سيكولوجية الإنبهار والخوف

سوس بلوس
اراء ومواقف
13 فبراير 2013
سيكولوجية الإنبهار والخوف

من خلال تأملنا بعمق في العديد من الحالات لأفراد من المجتمع، في مقارنة منا لسلوكياتهم بين مراحل متعددة وأوضاع اجتماعية مختلفة، تبين بشكل جلي أن هناك اشكالية كبيرة تتعلق بالهوية الجماعية أو الإثنية أو القبلية للفرد والمصالح الذاتية، وهنا تنقسم حياة نموذج هذا الفرد الذي نحن بصدد الحديث عنه  الى مرحلتين، الأولى قبل أن يكون له وضع اقتصادي غير الذي كان عليه من قبل، هنا رأينا مدى تشبته الشديد بالهوية والعلاقات الإجتماعية كيفما كانت بالكاد تكون أنسولينه اليومي في كل تحركاته، لماذا لأن وضعه الإقتصادي ضمن مجموعة معينة يجعله يحس دائما بالإحراج أي غير مؤمن بنفسه وبحالته، ذلك لأنه لم يبلغ بعد مستواهم الاقتصادي أو في طريق البحث عنه، أمر يجعله يظهر أنه هنا من أجل الهوية الجماعية لهاته المجموعة، الإشكال ليس هنا بل حين يتغير الوضع الإجتماعي لهذا النوع من الأفراد  فيصبح معه السؤال البارز أو اليومي في حياته: لن افعل إلا ما يهم مصلحتي الذاتية؟، بتعبير اخر الخروج من دائرة الهوية الجماعية الى الأنانية الفردية ويصبح معه في نظره كل من لا يؤمن بهذا المبدأ احمق،” إذن كل الذين حملوا هم المجتمعات حمقى، موتسي تونغ احمق، مانديلا احمق، تشي كيفارا احمق وغيرهم”، ويقوده هذا الى  الإنبهار بوضعه الاجتماعي وهيجان أناه الى التنكر لماضيه لأنه كان عقدة في حياته عبر المراحل التي مر منها أكانت مراحل الدراسة أو البطالة أو …وكدا بين مجموعة الأفراد الذين عاشرهم الى غيرها من العوامل التي ساهمت في تعقد شخصيته وتدبدبها حسب اللحظات والفرص التي تأتي بها، فهو لا يرى فيما مضى مصدر قوة لحاضره وصيرورة حياة البشر. ويكون أساس سلوكياته هاته الخوف الدائم من الرجوع الى الحالة الاولى أي وضع اقتصادي واجتماعي  بسيط، لهذا نجد هذا النموذج من الفرد ما إن يحس أنه على حافة العودة الى حالة الهوية الجماعية التي تحثم عليه الرضوخ لقواعد التعاملات الجماعية المبنية على مبادئ وأهداف جماعية تنبني أساسا على ماهو ثقافي من كل جوانبه، وإلا يلجأ الى كل الوسائل حتى لا ينزلق من برج الأنا المفرطة الى سابق عهده، لماذا لأن سلوكياته لم تكن إلا نتاج  تراكمات عقد نفسية اجتماعية اقتصادية لم يستطيع الخروج منها حتى ولو انه تحسن وضعه. هذا النموذج من الفرد و بسبب عقده وجدناه حتى في حالة التعامل مع من هو في وضع مالي ضعيف منه او هو في الحالة الأولى التي كان هو فيها يتعالى عليه وتكون كل تصرفاته هو تقليد لبورجوازية كبيرة سواء في المظهر أو في أماكن الأكل وطبيعة المقهى التي يرتادها وحتى شكل السكن الذي يكتريه فقط فلابد أن يصنف ضمن الأحياء الراقية، كما نجده غير ابه ببعض التجاوزات التي قام بها ضد افراد شاركهم العمل او الدراسة بالرغم من كونه يعلم انه خاطئ فلايهمه أن يجالسهم و يسافر برفقتهم كأن شيئ لم يكن بكل بساطة لأن معادلته الصحيححة كم سأربح؟، ما نتيجة هذا وذاك؟، و بالتالي فحياته كلها تدور في فلك عقدة المادة أي الإنسان الإقتصادي بتعبير ادم سميث، ويظل تائها في الحياة بين الانبهار و الخوف و السعي الدائم الى التصلق والتملق الى أن يقولوا يوما رحمه الله، هذه فقط محاولة في فهم سلوكيات افراد وضعناهم تحت مجهر الدراسة والتحليل النفسي وإن لم يكن تخصصنا ولكن هذا ما فهمناه من سلوكياتهم.

عبد النبي إدسالم

عذراً التعليقات مغلقة