هلا سقيتنا خمرا يا بنكيران

سوس بلوس
اراء ومواقف
28 نوفمبر 2011
هلا سقيتنا خمرا يا بنكيران

هنيئا لمن صوتوا للمصباح ومن عبدوا له الطريق ليكتسح مقاعد البرلمان بدلا من التراكتور الذي أفقدته مسيرات 20 فبراير عجلاته… هنيئا للمصباح وهنيئا مرة أخرى لمن اعتقدوا أن  بلادنا تحتاج وصفات المصباح السحري للعدالة والتنمية. أكيد أن بنكيران ومعه علية القوم في بيت المصباح بزنقة الليمون بالعاصمة انتشوا بانتصارهم الساحق وإن لم يكونوا ينتظرون أن يفوزوا حتى بنصفه، لكنهم يؤمنون بالقدر، والسماء أهدتهم الانتصار من دون غيرهم من الدكاكين السياسية، وهوالقدر ذاته الذي سيحقق لهم ما وعدوا به المغاربة أثناء تقديم برنامجهم الذي سيطبقونه إنشاء الله!

 لقد فاز حزب بن كيران وإنه من المستبعد أن تسلم الوزارة الأولى” للجنرال” كما يلقبه إخوانه في الحزب, وهو من قدم أكبر عرض بكونه سيحقق نسبة نمو تصل إلى 7 بالمائة, وكل ذلك إمعانا في الشعبوية واعتقادا منه أنه بمنع المهرجانات الثقافية والفنية ومحاربة الإبداع ومس الحريات سيوفر على الدولة ما سيحقق به أحلامه.

 لكن لا تخافوا من العدالة والتنمية فهي ليست بعبعا أو حزب المتزمتين رغم كون تيارات منه أصولية أكثر من العدل والإحسان ومن السلفيين أنفسهم, فتجربتهم في المجالس الجماعية بينت أنهم بدورهم كبعض خلق الله في بلاد المغرب ينهبون ويسرقون ويعيشون الحياة بطولها وعرضها وإن كان منهم من يتظاهر أمام العموم بالورع والتقوى, وقلة منهم حريصة على حماية المال العام من النهب وينسجم سلوكهم مع مرجعيته أو بالأحرى فهم الدراع الدعوي للحزب لنصوص الدين.

 أكيد أن العدالة والتنمية، كما قال أمينه العام “لن يترك قضايا المغرب الكبيرة كالقضاء و التعليم و السكن والصحة و الشغل ليطلب من بنت أن تنزل سروالها”، ولن يفرض غطاء الرأس على المغربيات ولا نوعية اللباس ولن يغلق حانة واحة ولا ملهى واحدا, وإن كان يزايد بها في تدخلاته أمام البرلمان فيعارض قدوم فنان أو فنانة للمغرب ويحتج على لقطة في فيلم وعلى برنامج اختيار نجوم الموسيقى …

 هم تغيروا كثيرا ولم يعودوا أولئك الذين  يستفزهم قميص كقميص مصورة القناة الثانية في البرلمان… الناس راه شبعو شوفان واستقطبوا من يصفهن جناحهم الدعوي بـ”المتبرجات السافرات”. على كل هنيئا للبيجيدي بمقاعده في البرلمان، وهنيئا لأهل المصباح … اشربوا كؤوس الشاي حتى تسكروا … لكن لا تنسوا أنكم وقود المرحلة كغيركم من اليسار من قبل .. كنتم سدا لوقف زحف اليسار بالأمس، فغدوتم بعبعا بعد الثورة الإيرانية، فصعدت أسهمكم في سوق السياسة، وحان دوركم بعد أن انتهت كل الأوراق .. واحذروا أن تصبحوا  تلك “السوطة” الغاملة. لا يهم المنتصر في انتخابات الجمعة ولا المنهزم فالكل يعرف أن المنتصر الحقيقي ارتاح الآن بعد أن ضمن الدوام .. لذلك لا  يهم من يكون العدالة والتنمية ولا مرجعيته وفهمه الخاص للدين وللسياسة والأخلاق, لكن الأهم أن يعطوا الدروس لمن سبقوهم, ويطبقوا برنامجهم السياسي الذي سيحقق نسبة النمو الوعودة, فالشعب يريد إسقاط الفساد والاستبداد ويريد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية… وحينها لن أتردد في القول : هلا سقيتنا خمرا يا بنكيران؟

عذراً التعليقات مغلقة