Ad Space
الرئيسية عدالة سنتان حبسا في حق أب احتجز ابنه في غرفة مظلمة 10 سنوات

سنتان حبسا في حق أب احتجز ابنه في غرفة مظلمة 10 سنوات

كتبه كتب في 28 فبراير 2015 - 18:33

أدانت الغرفة الجنحية بابتدائية الجديدة مؤخرا، أبا عجوزا احتجز ابنه زهاء 10 سنوات، في غرفة مظلمة بتراب إقليم الجديدة، رغم محاولة الابن تبرئة ذمته من الأفعال المنسوبة إليه. وكانت النازلة اللاإنسانية واللاأخلاقية أثارت ردود فعل مستنكرة لدى الرأي العام المحلي والوطني، بعد أن تناقلتها مختلف وسائل الإعلام.

لقد كانت بحق هذه الواقعة “حقيقة لا تصدق” …”صدق أو لا تصدق”. إنها مأساة إنسانية تحدث في مغرب الألفية الثالثة، وتحديدا بتراب إقليم الجديدة.

شاب في مقتبل العمر يقضي حوالي 10 سنوات رهن الاحتجاز، داخل غرفة مظلمة ومحكمة الإغلاق بقفل من الخارج. ولعل الحيوانات والبهائم التي تعيش في إسطبل، أوفر حظا وأحسن حالا من هذا الكائن البشري، الذي سلب منه أعز الناس كرامته وإرادته وإنسانيته. فالبهائم تخرج إلى المراعي والحقول، وتعانق سماء الطبيعة، وتعيش فصول السنة ال4، بأحوالها وتقلباتها الجوية والمناخية. كما تنعم بالحرية داخل الإسطبل، وناذرا ما تشد بالحبال، لتقييد حركتها وتحركها. أما الشاب، هذا الكائن أو المخلوق من جلدة بني البشر، الذي كرمه الله تعالى، فقد حكمت عليه أسرته أن يعيش، زهرة عمره وعنفوان شبابه، رهن الاحتجاز القسري. ولو أن هذا المعتقل “تزمامارت الألفية الثالثة” لم يفتضح أمره، لظل محتجزا، ولعاش “نكرة”، إلى أن يقضي نحبه “نكرة” في ظروف لاإنسانية.

المأساة تفجرت، مساء ذات جمعة من السنة الفارطة، عندما عمد سكان من الدوار إلى التبليغ عن هذا “الأمر الرهيب”. ما استنفر ممثلي السلطات الدركية والمحلية بالجديدة. حيث هرعوا، في حدود الساعة ال6 مساءا، إلى البيت الكائن بالدوار المستهدف بالتدخل، للتأكد من حقيقة الوشاية، من خلال القيام بعملية التفتيش.

وقد رفض رب الأسرة السماح للسلطات بالقيام بما يلزم، وطلب منهم العودة في اليوم الموالي (السبت). لكنهم أشهروا في وجهه تعليمات الوكيل العام للملك باستئنافية الجديدة، والتي تبررها من الوجهتين القانونية والواقعية، مقتضيات قانون المسطرة الجنائية. وما أن ولج ممثلو السلطات إلى الغرفة المظلمة والمقفلة، حتى اختنقوا جراء الروائح الكريهة التي كانت تنبعث من داخلها، قبل أن تهتز قلوبهم، عند إضاءتها بمصباح، على وقع منظر لاإنساني غير مألوف .. إنسان عار من ملابسه، كما وضعته أمه، وممد أرضا على جانبه الأيمن. بنيته الجسمانية نحيلة، ولون بشرته المتسخة شاحب، وشعر رأسه طويل، على غرار لحيته، ويزن بالكاد أقل من 30 كيلوغرام.

وقد عمد المتدخلون لدى السلطات العمومية إلى نقله إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بالجديدة، حيث ألقي بهى دون عناية، داخل غرفة المراقبة، التابعة لقسم المستعجلات، قبل أن تتغير معاملته والتعامل معه، بعد أن انتقلت إحدى القناتين التلفزيتين المغربيتين إلى المستشفى، لإنجاز تقرير مصور.

وحسب مصادر من المستشفى، فإن الممرضين كلما كانوا يحاولون تثبيته في وضعية مريحة على السرير، ليناولوه الطعام، إلا وعاد إلى وضعه الأصلي الذي اعتاد عليه جسمه ونفسيته، طيلة فترة احتجازه، داخل الغرفة المظلمة.

وبالمناسبة، فقد كان أفراد أسرته قطعوا أي احتكاك أو اتصال مباشر معه داخل معتقله القسري. حيث كانوا يرمون إليه بالطعام، على غرار الكلاب. ولم يسبق أن عرضوه على طبيب معالج.

هذا، وكان ل”هبة بريس” اتصال بالشاب الضحية، الذي بدا في كامل قواه العقلية والنفسية. حيث كان يجيب عن جميع الأسئلة والاستفسارات، بشكل موضوعي ومنطقي، وبالتعبير باستعمال أسلوب سلس، وجمل صحيحة، دقيقة ومركزة، يحسن تركيبها من الناحية النحوية واللغوية، ويراعي في محتواها المطلوب منه.

وجراء انفجار هذه النازلة المزلزلة، عمدت الضابطة القضائية لدى مصالح القادة الجهوية للدرك الملكي بالجديدة، إلى إيقاف رب الأسرة، والد الشاب المحتجز، لإخضاعه للبحث، وإحالته من ثمة على النيابة العامة المختصة. ولم يشمل هذا الإجراء باقي أفراد العائلة، لعدم التبليغ عن هذه الجناية، وإسعاف شخص في خطر.

أحمد مصباح 

مشاركة