أفواج من خريجي الدراسات الامازيغية دون مخارج مهنية

سوس بلوس
اراء ومواقف
30 مارس 2013
أفواج من خريجي الدراسات الامازيغية دون مخارج مهنية

إن الحديث عن ملف تدريس اللغة الامازيغية في المدرسة العمومية بالمغرب يستوجب بالضرورة الاستفسار عن كل تلك الافواج التي تخرجت ولا تزال من مسالك الدراسات الامازيغية في مختلف الجامعات المغربية، فلا زال الصمت والتجاهل و التعتيم يخيم على هذا الملف، فيما مضى وكذلك في الوقت الراهن. فوزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي وبعض القطاعات المعنية يبررون عدم إدماج اللغة الامازيغية بشكل فعلي في الوظيفة العمومية بعدم توفر الموارد البشرية و بالتالي عدم توفر متخصصين في اللغة الامازيغية، ومنذ ثلاث سنوات أصبح هذا المبرر غير منطقي، فقد تخرّج ما يقارب خمس مائة خريج متخصص في اللغة و الثقافة الامازيغيتين في كل من جامعة ابن زهر باكادير،وجدة و فاس سايس في سلك الإجازة. علاوة على تخرج ثلاث أفواج في سلك الماستر في جامعة ابن زهر باكادير متوزعين على الشكل التالي: تخرّج في اكادير لحد الآن 213 خريجا، وفي فاس سايس 120 أما في وجدة فقد تخرّج 137 خريجا، إضافة إلى 52 خريجا في سلك الماستر.
يبدو أن الجهات المختصة لم تع بعد خطورة هذا التزايد في أعداد الخريجين في حال عدم تمكينها من المخارج المهنية الكفيلة بتصريفها في سوق الشغل في إطار تخصصات اللغة الأمازيغية بمراكز مهن التربية والتكوين، شأنها في ذلك شأن باقي الخريجين من المسالك والشعب الأخرى، إضافة إلى فتح مناصب في مختلف الإذاعات الوطنية أيضا ومنها الإذاعة الامازيغية ( الثامنة) التي لا زالت هي الأخرى تتخبّط في عشوائية تامة ناتجة عن غياب المتخصصين في ( الترجمة، السترجة ، الكتابة بتيفيناغ …).
والغريب في الأمر أن الجامعات المغربية تقوم بتكوين أفواج متتالية في مجال الامازيغية من دون أن تخصص لها ولو مخرج مهني واحد، هذا مع ضرورة استحضار الترهات و الأكاذيب التي يصرّح بها أكاديميا من إحصائيات في إدماج اللغة الامازيغية في المنظومة التربوية إلى غير ذلك من الأقاويل و الأكاذيب التي لا يمكنها أن تشفي غليل و غضب الأفواج الخمسة المتخرجة في تخصص اللغة و الثقافة الامازيغيتين. والواقع المرير هو أن الشواهد الامازيغية لا محل لها في سوق الشغل سواء قبل الدستور الجديد وبعد الاعتراف الرسمي باللغة الامازيغية.
إن تدريس الامازيغية في المغرب كان و لا يزال موكولا إلى بعض أساتذة التعليم الأولي الذين استفادوا من فترة تكوينية لا تتجاوز عشرة أيام إضافة إلى بعض الجمعيات الامازيغية التي تقوم بدور بارز في هذا المجال. هذه العشوائية تجعل من مسألة تدريس الأمازيغية أمرا ثانويا للغاية.
إذا كان المغرب ينادي بالديمقراطية و ضرورة إشراك الفاعل الامازيغي في التنمية المستدامة، فلا بد من خلق فرص شغل مرتبطة بالأمازيغية في جميع المؤسسات العمومية والشبه العمومية، زيادة على إعطاء الأمازيغية لغة وثقافة مكانتها المستحقة وصيانتها عبر إدماجها في جميع مناحي الحياة العامة، لكونها ملكا وإرثا لجميع المغاربة، وذلك بالاعتراف الرسمي بالشواهد الجامعية المتخصصة في الامازيغية دون تمييز.

عبد الواحد بومصر

                                ماستر اللسانيات الامازيغية أكادير

عذراً التعليقات مغلقة