ملف: ورقة الحكم الذاتي التي قسمت ظهر الجزائر

سوس بلوس
اراء ومواقف
4 مارس 2013
ملف: ورقة الحكم الذاتي التي قسمت ظهر الجزائر

مغالطة تاريخية كبرى ما يروّج له الخصوم بأن المغرب «قوة محتلة» وقبائل الصحراء ارتبطت بالسلاطين المغاربة عبر «البيعة»

تحاول الأطراف المعادية فرض قراءتها الخاصة لمفهوم تقرير المصير و«الاستفتاء» غير قابل للتطبيق لفشل مسلسل تحديد هوية السكان
المغـرب عبّر مراراً عـن رغبتــه فـي مواصلـة التـفــاوض والتـقـــدم نحـــو حــل سياســي توافقــي للخــروج مـن حالـة الجمـود والتضليل التي يهدف إليها الخصوم
أقاليم الصحــــراء تستفيــد مــن برنامج التنميـــة المستدامــة والمغرب خصص نحو 17 مليـار درهم بين 2001 و2009 لتطوير المنطقة.

في الوقت الذي يعيش العالم على إيقاع التكتلات والفضاءات المندمجة لرفع تحديات العولمة وتقوية أواصر التعاون والتنسيق الأمني، تجتاح مناطق مختلفة في عالمنا العربي أزمات مفتعلة ترمي الى تمزيق أوصال العديد من الدول العربية وتفكيكها الى كيانات مسخة، لإضعاف عودها وفصلها عن حدودها التاريخية والطبيعية، تمهيدا لزعزعة أمنها واستقرارها السياسي والاجتماعي، وقد تلتقي في هذا المشروع التخريبي جهات داخلية وخارجية.
وعمر هذا النزاع الاقليمي يزيد على من ثلاثة عقود استنزفت فيها ثروات المنطقة ومواردها على مصلحة الشعوب المغاربية التي طالما تطلعت الى وحدة المنطقة لمواجهة تحديات التنمية وتحقيق العيش الكريم لمواطنيها، وان استمرار هذا النزاع ليحز في النفس لأنه يحمل بذور الفرقة وعدم الاستقرار وانعدام الأمن وقد أثبتت الأيام صدق ما كان يحذر منه المغرب، فهاهي القلاقل تهدد مجتمعات كانت آمنة، والقادم من الأيام يبعث على القلق على مصير منطقة طالما عانت من أطماع استعمارية وتدخلات أجنبية تتنوع تجلياتها.
ولتسليط الضوء على حقيقة النزاع الاقليمي حول الصحراء المغربية وردا على الافتراءات المرتبطة بهذا الصراع المفتعل ارتأيت ان أقدم للقارئ خلاصة حول ما توصلت اليه من استنتاجات من خلال الاطلاع على مجموعة من الوثائق الصادرة عن الأمم المتحدة واصدارات للعديد من الكتّاب والمحللين من مختلف الجنسيات وللعديد من قصاصات الصحافة بصفة عامة.
خضعت المملكة المغربية لاستعمار ثلاثي، فرنسي في المنطقة الوسطى للمملكة، واسباني في شمال وجنوب المملكة، بالاضافة الى ادارة دولية لمدينة طنجة من قبل 12 قوة أجنبية، وقد كان على المملكة المغربية التفاوض، عبر مراحل، من اجل استرجاع الأجزاء المختلفة شمال ووسط المملكة، وذلك طبقا لمبادئ وأهداف ميثاق منظمة الأمم المتحدة.
وقد اعتمد المغرب نفس النهج بالنسبة للمنطقة الصحراوية التي كانت تحت الادارة الاسبانية، وبفضل ذلك تمكن المغرب من استرجاع مدينة طرفاية سنة 1958، ومدينة سيدي ايفني سنة 1969، بموجب اتفاقيتي «سنترا» و«فاس»، وتجدر الاشارة الى ان الصحراء ومنطقة سيدي ايفني كانتا ضمن نفس الحزمة، وبالتالي فإن توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1965 طالبت الحكومة الاسبانية «باعتبارها القوة المشرفة على الاقليم، باتخاذ وبشكل عاجل، الاجراءات الضرورية لتحرير سيدي ايفني والصحراء، واجراء مفاوضات بشأن المشاكل المتعلقة بالسيادة التي يثيرها هذان الاقليمان».

وعلى هذا الأساس قبلت الحكومة الاسبانية آنذاك بإرجاع سيدي ايفني الى الدولة المغربية في حين أرجأت، لاعتبارات سياسية وعسكرية داخلية، المفاوضات حول منطقة «الساقية الحمراء ووادي الذهب» لحين آخر. وفي سنة 1975 كان المغرب قد استكمل استرجاع بقية أقاليمه الجنوبية في الصحراء، وتم تكريس ذلك قانونيا من خلال اتفاقية مدريد في نوفمبر 1975 وهي الاتفاقية التي تم تسجيلها رسميا لدى الأمين العام للأمم المتحدة، وهنا لابد من تسجيل حقيقة تاريخية لا يمكن انكارها البتة وهي أنه قبل هذا التاريخ لم تصدر اي مطالبة باسترجاع هذه المستعمرة الاسبانية من اي جهة كانت باستثناء المملكة المغربية التي كانت الوحيدة التي طالبت بعودة هذا الإقليم الى حظيرة الوطن استنادا الى شرعية تاريخية وسياسية وقانونية تمثلت في روابط البيعة التي ربطت عبر التاريخ قبائل الصحراء بالسلاطين المغاربة. وعلى عكس ما يحاول البعض الترويج له في مغالطة كبيرة للتاريخ لم يكن للبوليساريو وجود خلال حقبة الاستعمار الاسباني.

مفهوم “القوة المحتلة”
من المغالطات الكبيرة التي يحاول البعض الترويج لها اعتبار المغرب «قوة محتلة» لمنطقة الصحراء وهو اتهام باطل وفي غير محله لأنه لا يستند الى اي اساس قانوني او تاريخي او شعبي، فمصطلح «القوة المحتلة» كما تم تعريفه بوضوح في معاهدة لاهاي 1907 وفي اتفاقية جنيف الرابعة بتاريخ 12 اغسطس 1949، ينطبق على احتلال اقليم دولة قائمة اثناء نزاع مسلح دولي، في حين انه عند استرجاع الصحراء لم توجد اي دولة مستقلة عدا المغرب.

كما انه لا يوجد اي تقرير للأمين العام للأمم المتحدة او قرار لمجلس الأمن او رأي قانوني للأمم المتحدة يصف المغرب بأنه «قوة محتلة»، وخلال الثلاثين سنة الماضية لم يصدر عن الجمعية العامة اي توصية تصف المغرب بتلك الصفة خلافا لادعاءات الأطراف الأخرى.

الاستفتاء وتقرير المصير
تحاول الأطراف المعادية للوحدة الترابية المغربية فرض قراءتها الخاصة لمفهوم تقرير المصير، في تجاهل تام للنصوص الأساسية للأمم المتحدة والممارسة الأممية في الموضوع وتتمثل فيما يلي:
أ ـ عدم اشارة النصوص الأساسية للأمم المتحدة المتعلقة بتقرير المصير الى آلية الاستفتاء:
بقراءة ميثاق الأمم المتحدة، يتضح بجلاء لا يقبل الشك انه لم يرد اي ذكر لآلية الاستفتاء كأداة لتحقيق مبدأ تقرير المصير، كما انه لا يربط بأي شكل من الأشكال مبدأ تقرير المصير بمبدأ الاستقلال، فمسألة تقرير المصير تمت معالجتها من خلال الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة حيث ان المادة 73 من الفصل السادس تشير الى ضرورة مساعدة السكان على «تطوير مؤسساتهم الحرة وفقا للظروف الخاصة بكل منطقة وشعوبها والمراحل المختلفة لتقدمها».
كما ان التوصيات المرجعية للأمم المتحدة (1514 و1541 لعام 1960 و2625 لعام 1970) لم يرد فيها اي ذكر لآليات خاصة بالاستفتاء، بالمقابل فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة عرفت بأربعة حلول متساوية ومختلفة لتقرير المصير: الاستقلال، الشراكة، الاندماج (توصية رقم 1541) و«كل وضع سياسي تم اقراره بشكل حر» (توصية رقم 2625) دون الاشارة الى الآلية التي يتعين ان تقود الى احد هذه الحلول الموصى بها.
ب ـ الاستفتاء ليس الأسلوب الوحيد لممارسة حق تقرير المصير:
منذ عام 1945 قامت الأمم المتحدة بالاشراف على خمسة استفتاءات فقط:
ـ اثنان من هذه الاستفتاءات قادا الى الاستقلال (ناميبيا عام 1990 وتيمور الشرقية عام 2002).
ـ واحد من هذه الاستفتاءات أدى الى الاندماج (ايريان الغربية باندونيسيا عام 1963).
ـ اثنان منها انتهيا برفض وضع الشراكة المقترح بين توكلو ونيوزيلندا (2006 و2007).

   من خلال ما سبق، يتضح انه من بين 64 حالة تتعلق بأقاليم غير مستقلة او تحت وصاية الأمم المتحدة، فإن ثلاث حالات فقط تمت تسويتها عن طريق الاستفتاء.
ج ـ عدم قابلية الاستفتاء للتطبيق في الصحراء:

   لم يسبق للأمم المتحدة ان قامت بتنظيم استفتاء يعتمد على عملية تحديد الهوية، التي تختلف عن مجرد إحصاء السكان المعنيين، وعلى خيارات متعددة، كما ان آلية الاستفتاء قد تم اختبارها في الصحراء وأبانت عن عدم قابليتها للتطبيق، حيث فشل مسلسل تحديد الهوية الذي أشرفت عليه الأمم المتحدة على امتداد سنوات. فالطابع القبلي للسكان الصحراويين الرحل، يجعل من عملية تحديد الهوية أمرا مستحيلا.
ثم ان عدم قابلية تطبيق آلية الاستفتاء على حالة الصحراء المغربية قد اعترف به ايضا العديد من مسؤولي الأمم المتحدة وبالتالي استنكف مجلس الأمن، منذ عام 2004، عن الاشارة الى هذه الآلية، لكنه بالمقابل حث مرارا الأطراف المعنية على البحث عن تسوية سياسية متفاوض بشأنها ومتفق عليها.

مسلسل التفاوض السياسي
أ ـ الديناميكية السياسية التي أحدثتها المبادرة المغربية:
انطلاقا من قناعة الأمم المتحدة بعدم قابلية تطبيق مخطط التسوية، وفي ظل عدم اتفاق الأطراف المعنية حول تنفيذ مخططي بيكر الأول (2001) وبيكر الثاني (2003)، ناشد مجلس الأمن، ومنذ عام 2004، الأطراف تجاوز العراقيل التي تحول دون تسوية هذا النزاع والتقدم باتجاه حل سياسي نهائي متفق عليه، وفي هذا الاطار، دعا مجلس الأمن الأطراف المعنية الى ان تقترح وتشجع حلا سياسيا توافقيا.
واستجابة لهذه الدعوة، قدّم المغرب مقترحا جريئا ينسجم مع القانون الدولي ويضمن مخرجا مناسبا لجميع الأطراف المعنية تمثل في المبادرة المغربية للحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية.
لقد حظيت هذه المبادرة المغربية التوافقية، ومنذ الاعلان عنها، بترحيب ودعم العديد من الدول، وأحدثت ديناميكية جديدة داخل مجلس الأمن الذي وصف الجهود التي تنم عنها «بالجدية والمصداقية» فقد مهدت الطريق للمفاوضات المأمولة (أربعة مفاوضات رسمية وثلاثة لقاءات غير رسمية).
كما أصدر مجلس الأمن توصيات مختلفة شجعت الخطوة المغربية، وكرست أولوية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وألحت على اهمية «الواقعية وروح التوافق»، وهما سمتان أساسيتان اتسمت بهما المبادرة المغربية، ودعت الى مفاوضات مكثفة وموضوعية على هذا الأساس.
ب ـ استراتيجية العرقلة والتضليل المتبعة من طجانب الأطراف الأخرى:
بالمقابل، يستمر موقف البوليساريو وأعداء الوحدة الترابية للمغرب في التشبث بقراءة منحرفة وموجهة لمبدأ تقرير المصير واعتماد فلسفة مناقضة للتوجه الذي سطره مجلس الأمن وأمله المجتمع الدولي لتسوية هذا النزاع الاقليمي، وبالموازاة مع ممارسة سياسة الجمود وعرقلة المفاوضات، عمل هؤلاء على مضاعفة محاولاتهم لاخراج مسلسل التفاوض عن مساره عن طريق الاستغلال الممنهج والمغرض لمسألة حقوق الانسان.
في هذا السياق، لا تألو هذه الأطراف اي جهد لتعطيل التوصل الى حل واقعي توافقي لهذا النزاع، فقد جعلوا من استغلال ورقة حقوق الانسان أداتهم الاستراتيجية لخنق مسلسل التفاوض السياسي ونسف الدفعة الايجابية التي كانت وراءها المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
فقد عمد خصوم الوحدة الترابية للمغرب إلى استغلال مناخ الانفتاح السياسي واتساع مجال الحريات بالمملكة من أجل القيام بمناورات تمويهية، وأعمال تضليلية وأفعال استفزازية مستغلين في ذلك شعارات حقوق الانسان لإشعال نار الفتنة.
إن هذه الأعمال المتكررة التي أريد لها ان تكون استفزازية وصاخبة، تهدف في الواقع الى التمويه عن عدم رغبة هذه الأطراف في الانخراط في مفاوضات حقيقية بشأن جوهر النزاع، كما ان من شأنها ان تساهم في استمرار سياسة الأمر الواقع الذي يحمل في طياته توترات سياسية ومخاطر أمنية للمنطقة ككل.
ت ـ ضرورة الحفاظ على مسلسل التفاوض:
لقد عبّر المغرب مرارا ودون كلل عن رغبته في مواصلة التفاوض والتقدم نحو حل سياسي توافقي، ولبلوغ هذا الهدف يجب على الأطراف الأخرى الخروج من حالة الجمود والتخلي عن استراتيجية التضليل، للانخراط، جديا وبحسن نية، في البحث عن حل واقعي قابل للتحقيق يحمل الأمن والاستقرار والرفاه للمغرب الكبير، كما يتعين على اعضاء المجموعة الدولية مساندة ديناميكية المفاوضات، وادانة استراتيجية الأطراف الأخرى، التي سقط عنها القناع، والتي تهدف الى معاكسة الديناميكية السياسية الحالية وعرقلة مسلسل المفاوضات الجاري.

مزاعم استغلال الثروات الطبيعية
يزعم خصوم الوحدة الترابية للمغرب ان منطقة الصحراء تختزن ثروات طبيعية هائلة لطالما بالغوا في تقديرها، وان المغرب يعمل على استغلال ونهب هذه الثروات، والحقيقة الملموسة ان الحكومة المغربية سخّرت ميزانية مهمة، منذ سنة 1976، لتنمية هذه المنطقة، هذا المجهود المالي، الذي يفوق بكثير المداخيل المتحصل عليها من استغلال الثروات الطبيعية للمنطقة يتمثل فيما يلي:
ـ في الفترة ما بين 2001 و2005 خصص للأقاليم الجنوبية مبلغ 9.5 مليارات درهم سنويا كمعدل للانفاق الحكومي على المنطقة.
ـ منذ انشاء وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، خصصت الدولة أكثر من 7.7 مليارات درهم كإنفاق على المنطقة خلال الفترة ما بين 2006 و2009.
هذا المجهود الكبير يفسر بشكل واضح كيف ان مؤشر التنمية البشرية في هذه المنطقة يفوق حاليا بكثير المعدل الوطني (التمدرس، الصحة، التعليم، الاستفادة من البنى التحتية…).
أما بخصوص مزاعم اطماع المغرب في موجودات الفوسفات في المنطقة، فإن منجم بوكراع لا يمثل الا جزءا ضئيلا جدا من مبيعات واحتياطيات المكتب الشريف للفوسفات، واستمرار استغلال المنجم يرجع بالأساس الى اعتبارات اجتماعية الهدف منها الحفاظ على مناصب شغل للأشخاص العاملين الذين يعولون أكثر من 700 عائلة.
فمنطقة الصحراء تستفيد من برنامج طموح للتنمية المستدامة في اطار مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار، طبقا للشرعية وللقانون الدولي، مصلحة المنطقة والمطالب الاجتماعية والاقتصادية المعبر عنها من طرف السكان المحليين اما مباشرة او من خلال الهيئات المنتخبة وممثلي المجتمع المدني، وهذا ينفي اي شبهة لاستغلال الثروات الطبيعية للمنطقة ضد مصلحة سكانها وهو ما خلص اليه المستشار القانوني للمنظمة الأممية في الرأي الذي قدمه لمجلس الأمن بتاريخ 12 فبراير 2002 حيث اشار الى أن:
ـ عقود الاستكشاف في عرض البحر التي وقعها المغرب والتي تهم الأقاليم الجنوبية تعتبر شرعية.
ـ استغلال الثروات الطبيعية يكون مطابقا للقانون الدولي اذا تم لفائدة السكان وباسمهم او بالتشاور مع من يمثلهم فالمستشار القانوني لم يؤكد كما تزعم الأطراف الأخرى ان «كل استغلال للثروات الطبيعية للصحراء المغربية تشكل انتهاكا للقانون الدولي وللأحكام المطبقة على الأقاليم غير المستقلة».

الوضع في مخيمات تندوف
تعتبر وضعية الاشخاص الموجودين داخل مخيمات تندوف فريدة في نظر القانون الدولي الانساني، وذلك لأكثر من سبب، فاحتجاز السكان، رجالا ونساء واطفالا، كرهائن لاغراض سياسية، وابقاؤهم عمدا في هذه الوضعية على امتداد عقود في الوقت الذي يفترض ان تكون هذه الوضعية مؤقتة، وغياب ارقام صحيحة ودقيقة لاعداد الاشخاص المحتجزين داخل هذه المخيمات والامعان في رفض نداءات الامم المتحدة لاحصاء ساكني المخيم واسناد ادارة المخيمات لكيان عسكري لا يتمتع بالسيادة الدولية كلها عوامل تجمع من وضعية سكان مخيمات تندوف وضعية فريدة لا مثيل لها على المستوى الدولي، فليس هناك اطار قانوني واضح ينظم وضع السكان المحتجزين في مخيمات تندوف وهذا امر غير مقبول لما يشكله من ضرر لهؤلاء السكان بسبب التغييب المقصود للمسؤولية والامعان في رفض تطبيق القوانين الدولية الانسانية ذات الصلة.
وبسبب وضعيتهم الهشة هذه، بالنظر الى الاطار القانوني الذي يندرجون تحته، يتعرض المحتجزون في مخيمات تندوف الى انتهاكات يومية ومنهجية لحقوقهم الاساسية دون ان تتوافر لديهم اي وسيلة للدفاع عن هذه الحقوق ويتجلى ذلك في انعدام:
– حريتهم في التنقل.
– حريتهم في التجمعات والتعبير والرأي.
– حقهم في التربية والتعليم.
– حقهم في التغذية والاطعام.
– حقهم في العمل وإلزامية التوافر على اذن للشغل للعمل خارج المخيمات.

شرق الجدار الأمني:
في سياق تاريخي اتسم بتكرار الهجمات على المواقع المغربية من طرف البوليساريو، تم تشييد جدار أمني على امتداد 2000 كلم وذلك لحماية السكان المدنيين، فالترتيبات الامنية بالجدار، ذات الطابع الدفاعي المحض، تمثل في ذات الوقت عام استقرار وأمن من جهة، ووقاية ضد المخاطر التي تتهدد منطقة الساحل والصحراء من جهة أخرى، الا ان تكرار الاعمال الاستفزازية خلف الجدار الامني يشكل انتهاكا للمقتضيات المنصوص عليها بوضوح في اتفاقيات وقف اطلاق النار لسنة 1991 في المنطقة شرق الجدار الأمني التي سلمت خالية من كل تواجد عسكري او مدني، الى قوات المينورسو، فهذه الاتفاقيات تنص على انه لا يسمح بأي عمل من شأنه ان يفرض امرا واقعا او يغير الوضع القائم داخل المنطقة بين الجدار الأمني المغربي والتراب الجزائري والموريتاني.

حل سياسي توافقي
رغبة من المغرب في انهاء مشكلة الصحراء وايجاد حل نهائي ودائم يراعي سيادته ووحدة اراضيه وخصوصيات المنطقة وفقا لمبادئ الديموقراطية واللامركزية التي يرغب في تطويرها اعربت المملكة عن تأييدها لمشروع اتفاق الاطار بشأن الصحراء المغربية الذي يتصور تفويضا للسلطة الى سكان الاقاليم الصحراوية باعتباره حلا توافقيا وعادلا لمشكلة الصحراء.
وحدد المغرب موقفه في ضوء معنى الحل السياسي الذي يتمثل في «الحكم الذاتي» ضمن اطار السيادة المغربية ما يمنح امكانية واقعية لتفويض اختصاصات تسيير شؤون المنطقة للسكان في الاطار الضروري للسيادة والوحدة الترابية للمغرب، ما يسمح بالخروج من النفق الذي فرضته مغالطات الاطراف المعادية واستغلتها لدعم النزعة الانفصالية التي تشخصت في «البوليساريو».

ابو نعمة نسيب -كريتيبا- البرازيل

 

عذراً التعليقات مغلقة