Ad Space
الرئيسية ثقافة وفن تافراوت: متعة الطبيعة مضمونة، و”الصقير” يمنحك نصفك الآخر

تافراوت: متعة الطبيعة مضمونة، و”الصقير” يمنحك نصفك الآخر

كتبه كتب في 7 يوليو 2012 - 02:21

تستكين مدينة تافراوت بهدوء في قلب الأطلس الصغير على بعد حوالي 120 كلم عن مدينة تيزنيت، تتموقع بين جبال اشتوكة أيت باها وبين صحراء كلميم. تافراوت المدينة القرية حيث مازال الإنسان يجد ما يستنشقه من طبيعة في صورتها البكر، عذرية يكتشفها الزائر من خلال اللباس المحلي، والمواد الطبيعية التي ينتجها إنسان المنطقة، وحتى من خلال التشكل الطبيعي للصخور، وجريان الوديان…ومن خلال شكل البناء الهندسي، والبيوت الناصعة البياض.

طبيعة أخاذة هي السحر الذي تستقبلك به تافروت، صخور بأشكال هندسية طبيعية لا مثيل لها، مثل صخرة رأس السبع  “طيط دو ليون” التي تقف بجماعة أملن شامخة، بعدما تشكلت طبيعيا، وحيث ينتصب  رأس سبع صخري منحوت طبيعيا، عبر مئات السنين مثل حارسها الأمين، فهناك من المغامرين من يعاندون من أجل التسلق نحو هامة رأسه.

وهناك الصخور الملونة ب” أومركت”، قام بتشكيلها ” فيرام” أحد الفنانين البلجيكيين منتصف الثمانينيات لتصبح أحد المعالم المميزة لمنطقة تافراوت. ومن الجهة المقابلة تنتصب بتافراوت “قبعة ناليون ” الصخرية أو  “شابو دو  نابليون “، بدوار أركض أوضاض على مشارف بيت وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، صخرة ملتوية على شاكلة ” الطربوش”.

وعلى امتداد البصر، يشاهد المتجول جبالا متساكنة، وصخورا ضخمة واحدة موضوعة فوق الأخرى بشكل متمايل، فيما  بعض الصخور تبدو ” واقفة علة سبة” قاب قوسين من أن تهوي فوق دواوير تحولها إلى غبار متناثر، غير أن عبدالله الغازي المسؤول الإقليمي يقول إن صلابة ساكنة المنطقة بصلابة صخور الغرانيت المحيطة بها رغم شكلها المتداعي على السقوط. النقوش الصخرية بجماعة أفلا إغير ، ونقوش منطقة تازكا والتي تؤرخ لحضارة إنسان ما قبل التاريخ. وجهة أخرى ينصح عبد الله الغازي بزيارتها إلى جانب واحة أملن، وواحة أيت منصور حيث جريان المياه، إلى جانب أشجار اللوز والأركان المثمرة حاليا، وأشجار النخيل والزيتون.

غنى المنطقة يكتشفه الزائر من خلال  المدارس العتيقة والزوايا المحيطة بها، مثل زاوية تينكيتش، بجماعة أفلا إغير، و زاوية سيدي عبد الجبار بجماعة أملن .فتافراوت عرفت بعلمائها الكبار الذين أنجبتهم مثل الأديب محمد خير الدين، والمختار السوسي. وعرفت بعائلات تافراوتية ارتقى اسمها وطنيا مثل الوزارء بوفتاس، وأخنوش، وسعد الدين العثماني.

تافراوت أحد قلاع إنتاج العسل الصحي، بحكم بينة المنطقة التضاريسية، وخلال هذه ألأيام تقدم لزوارها المصطافين المنتوج المحلي لشجر اللوز. وإلى جانب هذا الشجر ينتشر الأركان سيد المكان، ما شجع على تكثيف نشاط التعاونيات النسائية المستثمرة في  إنتاج مستخلصاته الغذلئية والتجميلية.

 نساء وفتيات المدينة والمناطق المجاورة مازلن محافظات بشكل صارم على ارتداء ” الملحفة السوداء” وانتعال البلغة التافراوتية، النسائية، وفي الأفراح والأعراس يرتدين الملحفة البيضاء، والزائر يمكنه أن يشاهد طقوس العرس التافراوني  من خلال العرس الجماعي الذي ينظمه مهرجان تيفاوين خلال شهر غشت من كل سنة، وتحضر فيه كل عادات وتقاليد المنطقة.

لاقتناء هديتك الغالبة يمكنك التوجه لسوق الألبسة والحلي بالمدبنة هناك، ستعثر بسهولة على هدايا كثيرة خاصة منها البلغة التافراوتية النسائية الملوانة، والبلغة الرجالية ينتعلها إنسان الجبل مثل حذاء رياضي للتمكن من صعود الجبال، يمكن اقتناء العباءة الرجالية المطرزة بالحرف الأمازيغي. لا تنس كذلك أن تقتني اللوز التافراوتي بقشرته التي تخفي النواة. واقتناء زيت أركان والعسل المحلي، وأملو.

“الصقير” يسمح لك بالبحث عن نصفك الثاني بلا تلاعب

لاكتشاف الحياة الاجتماعية بتافراوت على الزائر التردد على المواسم والمهرجانات التي تتواصل فعالياتها بانتظام خلال الصيف داخل المدينة وخارجها، عبر الزوايا المنتشرة بالمنطقة، هي فرصة للتواصل واكتشاف الإنسان والمكان، والتزواج بين فتيات ذوات جمال طبيعي بعيد عن المساحيق وبين شبان من داخل الإقليم وخارجه من خلال عادات ” الصقير ” أو ” أصقر”. فساكنة المنطقة وفق أعراف ضاربة في الزمان تسمح لفتياتها بالبحث عن نصفهن الآخر من خلال التلاقي مع شبان في ساحات عمومية، والجلوس جنبا إلى جنب للحديث والتفاهم، والتمهيد للخطوبة وعقد القران. فإذا كنت زائرا راغبا في البحث عن نصفك الآخر حذاري أن تستغل الفرصة من أجل التلاعب بمشاعر فتيات المنطقة كما فعل البعض وكانت عواقبه وخيمة، كن صادقا وأنت تدخل ساحة ” الصقير” حفاظا على هذه الطقوس والعادات الجميلة، وحظ سعيد.

إدريس النجار

تصوير: إبراهيم فاضل

مشاركة