Ad Space
الرئيسية عدالة عشر سنوات لقاتل والد عشيقته

عشر سنوات لقاتل والد عشيقته

كتبه كتب في 31 ديسمبر 2012 - 12:19

لم يكن الشاب «محمد.ج» يعتقد يوما، أن جريه وراء الذات، والبحث عن تحقيق رغباته مع عشيقته، ستجره إلى غياهب السجون، بعدما قرر في لحظة معينة، الاختلاء بمعشوقته بمكان منزو بمنطقة محافظة.

تعليل المحكمة

اعتبرت هيأة الحكم، بغرفة الجنايات الابتدائية، خلال بتها في هذه النازلة، أن واقعة التغرير بقاصر ومحاولة هتك عرضها بدون عنف، غير ثابتة من خلال وقائع القضية، على اعتبار، أن ابنة الهالك، أكدت أمام المحكمة، أنها هي التي طلبت من المتهم أن تلتقي به، مما يعني أنه لم يصدر عن المتهم ما يمكن أن يدل على تغريره بالقاصر، فضلا على عدم صدور أي فعل من طرفه قد يشكل محاولة لهتك عرضها، وبالتالي التصريح ببرائته من ذلك، ومؤاخذته من أجل الباقي.
قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بآسفي، خلال الأسبوع الماضي، بإدانة المتهم «محمد.ج» البالغ من العمر حوالي 23 سنة، بعشر سنوات سجنا، بعد مؤاخذته من أجل جناية الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، وبعدم مؤاخذته من أجل التغرير بقاصر يقل عمرها عن 18 سنة ومحاولة هتك عرضها.
وفي الدعوى المدنية، قضت المحكمة بقبولها شكلا، لاستيفائها الشروط الشكلية المحددة قانونا. وموضوعا الحكم على المتهم بأدائه للمطالبة بالحق المدني، تعويضا إجماليا قدره 50 ألف درهم، وتحميل المتهم الصائر مجبرا في الأدنى.
وتعود وقائع هذه القضية، حسب الوثائق المضمنة في الملف، خاصة محضر الضابطة القضائية المنجز من قبل سرية الدرك الملكي بآسفي، إلى أنه خلال 23 مارس الماضي، تلقت عناصر المركز الترابي للدرك الملكي بالبدوزة، إشعارا هاتفيا من طرف أحد أعوان السلطة المحلية بالمنطقة، مفاده وقوع جريمة قتل بدوار القواسمة بجماعة أيير، الواقعة بالطريق الساحلية الرابطة بين الواليدية وآسفي، على بعد حوالي 38 كيلومترا من آسفي.
وفور تلقي الدركي المداوم للخبر، عمد إلى إشعار رئيسه، وكذا نائب الوكيل العام المداوم، وانتقلت عناصر من مركز الدرك الملكي إلى مسرح الجريمة، إذ تمت معاينة جثة الضحية، الذي كان يحمل جرحا غائرا في الجهة اليسرى من الصدر.
وقامت عناصر الدرك الملكي بتمشيط مسرح الجريمة، دون حجز ما يمكن أن ينير طريق البحث، لتواصل عناصر الدرك الملكي تحرياتها التي أفضت إلى إيقاف المتهم، وإخضاعه للاستنطاق.
وتم إيداع جثة الضحية المسمى قيد حياته «امحمد.ج» بمصلحة الطب الشرعي لتشريحها، بناء على تعليمات النيابة العامة، في حين تم البحث مع المتهم، بخصوص وقائع القضية.
وصرح المتهم، أمام الضابطة القضائية، خلال إجراء مسطرة البحث التمهيدي، أنه تعرف على ابنة الهالك، وربط معها علاقة غرامية، وأنها اتصلت به هاتفيا خلال ليلة الحادث، وفعلا حضر إلى مكان الواقعة وبقي مع المعنية بالأمر، لمدة ليست بيسيرة، إلى أن حضر الضحية، وهو يحمل أداة حادة، ودخل وإياه في عراك، أدى إلى إصابة الهالك، بتلك الأداة، نافيا في الآن ذاته أن يكون قد تحوز أداة الجريمة.
وتم الاستماع إلى خليلة المتهم، التي لم تبلغ بعد سن 18، فأكدت من خلال محضر الاستماع إليها المنجز من قبل الضابطة القضائية، أنها التقت بعشيقها، بطلب منها، وأنهما بينما يتبادلان أطراف الحديث، فوجئت بوالدها، يقف عليهما، لتلوذ بالفرار، نافية أن تكون شاهدت والدها يحمل أي سلاح.
وبعد انتهاء مسطرة البحث التمهيدي، أحيل المتهم على الوكيل العام للملك، لدى محكمة الاستئناف بآسفي، إذ تم استنطاق المتهم، الذي تراجع عن بعض تصريحاته المضمنة بمحضر الضابطة القضائية، ليحال على قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، من أجل تعميق البحث معه في شأن المنسوب إليه.
وبعد استنطاق المتهم، ابتدائيا وتفصيليا، أصدر قاضي التحقيق، أمر بإحالة المتهم على غرفة الجنايات، معتبرا أن المتهم أكد في سائر مراحل البحث والتحقيق، سواء أمام الضابطة القضائية أو خلال التحقيق الابتدائي والتفصيلي، على وجود علاقة له مع ابنة الهالك، نافيا أن يكون قد قام بطعن الهالك، بل أن هذا الأخير، هو الذي أصاب نفسه بواسطة آلة حادة كان يحملها معه.
وأنكر المتهم، أمام قاضي التحقيق، أن يكون قد قام بطعن الضحية مدعيا أنه قد أصيب خطأ من طرف نفسه، وهو ما اعتبره قاضي التحقيق، مجرد محاولة للتملص من المسؤولية الجنائية المترتبة عن فعله الجرمي، سيما وأن ابنة الهالك أكدت أن والدها لم يكن يحمل سلاحا ما يجعل المتهم قد قام بطعن الهالك.
واعتبر أمر الأمر الصادر عن قاضي التحقيق، أن جنحتي التغرير بقاصر ومحاولة هتك عرضها بدون عنف، تظل قائمة في النازلة نظرا لاعترافات المتهم التفصيلية، ليأمر بإحالته على غرفة الجنايات الابتدائية لمحاكمته من أجل الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه والتغرير بقاصر ومحاولة هتك عرضها بدون عنف.
وأثناء مثول المتهم أمام هيأة الحكم، أكد أنه لم يطعن الضحية، وأن الأخير سقط على السكين التي كان يحملها، غير أن المحكمة اعتبرت أن من المعاينات التي أجرتها الضابطة القضائية، وكذا الصور المأخوذة لجثة الضحية، تبين أن الضحية تلقى طعن غائرة في الجهة اليسرى من الصدر، وهي طعنة لا يمكن تصديق أنها ناتجة عن سقوط المتهم على السكين الذي يفترض أنه كان يحمله، على اعتبار أنه لو سقط على السكين لبقيت غارزة في صدره أو وجدت بالمكان، وهو الشيء الذي لم يحدث.
واعتبرت المحكمة، أن اعتراف المتهم بأنه دخل في عراك مع الضحية، يدل على أنه هو الذي اعتدى عليه، مما يجعل جناية الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه، ثابتة في حقه، وبالتالي قررت المحكمة مؤاخذته من أجلها…

محمد العوال (آسفي)

مشاركة