معنى ‘الشجاعة السياسية’

سوس بلوس
اراء ومواقف
15 أغسطس 2012
معنى ‘الشجاعة السياسية’

يبدو أن إخواننا الإسلاميين المغاربة المشاركين في الحكومة، هم بصدد اختراع معجم جديد في لغة السياسة خاص بهم، وقد نحتاج إلى وقت غير يسير لكي نستطيع فك شفرة الرموز الجديدة التي يقومون بتركيبها.

من بين هذه المفاهيم الجديدة مفهوم “الشجاعة السياسية”، الذي استعمله وزراء “البيجيدي” وأتباعهم من البرلمانيين ومريديهم من الإعلاميين لتسويغ عدد من الأخطاء التي يرتكبها الحزب الأغلبي داخل الحكومة، وتعمل على توريط البلاد في مزيد من الأزمات.

ويمكن التذكير بهذه البطولات التي تمثل مظاهر “الشجاعة السياسية” في العمل الحكومي على الشكل التالي:

ـ الزيادة في أثمنة المحروقات بنسبة لا نظير لها في الحياة السياسية المغربية، وهو ما كلف جيوب البسطاء من المواطنين دراهم معدودات في النقل وغيره من المواد الاستهلاكية.

ـ الإعلان عن عدم إمكان تشغيل العاطلين واعتبار أن “رزقهم على الله” وليس على الحكومة.

ـ العفو عن ناهبي المال العام وإرجاء أمرهم إلى الله الذي عليه الإنتقام منهم، وإبطال مبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ـ تهديد مجانية التعليم واعتبار أسر الطلبة عائلات موسرة قادرة على الأداء.

ـ إنكار وجود معتقلي الرأي بالمغرب، مع العلم أن الوزير الذي أعلن عن ذلك قد تدخل للإفراج عن بعض السلفيين، بينما ترك بعضهم في السجن بحجة أنهم “لم يغيروا آراءهم بعد”. كما يعلم الجميع أن الشباب الموقوفين من حركة 20 فبراير إنما تم اعتقالهم والتنكيل بهم بسبب أرائهم السياسية، التي تنكر لها حزب المصباح منذ البداية ، وتم اعتقال مدوّنين وإعلاميين وفنانين لا لشيء إلا لتعبيرهم عن آرائهم بطرق مختلفة.

ـ إعلان لوائح الريع مع الاعتراف بعدم القدرة على إنهاء الريع، مما يطرح السؤال حول الأهداف الحقيقية لهذه “الشجاعة” التي لم تكن تتعدّى التحضير للانتخابات الجماعية (قبل تدخل أطراف عليا لتأجيلها).

ـ السخرية من المتظاهرين والمحتجين وهجوهم بالكلام اللامسؤول، والاستهزاء بمطالبهم ومنهم القضاة والنقابات والطلبة والتلاميذ والعاطلون والفئات الشعبية الفقيرة في المناطق المهمشة.

ـ الدفاع عن تقبيل يد الملك والانحناء المفرط أمامه بطريقة مذلة، واعتبار ذلك “من عادات وتقاليد المغاربة” التي لا تمس بالكرامة، ولا تكرّس تقاليد الاستبداد.

ـ الدفاع عن حصانة العسكريين خلال النقاش العمومي ووضع السلطوية خارج منطق المساءلة، في الوقت الذي عملت فيه القوى السياسية والمدنية الديمقراطية على طرح الموضوع بوضوح، في محاولة لإعطاء الدستور مدلولا ديمقراطيا لا يقبل الاستثناءات.

إنها “شجاعة سياسية” نادرة والحق يقال، إذ مَن مِن السياسيين يستطيع الانقلاب على مبادئه التي أعلنها على الناس بهذا القدر، دون أن يشعر بتأنيب الضمير، إلا الذي أوتي “الحكمة”، وأوتي معها “خيرا كثيرا” ؟

عذراً التعليقات مغلقة