حوار : النقاش الرائج حول تخفيض سعر الدواء خاضع لحسابات سياسية

سوس بلوس
2012-06-04T13:12:35+00:00
2012-06-04T16:00:25+00:00
إقتصادالرئيسيةحوارات
4 يونيو 2012
حوار : النقاش الرائج حول تخفيض سعر الدواء خاضع لحسابات سياسية

وهبي حميد الرئيس المدير العام لشركة الأدوية زينيت فارما و مجموعة صوريميد الصيدلية

ماهو تقييمكم لقطاع الصيدلة جهويا ووطنيا، من خلال الإشكالات المطروحة والإنجازات المسجلة على هامش القرارات الجديدة للحكومة الحالية ؟

بالنظر إلى جملة المشاكل التي تعيشها المهنة سواء تعلق الأمر بالمجال الاقتصادي أو الاجتماعي والذي يعتبر حجر عثرة بالنسبة لتطوير أداء قطاع الصيادلة وإنعكاسه على  مقابل الخدمة الصحية المقدمة للمجتمع، وكذا بالرجوع إلى القوانين التنظيمية للمهنة والذي يرجع تاريخ تشريعها لسنة 1969 ، في حين أنه حتى القانون المعدل سنة 2005 لا يترجم تطلعات المهنيين والصيادلة والتي تضم قوانين لم يتم تقنينها وتنزيلها بعد، فتحسين الواقع المهني للصيدلي، من المؤكد أنه سيترجم أداء أفضل للخدمة الصحية،  في حين أن  إذ أن للصيدلي دور محوري في  تقديم الخدمة الصحية، من خلال إحتكاكه المستمرة مع المريض، على اعتبار انه أول من يقصده غالبية المرضى من أجل الإستشارة، إلى جانب أنه المحطة الأخير في مسلسل الخدمة الصحية عبر تقديمه لكافة الشروحات المرتبطة بطرق استعمال الدواء وإجابته على جميع الإستفسارات وتساؤلات المريض. في حين برنامج المساعدة الطبية المعروف اختصارا بـ “راميد” زاد من معاناة القطاع باعتماده المستشفيات كوجهة لتصريف الدواء. أما الحديث عن الإنجازات فلا يمكن لنا نكرانها إذا ما كرست ميدانيا وجسدت في واقع المنظومة الصحية للبلاد التي هي في أمس الحاجة إلى الكد و العمل وبذل المزيد من الجهود للرقي بالقطاع.

ما تعليقكم حول النقاش الرائج حول ضرورة تخفيض سعر الدواء، وهل له انعكاس وفق تصوركم على واقع الخدمة الصحية ؟

تجدر الإشارة من خلال الحديث عن سعر بيع الدواء بالمغرب، الذي تحوم حوله مجموعة من والمقايضات والحسابات السياسية والمزايدات المغرضة، طرح سؤال وجيه يعكس هذا واقع النقاش الرائج، هل يمكن حصر إشكاليات القطاع الصحي بالبلاد فقط في سعر بيع الدواء؟، إذ أنه إذا قمنا بتخفيض ثمن البيع، هل سيصبح القطاع  الصحي وشتى تجلياته على الواقع الملموس للصحة بالبلاد كلها على أحسن ما يرام، هنا تتجلى المغالطة، هذا بالإضافة إلى أنه على الدولة والحكومة نهج سياسية دوائية إذا ما أرادت تخفيض السعر عبر تخفيض الرسوم والضرائب المفروضة على أسعار البيع والتي تدرج في سعر بيع الدواء، لا الحديث عن التخفيض السعر بغض النظر المقومات الأساسية لذلك، وإيجاد الإجابة الشافية لإشكالية الدواء والغير مرتبطة فقط سعر بيعه، إذ أن هنالك برامج ومخططات إستراتيجية لتدبير القطاع عليها المساهمة بفاعلية اكبر من أجل أداء أفضل للقطاع الصيدلي كبرنامج التأمين الصحي الإجباري،و الذي يحدد مرجعية ثمن الدواء المعوض حسب أقل ثمن بيع للدواء، إلى جانب أن “راميد” والذي أنفقت عليه ميزانية ناهزت مليارين ونصف درهم، ويحتاج إعادة تقييم ومراجعة لطرق تدبيره وتنزيله لكي تعم الإستفادة عموم الشرائح الإجتماعية الموجهة لها بنجاعة وفاعلية اكبر، هذا إذا ما توفرت نية حسنة من أجل تطبيق خطة عمل محكمة تأخذ بعين الإعتبار حاجيات المواطن، بحيث أن معظم البرامج التي يكثر الحديث عنها ويتم التطبيل لها، لا تلقى مقابلا فعليا في السياسية  الخدماتية للتغطية الصحية الأساسية  للمريض، والتي هي في أمس الحاجة حاليا لقراءة دقيقة لواقع القطاع والأهداف المرجوة من كل برنامج خصوصا في انتظار مصادقة الحكومة الحالية على مجموعة من القرارات ومقتضيات مدونة الدواء والصيدلة.

في نظركم، ماهي أهم القرارات التي على الحكومة الحالية أجرأتها وتطبيقها، خصوصا في ظل تعيين وزير للصحة من داخل الأسرة الطبية ؟

بداية بالنسبة لنا كمهنيين نحن جد سعداء بتولي الدكتور الوردي لمقاليد تدبير الشأن الصحي بالمغرب، لأنه شخص يعرف واقع القطاع الصحي جيدا، ويحظى باحترام الجميع وتتوفر فيه مقومات الحنكة والتجربة والمسؤولية، ونحن ليس لدينا أي إشكال بخصوص قناعاته وتوجهاته السياسية فالأهم هو خدمة المجتمع المغربي، لأن حال الصحة بالمغرب ليس على ما يرام، ويتخبط في عدة مشاكل ومعيقات يجب التصدي لها وإيجاد حلول وجيهة لها، فالدولة عليها مراجعة القوانين ومقتضيات مدونة الدواء والصيدلة، لنه من مصلحة الدولة دعم مخططات ترقى بوضعية الصيدلي لمستويات لا نقول أحسن، بل على الأقل ما يجب أن يتاح لهذه الفئة الفاعلة التي تضم أكثر من 9 الآلاف صيدلي، الذي هو قطاع مشغل يساهم في الحد من آفة البطالة  وتنتظره آفاق واعدة إذا ما تمت تلبية تطلعات المهنيين والفاعلين الإقتصاديين بالقطاع. هذا إلى جانب دعم وتحفيز الاستثمارات التي تخص القطاع  فبالنسبة لنا كشركة منتجة ورائدة في الجهة قمنا بضخ غلاف مالي استثمار يفوق 200 مليون درهم، ونوفر مناصب شغل مهمة ونتعامل مع أكثر من 20 مختبر ومصنع على الصعيد الدولي، لكن لا نجد للأسف تشجيعا من طرف الدولة يترجم حجم الإستثمار ورغبتنا في دعم الإقتصاد جهويا ووطنيا، كما نسجل أنه على جميع الفاعلين والمهنيين التعبئة من أجل خدمة القطاع الصحي، وبالنسبة لنا كمنتجين ومهنيين نحن نعلم أنه علينا البدء من أنفسنا أولا قبل كل شيء لكن على الدول بدورها تقديم مبادرات مشجعة وداعمة لخلق حيوية ورؤية مستقبلية مشرقة لمستقبل الصيدلة بالمغرب من أجل خدمة صحية سليمة وناجعة للمواطن المغربي غنيا كان أم معوزا  .

حاوره ي.عمادي 

                                    سوس بلوس 

عذراً التعليقات مغلقة