“تغازوت باي” أمام تحدي احترام القانون و تجاوز التأثيرات السلبية

سوس بلوس
اراء ومواقف
13 سبتمبر 2012
“تغازوت باي” أمام تحدي احترام القانون و تجاوز التأثيرات السلبية

“تغازوت باي” أمام تحدي احترام القانون و تجاوز التأثيرات السلبية للمشروع على المنطقة و ساكنتها.

طرحت شركة التهيئة و الترقية العقارية لمحطة تغازوت طلبات عروض متعلقة بإنجاز بعض مكونات المشروع السياحي المتكامل لتغازوت، و ذلك بموازاة مع انطلاق أشغال الحفر و تهييء الأرضية التي سيقام عليها هذا المشروع، الذي كثر حديث المسؤولين  لمدة طويلة حول  جوانبه الإيجابية على الاقتصاد الوطني و الجهوي ، و مساهمته في تحقيق رؤية الدولة  لـ  2010 في المجال السياحي التي لم تتحقق تم  رؤية 2020 حاليا، مع تعمدهم عدم الحديث عن الجوانب السلبية للمشروع على المنطقة و بيئتها، و على الساكنة المحلية و أنشطتها اليومية.

إن فتح بحث عمومي حول تأثير مشروع المحطة السياحية المتكاملة لتغازوت على بيئة المنطقة بقرار من الوالي السابق لجهة سوس ماسة درعة عامل عمالة اكادير اداوتنان موجه إلى عدد من المصالح الإدارية و بالخصوص مجلسي جماعة تغازوت و اورير التي تعتبر ساكنتها معنية لتواجدها في حدود منطقة تأثير المشروع الخاضع للدراسة كان فرصة لساكنة هذه المناطق للإطلاع على ” بعض” من وثائق المشروع الذي ظل لسنوات سرا من أسرار الدولة  لم تتمكن  عامة الناس و الفاعلين المحليين من كشف خباياه و معرفة مكوناته، و فرصة عبرت من خلالها هذه الساكنة عن همومها و انشغالاتها، رغم ان البحث أريد له أن يغطي زاوية ضيقة لجمع ملاحظات تهم فقط جانب تأثير المشروع على البيئة، و تجاهل أراء و ملاحظات أبناء الجماعتين حول التأثيرات السلبية للمشروع على حياتهم اليومية و مستقبل أبنائهم و الأنشطة التي يمارسونها.

 القراءة الأولية للبطاقة التقنية لهذا المشروع “الضخم” توضح التغييب المقصود للإنسان الذي يعيش بالبيئة المحيطة به، و تم استحضار الجانب البيئي في شكل بحث عمومي و كأن الإنسان أقل قدرا من الطبيعة التي يعيش فيها، وأقل أهمية من حيوان و شجر و ….و أن المشروع أهم من الإنسان مما يطرح التساؤل حول مفهوم التنمية لدى المسؤولين و القائمين على هذا المشروع، لأن التنمية الحقيقية هي تلك الموجهة للإنسان و تخدمه و ليس العكس.

و من أكبر الجوانب السلبية للمشروع أنه جاء لاحتكار الأنشطة الإقتصادية التي يعتمد عليها سكان المنطقة كالقطاعات المرتبطة برياضة ركوب الموج التي بدأت في الانتعاش في السنوات الأخيرة و تشغل يدا عاملة مهمة في مدارس ركوب الموج و الإقامات السياحية و الأنشطة التجارية الموازية لها. و أيضا قطاع زيت الأركان الذي يذر على الساكنة و خاصة النساء مدخولا لا بأس به، و كذا مختلف المهن التي يزاولها عدد كبير من المواطنين في الشواطئ ككراء المظلات و الأفرشة و أنشطة تجارية موسمية عديدة، لإن مكونات المشروع تضم إنجاز قرية لرياضة ركوب الموج و خلق تعاونيات لأركان رغم وجود عدد منها بتغازوت مما يهدد معيشة جزء مهم من المواطنين.

 لقد تسبب المشروع في اجتثاث مساحات شاسعة من غابة الأركان التي صنفت ضمن التراث الإنساني تقدر بما يزيد عن 300 هكتار تتواجد بها أعداد من الأصناف النباتية و الحيوانية، و تضررت منه الأسر التي تملك حق استغلال غابة الأركان منذ قرون بتغازوت. و تشكل أشغال البناء و مخلفاتها من بقايا المواد خطرا على بيئة المنطقة و بالخصوص البيئة البحرية لكون المنطقة الفاصلة بين تغازوت و تمراغت تعتبر غنية و مكانا لتوالد الأسماك و خاصة سمك الحبار. كما سيشكل استمرار أشغال التجهيز و البناء خلال الليل و الفترة المسائية إزعاجا للمواطنين، إضافة إلى أن العدد الهائل من الشاحنات و الآلات الثقيلة التي ستعبر الطريق الرئيسية التي يستعملها المواطنون ستتسبب في عرقلة للسير و وقوع حوادث  إذا لم يتم منعها  من استعمال هذا الطريق و إنشاء مسلك خاص بها.

الدراسة لم تشر إلى الواقع البيئي لمنطقة تغازوت بشكل عام و اكتفت بإدراج بعض الجوانب المؤثرة للمشروع على البيئة، و لم تأخذ بعين الإعتبار حاجة مراكز اورير و تمراغت و تغازوت إلى قنوات التطهير السائل و إلى تدبير سليم للنفايات الصلبة و هي مشاريع ليست للجماعات المحلية المعنية القدرة على إنجازها بسبب تكلفتها المادية الباهظة، و أن عدم حل هذا المشكل سيكون له تأثير سلبي على المشروع.

إن انتظارات الساكنة و الفاعلين المحليين من المشروع السياحي المتكامل لتغازوت تتجلى في ضرورة انفتاحه على محيطه و على الدواوير و المراكز القريبة منه، و التواصل معهم لتمكينهم من تتبع مراحل أنشطة المشروع لتبديد التخوفات التي تسكن الأهالي و الأسر جراء عدم وضوح الرؤيا لديها حول مستقبل ممتلكاتها و معيشتها، و أن يراعي وضعية السكان الذين انتزعت ملكية أراضيهم بأثمان رخيصة و يعيشون الفقر و التهميش و العزلة بإعطاء الأولوية لأبنائهم في التشغيل بالمشروع، و تخصيص وعاء عقاري لهذه المراكز لإنجاز المشاريع السكنية و المرافق الإجتماعية و الرياضية… التي تفتقر إليها المنطقة. و التعجيل بتسوية الوضعية العقارية للدور السكنية  المتواجدة بالبقعة الأرضية التي شملها قرار نزع الملكية بمركز تغازوت دون أن ننسى أن عددا من السكان مهددين بالإفراغ من منازلهم و أملاكهم في حالة صدور الحكم النهائي بعدم قبول تعرضهم لورثة أحد قياد الإستعمار بتحفيظ أراضي مركز تغازوت، و لن يجدوا بعدها مكانا يأويهم  بعد سلب جزء من أراضيهم  في الفترة الاستعمارية و الباقية انتزعت ملكيتها لإقامة المشروع، وعلى الجهات المسؤولة البحث عن حلول تعيد الطمأنينة الى نفوس الساكنة المحلية قبل ان تحل بهم كارثة التشريد. إضافة إلى تمكين المواطنين من الإستمتاع بطبيعة المنطقة و بيئتها بفتح ممرات داخل المشروع لتسهيل الولوج إلى الشواطئ التي يتخوف المواطن من إغلاقها أمام عامة الناس، وإصلاح واجهة مركز تغازوت و تجهيزه بكل الضروريات و المرافق ليكون منسجما مع المشروع الجديد، و توسيع و تقوية الطريق الرابط بين تمراغت و تغازوت و عدم تحويله كما لوح القائمون على المشروع في العديد من مناسبات.

لقد دشنت الدولة عبر وزارة السياحة و الشركة المغربية للهندسة السياحية  بداية أشغال انجاز المشروع المتكامل ” تغازوت” بخرقها للقانون المنظم للتعمير. و الدولة التي لا تحترم القانون لا يجب أن تنتظر من مواطنيها أن يحترموه، لأنه حين تحركت أيادي المواطنين خلال السنة الماضية للبناء بطرق عشوائية، تحركت معها آلة الدولة بالهدم و الزجر و التطبيق الصارم للقانون، ومع ذلك بدأت منذ أيام بعض أوراش تهيئة أرضية المشروع باستعمال الآليات و المعدات و الجرافات، و وضعت لوحات إشهارية على طول جنبات الطريق من قرية تمراغت إلى تغازوت دون أن يحترم القائمون على المشروع الضوابط القانونية الجاري بها العمل  التي تنظمها مدونة التعمير و التي تنص على الحصول على التراخيص من الجماعة المعنية قبل بداية أي ورش، أم أن وزارة السياحة و الشركة المغربية للهندسة السياحية تستصغر هذه الجماعات و لا تعترف بها و بحقوقها في استخلاص الرسوم المستحقة للحصول على رخص البناء، و هي سلوكات من شأنها أن تعمق أزمة عدم ثقة المواطنين في الدولة و مصالحها في تطبيق القانون و تعطي الإنطباع أن القانون لا يسري الا على الضعفاء و البسطاء، وهذا ما يطرح اكبر تحد باحترام القانون لأن المخالف هنا هو الدولة التي يفترض فيها أن تكون ساهرة على تطبيقه و العمل بمقتضياته.

 إن الإجراءات التي طبقت على المواطنين الذين بنوا عشوائيا في سنة 2011 يجب أن تطبق على الدولة و مصالحها، و على رئيسي جماعة تغازوت و اورير السهر على احترام القانون حتى و أن كان المخالف هو الدولة، و مطالبتها بالوقف الفوري للأشغال و إرجاع الحالة إلى ما هي عليه، و إلزام المخالف بالحصول على رخصة البناء و تأدية الواجبات المادية المستحقة للجماعات المعنية التي تعاني من الفقر و ضعف ميزانياتها. مع التأكد من مدى احترام وزارة السياحة و الشركة المغربية للهندسة السياحية و معها شركة التهيئة و الترقية العقارية لمحطة تغازوت للمخطط المديري لشمال اكادير الذي ينص على ضرورة تخصيص 50 بالمائة  للأنشطة السياحية، لأن الملاحظة الأساسية بعد الاطلاع على مكونات المشروع تبين أن ما خصص للفنادق السياحية يتنافى مع ما ورد في المخطط المذكور، و أن المشاريع المبرمجة يغلب عليها طابع الاقامات و الفيلات التي ستباع  للأفراد و  بالتالي فهي تعتبر سكنا شخصيا و لا تصنف ضمن الأنشطة السياحية التي ينص عليها المخطط المديري لشمال اكادير.

محمد ايت ايدير

فاعل جمعوي / سياسي

06.66.12.19.65

عذراً التعليقات مغلقة