المرأة والأمازيغية في انتظار المناصفة والإنصاف

7 أغسطس 2012
المرأة والأمازيغية في انتظار المناصفة والإنصاف

لم تذهب نضالات المرأة من أجل المساواة والاعتراف بحقوقها سدى، ولم يتم الزج بمطالب الحركة الأمازيغية في لغة رسمية في مهب الريح. الدستور الجديد، جعل من الاعتراف بحقوق النساء والارتقاء باللغة الأمازيغية إلى درجة لغة رسمية من أولى الأولويات، لكنها ظلت بدورها رهينة قوانين تنظيمية تنتظر الانتهاء من إعدادها

فبالنسبة للغة الأمازيغية، فبالرغم من النقاشات الحادة أحيانا التي خلقتها بين عدد من الأحزاب السياسية، وبين أحزاب وفعاليات جمعوية أمازيغية، تمكنت الأمازيغية من أخذ موقعها في الوثيقة الدستورية كلغة رسمية تقف جنبا إلى جنب مع اللغة العربية، وبهذه الدسترة، تكون الدولة قد استجابت إلى المطلب الأساس للحركات الأمازيغية، التي مافتئت تطالب بدسترة هذا المكون الثقافي، الذي يعد جزءا من الهوية المغربية، في إطار التعددية الثفافية، وبالتالي شكل التكريس الدستوري للأمازيغية اعترافا رسميا للدولة  بأحد أهم الروافد المكونة للهوية الوطنية، وفتح المجال أمام إرساء آليات الحماية القانونية للتنوع الثقافي، الذي يصنع لحمة هوية مغربية متجذرة في الذات ومنفتحة على الآخر.

لكن الاعتراف الدستوري وحده لا يكفي، في ظل تأخر صدور القانون التنظيمي، الذي سيضع مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية.

لذلك لا يزال المغاربة مرتابين. تعيين حكومة عبد الإله ابن كيران وخطابها الإصلاحي لا يكفي في نظر الكثيرين منهم، لذلك ما فتئت الجمعيات والفعاليات تطالب بالإسراع بإخراج القانون التنظيمي للأمازيغية إلى حيز الوجود، وكان ذلك أحد أهم دوافع التظاهر في مسيرتي «تاوادا» بالرباط والدار البيضاء، بهدف توجيه إنذار للحكومة الجديدة، للإسراع بتنزيل مضامين الدستور الجديد فيما يخص الأمازيغية إلى حيز الوجود دون التفريط في المكتسبات في الإعلام والتعليم.أجرأة الترسيم في نظرهم تبتدئ بإجراءات عملية، أهمها كتابة علامات الطرق وأسماء المدن والأماكن بالأمازيغية وبحرف «تيفيناغ» وكتابة أسماء الإدارات والمؤسسات العمومية بالأمازيغية وبحرف «تيفيناغ»، ناهيك عن تفعيل رفع الحيف عن تسجيل الأسماء الأمازيغية في الحالة المدنية.

وما ينطبق على اللغة الأمازيغية التي تنتظر صدور قانونها التنظيمي من أجل الشروع في التفعيل، ينطبق بدوره على أهم مكتسب جاء به الدستور الجديد لصالح المرأة، والذي يعتبر هو الآخر اعترافا رسميا من الدولة للحركة النسائية بنضالاتها من أجل إقرار المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والحريات، وهو مبدأ المناصفة الذي نصت عليه المادة 19 من الدستور، ولتحقيق هذه الغاية أشارت الوثيقة الدستورية إلى إحداث هيئة للمناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز بين الرجال والنساء.

بعد غضبتهن من تراجع تمثيليتهن داخل الفريق الحكومي، صعدت الجمعيات النسائية من لهجتها وكثفت تحركاتها، خاصة بعد بيان أصدرته 19 جمعية نسائية تحدثت فيه عما أسمته «التراجع الخطير عن مكتسبات سابقة فيما يتعلق بتمثيلية المرأة على مستوى تشكيلة الحكومة»، وعن «الخرق الواضح لروح الدستور وأهدافه ولأهم المبادئ المؤطرة له، وهي عدم التمييز والمساواة والمناصفة، ولالتزامات المغرب الدولية بهذا الصدد»، وهو التصعيد الذي توالى بعد إخراج قانون التعيين في الوظائف العمومية.

الجمعيات الـ19 حملت «مسؤولية هذا التراجع الخطير، الذي مس أحد الحقوق الإنسانية الأساسية للنساء، لأحزاب الأغلبية المشكلة للحكومة»، ونبهت «المؤسسات الدستورية إلى مسؤوليتها في الحرص على احترام مقتضيات الدستور فيما يتعلق بالمساواة والمناصفة، وحملت الحكومة مسؤولية أجرأة مضمون الفصل 19، بما يضمن المواطنة الكاملة للنساء دون تمييز، والعمل فعليا على تحقيق المناصفة في كافة المناصب ومواقع المسؤولية، وتفعيل المساواة في القوانين والسياسات العمومية».

وبين التكريس الدستوري لمبدأ المناصفة ودسترة الأمازيغية وبين الشروع في تفعيل هذا المقتضيات الدستورية، يبقى انتظار الحركتين النسائية والأمازيغية معلقا، بالنسبة للأولى على إحداث هيئة المناصفة، والثانية على صدور قانون تنظيمي يبين ويشرح مراحل تنزيل الأمازيغية في الحياة العامة.

 رضوان البلدي

عذراً التعليقات مغلقة