أربعينية ضحايا فاجعة تيشكا.. عائلات تشكو النسيان

سوس بلوس
أخبار المجتمعالرئيسية
23 أكتوبر 2012
أربعينية ضحايا فاجعة تيشكا.. عائلات تشكو النسيان

« حتى واحد ماسول فينا من نهار الكسيدا ..» هكذا كانوا يرددوا بيأس شديد بجماعة تكونيت وبدوار تاغلين .. بزاكورة أو المناطق المجاورة. بعد أربعين يوما لازال النسيان والاهمال سيدا الموقف. حزن ثقيل يجثم على الصدور. دموع الحسرة تملأ المآقي. سؤال « لم كل هذا الجحود؟» كانت يتناسل على الألسن.

هم يتامى وأرامل عائلات ضحايا فاجعة تيشكا. حالهم لم يتغير بعد الحادثة. « باستثناء بعض المساعدات العينية البسيطة من سكر، ولحم  وخضر المقدمة لهم يوم العزاء فلاشئ بعد ذلك.. » تعلق إحدى الفعاليات المحلية باستغراب. قبل أن تضيف « لقد طالبنا بتسليمهم بطائق الانعاش الوطني، أو توفير فرص شغل لفرد من عائلات الضحايا، ولما لا اعتبار أبناء الضحايا من مكفولي الأمة..». أوضاع الأسر دفعت أصوات عديدة محلية ووطنية لإطلاق نداء استغاثة. طالبت بجبر الضرر للعائلات المعوزة،و إقرار تعامل استثنائي مع ملفهم وتمكينهم من مدخول استثنائي مادي ولو مؤقتا.
لنفض الغبار عن الملف المنسي، طرق لحسن بلعيد الفاعل الجمعوي بجمعية نعيم للدفاع عن ضحايا حوادث السير باب عائلة الضحية محمد الابراهيمي (28 سنة ) بآحد دواوير جماعة تكونيت. زيارته في ذلك اليوم كانت للوقوف على أحوال أفراد أسرة الفقيد. العائلة المكونة من ثمانية أفراد بينهم طفل معاق، كانت تترقب أن يحمل الطارق جديدا.  « ماكانش كيقصر من مجهودو..» يقول الأب عن ابنه.كان المعيل الوحيد، رغم أنه يعمل في البناء، إلا أن مدخوله كان كافيا لإعالة الأسرة. « للأسف الشديد، فوجئنا أثناء دخولنا إلى بيت الضحية، بأوضاع اجتماعية قاسية، صعوبة كبيرة ويومية في تدبر أبسط حاجيات العيش. شقيق مصاب بإعاقة بدون دواء » يعلق لحسن بلعيد باستياء بالغ.
المبادرة اليتيمة المقدمة لهم كانت فحصا طبيا « دوزو للعائلة فالمركز الصحي، وعطاوهم شويا ديال الدوا هاد شي لي كاين.. » يختم الفاعل كلامه، ثم دون جملة المشاكل تعترض الأسرة. التعويضات. عدم وجود محاور في ملفهم.  جهلهم بالمساطر المعقدة…
با لحسن فقد ابنه رشيد في الحادثة من بين أريعين قتيلا وينحدر من دوار تاغلين بناحي زاكورة أكبر دليل على مأساة أسر الضحايا. رشيد كان يشتغل بالقطاع الفلاحي بمدينة مراكش، كان المعيل الوحيد لعائلته الصغيرة. بعد مصرعه كان الأب ينتقل كل صباح رغم سنه المتقدمة إلى الادارات. لكنه كلما طرق باب إحداها إلا ويواجه بقائمة من الوثائق لايعلم كيف سيتدبرها.. « مابقا لي عاونا ويرشدنا أش غادي نديرو .. بغينا المسؤولين ايعانونا..» يقول الأب.
قبل أن يغادرالفاعل الجمعوي بجمعية النعيم، منزل الضحية محمد الابراهيمي علق باستنكار « خلال تتبعنا لملف الضحايا، هناك جهات طالبت الأسر الفقيرة بتوفير 1200  درهم للحصول على وثيقة التكفل العائلي وغيرها من الوثائق». أضاف متأسفا « حالة عائلة محمد الابراهيمي أكبر دليل. فإمكانيات الأسرة منعدمة كليا، ويعتمدون فقط على مساعدات الجيران لتدبر أمرهم حاليا» ثم تساءل في استغراب.. من أين لهم بهذا المبلغ ياترى ؟».  أعضاء الجمعية لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذه الأوضاع المأساوية. بداية، هناك محامو الجمعية سيتطوعون للدفاع عن ملفات أسر الضحايا أمام شركات التأمين. أما فكرة توجيه نداءات للمساعدة للأسر فهي واردة « سنطلقها في المستقبل القريب. أبعد من ذلك سنقوم بدعمهم نفسيا واجتماعيا وعن قرب .. في ختام زيارتهم للعائلة شدد رفاق لحسن بلعيد شعار على الحذر وإعمال قيم التسامح واحترام القانون على طرقات المملكة ثم أطلقوا شعار«  الحق في الحياة حق مقدس ».

الأحداث المغربية

عذراً التعليقات مغلقة