Ad Space
الرئيسية مجتمع عاشوراء… نار وشرشم وكسكس بالقديدة

عاشوراء… نار وشرشم وكسكس بالقديدة

كتبه كتب في 8 أغسطس 2022 - 17:01
اعتاد المغاربة على الاحتفال بعاشوراء بطقوس مرحة تختلف باختلاف المناطق. فعاشوراء أو عيشوار أو أمعشار بالأمازيغية، مناسبة ينتظرها الكبير والصغير، يحرص الكثيرون على صيام يوم التاسع والعاشر من محرم من كل سنة هجرية، تيمنا بالسنة  المحمدية حيث كان الرسول يصوم اليومين تميزا عن اليهود اللذين يصومون العاشر من محرم، احتفالا باليوم الذي نجا الله فيه موسى وقومه من آل فرعون ويسمى عيدهم ” يوم كيبور”، فقد شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في صيامه عندما علم أن يهود  المدينة يصومونه وقال: ” أنا أولى بموسى منهم”. وبمنطقة سوس تختلف تقاليد وعادات أمعشار.
 
إمعشار والشعالة بتيزنيت
 
نكهة خاصة تميز عاشوراء عن باقي المناسبات بتيزنيت، فمنذ قرون توارث التيزنيتيون طقوسا خاصة للاحتفال بأمعشور أو إمعشار، يرجع البعض دخولها المنطقة إلى فترة انتشار اليهودية بشمال إفريقيا لاسيما وأن الأهازيج المتغنى بها تتحدث عن حياة اليهود أثناء استقرارهم ببعض مدن الجنوب كسوس، علما أن اليهود يحتفون بعاشوراء بصومه.
وتحتفي تيزنيت بأيام عاشوراء بالإعداد لكرنفال ” إمعشار” قبل أيام، ويعد الشباب ألبستهم ليخرجوا في موكب للغناء والرقص يجوبون شوارع المدينة بعد صلاة العشاء، مرتدين ملابس تنكرية ذات تصاميم غريبة و يقومون بطلاء وجوههم بالسواد، ومنهم من يضع أقنعة و لحى مصنوعة من جلد الخروف أو الماعز و هناك من يفضل ارتداء ملابس رثة بالية ويلتقي الجمع في الساحة و ينتظمون في صف دائري و يوقدون النار، وعلى إيقاع آلات موسيقية كتالونت وهو نوع من الطبول المصنوعة من جلد الماعز، والمزامير والناقوس… ينشدون موالا بالأمازيغية معناه:” هيا نجتمع ، يهودي مسلم أمازغي عربي، نلتقي كلنا هنا، لنقول كلمتنا، لبشهد الجميع أننا كلنا سواسية”.
الأطفال بدورهم لهم احتفالهم الخاص، حيث يقومون بإيقاد النار على خط مستقيم ويقومون بترك مسافة 3 أمتار بين كل منها، يتنافسون للقفز عليها، وترديد أهازيج خاصة بها.
وتكاد الأسواق بتيزنيت لا تخلو من الرقص والإيقاعات على دقات الطبول و ” التعارج” التي تمتلئ بها وتشتهر بصناعتها مراكش، إضافة إلى الألعاب الخاصة بالأطفال، خاصة وأن المناسبة تعتبر عيدا للأطفال بالدرجة الأولى،  وتقوم الأسر كما هو الحال بباقي المدن المغربية باقتناء أنواع من ” الفاكهة” وهي عبارة عن الفواكه الجافة وأنواع من حلوى ” الفقاس” أو القريشلات الصغير الحجم، لتقديمها مساء يوم عاشوارء للأطفال والضيوف.
 
ليلة البركة عند الرودانيين
 
أما بتارودانت أو رودانة… فيتميز أهلها بأكلات خاصة تعدها الأسر خلال عاشوراء، أشهرها ” الشرشم” وهو حساء من القمح والفول و”الذرة “، يتم  سلقها في الماء والزيت، ثم تضاف إليه قطع ” القديد ” و ” الفول ” وبعض التوابل من قبيل “رأس الحانوت “، وتقدم بعد مغرب ليلة عاشوراء.
ويشتهر سكان تارودانت بإحياء حفل ” ليلة البركة”، التي ينظم خلالها قصائد الملحون والأمداح النبوية، وفي اليوم الموالي تقدم كوجبة إفطار “الهريسة” المحضرة من القمح والحليب، فيما تكون الوجبة الرئيسية للغداء هي الكسكس بالقديدة و الكرداس.
وتسود عند نساء منطقة سوس معتقدات من قبيل الامتناع عن كنس المنازل يوم عاشوراء لاعتقادهن أن ذلك يسرع باختفاء الرزق من المنزل، حسب المثل الشعبي: ” الشطابا عروسة والجفافا انفيسة”.
 
“التزمزيمة” والتعشيرة والقديدة بأكادير
 
وطبعا في كل مناسبة ترتبط بها معتقدات من قبيل أن عاشوراء فرصة للعاقر، حيث تقوم بجمع 101 قديدة وتعد الكسكس وتتصدق بأطباق منه يوم عاشوراء حتى يفرج الله كربتها ويرزقها بأطفال.
ومن الاعتقادات السائدة أن تقوم النساء يوم عاشوراء باكرا وقبل طلوع الشمس للاغتسال، لكون الماء في تلك اللحظات ينبع مباشرة من بئر زمزم، فيما يحرصن على تقليم الأظافر وقص جزء من شعر الرأس أو ما يسمى ” التعشيرة” وتخضيب شعورهن بالحناء أو أيديهن ووضع بعضها في يد الأطفال وإطلاق البخور بالمنزل مع ترديد ما يلي ” عاشوري عاشوري، عليك نطلق شعوري” وتضع الكحل والسواك، وينصب اهتمام المرأة خلال هذا العيد على إظهار زينتها حيث يشاع أن المرأة في هذه الفترة تستعيد زينتها وحريتها، كما تتصدق ببعض ملابسها .
بأكادير تكاد تتوحد بعض العادات خاصة الاحتفاظ بالذيالة والوحيمة إلى ليلة الشعلة، لإعداد الكسكس حيث تجتمع الأسرة في الليل للاحتفال بالمناسبة.
كما ترتبط بعض المعتقدات بعاشوراء كأن تقوم النساء في البوادي بجمع أحزمة من أعشاب البرومي وإشعال النار وإطلاق البخور في زريبة الماشية حتى لا تصاب قطعان الماشية الأبقار والغنم بأمراض وفي الصباح ينهضن ويأخذن بعض الرماد مع الماء يرش به المنزل لابطال السحر والتابعة، أما الرجال فيأخذون قليلا من الرماد وسطل ماء بارد ويستحيمون به بعد صلاة الفجر ويرددون كلمات: ” تزمزم يا لي عمرك ما تزمزمت”.
وتحرص بعض الأمهات على إعداد ” السفنج” صبيحة يوم عاشوراء، وتقديمه مع الفواكه الجافة  المكونة من التمر واللوز والجوز والتين الزبيب.
 
 
أمينة المستاري
ج24
مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.