Ad Space
الرئيسية مجتمع ضحايا الفيديوهات الفضائحية…جنس وانتقام وابتزاز وسذاجة

ضحايا الفيديوهات الفضائحية…جنس وانتقام وابتزاز وسذاجة

كتبه كتب في 2 ديسمبر 2012 - 14:15

فيديوهات جنسية تنتشر كالفطر عبر الشبكة العنكبوتية‪.‬ يتم تداولها على نطاق واسع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فتتناسل الكثير من الروايات حول ظروف تسجيلها وتسريبها، لينضاف إليها سيل من الإشاعات المرتبطة بأبطالها. تتحول تلك الفيديوهات إلى مادة إعلامية دسمة وموضوع مثير تلوكه الألسن، قبل أن تستفز  السلطات الأمنية وترغمها على التدخل من أجل الوصول إلى المسؤولين عن تسجيلها ونشرها خاصة عندما تقترن الجريمة الجنسية بعملية الابتزاز التي تمارس على ضحايا تلك الفيديوهات الذين يتحولون مكرهين إلى أبطال أفلام بورنوغرافية مجانية.

«أرجو منكم حذف الفيديو فإذا شاهده والدي سأنتحر قبل أن يقتلني» تصريح نسبه أحد المواقع الإلكترونية إلى بطلة الفيديو الذي خلق الحدث بمدينة فاس كما نسب تهديدات بنشر فيديو ثان إلى الأستاذ المتهم بتصويره، لتتضارب الروايات طيلة الأسبوعين الماضيين في عدد من المنتديات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي حول ظروف تسجيل الفيديو والدوافع وراء تسريبه، إلى أن انتشر خبر تسليم صاحب الفيديو نفسه لمصالح الأمن بولاية أمن فاس.

«الأستاذ» بطل فيديو فاس في قبضة العدالة

بدأت الحكاية عندما تداولت إحدى الصفحات على «الفيسبوك» يوم 15 من شهر نونبر المنصرم شريطا مدته 6 دقائق و 4 ثوان لشاب وشابة في وضعيات جنسية مختلفة. طالب الشاب الفتاة بخلع ملابسها، ويبدو من خلال الفيديو الذي ظهر فيه وجها الشابين بكل وضوح أنه تم التقاطه تحت سور إحدى الفيلات بالشارع العام، حيث عمد ذات الشخص إلى تصوير الفتاة التي كانت معه في أوضاع جنسية ساخنة.

وقد عمد ناشرو هذا الشريط على موقع التواصل الاجتماعي إلى كتابة عبارة «كاشفو فضائح الفايسبوك» إضافة إلى عنوان الصفحة على الفيديو الذي انتشر بشكل كبير بين الفايسبوكيين المغاربة، وجعل النقاش يأخذ مناحي عدة بين استهجان واستنكار، وبين مشكك في كون العملية وراءها مافيا متخصصة في ابتزاز سواء الفتيات أو الشبان الذين يمكن أن يظهروا في مثل هذه الوضعيات.

وعرف الفيديو الذي يظهر الشاب والفتاة في وضعية جنسية على الموقعين الإلكترونيين «يوتوب» و«فيسبوك» انتشارا غير مسبوق، قبل أن تعمد إدارة الموقعين إلى حذفه  لتضمنه مشاهد مخلة بالحياء العام، وبسبب التناسل الكبير لأعداد مشاهدي الشريط المثير.

سرعان ما قرر بطل الفيديو الذي يعمل أستاذا للغة الفرنسية بإحدى الثانويات الإعدادية بمدينة العيون تسليم نفسه إلى السلطات الأمنية التي أحالته على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس بعد الاستماع إليه والبحث معه، وذلك بعد شيوع  خبر التعرف عليه وعلى الفتاة التي تظهر معه في الفيديو، في الوقت الذي استعانت فيه الشرطة من أجل تفكيك لغز الفيديو بمختبر الجرائم الإلكترونية الذي أحدث في الأشهر القليلة الماضية بولاية الأمن بفاس.

يتباهى بفحولته بتسريب فيديو جنسي!

«في حالات عديدة يكون تسجيل الفيديوهات الجنسية ونشرها عبر الأنترنت مرتبطا برغبة صاحبها في التباهي بفحولته، وهذا الأمر يعكس حالة مرضية يعاني منها هذا الشخص، لأن الأشخاص الذين يتباهون بأعضائهم التناسلية ويصورونها يعانون في الغالب من اختلالات نفسية وانحرافات جنسية تجعلهم يقدمون على مثل هاته الأفعال» يوضح علي الشعباني الأستاذ في علم الاجتماع.

وضع ينطبق على ياسين بطل الشريط البورنوغرافي الذي هز مدينة الثراث الكناوي قبل ما يزيد عن سنتين، والذي تمت إدانته رفقة صديقته بسمة التي تظهر معه بنفس الفيديو بتهمة «الفساد»، بعد تبرئتهما من تهمة «صناعة فيلم إباحي وعرضه على العموم».

اتهمت بسمة ذات الثالثة والعشرين عاما وبطلة الشريط الجنسي الفاضح الذي تسرب إلى بعض ساكنة المدينة بواسطة تقنية «البلوثوث» صديقها الذي كانت تجمعه بها علاقة عاطفية منذ سنة 2006، بأنه غرر بها واستدرجها إلى الشقة ليفتض بكارتها، لكنها لم تحرك ضده أية دعوى قضائية آنذاك مخافة إثارة الفضيحة.

أما بخصوص الشريط الفاضح الذي تسبب في إخراج علاقة هذين الشابين من السر إلى العلن، فإن بطلته أكدت أمام المحكمة أنها لم تكن في وعيها أثناء تصوير الشريط لكون صديقها دس لها مخدرا في مشروب شاي على حد قولها، مضيفة أن عملية التصوير تمت بواسطة هاتفها النقال الذي تعرض حسبها للسرقة في اليوم الموالي.

عمدت بسمة إلى تثبيت تهمة «تسريب الفيلم الفاضح إلى العموم» على صديقها، حين قالت إن الفيلم مسجل في ذاكرة هاتفها المحمية ب«كود» سري لا يعلمه سواهما وهو 1989 نسبة إلى سنة ميلادها.

من جهته، نفى الشاب ذو الرابعة والعشرين عاما ما جاء على لسان صديقته، لكنه تشبث بالقول بأن ما وقع كان برضاها مشيرا إلى أنها هي من طلبت منه تصوير العلاقة الحميمية بينهما.

تمت إحالة أخت المتهم الرئيسي بدورها إلى القضاء بتهمة «إعداد محل للدعارة»، لكن سرعان ما تمت تبرءتها من تلك التهمة، وذلك بعد أن ثبت للمحكمة أنها لم تكن على علم باستغلال أخيها لشقتها من أجل ممارسة الجنس مع صديقته، حيث صرحت أمام هيئة الحكم بأن المتهم عمد إلى أخذ مفاتيح الشقة من البيت دون استشارتها.

أثبتت التحقيقات والاعترافات أن بطل الفيلم  لم يكن يروم من خلال نشره للفيديو الفاضح سوى التباهي بفحولته، ليتم إدانة كل من ياسين وبسمة بشهرين حبسا نافذين، وتنتهي بذلك فصول القضية المثيرة التي ظلت لأسابيع طويلة موضوع حديث ساكنة الصويرة.

تلميذات في مصيدة متلصص

واقعة أخرى شهدتها هاته المرة مدينة الجديدة، بطلاتها تلميذات قررن الارتماء في أحضان زملاء لهن في الدراسة، ولم يدر في خلدهن أن مجهولا من هواة التلصص سيلتقط لهن صورا خليعة سرعان ما تم نشرها على موقع إباحي تم تصميمه للنيل من سمعتهن، لتتحول نشوتهن الجنسية إلى فضيحة لاكتها الألسن لشهور وشهور قبل أن يطويها النسيان بتدخل أمني عمد إلى تدمير الموقع ذاته.

اختلى الجميع في مكان آمن من أجل تلبية رغباتهم جنسية التي اشتدت حرارتها لديهم بارتفاع حرارة الطقس التي خيمت على المدينة مع اقتراب حلول فصل الصيف، بعدما فشل اختلاس العناق والقبلات الحارة فوق عتبات المنازل المجاورة للمؤسسة التعليمية في إطفاء لهيب الشرارة الجنسية التي اندلعت بدواخل كل ثنائي من الأحبة.

في غمرة الجلسة الحميمية التي جمعت بين التلميذات وشركائهن استل أحد هواة التلصص هاتفه النقال المزود بكاميرا، وشرع في تصوير اللقاء الحميمي الذي ظهرت فيه التلميذات بلباسهن الداخلي في وضعيات جنسية ساخنة.

انفضت الجلسة وقد علت وجوه الجميع ملامح الارتياح والفرحة تعبيرا عن نشوتهم بتلبية رغبة جنسية لطالما ظلت مكبوتة منذ أن ألّفت بينهم علاقة غرامية، دون أن تتصور إحدى التلميذات ولو للحظة أن ثمن هذه النشوة سيكون على حساب سمعتها وكرامتها بل وكرامة عائلتها.

فوجئت التلميذات بنشر صورهن الخليعة على أحد مواقع الشبكة العنكبوتية وقد دونت عليها تعاليق إباحية تحدد ثمن القبلة لمن يريد أن يرسمها على شفتي كل واحدة منها بل وثمن الممارسة الجنسية حسب الوضعية التي يتطلع إليها الراغب في التلذذ بجسدها الغض.

ذاع صيت «فضيحة» التلميذات في مختلف أرجاء المدينة وخصوصا عندما قام بعض «أصحاب الحسنات» بكتابة عنوان الموقع الإلكتروني بواسطة الصباغة على جدران زقاق ضيق قريب من المؤسسة التعليمية أضحى محجا لعدد كبير من سكان المدينة الذين دفعهم الفضول إلى مشاهدة تلك الصور.

وصل صدى هذه الفضيحة إلى الصحافة والإعلام حيث تم نشر تفاصيلها على صفحات بعض الجرائد بشكل لم تجد معه السلطات الأمنية والمحلية بديلا عن فتح تحقيق حول النازلة بعدما أضحت التلميذات موضوع حديث يطبعه التشويق بالنسبة لكل ساكنة المدينة.

استمع المحققون إلى التلميذات ضحايا هذا التصوير الإباحي وإلى خلانهن من تلاميذ المؤسسة التعليمية بغية التوصل إلى الشخص الذي قام بعملية التصوير قبل أن يتم طي ملف القضية بتدمير الموقع. ظل المتلصص مجهولا كما دوافعه التي قدر الاستاذ الشعباني أنها قد تكون «إما بغرض المزاح أو الاستفزاز والاستغلال، في غياب قوانين تضع حدودا لاستعمال هاته التكنولوجيا وتحمي الناس من عواقب الجرائم الإلكترونية»، موضحا أن التطور الذي عرفته وسائل التكنولوجيا الحديثة ساهم في تنامي ظاهرة التلصص واقتحام الخصوصية، حيث صار الكثير من المنحرفين يستغلون وسائل الاتصال الحديثة من أجل تصوير الآخرين في وضعيات حميمية»، يقول الأستاذ علي الشعباني.

ورقة ضغط على ضحايا الاغتصاب

بعيدا عن فضول المتلصصين والراغبين في التباهي بالفحولة، يكون تسجيل الفيديوهات الجنسية في حالات أخرى بمثابة ورقة الضغط التي يشهرها المغتصب في وجه ضحيته، بعد أن يخلد تفاصيل جريمته، ليشرع في ابتزازها بهدف جني الأموال وضمان الإفلات من قبضة العدالة.

ففي نهاية شهر ماي الماضي، ألقت شرطة الناظور القبض على سبعة شبان بمنطقة ازغنغان متهمين باحتجاز فتيات قاصرات، وممارسة الجنس والاغتصاب باستعمال العنف الجسدي والتهديد بواسطة السلاح. كشفت التحقيقات المباشرة التي أجرتها الشرطة القضائية مع الموقوفين، عن وجود تسجيلات فيديو تظهر بشكل واضح أنواع الممارسة الجنسية التي توثق لجرائم الاغتصاب.

«معظم القضايا التي شهدتها المحاكم وتداولتها الصحف يكون وراءها الابتزاز من أجل الحصول على الأموال، حيث يهدد المبتزون ضحاياهم بنشر تلك الفيديوهات في حال رفضوا الانصياع لطلباتهم»، يؤكد الأستاذ علي الشعباني.

وتبين أن العصابة ابتزت فيما بعد الفتيات اللواتي اغتصبهن أفرادها واحدة تلو الأخرى. وبعد تقديم مجموعة من الشكايات في الموضوع، تمت مداهمة وكر العصابة الكائن بازغنغان، واعتقالهم من قبل عناصر الشرطة القضائية للناظور، وإثر عملية الاعتقال حجزت هواتف نقالة لدى أفراد العصابة تضم مقاطع فيديو لعمليات اغتصاب الفتيات، وأخرى تبدو فيها الممارسات الجنسية تتم برضا المعنيات بالأمر. وقد امتزجت أشكال التهديد بين الطلب المتكرر للممارسة الجنسية أو الحصول على الأموال مقابل التستر على محتويات تلك الأشرطة.

ابتزاز جنسي إلكتروني

لا يقتصر تسجيل الفيديوهات الجنسية على اللقاءات الجنسية التي تتم بشكل مباشر، بل يشمل حتى اللقاءات الجنسية التي تتم في العالم الافتراضي عبر الشبكة العنكبوتية، والتي غالبا ما تبدأ بشكل بريء وحميمي لتتحول في في نهاية المطاف إلى مادة إعلامية مثيرة تقود إلى تحقيق أمني، كما حدث في حالة كريمة، التي وجدت نفسها عرضة للابتزاز بعدما تورطت في علاقة جنسية مع شاب لم يسبق لها التعرف عليه إلا من خلال شاشة الحاسوب.

تم التعارف بين كريمة وأحد الباحثين عن المتعة الجنسية على الأنترنت في بضعة دقائق، كانت كافية لإشعال نيران الرغبة في أعماقهما، وفتح باب الاستيهامات التي انطلقت بمجرد أن تجرد كلاهما من ملابسه ووجه عدسة كاميرا الحاسوب نحو مراكز الإثارة الجنسية، وانتهت بوصول الطرفين إلى مرحلة الإشباع التام لرغباتهما.

اعتقدت الشابة ذات السابعة والعشرين عاما أن الأمر سيقف عند حدود تلك المتعة العابرة، لكنها فوجئت في اليوم الموالي بشريكها الجنسي الافتراضي يرسل لها عبر بريدها الإلكتروني فيديو يخلد اللقاء الذي جمع بينهما ويظهر فيه وجهها بوضوح، ويهددها بنشره عبر مواقع التواصل في حال امتنعت عن تكرار العملية الجنسية بشكل يومي.

وفي هذا الصدد يؤكد الأستاذ علي الشعباني أن عملية الابتزاز التي تمارس على الضحايا من خلال الفيديوهات الجنسية التي يظهرون فيها لا يكون الهدف منها دوما جني الأموال، بل أحيانا يكون ذلك بدافع الرغبة في تكرار الممارسة الجنسية عندما يتعلق الأمر بالمبتزين الذي يعانون من الكبت ومن بعض الانحرافات الجنسية.

لم تتحمل كريمة فكرة العيش تحت رحمة التهديد والابتزاز، لكنها في الوقت ذاته ترددت طويلا قبل أن تقرر الاستنجاد بالسلطات الأمنية خوفا من أن يعرضها ذلك الفيديو للمساءلة القانونية، لكن المجهودات التي ستبذلها مصالح الأمن لن تقود إلى معرفة هوية المبتز، الذي يبدو أنه يمتلك الخبرة الكافية في مجال الإعلاميات التي تضمن له الإفلات بفعلته.

تهديد بصيغة المؤنث!

الحديث عن الابتزاز الجنسي لا يعني دوما أن الضحايا ينتمون بالضرورة إلى الجنس اللطيف، فأحيانا تكون المرأة هي من يشهر سلاح الابتزاز بالفيديوهات الجنسية في وجه الرجل من أجل تحقيق بعض المصالح. وهذا ما حدث في حالة عبد الله الذي وجد نفسه في مأزق حقيقي، بعدما تورط مع كاتبته الخاصة في علاقة جنسية.

«إن اللجوء إلى تسجيل فيديوهات جنسية رغبة في الانتقام أو الابتزاز أو لأسباب أخرى، يمكن أن يكون من جانب الرجل والمرأة أيضا، كما أن مثل هاته الاختلالات النفسية والانحرافات الجنسية لا تستثني النساء، لذلك لا يمكن أن نعتبر أن المرأة تقع بمفردها ضحية لهذا النوع من الممارسات بل الرجال أيضا يعانون من تبعات تسجيل ونشر الفيديوهات التي تظهرهم في وضعيات جنسية»، يؤكد الأستاذ علي الشعباني.

كان الرجل الأربعيني إلى أجل ليس ببعيد يعتبر نفسه محظوظا بعثوره على شريكة جنسية تلبي له في سرية تامة متطلباته الجنسية التي صارت زوجته  تعجز عن تحقيقها بعد تدهور حالتها الصحية، لكن سعادته ستنقلب إلى كابوس سيجثم على أنفاسه، بعد أن أشهرت عشيقته الفيديو الذي يخلد لقاءهما الجنسي، وهددته بتسريبه عبر الأنترنت وإرسال نسخة منه إلى زوجته في حال لم يمنحها المبلغ المالي الذي تشترطه إلى جانب بعض الامتيازات في عملها. ما كان من المدير سوى أن انصاع لأوامر كاتبته، خوفا من أن تنفذ تهديداتها.

لم يستطع الرجل إخفاء قلقه من احتمال احتفاظ عشيقته بنسخة إضافية من الفيديو كي تبتزه به في وقت لاحق للحصول على ثمن صمتها، فبادر إلى سؤالها حول ما يضمن له التخلص بشكل نهائي من تهديداتها لتجيبه وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة خبيثة «لا توجد ضمانات.. وسأطلب المال متى شئت»!

شادية وغزو

مشاركة