Ad Space
الرئيسية مجتمع اعتداءات جنسية.. ضحاياها رجال!

اعتداءات جنسية.. ضحاياها رجال!

كتبه كتب في 13 أبريل 2013 - 12:09

هتك العرض.. جريمة اعتاد المجتمع أن يصنف ضحاياها ضمن خانة المؤنث ولا يلغي التاء المربوطة إلا في حالة القاصرين. غير أن الحوادث التي عرفتها مدن مغربية تؤكد أن الاعتداءات الجنسية لم تعد تستثتي المنتمين إلى الجنس الخشن. اعتداءات ينفذها البعض في حق ضحاياهم بهدف إشباع رغباتهم الجنسية، بينما يرى فيها آخرون الوسيلة المثالية للانتقام من العدو وإذلاله.

مشى بخطوات متهالكة نحو المقعد الذي اتخذ منه مكانا للجلوس. تردد طويلا قبل البدء في سرد تفاصيل معاناته التي انطلقت منذ ما يزيد عن الأربع سنوات قضى جزءا كبيرا منها في التنقل بين مخافر الشرطة وردهات المحاكم.

«واحد السيد كيتلقى ليا ديما وكيتعدى عليا» بكلمات متلعثمة تحدث عبد الفتاح عن إصرار أحد المنحرفين على الاعتداء عليه كلما لمحه. اعتداء تبادر إلى ذهن السامع للوهلة الأولى أنه جسدي يقتصر على الضرب والتعنيف، لكن الاعترافات الصادمة التي توالت على لسان الشاب العشريني تلغي هاته الفرضية، وتضع الرجال في خانة ضحايا هتك العرض التي لطالما اقتصرت على المنتميات إلى الجنس الناعم والقاصرين.

اعتداء جنسي متواصل..ومحاولة انتحار فاشلة!

كانت الساعة تشير إلى العاشرة ليلا عندما تعرض عبد الفتاح لأول اعتداء جنسي في 19 من شتنبر سنة 2008 حين كان لايزال قاصرا، حيث اعترض المعتدي سبيله شاهرا في وجهه سلاحا أبيض هدده به قبل أن يضربه في صدره، ويسبه بأقبح الأوصاف، ثم يقتاده إلى أرض خلاء بحي إفريقيا بمنطقة ابن مسيك، حيث سيمارس عليه الجنس مهددا إياه بالقتل.

انتقل عبد الفتاح بمفرده ودون علم أفراد أسرته إلى الجناح رقم 39 بمستشفى ابن رشد، حيث جرى فحصه، وسلمت له شهادة طبية تثبت واقعة الاعتداء الجنسي عليه، وكذا العنف الجسدي الذي تعرض له.

حاول عبد الفتاح لملمة جراحه في صمت، لكن اعتداءات المنحرف الذي يكبره بعدة سنوات توالت، إذ اعترض سبيله أكثر من مرة، وواصل اعتداءه الجنسي عليه تحت التهديد بالقتل بواسطة السلاح الأبيض، لتكون تلك الاعتداءات المتتالية سببا في تدهور حالته النفسية، حيث صار يتردد بشكل دائم على اختصاصي في الأمراض النفسية بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد.

خوف عبد الفتاح من أن يلتقي بالمنحرف ويتعرض لتهديداته واعتداءاته جعله يلازم المنزل، خاص أن المتهم كان دائم التحرش به، ليقرر في نهاية المطاف التقدم بشكاية أمام النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالبيضاء متهما المعتدي بـ«الاعتداء الجنسي والضرب والجرح والسب والشتم والتهديد باستعمال السلاح الأبيض»، لتحول الشكاية إلى الغرفة الجنائية، غير أن مصير العديد من جلسات المحاكمة كان التأجيل بسبب عدم حضور المتهم بدعوى عدم توصله بالاستدعاء.

لم يترك عبد الفتاح بابا إلا طرقه في سبيل أن يتم إنصافه قانونيا، فقد ظهر ضمن فقرات برامج تلفزية للتطرق إلى مشكلته من خلال القناة الثانية، وقناة mbc، بالإضافة إلى العديد من الإذاعات الوطنية، لكنه بالرغم من ذلك لم يسلم من تهديدات المتهم، الذي مازال إلى اليوم حرا طليقا.

استبد اليأس بعبد الفتاح، الذي فقد الأمل في التخلص من كابوس الاعتداء الجنسي، ليحاول في 21 من شهر مارس الماضي وضع حد لحياته من خلال تناول جرعات كبيرة من بعض الأدوية، لكنه لن ينجح في العبور إلى العالم الآخر، ليتم نقله إلى المستشفى، حيث سيمكث أربعة أيام في غرفة الإنعاش إلى أن يتخلص جسمه من تأثير السموم التي تناولها.

يعترف عبد الفتاح بندمه لأنه قرر في لحظة يأس أن يضع حدا لحياته، لكنه يؤكد أن تلك التجربة الأليمة زادت من إصراره على استئناف معركته القضائية ضد الرجل الذي اعتدى عليه جنسيا وحرمه من الاستمتاع بحياته كسائر الشباب.

هتك عرض مع إضافة التاء المربوطة!

تطرقت العديد من التقارير الحقوقية للممارسات الجنسية التي تتم بين السجناء، إذ أشارت إلى تحول العديد من الأجنحة إلى مجمعات للمثليين وفضاء للدعارة الرجالية، بالإضافة إلى اتهام إداريين وموظفين بعدة سجون في الوساطة، ولعل الوثيقة التي سربها موقع «ويكيليكس» قبل نحو ثلاث سنوات تؤكد فظاعة ما يدور خلف قضبان السجون المغربية.

تحتضن بعض الأجنحة ممارسات جنسية تتم بين السجناء بالتراضي إما بهدف إشباع الرغبات الجنسية أو من أجل الاستفادة من مبالغ مالية، بالإضافة إلى المؤونة الغذائية والمخدرات. ولكن بالمقابل هناك سجناء يدخلون تلك الأجنحة شبه عاديين لكن سرعان ما تظهر عليهم علامات المثلية، حيث يتعلم البعض منهم مختلف الأساليب التي تمكنهم من جني المال على يد محترفي الدعارة الرجالية، بينما يتحول آخرون مكرهين إلى «ماكينات جنسية» امتتثالا لقانون الزنزانة الذي تكون فيه الغلبة للأقوى وبالتحديد ل«كابرانات» السجن الذين يتم غض الطرف عن ممارساتهم، لأنهم يساهمون إلى جانب موظفيه في فرض النظام والانضباط داخل أجنحة السجن.

سمير حالة من الحالات التي مرت من أحد أجنجة السجون التي يتعرض فيها بعض السجناء للاستغلال الجنسي. لم يكن ضحية لهاته الممارسات، لكنه كان شاهدا عليها، فداخل سجن عكاشة الذي كان يقضي فيه عقوبته الحبسية بتهمة الضرب والجرح، وقف على مختلف المراحل التي يمر منها السجين «المستضعف» منذ أن تطأ قدماه الزنزانة إلى أن يتحول إلى وسيلة لإشباع الرغبات الجنسية بين السجناء.

«يبدأ الأمر بالتحرش الجنسي، وعندما لا يستجيب المعني بالأمر يتعرض للمضايقات التي تتطور لاعتداء جسدي ثم جنسي..»، يقول سمير، مؤكدا أن هذا يكون مصير كل سجين تتوفر فيه المواصفات الشكلية التي تغري ذوي الميولات الجنسية المثلية إلى ممارسة الجنس معه.

تضاف التاء المربوطة إلى إسم السجين بمجرد أن يتم هتك عرضه، فيصير امرأة داخل سجن الرجال، يستفيد من خدماته الجنسية في بعض الأحيان سجين واحد يتخذ منه «زوجة» له، أو عدة سجناء يتناوبون على هتك عرضه داخل الزنزانة بمجرد أن يرخي الليل سدوله.

يؤكد سمير أن الأمر لا يقتصر على الممارسة الجنسية، بل يكون السجين الذي يتعرض للاستغلال الجنسي مطالبا بالسهر على راحة زملائه، إذ يطبخ لهم وينظف الزنزانة، دون أن يستطيع التمرد على هاته الوضعية.

يهتك عرض رجل مسن ومختل عقليا

مازالت ساكنة بني مكادة بطنجة تستحضر بحزن الاعتداءات الجنسية التي نفذها (ح.ج) في حق ضحاياه من الرجال، فقد صدر في حقه حكم غيابي بالسجن مدة 10 سنوات بتهمة هتك عرض رجل مسن وسط الشارع العام، لكنه لاذ بالفرار، وبدأ يتنقل في عدد من أحياء المدينة مما صعب من مهمة القبض عليه.

لم تقف مغامرات الجاني عند هذا الحد، فبالرغم من  صدور الحكم الغيابي في حقه، فإنه ارتكب جريمة أخرى أكثر بشاعة عندما هتك عرض مختل عقليا يبلغ من العمر 32 سنة، وهي الجريمة التي تركت استياء كبيرا لدى سكان بني مكادة.

بالإضافة إلى الاعتداءات الجنسية التي قام بها، كان نفس المتهم يروج المخدرات داخل أحياء وأزقة مقاطعة بني مكادة، إذ كان يعتبر المزود الرئيسي لهذه الأحياء، وسجل السكان ضده مجموعة من الشكايات لدى مصالح الدائرة الأمنية الثامنة.

ولم ينجح رجال الأمن في عدد من المحاولات في إلقاء القبض على الجاني، الذي كان يفلت من قبضتهم عند كل محاولة لاعتقاله. غير أن العناصر الأمنية تمكنت من اعتقال الجاني في يناير من سنة 2011، عندما قامت بمداهمة منزله. ورغم مقاومته الشديدة لرجال الأمن، الذين أصيب اثنان منهم بجروح طفيفة، فإنه سرعان ما تم اعتقاله وإحالته على مصالح الدائرة الأمنية الثامنة التابعة لمقاطعة بني مكادة من أجل التحقيق معه.

جاء اعتقال (ح.ج)، بعد ارتكابه سلسلة من جرائم هتك العرض والسرقة والضرب والجرح، إذ كان يزرع الرعب والخوف وسط أحياء عديدة بمقاطعة بني مكادة، والتي لن يتنفس سكانها الصعداء إلا بعد أن يتم تقديمه إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتهمة «هتك العرض والاتجار في المخدرات والسرقة عن طريق الضرب والجرح»، ويزج به داخل السجن المحلي ليدفع ثمن الجرائم التي ارتكبها.

لذوي الاحتياجات الخاصة نصيب..

يجد بعض الأشخاص من ذوي الميولات الجنسية المثلية ضالتهم في ذوي الاحتياجات الخاصة حتى وإن كانوا قاصرين، مستغلين ضعفهم وعدم إدراكهم من أجل إخضاعهم لرغباتهم الجنسية. وضع ينطبق على جريمة هتك العرض التي اهتزت لها مدينة وجدة قبل ثلاث سنوات، لأن الضحية فيها كان قاصرا يعاني من إعاقة ذهنية، تعرض لاعتداء جنسي على يد شابين قررا استغلال إعاقته من أجل الظفر بلحظات من المتعة.

تعود تفاصيل الجريمة إلى يوم الثلاثاء 18 ماي من سنة 2010، بعد أن تلقت المصالح الأمنية بوجدة تعليمات من وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفتح تحقيق في الواقعة استنادا إلى شكاية قاصر يعاني من إعاقة ذهنية يتهم من خلالها أبناء الجيران بهتك عرضه، بحي البارود بوجدة، وبناء عليه باشرت عناصر الشرطة القضائية بحثا في النازلة بالاستماع إلى الضحية رفقة والده الذي سرد تفاصيل واقعة الاعتداء الجنسي الذي تعرض لها ابنه.

أفاد والد  الضحية بأنه في حوالي الساعة السابعة والنصف من نفس اليوم، عمد المعنيان بالأمر إلى اقتياد الضحية إلى إحدى السيارات المهملة بمستودع بالحي، وقاما بنزع سرواله وهتك عرضه، وهو ما سيثبته البحث والتحقيق، حيث سيتبين تورطهما في الجريمة ليحالا على النيابة العامة بالمنسوب إليهما، ويتم الزج بهما خلف قضبان السجن.

هتك عرضه باستخدام عصا مكنسة!

في حالات أخرى لا تكون الغاية من تنفيذ اعتداءات جنسية في حق الرجال إشباع رغبات جنسية، بل تكون الدوافع التي تقف خلف هذه الممارسات انتقامية، لأن البعض يجد فيها الوسيلة المثالية لإذلال عدوه وحرمانه من صفة الرجولة التي تقتضي عادة أن يكون فيها الرجل فاعلا خلال الممارسة الجنسية وليس مفعولا به.

لا يلجأ المنتقم في كل الحالات لهتك عرض عدوه باستخدام العضو الذكري، بل قد يلجأ إلى استخدام أدوات أخرى لبلوغ هدفه، كما حدث في حالة عبد الله الذي كان ضحية انتقام بأسلوب مماثل، تروي زوجته تفاصيله.

«كان زوجي يتعرض باستمرار لمضايقات من منافسه الذي يريد حرمانه من مورد رزقه»، تقول الزوجة العشرينية، فعبد الله الذي يعمل بائع خضر في إحدى الأسواق الشعبية بالدار البيضاء، عانى طويلا من أشكال الظلم و«الحكرة» على يد أحد التجار، الذي يحاول بشتى الطرق إرغامه على التخلي عن الحيز الصغير الذي يستغله لعرض بضاعته، إلى أن تطور النزاع بينهما في أحد الأيام إلى ملاسنات حادة واشتباك بالأيدي.

كانت عبارة «انتا ماشي راجل» التي أقحمت ضمن سيل من الشتائم التي وجهها عبد الله إلى منافسه كافية لجعل الأخير يستشيط غضبا، ويقرر الانتقام منه بطريقة يثبت بها تفوقه عليه في صفة الرجولة.

اعترض الرجل سبيل عبد الله حين كان في طريقه إلى المنزل، واعتدى عليه بالضرب باستخدام عصا مكنسة قبل أن يعمد إلى نزع سرواله وهتك عرضه بنفس الأداة، ما تسبب للضحية في تمزقات شرجية، استدعت خضوعه للعلاج.

بالرغم من المعاناة الجسدية والنفسية التي لحقت به جراء الاعتداء الذي تعرض له رفض عبد الله متابعة المعتدي عليه حسب زوجته، التي تؤكد أنها حاولت بشتى الطرق إقناعه باللجوء إلى القانون، لكن تخوفه من ألا ينال المعتدي جزاءه ويتسبب له ذلك في فضيحة منعه من التبليغ.

في هذا الصدد يؤكد مصدر أمني أن القانون لا يميز بين رجل وامرأة من حيث عقوبة هتك العرض، إذ يعاقب بالسجن من 5 إلى 10 سنوات من هتك أو حاول هتك عرض أي شخص ذكرا كان أو أنثى، مع استعمال العنف، غير أنه إذا كان المجني عليه طفلا تقل سنه عن 18سنة أوكان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف قواه العقلية، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة طبقا لمقتضيات الفصل 485 من القانون الجنائي المغربي، لكن الشكايات التي تتوصل بها مصالح الأمن وتتمحور حول هتك عرض الرجال تكاد تكون منعدمة، ويرجع السبب حسب المصدر ذاته إلى كون هاته الجرائم مازالت من الأمور المسكوت عنها داخل المجتمع المغربي ولم تخرج بعد من خانة الطابوهات..

شادية وغزو

مشاركة