Ad Space
الرئيسية مجتمع ليلة القدر… ليلة مصيرية لنساء ضحايا الخوف من المجهول أو الفشل

ليلة القدر… ليلة مصيرية لنساء ضحايا الخوف من المجهول أو الفشل

كتبه كتب في 6 أغسطس 2013 - 02:42

تنتظر بعض النساء ليلة القدر من كل سنة بفارغ الصبر لاعتقادهن بكونها ” ليلة مصيرية” بالنسبة لهن إما لامتلاك قلب الزوج أو لإحضاره إن كان غائبا، أو لترويضه أو منعه من الخيانة والزنا للاعتقاد السائد أن العمل يستمر إلى غاية ليلة القدر من السنة القادمة، ولا يستثنى الرجال من هذه الأعمال خاصة الراغبين في الانتقام من صديقة خائنة أو رافضة لعلاقة ربما تستطيع هذه الأعمال تليين قلبها والفوز بجسدها.

وفيما تعرف المساجد إقبالا ليلة القدر لما لهذه الليلة من أهمية بالغة لدى المسلمين لاستثمارها في طلب العفو والمغفرة والقيام والخشوع، تعرف محلات ودكاكين العطارين ” العشابة” إقبالا ملحوظا من طرف فئة معينة من النساء والفتيات و”الشوافات”…ولا تستثنى بعض الأسواق أيضا في توفير الأعشاب والبخور وكل ما يحتاجه العرافون أو بعض النساء اللواتي لهن درياة ببعض أعمال السحر والشعوذة.

في مدخل دكان أحد العطارين بالمدينة القديمة بفاس، انهمك “ادريس” في جمع لائحة طويلة من الأعشاب لسيدة في عقدها الرابع، تدل ملامحها وطريقة كلامها وألفاظها بمعرفتها الطويلة بعالم الأعشاب والوصفات، لم تكن سوى “شوافة ” قدمت من مدينة مجاورة لشراء ما تحتاجه في عملها ” الخدمة” ، فزبنائها هن في غالب الأحيان نساء فقدن الثقة في أزواجهن أو يعشن مشاكل زوجية وعاطفية منهن المتزوجات والعازبات ومن كل الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية، منهن من يحاولن استعادة أزواج أو عشاق  أو لمنعهم من خيانتهن وتطويعهم حسب رغبتهن، كما أن بعض زبوناتها هن فتيات كن ضحية شباب، يلجأن لها بعد التغرير بهن يحاولن الحصول على ” الجناة” قانونيا بدفعهن إلى الزواج وذلك بطرق لا يعرفها سوى العرافات وقد يكون هدف بعضهن الانتقام من صديق خائن بمنعه حسب الاعتقاد السائد من الزواج عبر تثقيفه وربطه…

– ممارسة السحر…سلطة لتحقيق الخلاص:

لا تشعر المرأة بالسلطة الحقيقية، بعد فشلها في تحقيق أهدافها في منع خيانة أو زنا أو جلب شخص بذاته إلاإذا مارست شكلا من أشكال السحر والشعوذة تصد بها الشر القادم أو تجلب لها الخير، لتحصل على الخلاص من مشاكل تؤرقها وترهقها، كزوج عصبي أو متسلط،  أو باحث عن لذة خارج مؤسسة الزواج أو عن زوجة أخرى أو زوج متسلط…فيما تعتبر العرافات  تلك الليلة فرصة لتحقيق رزق إضافي غير عادي نظرا لارتفاع الزبونات والزبناء أيضا من الرجال لتحقيق المطالب باختلاف أنواعها.

يرى “سعيد” صاحب دكان بالمدينة القديمة بفاس أن محله يعرف إقبال النساء قبل أيام من ليلة السابع والعشرون من رمضان، لطلب “العشوب”  لأجل تحضيرها سواء كن نساء عاديات لهن دراية ببعض أعمال السحر أو العرافات أو العشابات للحصول على السلعة التي تشترط أن تكون “جديدة” حتى يكون لها مفعول قوي لأنه كلما طالت مدتها إلا وفقدت مفعولها. كما صرح سعيد أنه يحصل على مدخول جيد في الأيام العشر الأواخر جراء التهافت على سلعته مما يجعله يوسع تجارته كل سنة، خاصة وأن أنواعا من البخور أو أجزاء من بعض الحيوانات النادرة تكلف ثمنا باهضا ولا تمتنع النساء عن الحصول عليه ولو بكمية قليلة.

 يدفع الخوف من المجهول أو الفشل في الحفاظ على شخص المرأة لسلوك طرق الشعوذة، “راجلي من النوع اللي عينو زايغا، ونصحاتني واحد صاحبتي نضرب ليه الضربة في ليلة سبعة وعشرين، ونتقفوا على الزنا”، هكذا حكت ” فاطمة” سيدة في عقدها الثالث ولها طفلين عن معاناتها من زوج خائن، والحل الوحيد الذي وجدته لائقا لانهاء كل مشاكلها وضمان وفاء زوجها لها.

– ليلة القدر…موعد سنوي للجلب وفك النحس عند المشعوذين

وهكذا تصبح ليلة القدر فرصة لتحقيق مآرب نساء تمكن اليأس من قلوبهن مع اختلاف المطالب والطرق، فمنهن من يلجأن إلى الشوافات أو العشاب لقضاء غرض معين إما بواسطة قطع الثوب أو أثر المطوب كالخرقة، أو في الأكل  مع ما قد تسببه هذا من آثار صحية على المستهدف بهذا العمل.

وتعمد كل عرافة  إلى خدمة زبائنها بطريقتها، فهناك من تعمد لإعداد ” الخرقة” باستعمال البخور أو بعض المواد كماء جافيل للجلب، أو تثقيف الشخص تلك الليلة لاعتبار أن عملها يستمر سنة كاملة، تتكلف الشوافة بإعداد” الخدمة” وتقوم الزبونة بإتمام العمل في منزلها أو تتركه لدى الشوافة وفي هذه الحالة ترتفع ” الثمن”.

وتلجأ بعض الفتيات إلى بعض الشوافات لفك النحس عنهن أو للقضاء على ما يسمى ” التابعة” باستعمال طرق عديدة منها الخفيف أو ” اللدون”، اللباس الجديد أو المشط ..أو زيارة بعض الفقهاء من أجل ” ضرب الخط” ومعرفة ما يخفيه القدر، والحصول على تعويذة تمنحهن القبول لدى الرجال، فيما تصر البعض منهن على الانتقام من صديق خائن خاصة لو كانت تربطهما علاقة جنسية، فتحاول الفتاة الحصول على ” الخرقة” لمنعه من خيانتها وتثقيفه فيصبح غير قادر على الزواج بغيرها… ولا يستثنى الرجال من هذه المعتقدات أيضا، فقد يلجأ الرجل للعشاب من أجل نفس الهدف باستعمال وسائل عديدة من صور…

وتعرف أماكن عديدة مثل هذه الظواهر بالإضافة إلى دكاكين العشاب ودور الشوافات، فالأضرحة لها حقها في تكريس الظاهرة، فتنتشر بعض الممارسات في ضريح مولاي بوشتى وسيدي بوزيد وسيدي مومن بناحية تازة…..فتعمد بعض النسوة لوضع الأقفال و يتم  إقفالها في مكان مخصص لذلك، وبعد مدة يقوم أحد المشرفين على الأضرحة بفتح الأقفال اعتباطيا ويعتبر ذلك علامة على حل ” الربط”، كما يوجد بئر بضريح مولاي بوشتى الخمار حيث بئر كانت مكان الوضوء بالنسبة للولي الصالح، وأصبح ملجئا للنساء والرجال على السواء للغسل من أجل الشفاء من الأمراض وحل كل عكس أو ربط ” بئر الشفاء” وترتكز الزيارة على ” النية” ولا تكتمل الزيارة دون الغسل به، يحضر الزوار الشمع لإنارة المكان والحناء التي تطلى بها جدران البئر، ويدخل الزائر أو الزائرة وبعد الغسل يتم التخلي عن الملابس الداخلية أو غطاء الرأس كعلامة على فك العكس…

ليلة القدر… بخور وحيوانات :

ويحرص العرافون والعرافات على اقتناء السلع من المدن الكبيرة ولو يوم واحد قبل ليلة القدر من: بخور وبعض الحيوانات التي تستعمل في ” الأعمال الشيطانية” من رؤوس ضباع وأظافر هدهد… لخلطها بالبخور خاصة ما يطلق عليه اسم ” سبع ذكار”  وهو المستعمل في جلب الرجل، كما أن هناك أنواع أخرى من البخور كالحرمل والجاوي والفاسوخ والعرعار  وعود القماري… هذه البخور إما ذات رائحة طيبة أو كريهة، ويسود الاعتقاد بأن الأرواح التي تنزل ليلة القدر يجب  أن تجد المكان منارا ومعطرا بالروائحالطيبة التي تطرد الشياطين الذين يصفدون في رمضان، ويطلقون في ليلة القدر حسبالاعتقاد الشائع، وذلك حتى تمر السنة إلى غاية حلول ليلة القدر القادمة. أما البخور ذات الروائح الكريهة فيتم استعمالها في أعمال الجلب والفسخ وخاصة في ” الخرقة” التي تختلف تسمياتها حسب المناطق ومن عرافة لأخرى” التشرميلة” أو ” المنكاشة” أو ” الخردولة” …فيما يتم استعمال البخور ليلة القدر من ” العين” أو فسخ الثقاف وخاصة ثقاف الفتاة أو العجز الجنسي الذي يصيب الرجل ويطلق عليه في مطلح الشعوذة ” الثقاف أو الربط” ، بالإضافة إلى استعمالها في نشر المحبة بين الزوجين أو عشيقين، أو قطع ما يعرف ب” التابعة” …

ويرجع البعض الأسباب التي تقف خلف هذه الظاهرة متنوعة ومتشعبة، يختلط فيها الذاتي بالموضوعي. ولا تكون المناسبة الدينية، مثل “ليلة القدر”، إلا فرصة للظهور والانتشار، بسبب ما يحيط بها من تعظيم وتقديس، سواءكان له أصل في الشرع أو هو من الموروث الشعبي والمخزون التاريخي، أو هو خليط بين هذين الأمرين، أما البعض الآخر فيرى أن الظاهرة هي انعكاس لأمراض نفسية واجتماعية لا تزالتنخر بنية المجتمعات الإسلامية، أبرزها الجهل، والإحساس بالضعف عن مواجهة المشاكل العائلية والاجتماعية، والشعور بالظلم والرغبة في الانتقام بشكل خفي ، خاصة في انتشار الأمية الدينية.

أمينة المستاري . سوس بلوس

مشاركة