يا دعاة الإحتفال..لكم عيدكم ولنا عيدين

سوس بلوس
اراء ومواقف
15 فبراير 2013
يا دعاة الإحتفال..لكم عيدكم ولنا عيدين

منذ مدة سمعت وشهدت بعض الإستعدادات للإحتفال بعيد الحب أو مايسمى عيد العشاق.فهناك من سألني أين سأقضيه،والبعض استشارني في إختيار هدايا أحبائهم أما آخرون فقد تأهبوا منذ أسبوع لإستقبال هذا العيد المبجل بالنسبة لهم،منهم من حجز أفخم طاولة عشاء ومنهم من حجز تذكرة لفيلم رومانسي ،دون أن أنسى من اختار تمضيته وحده، ليس عدم إعتراف بهذا اليوم وإنما لم يجد شريكا يتبادل و إياه الهدايا ..ولربما ينتظر شخصا معينا

ما أثار دهشتي حقا هو مجتمعنا المغربي فعلى حد علمي الرومانسية وتلك الإحتفالات هي من إختصاص المشارقة! وليس هؤلاء المغاربة الغارقين في هموم الدنيا واللهت وراء لقمة العيش. تجمهرهم في الأسواق لشراء الهدايا استدعى استغرابي أو تراني أنا الغريبة وسط الجموع.

ومع ذلك إلتمست لهم عذرا، فنحن شعب متسامح ويرحب بكل دخيل على هويتنا، نحن شعب مستهدف من الغرب و الشرق نستورد و لا نصدر، ثم إنا المسلسلات التركية والأفلام الهندية أصبحت ملاذ الأسرة المغربية لتبتعد ولو قليلا عن روتينيات وحموضة الإنتاجات الوطنية

فلن استغرب اذا ما طالبت المرأة المغربية بهدية عيد الحب ونادت بضمه في بنود مدونة الأسرة، حتى أن صفحات الفايسبوك أصبح شغلها الشاغل عيد الحب بين رفض وترحيب وسخرية،الشيء الذي استفزني وولَّد لدي رغبة جامحة في العودة للكتابة فقد كسرت صمتي و أغراني هذا القلم دون عزيمة مسبقة علّني أوقف تلك التراهات

سألتني صديقة عن سبب تجاهلي التام لعيد الحب ،فلم اجد في ذهني جوابا قد يقنعها فكان ردي : لا عيد حب و نحن نعيش في كوابيس الحرب والفقر والجوع والبرد

نحن شعب غارق حتى منكبيه في مآسي الحياة، كيف للمواطن اليوم أن يحتفل بعيد الحب وجل ما يفكر فيه هو هل يجد قوت يومه غدا؟ كيف لشعب تنخر في أعماقه الأمية والجهل حتى النخاع أن يجد وقتا للإحتفال بعيد الحب؟ كيف لأم الشهيد كرمز للحب والألم ان تبتهج لعيد الحب وجروحها لم تلتئم بعد حزنا على ضناها !

كيف لكم ان تحتفلوا بعيد الحب ومعرفتكم به لا تقتصر إلا على بعض الماديات والكلمات الزائفة وبعضهم يعرف الحب عن كونه ممارسة جنسية مجردة من المشاعر النبيلة وهذا يعني ان لا نصيب للأطفال والشيوخ والعاجزين من قطعة كعكة أو بسمة شكر عيد الحب

أي نعم ديننا دعانا للحب لقوله صلى الله عليه وسلم (تهادو تحابو) رواه البخاري، لكن قبل الحب دعانا للتآخي والألفة وما نعيشه حاليا من صراعات وحروب ومآسي لا يؤكد ما سبق

ديننا لم يقصد الحب العلني المخجل امام الثانويات والمدارس بين قبل و عناق وكلمات تستحي منها المسامع و تخدش الحياء العام ديننا يدعو للعفة و التحاب فيما يرضي الله و اخلاق وقيم العبد والمجتمع

 متى سنحتفل بعيد السلام العالمي يوم يجرب فيه العالم طعم السلام دون عنف او قصف او دمار، يوم تتلاشى فيه الفروقات وتجد فيه الحاكم يحتضن شعبه،يوم تسود فيه الحريات، عصر أنوار جديد..يصبح الكل فيه سواسية تحت لواء الديمقراطية الحقة …كلها احلام أشك في تحققها حد اليقين…فلماذا لم يفرض علينا الغرب هكذا يوم؟

لذلك سأكرر وأعيد للمرة الألف لن احتفل بعيد الحب و أستعر من مؤيديه فبغض النظر عن أصوله لا أعترف بهكذا يوم ..نحتفل بعيدين لا غير !! ثم إن الحب إحساس غير مادي لا يباع ولا يشترى وأسمى من أن يمثل في هدية مادية بخيسة هو دفء و تعبير حسي عفوي واحتراما له لن احتفل بعيد العشاق فأكبر عشق لي (وطني) ينزف ، لن احتفل بعيد الحب ولازلنا نحصد دما مخلفات ما سمي بالربيع العربي، لن ألبس الأحمر إحتراما لدم شهداء عرب أبرار كانوا ضحايا الحق، في وطن غاب فيه الحق وبزغ الباطل نورا

فلو بعث القديس فالنتاين من قبره لتبرأ من مزاعمكم الشادة يا دعاة الإحتفال.

خولة اجعيفري

عذراً التعليقات مغلقة