الرئيسية تربويات ذاكرة المدني في أنفا بارك” تنتشل مكتبة جماعة وزان من دائرة النسيان وترسل رسائل لمن يهم الأمر

ذاكرة المدني في أنفا بارك” تنتشل مكتبة جماعة وزان من دائرة النسيان وترسل رسائل لمن يهم الأمر

كتبه كتب في 1 أبريل 2024 - 20:53

محمد حمضي

كم كانت الصدمة قوية على نفسية ثلة من أطر أم الجمعيات بدار الضمانة – حركة الطفولة الشعبية – وهم/ن منغمسون في التعبئة من أجل انجاح فعالية ثقافية ، مرشح أن يحتضنها فضاء “المكتبة البلدية” ، حين كان ينزل عليهم/ن طلب معلومة ” مرحبا بالدعوة ، لكن من فضلك هل يمكنك أن تدلني عغلى عنوان المكتبة البلدية ؟”

كيف لمكتبة يتيمة ، كانت كعبة ثقافية يصلي على أنوارها شباب وطلبة دار الضمانة زمن الجمر والرصاص ، ومطلع مرحلة المصالحة والانصاف وجبر الضرر ، لتصبح نكرة ، مجهولة العنوان ؟ خلل يسائل كل المتدخلين للنبش في أسبابه من أجل مصالحة هذا المرفق الثقافي العمومي مع وظيفته الثقافية المتعددة المداخل …

جريا على عادتها ، اختارت حركة الطفولة الشعبية بوزان تسجيل حضورها في الشهر الفضيل ، بتنزيل فعاليات نوعية من دون التفريط في أنشطتها الكلاسيكية … اختارت عن وعي وسبق اصرار وترصد ، انتشال ” مكتبة البلدية” من الدائرة المعتمة التي “سجنت” بها لسنوات ….وامتد الاختيار ليشمل يوم الأرض (30 مارس) حيث “هنا باقون ، ما بقي الزعتر والزيتون “… ليظل ذاكرة حية يذكرنا بأن القضية الفلسطينية يرقى احتضان الشعب المغربي لها إلى مستوى احتضانه لقضيته الوطنية …. كيف لا وفي هذه المحطة التاريخية من سنة 1979 سيتم اختطاف رمز الشباب المغربي ابن سوس العالمة ، محمد كرينة ، الذي سيستشهد يوم 24 أبريل بعد تعرضه لأبشع أشكال التعذيب ، فحق أن يحمل بشرف لقب شهيد يوم الأرض ….

غزارة الأمطار التي تهاطلت على دار الضمانة ليلة السبت 30 مارس، لم تمنع المجتمع الوزاني المهتم بالشأن الثقافي من الحضور المكثف في السمر الرمضاني الذي احتضن فقراته فضاء “مكتبة البلدية” ….
لأول مرة خارج العاصمة الاقتصادية يوقع الكاتب توفيق الوديع روايته ” ذاكرة المدني في أنفا بارك ” … شرف كبير لأهل وزان بهذا السبق…

كان الاحتفال متميزا … كان اللقاء حميميا … كان الحضور من مختلف الأجيال … كان التأثر باديا …ضمه دفء القاعة فاستحال بأنغام أندلسية …. عهدا من المدني على العودة إلى دار الضمانة … ماذا بعد هذه الشهادة من الصديق الكاتب توفيق الوديع ، مهندس نادي الخميس …والرقم الأساسي في لمات قدماء الشبيبة الاتحادية …. وتلك حكاية أخرى …

احتفالية توقيع رواية ” ذاكرة المدني في أنفا بارك” بمكتبة بلدية وزان في سمر رمضاني جميل ، لا يمكن سجنها في فعل التوقيع والقراءة، والفقرة الأندلسية التي نشطها بنجاح الفنان مصطفى صالح ، بل تستدعي ( الاحتفالية) التقاط بعض الرسائل والاشارات والدروس لعل أهمها :

– نجاح حركة الطفولة الشعبية في مصالحة وزان ، وخصوصا خلال الشهر الفضيل ، مع الفعل الثقافي الجاد الذي افتقدته المدينة لأكثر من عقد من الزمن . وبالملموس أثبت اللقاء كم هي فعاليات المدينة متعطشة لكل أشكال التعبير الجادة ( شعر ، رواية ، تشكيل ، لقاءات علمية …) .

– مصالحة منصة التقديم والقراءة الماتعة مع تاء التأنيث . فقد أبهرت الأستاذة عزيزة الغويبي الحضور بقرائتها العميقة للرواية … رسالة لمن يهمه الأمر من أجل القطع مع الثقافة الذكورية والاقصاء المبني على النوع الاجتماعي ….

– اختيار حركة الطفولة الشعبية تكريم الدكتورة أسماء بوستة، رفيقة درب الكاتب توفيق الوديع ، التفاتة قوية رفع فيها الحضور القبعة لحفدة الشهيد المهدي بنبركة ،ورفيقه في النضال ،المرحوم الطيبي بن عمر ، واضعا اللبنات الأولى لهذا الصرح الجمعوي – حركة الطفولة الشعبية – فهل كان الكاتب سينجح في كتابة روايته لو لم توفر له رفيقة دربه الأجواء والبيئة الحاضنة للتفرغ للكتابة والحكي عن الطفل المدني في علاقته بمعتقل الكوربيس السيئ الذكر ، وحلته الجديدة بعد المصالحة الحقوقية … حلة رغم جماليتها تظل ناقصة اذا لم تتعزز بما يذكر الأجيال اللاحقة بالماضي الأسود ( لوحات…) ؟

– السمر مع ” ذاكرة المدني في أنفا بارك” شكل فرصة جميلة اكتشف فيها الحضور بأن عائلة الوديع/ السقاط ليست جديدة على وزان… المناضلة الفذة ، أم المعتقلين السياسيين زمن الجمر والرصاص ، الفقيدة ثريا السقاط ، والدة توفيق/ المدني ، يزين اسمها واجهة مجموعة مدرسية بإقليم وزان … اطلاق اسم الفقيدة وأسماء رموز وطنية من نساء ورجال المغرب الذي أرادوه أن يسع كل أبنائه …. الوطن الذي جنبوه الأسوأ باختيارهم الانخراط في استراتيجية النضال الديمقراطي ، على مؤسسات تعليمية ، حكاية طويلة ( كان لي شرف الترافع لدى المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بوزان من أجل جعل أسماء قامات وطنية ، ذاكرة حية بالكثير من المؤسسات التعليمية ) .

– اللقاء الثقافي شكل مناسبة من أجل نفض الغبار عن “مكتبة البلدية” حتى يتسع محيط اشعاعها . نعم فعل المقروئية في تراجع مهول ، وبالتالي لابد من الاجتهاد في تنزيل آليات جديدة تجسر العلاقة بين الشباب والمكتبات العمومية . ولعل آلية احتضان فضاء مكتبة وزان لفعاليات ثقافية وباقي أشكال التعبير ، مدخل من بين مداخل أخرى قد تكون لها لمسة في المصالحة مع الكتاب . وبالمناسبة ما دامت المناسبة شرط ، فالمدينة وخصوصا أحياؤها العميقة في حاجة ماسة لتعزيزها بمكتبات عمومية تفعيلا لسياسة القرب ….

لماذا لا ينخرط مجلس جماعة وزان في ورش مد الجسور توثق العلاقة بين مرحلتي الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر ، بجعل أسماء القامات الوطنية في مختلف المجالات تزين مختلف واجهات المرافق العمومية التي تقع تحت اشرافه ، ومن هذه المرافق المكتبة البلدية ….

شكرا لصاحب ” ذاكرة المدني في أنفا بارك” … شكرا لمن مد معه جسر التواصل ب “نادي الخميس” من أجل تشريف فعاليات وزان بتنشيط حلقة ثقافية …. شكرا لحركة الطفولة الشعبية التي أنعشت الفعل الثقافي الجاد بدار الضمانة ….. وألف شكر للجمهور بنسائه ورجاله من مختلف الأجيال ، الذي حج بكثافة دعما لكل فعل ثقافي ناصع البياض ،البعيد عن أي توظيف من التوظيفات التافهة والبئيسة التي تسببت في العقود الأخيرة في تعطيل المبادرات الجادة والهادفة ….

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.