Ad Space
الرئيسية حوارات لا يمكن الجزم بأن الدعارة تحولت إلى نشاط اقتصادي

لا يمكن الجزم بأن الدعارة تحولت إلى نشاط اقتصادي

كتبه كتب في 19 نوفمبر 2012 - 11:36

في الحوار التالي تتطرق الفاعلة الحقوقية والنسائية سعاد الطاوسي إلى مفهوم اقتصاد الجنس من وجهة النظر الحقوقية، بالإضافة إلى المخاطر المرتبطة بظاهرة الدعارة، والحلول التي من شأنها المساهمة في التصدي لهاته المخاطر التي تهدد المجتمع وأفراده.

هل يمكن القول بأن الجنس بالمغرب أصبح جزءا من المنظومة الاقتصادية على اعتبار أن هناك أسرا بأكملها تعيش على مداخيل الدعارة؟

لا يمكن الجزم بأن الدعارة قد تحولت إلى نشاط اقتصادي، لكنها بالتأكيد ظاهرة موجودة داخل المجتمع المغربي وهي في تزايد دائم، وتختلف فيها الفئات والأنواع، حيث تنقسم إلى دعارة راقية ودعارة رخيصة.

لكن بالرغم من ذلك لا يمكن اعتبارها نشاطا اقتصاديا، لأن الأخير يحتاج إلى تأطير وهيكلة قانونية، وتوفرها على هذا الأمر من عدمه مرتبط بالأساس بالعقليات التي تسود داخل كل مجتمع.

ما هي التبعات التي تترتب عن هاته الظاهرة والمخاطر التي تمثلها على ممتهنات الدعارة الرخيصة بالخصوص وعلى المجتمع بشكل عام؟

أول ما يمكن قوله عند الحديث عن المخاطر المرتبطة بالدعارة هو أن هاته الظاهرة تمس بكرامة المرأة التي تمتهن الدعارة، لأن جسدها يفقد قيمته الإنسانية، ويتحول إلى سلعة تباع وتشترى.

هناك أيضا مخاطر أخرى يكون المجتمع بأكمله عرضة لها في غياب التتبع والتوعية الصحية والجنسية، ويتعلق الأمر بالأمراض المنقولة جنسيا، والتي في غالب الأحيان تدفع ثمنها المرأة.

وعندما نتحدث عن الأمراض المنقولة جنسيا فهذا يعني أن تأثيرات ظاهرة الدعارة وعواقبها ستمتد إلى التنمية الوطنية وميزانية الدولة والاقتصاد المغربي ككل.

أما الجانب الثالث فهو مرتبط بالاستغلال الاقتصادي والمتاجرة بهموم هؤلاء الفتيات الممتهنات للدعارة، وهنا يتعلق الأمر بالدعارة الرخيصة على وجه الخصوص ودعارة الطبقة المتوسطة.

أما بالنسبة للجانب الرابع فهو مرتبط بالقانون، فكما هو معروف القانون المغربي يجرم العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج، وبالتالي تكون المرأة الممتهنة  للدعارة في هاته الحالة من يدفع ثمن العلاقات الجنسية التي تقيمها. لهذا فإن ظاهرة الدعارة في نظري  شكل من أشكال العنف الموجه ضد المرأة.

ما هو الدور الذي يفترض أن تلعبه الدولة لحماية المجتمع من المخاطر المرتبطة بالدعارة؟

لا يمكن الحديث عن حلول في غياب تشخيص دقيق لأسباب تنامي ظاهرة الدعارة، كما لا يمكن تقديم حلول ترقيعية كالتي يمنحها القانون الجنائي المغربي، الذي يناقش النتيجة ولا يناقش الأسباب، ويعاقب كل من امتهن الدعارة دون البحث عن الأسباب وراء امتهانه لها.

فالأسباب متعددة ولا تكون مرتبطة بالضرورة بالفقر أو البطالة، بل هناك أسباب مرتبطة فلسفيا ببناء الإنسان، لأن الدعارة لا تقتصر على النساء، فالدعارة الرجالية بدورها حاضرة بقوة داخل المجتمع المغربي كما هو الشأن بالنسبة لدعارة القاصرين، وانتشار كل أشكال الدعارة هاته مرتبط بالأساس ببناء وتربية الإنسان بالشكل الذي يكون فيه مواطنا يحترم كينونته وكرامته قبل الشيء.

وتعتبر التوعية من أهم الحلول التي من شأنها المساهمة في التصدي لعواقب هاته الظاهرة، وهنا يتعلق الأمر بالأشخاص الذين يلجؤون إلى عاملات الجنس لإشباع رغباتهم الجنسية، فإن لم يكن هناك طلب فبالتأكيد لن يكون هناك عرض.

حاورتها شادية وغزو

فاعلة حقوقية ونسائية

مشاركة