Ad Space
الرئيسية ثقافة وفن الأستاذ الناقد السينمائي محمد بلوش: الواقع أننا نسعى خلال رمضان إلى تحويل قناتينا إلى مايشبه ساحة ” حلقة”

الأستاذ الناقد السينمائي محمد بلوش: الواقع أننا نسعى خلال رمضان إلى تحويل قناتينا إلى مايشبه ساحة ” حلقة”

كتبه كتب في 24 يوليو 2012 - 03:53

منذ ظهور أول فيلم أمازيغي “تامغارت وورغ” للمخرج الحسين بيزكارن، اكتسبت الأفلام الأمازيغية تجربة محترمة، أهم مظاهرها غزارة الإنتاج على مستوى الأقراص المدمجة والتي من خلالها تم استقطاب جمهور كبير من المعجبين بهذا الفن.

   كما ظهرت كوكبة من الفنانين الشباب الذين استطاعوا فرض الذات محليا ووطنيا وكذا دوليا….مما اجبر القناة الأولى في وقت من الأوقات على إنتاج عدد من الأفلام الأمازيغية مثل ” أكال” ،  بل وتمكن فيلم إيموران ببطولة شباب من هواة المسرح الحصول على جائزة مهمة من قلب مهرجان الإذاعة والتلفزيون  بالقاهرة، قبل أن تنخرط دوزيم بدورها في إنتاج أفلام آخرها ” تنيكيت” للمخرج عزيز اوسايح.

   لكن المثير للتساؤل هو انه رغم وفرة الإنتاج الأمازيغي وجودته وتنوع مضامينه إلا انه لم يلق الاهتمام الذي يستحقه من القنوات الثلفزية المغربية، إذ نادرا ما تسنح الفرصة للمشاهد المغربي فرصة التعرف ومتابعة السينما الأمازيغية التي هي جزء من الثقافة الوطنية.

  في المقابل تفرض علينا هذه القنوات متابعة إنتاجات رديئة من تركيا وأمريكا اللاتينية ومصر وسوريا…. لا علاقة لها بالواقع المغربي…. وخير دليل على ما تقدم هو غياب الإبداع السينمائي الأمازيغي عن شبكة برامج هذه القنوات خلال شهر رمضان الكريم.

عن هذا الموضوع كان لجريدة العالم الأمازيغي لقاء مع الناقد السينمائي محمد بلوش وأجرت معه الحوار التالي:

بداية نرحب بك الأستاذ محمد بلوش .

بدوري أشكركم على هذه الاستضافة وأتمنى لهذا المنبر مسيرة موفقة.

ما هو تقييمكم للأعمال الترفيهية التي تعرض على القنوات الثلفزية المغربية خلال شهر رمضان ؟ وماذا يمكنك قوله في غياب الفن الأمازيغي بصفة عامة ” أفلام، فكاهة، سهرات فنية،… عن برامج  القنوات المغربية ؟

اعتقد  أن المتتبع لردود فعل النقاد والصحفيين المهتمين بالشأن التلفزي والفني المغربي منذ سنوات، سيلاحظ أننا ننتج دائما نفس مواقف السخط والإدانة، وكأن القائمين على الشأن الإعلامي السمعي البصري لايهتمون بتاتا بتقييم الحصيلة والتجربة كل موسم رمضاني ، لتفادي الأخطاء وللاستماع لنبض الرأي العام الذي لايمكن أن نفرض عليه في عصر العولمة منتوجا لايليق به، بقدرما نساهم في خلق موجة هجرة جماعية نحو القنوات الثلفزية العربية التي نلاحظ أنها بفعل حمى المنافسة ، لا حمى إكراهات الشركات التجارية التي تفرض هذا الاسم أو ذاك، تسعى بالفعل إلى إضفاء نوع من التميز على موادها الفنية طيلة شهر رمضان المعظم.

في المغرب، اعتقد أن الواقع يكشف بالملموس سيطرة أسماء معينة على خريطة البرامج الفكاهية بالخصوص، وهذا أمر قد لايخلو من كواليس تحتاج إلى كشفها، وكشف معايير قبول أعمال سمعنا بوجود مشاكل وصراعات حتى لحظات تصويرها.

بالنسبة للفنون الأمازيغية، استطيع القول أنها مغيبة عن عمد وقصد، فالحديث عن نسبة مائوية معينة تفرض ضمن دفتر التحملات سواء بالنسبة للقناة الأولى أو الثانية، اتضح انه مجرد عملية تخدير لا تتبعها مراقبة في التنفيذ، ليكون إقصاء الأمازيغية في الإعلام السمعي البصري خلال شهر رمضان بمثابة سؤال كبير لازلنا بعيدين عن مناقشته وطنيا بكل جرأة وبكل أمانة، في وقت نفتح فيه الأبواب على منتوج مكسيكي أو تركي لايستجيب ضرورة لتطلعات المشاهد.

يلاحظ انكم تبذلون مجهودا نقديا منتظما في اطار التعريف نقديا بالفيلم الامازيغي، فهل تلمسون وجود أصداء ؟

 اعتقد أن الامر يعتبر مسؤولية وواجبا في حق هذا المنتوج الفني الوطني ككل، والحمد لله بدأت اصوات عدة تهتم مؤخرا بالنقد الفني للفيلم الامازيغي بالمغرب، وهنا اخص بالذكر الاستاذ ابراهيم ايت حو والصديق عمر ادثنين، ولازلنا نطمح في اسماء اضافية حتى نرسخ حضورا مهما للمتابعة النقدية اللازمة لتقويم المنتوج الفيلمي الامازيغي..

الآن، لا اخفيك سرا ان صرحت بأنه عبر بوابة المدونة الالكترونية الشخصية ” الكشكول السينمائي” على الويب، ومن خلال مقالات نشرت على صفحات احدى الجرائد العربية الدولية واسعة الانتشار والتوزيع، اتلقى اسئلة من متصفحين عاديين ونقاد سينمائيين غير مغاربة اصلا، تتمحور حول ” الافلام الامازيغية” وهل تستفيد من توزيع جيد خارج المغرب ام لا؟ وغيرها من الاسئلة التي تبين وجود رغبة من الآخر لتلقي هذا الابداع بدل انغلاقه على الصفة المحلية وفي غالب الاحيان الجهوية تحديدا.

في هذا الاطار، اتمنى من المخرجين الامازيغ العمل ما أمكن على تقريب اعمالهم من المشاهد بغض النظر عن هويته، فالفيلم جنس ابداعي يوصل ارسالية ما ليس من خلال الحوار اللفظي فقط، ولكن بتآلف وتجانس عدة بنى ، هي من تشكل في النهاية استتيقا العمل الفني، وفي هذا الاطار ، استغرب خلال مهرجان اسني وورغ والمهرجان الوطني بوارزازات كيف لا نلزم الافلام المشاركة بادراج سوتترات بالعربي والفرنسي على الاقل، مادمنا نستعين في لجن التحكيم باسماء غير ناطقة بالامازيغية ، وهنا ، اود التذكير ان فيلم اموران ماكان ليوصل خطابه لولا السوتترات العربية التي اعترف بكونها اعتمدت كتابة شاعرية انيقة، مكنت العديد من غير الامازيغ من تقديره كفيلم أمازيغي .

بصفتكم ناقدا سينمائيا، هل يعتبر غياب النقد التلفزيوني الحقيقي الممنهج في الجرائد والمجلات الوطنية، سببا في تشجيع التلفزيون على تقديم مثل هذه المواد الهزيلة؟

صحيح، فالنقد التلفزيوني لايزال في المغرب يستجيب للاهواء ، دون أن نرسخه كتقليد من شأنه التقويم وتصحيح مايمكن إصلاحه، وربما حين تقرأ مادتين نقديتين حول عمل فني واحد، ستلاحظ أن كاتبا يرفع من قيمة العمل ، في حين يخسف به الأخر الأرض، وهذه مفارقة تفسيرها يكمن في هيمنة النقد الانطباعي الذوقي على مجمل ما يكتب حول برامج التلفزيون، في وقت يعرف فيه الكل أن للنقد الفني إجمالا قواعد وأصول تتغيا القراءة المحايدة، دون الحكم على عمل معين بشكل تعميمي إما بالسلب أو بالإيجاب.

في نظرك الأستاذ محمد بلوش، لماذا لا يأخذ القائمون على التلفزة  رأي الشارع والانتقادات العديدة الموجهة إليهم في الصحف بعين الاعتبار؟

لست مؤهلا للجواب عن هذا السؤال تحديدا، فالقائمون على الشأن التلفزي هم الأدرى بالإجابة، وإن كنا نعتقد أن ضعف لجن القراءة المعتمدة وغياب علاقة مباشرة لمكوناتها مع الشأن الفني له علاقة بذلك التجاهل.

لماذا تكثر نسبة الترفيه في رمضان وتكاد تنعدم في الشهور الأخرى؟ هل هناك حاجة ملحة تدعو القائمين على التلفزيون لإضحاك المشاهد في الشهر الكريم فقط ؟

سؤال مهم للغاية، فالواقع أننا نسعى خلال رمضان إلى تحويل قناتينا إلى مايشبه ساحة ” حلقة”، يصل فيها التهريج ( وليس الكوميديا لوجود فرق شاسع بينهما ) أوجه، بل، وتتسلط مجمل تلك المواد الترفيهية للأسف على ساعات الذروة في البث.

رمضان وخصائصه الدينية الاجتماعية مناسبة لتقوية أواصر التكافل الاجتماعي، وفرصة لبرامج حوارية تسلط الأضواء على قضايانا الاجتماعية والسياسية والفكرية الثقافية، وللأسف ، نضيع تلك الفرص إرضاءا لشركة شاي أو ماشابه ، حين تفرض على القناتين أسماءا باسم الفكاهة، علما بأن تركيبة المغاربة الفكرية واختلاف توجهاتها عائق كبير أمام أي عمل كوميدي أصلا، فمهما بلغت درجة الاجتهاد لن يمر العمل دون انتقاد.

يلاحظ بأن القناتين تمطران المشاهد بكمية كبيرة متتالية من المواد الإشهار خلال متابعتهم ، هل يمكن اعتبار هذا أمرا عاديا بالنسبة لقنوات عمومية تمول من أموال الشعب؟

اعتقد أن الإشهار له دور في تحسين مردودية أية قناة، لكن ، بشرط ألا يتحكم المستشهر في البرمجة، لأنها ببساطة ليست من اختصاصاته، وليس مؤهلا للقيام بأي ضغط في المجال الفني.

نحن للأسف قلبنا المعادلة، وبدل أن تستميل البرامج ذات الحرفية والمهنية العالية اهتمام المستشهر، أصبح هذا الأخير هو الذي يفرض برامج ومواد معينة، وهنا لابد للرأي العام الذي يمول بدوره القناتين التلفزيتين في المغرب أن ينتبه إلى تطلعاته ونوعية الصورة الإعلامية التي يصبو إليها، بدل أن يوجه للارتماء بين أحضان قنوات عربية أو أجنبية لاتضح اختيارته ضمن أجندتها بالضرورة.

هل هناك كتاب وفنانون كبار تورطوا في أعمال تلفزيونية رديئة؟

 طبعا ، هذا أمر حاصل، لكن ضمن حدود معينة ..

.كيف يمكن أن تشرحوا لنا ذلك؟

يمكن أن نجد العديد من الأسباب وراء ذلك الخطأ، أهمها الكتابة تحت ضغط الطلب، وفي مجال الفكاهة تحديدا، وهذا ما يتسبب أحيانا في التمركل بالرداءة والنمطية الفجة ، علما بأن وضعية الكتابة الدرامية للتلفزيون في المغرب لايمكن أن تقاس بدول أخرى، تنتج مطابعها شهريا العشرات من الروايات والقصص والمسرحيات القابلة للاقتباس تلفزيونيا.

لكن ما هو اخطر من ذلك، حين نسمع بوجود أعمال فكاهية صورت دون سيناريوهات جاهزة أصلا، وهذا انتحار فني يحتسب للأسف للقنوات التي رضيت به كتعامل، إذ من المعروف أن لجنة القراءة في بعض الحالات قد ترفض عملا ، لتقبل به بعد مكالمة هاتفية من شخصية نافذة ، أو تعرض عليها فقط نماذج أولية من سلسلة دون المتن الكامل، وبطبيعة الحال يمكن للصراعات التي تختلق أثناء التصوير أن تتسبب في تلاشي قوة المادة المكتوبة، وبإجمال هنالك دائما هامش خطئ للمؤلفين ، لكنه ليس إلا بنية ضمن نسق من البنيات المتشابكة التي تساهم للأسف في غياب الجودة الفنية .

سوس بلوس

حاوره:  إبراهيم فاضل

مشاركة