الرئيسية الصحة المبيدات الزراعية تهدد حياة ملايين المغاربة

المبيدات الزراعية تهدد حياة ملايين المغاربة

كتبه كتب في 28 أغسطس 2023 - 09:23

فتح اكتشاف بقايا مبيدات في شحنة بطيخ في أحد أسواق المغرب الباب أمام تساؤلات عدة حول مدى اتباع معايير السلامة الصحية في قطاع الزراعة، وتزامن ذلك مع مطالبات برلمانية لوزارة الفلاحة والصيد البحري بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين.
وكشفت وثيقة صادرة عن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية التابع لوزارة الفلاحة، مؤخراً، عن اكتشاف مبيدات ضارة في شحنة من البطيخ في متجر بمدينة أگادير تابع لسلسلة تجارية شهيرة، وأظهرت التحاليل أن عينة البطيخ الأحمر تحتوي على مكونات غير معتمدة من السلطات، ويتعلق الأمر بمادتين يستعملهما الفلاحون كمبيدات لمحاربة الفطريات والحشرات.
ودعت المجموعة المالكة للمحال التجارية، عبر وسائط التواصل الاجتماعي، المستهلكين إلى تجنب استهلاك البطيخ الأحمر الذي يقبل عليه كثيرون خلال الصيف، في حين أشرفت السلطات على عملية إتلاف عشرات الأطنان من البطيخ في منطقة العوامرة التابعة لإقليم العرائش (غرب).
ويقول رئيس “الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة” علي لطفي إن استعمال المبيدات في المجال الزراعي بشكل مفرط أمر لا يمكن إنكاره في ظل غياب المراقبة والتتبع، بدليل ما يتحدث عنه التقرير السنوي لـ”المركز الوطني للتسمم واليقظة الدوائية” من احتلال التسمم الغذائي مرتبة متقدمة، معتبراً أن اكتشاف بقايا مبيدات في شحنة البطيخ الأحمر “ليست إلا النقطة التي أفاضت الكأس”.
ويوضح لطفي لـ”العربي الجديد”: “بعض الجهات في القطاع الزراعي تسعى إلى زيادة الإنتاج من خلال الاستعمال المفرط للمبيدات بحثاً عن الربح السريع من دون احترام معايير حماية صحة المواطنين، ويزيد من سوء الوضع تقادم القوانين، وغياب مراقبة مدى احترام المعايير الضرورية في استعمال المبيدات”.
ويضيف أنه “ثبت علمياً أن الاستعمال المفرط للمبيدات الزراعية يؤدي الى الإصابة بأمراض مثل السرطانات والفشل الكلوي، وفي ظل غياب المراقبة، يصاب عدد من المواطنين بالأمراض من دون أن يعرفوا سبب إصابتهم. ويقول: “ما يقوم به المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية من حجز للمواد الغذائية جراء انتهاء صلاحيتها أو الاستعمال المفرط للمبيدات غير كاف، بل يتعين إصدار قانون يضم لائحة للمبيدات، فهناك أصناف عدة ليس لها ترخيص قانوني، لكنها تستعمل بشكل مفرط، فضلاً عن إنزال العقوبات على كل من لا يحترم لائحة المبيدات المرخصة، والمقادير والمعايير التي تحمي المواطنين”.
ويرى رئيس “الجمعية المغربية لحقوق المستهلك” بوعزة الخرطي أن سوق المبيدات الزراعية تعرف غياباً للتقنين، وأنه يمكن لأي شخص المتاجرة فيها من دون الحاجة إلى الكفاءة العلمية اللازمة لإعطاء النصائح للمزارع في ما يخص المقادير، والمدة الزمنية اللازمة قبل جني المحصول تفادياً لاحتوائه على نسبة مرتفعة من المبيدات، وبالتالي عدم مطابقته المعايير المحلية والدولية، لافتاً إلى أن هذا يهدد المستهلك والمزارع بأنواع مختلفة من الأمراض، من بينها الحساسية والتسمم.

العربي الجديد : عادل نجدي

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.