Ad Space
الرئيسية مجتمع الرغبة في الانتقام تقودهم لاغتصاب ضحاياهم

الرغبة في الانتقام تقودهم لاغتصاب ضحاياهم

كتبه كتب في 13 أبريل 2013 - 12:02

عاش كل من عماد ومراد مرارة التعرض للاغتصاب على يد أشخاص عاقبوهما بطريقتهما الخاصة، ولم يجدوا من وسيلة للانتقام منهما سوى هتك عرضهما، والعبث برجولتهما التي يعرفان أنها مصدر فخر لهما، ولأن هذا الاغتصاب سيجعل الضحيتين غير قادرتين على تقديم شكاية للأمن أو الحديث عن الاعتداء، نظرا لحساسية الموضوع بالنسبة إليهما.

لم يكن يدري أن العلاقة التي ربطها مع سيدة، جمعته بها الصدفة ستكون نتائجها وخيمة عليه، وسيدفع ثمنها غاليا فيما بعد، عندما سيتعرض للاغتصاب على يد زوج السيدة التي تعرف عليها وربط معها علاقة غير شرعية دون أن يدري أنها متزوجة، ولها أبناء.
ربط علاقة بزوجته فاغتصبه
كان مراد يعيش حياة هادئة، ومقبلا على الحياة بما فيها من إيجابيات وسلبيات، لأن هدفه الأكبر كانينحصر في حصوله على أكبر قدر من السعادة والمتعة، مهما كان مصدرها، إلا أن هذه المتعة ستكون سببا في انقلاب حياته رأسا على عقب، خاصة بعد تعرضه لجريمة بشعة تتعلق بهتك عرضه، وانتهاك رجولته التي طالما كانت مصدر فخر له أمام أصدقائه ومعارفه.
بدأت قصة مراد عندما كان عائدا من إحدى المدن العريقة التي قضى بها جزءا من عطلته السنوية، وبينما كان يستقل الحافلة في طريق العودة تعرف على شابة كانت تجلس بجانبه طوال طريق العودة إلى مدينة الدارالبيضاء، بدا كل شيء في البداية جميلا وطبيعيا، لأنه لم يتعد مجرد تعارف سطحي. قبل أن يسلم كل واحد منهما على الآخر مودعا إياه وضاربا عه موعدا في لقاء يجمعهما في القريب العاجل.
بدأت اللقاءات تجمع بينهما بعد ذلك بشكل تلقائي، وتطورت العلاقة بينهما لتتحول إلى علاقة جسدية كل شيء فيها مباح، إلى أن جاء اليوم الذي سينكشف فيه المستور، وسيكون نقطة تحول كبيرة في حياة مراد الذي لم يكن يعلم بكون عشيقته امرأة متزوجة.
قاد الشك الزوج إلى  تعقب خطوات زوجته دون أن تشعر به، قبل أن يكتشف بعد تعقبها المتكرر علاقتها بمراد، الذي لم يكن يعلم شيئا عن زواج عشيقته التي كذبت عليه وأوهمته بأنها كانت متزوجة وانفصلت عن زوجها بسبب عدم قدرتها على الإنجاب.
جريمة الخيانة الزوجية التي أصبحت لصيقة بمراد، ستجعله يدفع الثمن غاليا من رجولته التي سيطالها العار، بعد أن يفتضح أمره، وينتشر خبر اغتصابه على يد جماعة من الرجال الذين يجهل هويتهم.
بينما كان مراد عائدا في إحدى الليالي بوقت متأخر،  فإذا بسيارة تتوقف أمامه في أحد الشوارع الفارغة من المارة، ويترجل منها أربع رجال  اعترضوا طريقه وسحبوه إلى السيارة، وابتعدو به إلى إحدى الناطق الخالية بنواحي مدينة الدارالبيضاء، حيث تناوبوا على اغتصابه محذرين إياه من مغبة الاقتراب من النساء المحصنات. ليتركوه بعد ذلك مكانه ويغادروا المكان دون أن يتمكن من التعرف على أحدهم.
ما كاد الشمس ترسل أشعتها الدافئة على الأرض حتى استجمع مراد قواه، وغادر المكان متوجها صوب أقرب  مخفر للشرطة من أجل التبليغ عن المعتدين الذين لم يكن يعرف  شيئا عن هوياتهم، ليسقط في مشكلة أخرى عندما انتشر خبر تعرضه للاغتصاب من طرف رجال مجهولين،  لتسوء سمعته، ويصبح موضع سخرية من طرف معارفه، الذين اعتزلهم لهذا السبب.
ساءت حالة مراد النفسية، وانطوى على نفسه، بعد أن كان شخصا متفتحا مقبلا على الحياة بكل ما فيها، خاصة أن القانون الذي استجار به لم ينصفه، بسبب عدم العثور على أي شيء يمكن أن يقود إلى التعرف على الذين قاموا باغتصاب مراد.
انتقم لشرف أخته باغتصاب صديقها
تغيرت حياته فجأة، واعتزل الناس، لم يعد يغادر المنزل إلى أي مكان، لم يعد يجالس أهله، وفقد روحه المرحة التي كانت تطبع شخصيته، والتي كانت مصدر علاقته الوطيدة بمن حوله، تغير أثار الكثير من تساؤلات المحيطين به، خاصة بعد صومه عن الكلام، وهروبه ممن حوله كلما حاول أحدهم التحدث إليه وسؤاله عن سبب تغيره.
عماد لم يستسغ ما تعرض له ولم يكن يعرف كيف يمكن أن يخبر من حوله بما وقع، خوفا من ردة فعلهم، وخوفا من العار الذي سيطاله ويطال أسرته إن انتشر خبر تعرضه للاغتصاب خاصة أن الأمر سيوجه طعنة كبيرة لرجولته، التي طالما كانت مصدر فخر له.
الحالة النفسية التي كان عليها عماد جعلت الشكوك تدور حول المشكلة التي قد يكون قد سقط فيها، رغم صمته عن الكلام، إلا أن أحدا منهم لم يتمكن  من معرفة السبب الذي جعله يتوقف عن الذهاب إلى العمل، ويعتزل الناس بالبيت، ويختفي عن الأنظار حتى عن أقرب أصدقائه.
بدأت تصدر عن عماد بعض السلوكات الناتجة عن نفسيته المهزوزة، والتي حولته إلى شخص عنيف، مما دفع بوالديه إلى اصطحابه إلى طبيب نفسي للكشف عنه، ومعرفة ما ألم به وغير أحواله من شخص اجتماعي لا يتوقف عن المزاح والحديث الممتع، هذا الأخير الذي وجد عنده عماد الأمان وتمكن من استدراجه في الكلام إلى أن اطمأن إليه .
بعد حضور عماد للحصص الأولى تمكن الطبيب من معرفة تعرض عماد للاغتصاب على يد أحد الأشخاص الذي يعرفه جيدا، وبدأت قصة اغتصابه عندما توعده أخو عشيقته بالقصاص من رجولته نتيجة تلطيخه سمعة عائلته بالعار، بمصاحبة أخته وممارسة الجنس معها ثم تركها من أجل التعرف على غيرها، وهو التهديد الذي لم يأخذه عماد على محمل الجد.
لكن هذا الأخير تصيد له الفرصة المناسبة واعترض طريق عودته في إحدى الليالي متأخرا من بيت أحد أصدقائه، فإذا باثنين يعترضان طريقه ويوسعانه ضربا قبل أن يفقد الوعي ويحملانه بسيارتهما إلى مكان مقفر ويمارسا عليه الجنس هناك، تاركين وراءهما جسدا مثقلا بالعار والخزي، الذي جعله ينطوي على الناس ويكتم ألمه بين أضلاعه مخافة انتشار الخبر بين معارفه.
حاول الطبيب نفسي التخفيف من إحساس عماد بالعار، وبدأ معه رحلة العلاج من أجل استعادة حياته الطبيعية، وشخصيته التي افتقدها قبل الحادثة، دون أن يخبر والديه بحقيقة وضعه، مخافة عدم تفهم الوضع.
لم يتمكن عماد من نسيان ما حدث له خاصة أنه يتذكر تفاصيل  ما جرى كلما نظر إلى من اعتدى عليه ولو صدفة، لذلك نصحه الطبيب بتغيير محل سكناه، أو عدم ارتياد الأماكن التي يمكن أن يتواجد بها المعتدي، الذي لم يقدم به عماد شكاية مخافة أن ينكشف أمره بين الناس.
تمكن عماد من تجاوز محنته النفسية، واستعاد جزءا بسيطا من حياته، إلا أن ألم الاغتصاب مازال محفورا بقوة في قلبه، ولم يتمكن من نسيانه، رغم محاولاته الكثيرة للقيام بذلك، منتظرا اليوم الذي ينتقم فيه لنفسه، ويرد الاعتبار لها.
مجيدة أبوالخيرات

مشاركة