Ad Space
الرئيسية مجتمع مرضى يحولون طاولات طبيب المستعجلات بأكادير إلى سرير للنوم

مرضى يحولون طاولات طبيب المستعجلات بأكادير إلى سرير للنوم

كتبه كتب في 21 يونيو 2012 - 01:15

الزمان الثانية والنصف صباحا من بداية الأسبوع الجاري والمكان، مكتب طبيب المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير.  هناك تحول ” البيرو” في لحظة اكتظاظ إلى سرير للنوم من آجل مداراة الألم، في انتظار أن يحين الدور على المريض الموالي.

ثلاثة مرضى مضطرين لا أبطال اختاروا ” الهجوم” على مكتب الطبيب لتحويله إلى غرفة انتظار بطريقتهم التي أملاها عليهم مرضهم والأوجاع التي تقطع أوصالهم . منهم رجل مسن نام فوق مكتب الطبيب ملتحفا بغطاء يبدو من شكله أنه أنه استقدمه معه، وبجانبه قنينة ماء معدني يلطف بها بين الفينة والأخرى حرارة البدن.

العجوز لم يجد سبيلا ل ” البياص ” الذي أصبح عملة نادرة في هذا المركز  الجهوي في كثير من الأوقات . مركز أعطيت له هذه الصفة دون أن يتم توفير الإمكانيات اللوجيستيكة والبشرية لتوفير الحد الأدنى من الخدمة العمومية. بدا الشيخ نحيفا ولا يقدر على الكلام حينها لاستجلاء طبيعة مرضه ، لكنه وجدها فرصة للاستسلام لإغفاءة تريح عظامه جراء إرهاق التنقل .

مريضة أخرى اضطرت إلى البقاء في مكتب الطبيب مع المسن إلى حين قدومه ، هي طالبة تم نقلها على وجه الاستعجال من إحدى دور الطالبة بأكادير نحو مستعجلات الحسن الثاني، وبرفقتها بعض زميلاتها، تعرضت لإغماءة نتيجة أزمة مفاجأة ، كانت رغبتهن تسير نحو إحالتها على قاعة الأوكسجين غير أنهن اضطررن للانتظار في انتظار أن يلوح من يقدم الخدمة.

 شاب آخر وجد نفسه داخل مكتب طبيب المستعجلات، وقد حول كرسيا لنقل المرضى داخل أجنحة المركز إلى سرير  لاسترجاع الأنفاس ومقاومة المغاص، واضعا بجانب قدميه إناء للتقيئ . الجميع ظلوا بمكتب الطبيب في وضع أحال الفضاء إلى الخاوي على عروشه ، كانوا ينتظرون طبيبا للمستعجلات . يتساءلون هل انشقت الأرض وابتلعت جميع من في القسم، بدت قسمات وجوه عدد من المواطنين ومرافقي المرضى الذين قادتهم الأقدار إلى هذا المستشفى تنطق بحزن وامتعاض من الوضع.

ما يجري ليس بسبب أن العاملين بهذا المستشفى انتزعت الرأفة من قلوبهم، ولكنه واقع أليم لا يتردد أهل الدار في سرده بدون تحفظ، فهناك خصاص فضيع بالمستشفى من حيث الأسرة، وأجهزة الفحص، والسكانير، وهناك خصاصا حاد في الموارد البشرية، على مستوى الأطباء والجراحين كما على مستوى الممرضات،ما يجعل هذه الأطر تمدد العمل التطوعي لتلبية حاجيات الحالات المستعجلة. ولعل قسم الولادة والاكتضاض الذي يعرفه، خير دليل على الوضعية القائمة، سرير واحد يتم اقتسامه من قبل سيدتين، وأخريات يفترشن الأرض.

مستشفى الحسن الثاني يستقبل المرضى على المستوى الجهوي إلى جانب مرضى جهات كلميم وطانطان لذلك يطرح السؤال قويا بسوس أين  ” مستعجلات القرب ” وأين مشروع ” ترقية ” مستشفى الحسن الثاني بأكادير إلى مركز جهوي استشفائي جامعي ..

سوس بلوس

مشاركة
تعليقات الزوار ( 1119 )

التعليقات مغلقة.