما لعمرنا كي نحظى بالامتيازات واليوم ما ان يسألنا احد عن سننا نتردد قبل ان نجيب قلبت الموازين او ربما عندما كنا صغار كنا نظن ان الاكبر سنا هو الاكثر وعيا وثقافة ومسؤولية ويعلم كل شيء وبيده كل شيء، اما ونحن كبار نريد ان نصغر ايمانا منا بأن الطفولة نقاء وان الصغير في السن اكثر براءة وأقل نفاقا فهو لم يلوث برجس ما نعانيه اليوم.. الطفولة يعني الصدق

لكل منا تاريخ ميلاد هناك من لا يحفظه لأنه لا يعني له شيئا، وهناك من يريد فعلا ان يعرف يوم وشهر وسنة ميلاده لانه مجهول الهوية، فهو من تنكر له الزمن وحرمه ابسط حقوقه، في الحقيقة العيب ليس في الزمن وانما في تلك المرأة التي حملت به تسعة اشهر وتحملت عناء الحمل لتعي بعد تلك المدة انها غير قادرة على تربيته وترميه في اقرب مكب للنفايات  تلك المجرمة المسماة مجازا ام

هناك كذلك ممن لا يتذكر تاريخ ميلاده الا نادرا خلال ملئ تلك الوثائق الادارية والاستمارات الباردة، وهناك  من يتناساه ويهرب منه كي لا يذكره بحياة يتركها خلفه كلما فرت من أمامه، هؤلاء يسعون إلى إخفاء كل آثار الزمن في وجوههم وقلوبهم وأحلامهم المنهكة.. دون جدوى.

فلا الزمن يتوقف، ولا العمر يخفف من ركضه، ولا الساعة تتعب يوما فتوقف عقاربها لترتاح الشهور والأيام.

وهناك من هو عاشق لتاريخ ميلاده وهو ذلك المطلع دائما على الابراج اليومية يريد ان يصدق ما كتب وينتظر تحقيق تلك الاكاذيب بفارغ الصبر

في الحقيقة العيد ميلاد ليس مجرد ذكرى كما كنت اظنها، ولا تلك الليلة المزعجة التي اغلق فيها هاتفي تفاديا للاتصالات والرسائل المسائية، هو ليس الساعة الثانية عشر ولا يوم للهدايا، كذلك هو ليس يوم للمتمنيات الطيبة

في الحقيقة هو يوم تدرك فيه حب الاخرين لك، فهناك من تبعدهم الاميال وتشغلهم الاعمال ولكن تجدهم اول المهنئين، هو يوم يجتمع فيه البعيد بالقريب، يوم يحس فيه المرء انه انسان دو جدوى وان له مكانة خاصة في قلوب البعض، يوم تحس فيه انك طفل وانا التي لا ابعد عن الطفولة الا ببضع سنين..يوم ليس للحزن فليس باستطاعتنا ان نحارب الحزن وانما ان نصنع السعادة بايدينا

نعم سأحتفل هذه السنة بعيد ميلادي ولن يفاجئوني به سأحتفل برضاي وغصبا عن الزمن، سأكون اليوم سندريلا نفسي التي ستهرب من هذا العالم المقيت وتختلي بنفسها لبرهة من الزمن ليس لتبحث عن فارس احلامها او البطل فوق الحصان الابيض لاني لا أؤمن بالخرافات وانما انا من سيركب ذلك الحصان وازج بالفارس في سجن الذكريات كي ابحث عن ذاتي واحاسب نفسي لدى محكمة السنين ، قبل ان تدق الثانية عشر سأكلم نفسي واساءل نفسي وابحث داخل نفسي

سأل نفسي هل لا زلت احب الحياة، وأسأل شفاهي إن كنت لازلت أبتسم بصدق وبراءة، وأنظر خلفي لأعد كم من أصدقائي مازالوا على العهد، وكم من أقربائي مازالوا أوفياء..وكم من شخص رحل ولن يعود

عيد ميلادي هاته السنة سيذكرني اني امضي الى الامام ويحذرني من الالتفاتة الى الخلف، لان في الخلف ما مضى وراح وليس لدي وقت للندم او فتح جراح مضت ولن تعود ..انا اقوى

حينما يمر شبابي بمحاذاة شيوخ أنهكهم الزمن، أرتجف.. ليس خوفا ولا تذمرا بل احتراما لعمرهم الذي يتحرش بشبابي ويخبره في صمت بأننا ماضون نحو نفس المصير والذي يبدو بعيدا ومستحيلا حينما نكون صغارا نركض ونقفز ونشاغب، حينما نكون مراهقين تنبض قلوبنا حبا ويدور العالم كله حول أحلامنا ومستقبل يلوح في الأفق

هناك من يكبر عقله بكبر عمره وجسده، وهناك من لا يتغير شيء في حياته سوى أرقام تتجدد دون أن يحصل تغيير في وضعه، وهناك من يسقط ضحية لرتابة الحياة فلا ينتبه إلى مضيها إلا وخيوط بيضاء تزين رأسه..

لكل منا عمره، وكم تحمل كلمة العمر من تجارب وأحلام وأسفار ولقاأت وفقدان، كم تحمل من أفراح وجراح.. كم تحمل من دمع وأسى..

كم تحمل من الحب..

عيد ميلادي ليس موعدا تتوقف عنده عقارب الزمن كل سنة دون أن تخطئ، بل منبه سنوي لسؤال الذات ومراجعة النفس وللفرحة ما لم يجاورها دمع..

نعم قبل ان اصبح سندريلا سأغمض عيني للحظة وارسم مخطط السنة القادمة، سأتعلم من اخطاء اصبحت اليوم درس وانسى من النسيان عقابهم وابتسم لان الابتسامة حياة بحد ذاتها

اعتذر ، اعتذر فعلا لكل من قصرت في حقهم لكن من ابعدني الزمن عنهم، لكن من آذيتهم عن دون قصد

اعتذر لقرائي ومن يسألني دوما عن مقالات الرأي، انا آتية وبدافع اقوى

اعتذر وبشدة لوطني وشرفاء وطني، خلعت عباءة وطنيتي وتنكرت لها لمدة ليس كرها للوطن ولكن غيرة عليه..

قبل ان اطفئ شمعة عيد ميلادي الاثني والعشرين سأتخلى عن انانيتي واتمنى السلام العالمي … أؤمن ان الغد سيكون افضل

خولة اجعيفري كاتبة وصحفية من المغرب

عذراً التعليقات مغلقة