Ad Space
الرئيسية حوارات 3 اسئلة إلى الاستاذ الحسين بكار السباعي، محام بهيئة أكادير… مكاتب الزواج دخيلة، و قانون حرية التجارة سمح بظهورها

3 اسئلة إلى الاستاذ الحسين بكار السباعي، محام بهيئة أكادير… مكاتب الزواج دخيلة، و قانون حرية التجارة سمح بظهورها

كتبه كتب في 1 يونيو 2014 - 14:48

في هذا الحوار، يؤكد الاستاذ الحسين بكار السباعي محام بهيئة أكادير، وناشط حقوقي وجمعوي، بأن ما يسمى مكاتب الزواج الشرعي، تشتغل في إطار الشركات ذات الخدمات المحدودة، وأنها دخلية على المجتمع المغربي وعددها محسوب على رؤوس أصابع اليد الواحدة، وبقدر ما تدخل ضمن حرية التجارة، يستطرد بكار السباعي، فهي مطالبة بمراعاة الزواج كرباط مقدس، له ابعاد ثقافية واجتماعية وحضارية عريقة.

 تحت أي غطاء قانوني تمكن البعض من تأسيس شركات للوساطة فيما سمي زواجا شرعيا”؟

 في ظل ارتفاع نسبة العزوف عن الزواج والعنوسة بفعل العوامل الاقتصادية و التطور الاجتماعي، ظهرت حالات كانت غريبة إلى وقت قريب على مجتمعنا المغربي المتمسك بعاداته وتقاليده، وأصوله. هكذا بدأت تظهر بعض المكاتب المتخصصة في الزواج الشرعي، منها المكتب الذي أنشأ بأكادير. ونعرف أن الوساطة في الاصل تقوم  بها الجارة أو الاخت أو الصديقة أو الأم. الأم من يختار عروس ابنها ليعيش بالشكل الذي ربته عليه، تسعى أن تضع ابنها في أياد أمينة صالحة وهي تختار له شريكة لحياته، تتوسم فيها ان تنجب له رجالال صالحين..

فتطور المجتمع بالسرعة التي نحن عليها الآن، وارتباطه بالأزمات الاقتصاداية والاجتماعية في إطار تطورات السلوكات ومنظومة القيم والتريبة، ظهرت معها مسألة مكاتب الزواج وبعض شركات الزواج، ومواقع الزواج الإلكرتونية المتخصصة في عقد صداقات يمكن أن تتطور لزواج شرعي.

مكاتب الوساطة في الزواج غالبها يخضع للمقتضيات القانوينة الخاصة بمكاتب الخدمات، مثل مكاتب الكتاب العموميين، أو مكاتب الوساطة التجارية أو غيرها.  أي وسيط في الزواج يمكن أن يفتح مكتبه، وأن يتقدم بترخيص لدى السلطة، وأن يشعر المؤسسة الضريبية الواقعة في نفوذ اشتغاله، ويحصل على رقم للضريبة المهنية، وسجل تجاري، أو يمكن أن يؤسس شركة للخدمات.

غالبا ما يلتجئ هؤلاء لتأسيس شركات للخدمات ذات المسؤولية المحدودة لبساطة الاجراءات المسطرية، لهذا النوع،وهنا يطرح السؤال حول الإطار القانوني الذي توضع فيه هذه الشركات، ففي قانونها الأساسي تعلن أنها ترغب في الوساطة في الزواج لحل أزمة أو عقدة تأخر الزواج لدى الشباب المغربي.

من الجانب الثقافي والحضاري،  فكرة مكتب للزواج تبقى دخيلة على المجتمع المغربي، من الجانب الأخلاقي ومن الجانب الثقافي والحضاري، لان مؤسسة الزواج لها قدسية محمية ومحاطة بسرية، وهذه الشركات لها صفة قانوينة تدخل في إطار قانون تاسيس الشركات، وحرية التجارة، وبالمقابل عليها أن تلتزم بمبدأ مبدا قدسية الزواج الشرعي، وأخلاقيته وأن تبتعد عن كل ما يسئ إلى هذه المؤسسة.

وهل بالامكان أن تحل الشركة مكان الخاطبة، والجارة والام كما تفضلتم، وما قيمة شرعية هذا الزواج المبني على وساطة مؤسسة ربحية؟.

صحيح أن القانون مفتوح من أجل الحرية الاقتصادية وقانون المنافسة ، والحق في الحرية التجارية كحق من حقوق المواطنة، لكن بالمقابل نجد المجتمع متحفظ تجاه هذه الشركات لأن عقد الزواج محاط بالقدسية، الزواج ارتباط شرعي، كما هو منصوص عليه في مدونة الأسرة، لهذا العقد قدسيته، بصفته ميثاق ترابط شرعي، لذلك بقي عدد شركات الزواج، ومكاتب الخطبة معدودا على رؤوس الأصابع، يمكن القول انها وصلت مستوى كبيرا من الانتشار على مستوى المشرق العربي، لكن الاسرة المغربية المحافظة لن تقوم  بوضع صورتها رهن مكتب أو شركة معينة لأن الزواج قسمة ونصيب كما هو متعارف عليه لدينا.

 وعن اي شرعية نتحدث، ونحن امام صورة شركات تتاجر بهذا الرباط المقدس، وطنيا ودوليا؟

الافرازات الاجتماعية والاحتكاك بوسائل الإعلام جعل هذه الشركات تطفو على السطح. والعقاب لا يقع إلا عندما يخرج الشخص عن الإطار القانوني أو عندما يتجاوز الشرعي نحو لاشرعي، وهناك حالات تحولت فيها هذه المكاتب إلى مجرد وسيلة للحصول على الإقامة في المغرب في إطار الزواج الأبيض، لتسوية وضعية وجود  مهاجرين غير قانونيين بالمغرب، والحصول على إقامة وجنسية مغربية.

قد يكون الهدف غير شرعي مثل حالة خليجيين يبحثون عن مغربيات بهدف المتعة فيطرقون أبواب هذه المكاتب، وهناك حالات عرضت على القضاء، بسبب شواهد عزوبة مزورة ـو شواهد موافقة زوجات مزورة، ومعلوم أن مدونة الاسرة  وضعت قوانين صارمة حول التعدد، وأي تزوير يتم بمواجهة زجرية صارمة كما وقع لمكتب الزواج بأكادير.

 وعلى السلطة القضائية والإدراية التدخل عند الإخلال بالمبدأ العام الشرعي، يجب أن تتعرض للمحاسبة الجنائية، وأن تتدخل السلطة الإدارية فتغلق المكاتب  ويسحب ترخيصها لأنها تسيئ لمؤسسة الزواج، وتخرجها عن نطاقها الشرعي.

سوس بلوس  . هيئة التحرير

مشاركة