Ad Space

شريــط الاخبـــار

الرئيسية مجتمع أرقام تدق ناقوس الخطر لحالات اغتصاب الأطفال في المغرب

أرقام تدق ناقوس الخطر لحالات اغتصاب الأطفال في المغرب

كتبه كتب في 11 أغسطس 2013 - 04:41

في ظل تساهل القانون وتواطؤ التقاليد تتزايد جرائم الاغتصاب والسياحة الجنسية في حق الأطفال في المغرب، ويتزايد معها القلق من غياب ردع قانوني وتستر الأسر عليها تحت غطاء درء العار والفضيحة، كما تطلع سهام أشطو موقع قنطرة.

ألغى العاهل المغربي العفو الذي أصدره عن إسباني مدان باغتصاب 11 طفلا بعد مظاهرات عارمة في عدد من المدن المغربية في العام الجاري 2013 للتنديد بقرار العفو. وبحسب القصر الملكي فقد تمّ سحب العفو نظرا ًلحدوث “اختلالات”، ولـ”خطورة ما قام به المدان”.

وئام أيضاً إحدى ضحايا الاستغلال الجنسي للأطفال في المغرب، انتشرت صورها في المغرب و خارجه وحظي الفيديو الذي يروي قصة اغتصابها الوحشي بنسبة مشاهدة عالية. القصة أثارت كالعادة استنكارا و سخطا كبيرا في الشارع المغربي، خاصة أن الطفلة لم تتعرض لاعتداء جنسي فحسب بل أن الجاني عمد إلى تشويه وبتر أجزاء من وجهها وعنقها بواسطة منجل.

بدأت معاناة الطفلة الصغيرة ذات يوم حين كانت تلعب في أحد الحقول مع أخيها الأصغر في قرية شمال المغرب، قبل أن يباغتهما رجل خمسيني ليجر الطفلة إلى أحد الحقول و يعتدي عليها بوحشية متجاهلا توسلاتها واستعطاف شقيقها الأصغر.

قصة وئام أحيت مجددا الجدل الدائر حول قضية الاغتصاب في المغرب، وخلفت مسيرات نظمتها جمعيات من المجتمع المدني المغربي و شارك فيها حقوقيون ومواطنون و فنانون مغاربة، وحملة أطلقتها أكثر من 130 جمعية مغربية لمحاربة الاستغلال الجنسي للأطفال.

 ظاهرة في تزايد

و بحسب تقرير حقوقي صدر في المغرب، فإن ظاهرة الاعتداء الجنسي على الأطفال تتنامى بشكل كبير، وتتراوح أعمار الضحايا ما بين 5 و 14 سنة في أغلب الأحيان. 75 في المئة من المعتدين، بحسب التقرير، هم من أقارب الأطفال. وبشكل عام تشكل الاعتداءات الجنسية  80 بالمئة من حالات استغلال القاصرين في المغرب.

لكن الناشطة الحقوقية سعاد التوفي تشير إلى أن هناك نقصا كبيرا فيما يتعلق بالدراسات السوسيولوجية والأونتربولوجية حول ظاهرة الاغتصاب، وهو ما يؤدي إلى غياب آلية لمتابعة الموضوع بشكل دقيق. و تضيف التوفي خلال حوار أجراه معها موقع قنطرة إلى أن أسباب كثيرة تتداخل فيما بينها هي التي تفسر تزايد الاعتداءات الجنسية على الأطفال، و منها غياب التأطير اللازم سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو المؤسسة الإعلامية المغربية، و هو ما أدى إلى تغير كبير في منظومة القيم في المجتمع المغربي وتراجع ثقافة احترام الغير.

وتضيف: “أسس التربية السليمة غائبة داخل الأسرة المغربية، و دور الجمعيات الناشطة في هذا المجال تراجع أيضا مقارنة مع الماضي، كما أن دور المعلم أو المربي في المدرسة المغربية تغير اليوم مقارنة مع فترة السبعينات مثلا. و أمام كل هذا نجد ظواهر أشنع من الاغتصاب، بل تصل إلى حد قتل هؤلاء الأطفال أو المتاجرة بهم.

وئام ليست سوى مجرد اسم ضمن قائمة طويلة، فقبلها خديجة وفاطمة الزهراء وأخريات تم الاعتداء على طفولتهن و منهن من فارقن الحياة بعد اغتصابهن. وتخرج إلى النور بين الفينة و الأخرى قصص عن الاغتصاب تثير ضجة واستنكارا ثم يختفي الحديث عن الموضوع.

تساهل القانون

لكن قصة أمينة الفيلالي التي انتحرت العام الماضي 2012 بعدما تم تزويجها بمغتصبها فتحت نقاشا كبيرا حول الفصل 475 من القانون الجنائي المغربي الذي يتيح للمغتصب الإفلات من عقوبة الاغتصاب إذا ما قبلت المغتصبة و أهلها بتزويجها له.

ضغوط الشارع ووسائل الإعلام المحلية و الدولية بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي اعتبرت استمرار العمل بهذا القانون اغتصابا مزودجا للضحايا، أدى إلى اتخاذ قرار بتغيير هذا الفصل وتعديله.

لكن هذه الخطوة لم تغير شيئا على أرض الواقع، فقد تكاثرت جرائم اغتصاب الأطفال وهو ما جعل منظمات من المجتمع المغربي تدق ناقوس الخطر و تطالب بتشديد عقوبة المغتصبين.

وتقول خديجة رياضي، وهي ناشطة حقوقية مغربية، والرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن السبب الرئيسي في ارتفاع ظاهرة الاعتداءات الجنسية على الأطفال في المغرب هو تساهل القضاء معها. و تضيف خلال حديثها لموقع قنطرة: “القضاء في المغرب في وضعية متدهورة و يفتقر للنزاهة والكفاءة و الاستقلالية، و لهذا فإن تساهله مع مرتكبي جرائم الاغتصاب بل وإفلات بعضهم من العقاب يشجع على الاستمرار في هذه الاعتداءات”.

وتضيف رياضي: “هناك حالات تثبت أن هناك مجرمين تم سجنهم بعقوبة الاغتصاب قبل أن يستفيدوا من العفو ويفرج عنهم ليعودوا إلى ارتكاب نفس الجرائم وهذا بسبب العقوبات المخففة في حق المغتصبين و غياب سياسة تحمي أمن المواطن بشكل عام”.

ولكن الناشطة الحقوقية لا تعتبر تعديل هذا الفصل كافيا فباعتقادها أن المشكلة تكمن في القانون الجنائي المغربي برمته، “وينبغي إعادة صياغة المنظومة الجنائية في المغرب بشكل كامل فهي تحمل خللا كبيرا والكثير من النواقص و لا تتوافق مع التزامات المغرب الدولية”.

وتضيف رياضي أن جمعيات مغربية منضوية تحت لواء تحالف “ربيع الكرامة” أطلقت مشروع قانون جنائي جديد متكامل واقترحته على السلطات، “لكن الدولة المغربية ليست لديها إرادة سياسية لسن و تطبيق قوانين تجعلها تفي بالتزاماتها الدولية. للأسف المسؤولون لا يتحركون ولا يتجاوبون سوى تحت الضغط و مادام ليس هناك ضغط فستبقى الأمور على ما هي عليه”.

السياح في قفص الاتهام

وبالإضافة إلى تساهل القانون مع مغتصبي الأطفال فإن قانون الإجهاض في المغرب يزيد الطين بلة، إذ يعاقب القانون المغربي على ارتكاب الإجهاض ما عدا في حالة وحيدة هي وجود حياة الأم في خطر. وتحولت قصص قاصرات تعرضن للاغتصاب الذي نتج عنه حمل إلى مآسي حقيقية قد تضطر فيها “الأم” الصغيرة إما لطرق الإجهاض التقليدي الذي قد يعرض حياتها وحياة الجنين معا للخطر أو الإجهاض السري الذي يتم أيضا في ظروف غير سليمة في بعض العيادات الطبية.

وتقول سعاد التوفي إن مشكلة الإجهاض في المغرب مرتبطة بالتشريع الجنائي “القانون المغربي لا يعترف بالمواطنة كامرأة بقدر ما يعترف بالآداب العامة، فالمرأة تعتبر الفاعلة وإن كانت هي الضحية، و لتبرير منع الإجهاض يتم استخدام مبررات دينية، ولهذا تتقبله فئة عريضة من المجتمع”. وتضيف قائلة” ولكني لا أعتقد أن دين الإسلام السمح يسمح بأن تأتي طفلة مغتصبة بطفل آخر للحياة في تلك الوضعية لأن كليهما سيعاني كثيرا”.

تزايد عدد السياح الوافدين على المغرب سواء من دول المشرق أو الدول الغربية ساهم إلى حد ما في تزايد حالات استغلال الأطفال جنسيا، و شهدت بعض محاكم المملكة قصص سياح أجانب أدينوا باستغلال أطفال مغاربة جنسيا سواء عبر الاعتداء عليهم أو ترويج أفلام و صور لهم في أوضاع جنسية. لكن رياضي تقول إن الخطير في هذه المسألة هو تساهل السلطات المغربية مع هؤلاء السياح، وتقول “معظمهم يفلت من العقاب بل ويتم تسهيل خروجه من المغرب ونادرا ما تتم متابعتهم”.

وتضيف الناشطة الحقوقية أن استغلال الأطفال في إطار السياحة الجنسية يشهد ارتفاعا مخيفا في المغرب رغم أن الدولة تنفي الأمر، “هناك تحول لهذا النوع من السياحة من آسيا إلى المغرب، وبعض الجمعيات أفادت بوجود أرقام مرتفعة بهذا الخصوص بالإضافة إلى أن السلطات تتساهل كثيرا مع المتورطين”.

سهام أشطو

 

مشاركة