” تيزنيت” و “ازميت” : جسر المحبة و التعاون اللامركزي

سوس بلوس
إقتصادالرئيسية
17 مايو 2012
” تيزنيت” و “ازميت” : جسر المحبة و التعاون اللامركزي

في اطار ربط جسور المحبة و التعاون التشاركي اللامركزي ، حل بمدينة ” ازميت ”  بتركيا وفد يمثل مجلس بلدية تيزنيت برئاسة الاستاذ عبد اللطيف أعمو رئيس المجلس رفقة أعضاء من المجلس و رجال أعمال و مستثمرين شباب و ممثلين عن غرفتي التجارة و الصناعة التقليدية و المجتمع المدني في الفترة ما بين 27/04/ و 06/05/2012.
انطلقت الزيارة من مدينة اسطمبول حيث استقبل الوفد بمركز TOPKARI NUSRAT وهو من المدارس النورسية التي أسسها بديع الزمان سعيد النورسي الذي عاصر عهد السلطان عبد الحميد الثاني أواخر الدولة العثمانية حيث انكب على تأليف رسائل النور ليهيئ بها مجتمعا اسلاميا كاملا يتدفق بالحيوية و الايمان .
و بقصر الموتمرات باسطمبول حضر الوفد أشغال جمعية رجال الأعمال المستقلين بتركيا الموصياد .MUSSÏAD
شارك في أشغال هذا اللقاء أزيد من 4000 مشارك من مختلف بقاع العالم حيث قدم السيد عمر جهاد ڤردان رئيس الجمعية عرضا مفصلا للفترة ما بين 2008 و 2012 وقد ركز في عرضه على الاستقرار السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي لتركيا الذي توج بتحقيق معدل النمو وصل 8.2 وهو ثاني معدل عالمي بعد الصين وخلق 1.2 مليون منصب شغل .
وقد تحقق هذا بفضل دعم الموصياد لكل الاصلاحات التي تعرفها تركيا انطلاقا من المنظومة التربوية التي هي قاطرة التنمية تماشيا مع روح العصر دون التفريط في المبادئ الأساسية و الهوية ،  و التعاون مع المعاهد العلمية و مراكز البحث العلمي .
وتعتبر هذه الجمعية الموصياد  MUSSIAD قوة اقتراحية للحكومة التركية ، ترتكز على ربط جسور العلاقات الاقتصادية و التجارية مع العالم وعلى قضايا العدل و المساواة و حقوق الانسان .
وخلال أشغال هذا اللقاء الاقتصادي أكد السيد الطيب رجاء أردوكان رئيس وزراء الحكومة التركية الذي حضر أشغال هذا المؤتمر بحضور ثلة من الوزراء في حكومته على حسن أداء الموصياد مشيرا الى أن الاصلاحات لا تتم الا باعطاء الكلمة للشعب عن طريق المؤسسات الدستورية .
بعد ذلك زار الوفد” تلة العرائس ”  وهي حديقة خضراء تطل على مضيق البسفور و على البحر الرابط بين القارتين الأوربية و الأسيوية .
وفي طريقه الى مدينة ازميت استقبل الوفد من طرف السيد NAWZI DOGAN رئيس المجلس البلدي للمدينة و بعد كلمة الترحيب أعطى السيد الرئيس عرضا مفصلا عن مدينة إزميت التي تأتي حسب عرضه في الدرجة الثانية من الناحية الاقتصادية بعد اسطمبول حيث توجد بها 82 شركة من أصل 500 الموجودة بتركيا بها أهم مصانع السيارات و الصناعات الكيماوية و التمويلية و البتروكيماوية . حققت طفرة اقتصادية بفضل الجهود بين المنتخبين و السلطة برعاية رئيس الجمهورية التركية ، كما استقبل الوفد بعد ذلك  من طرف والي جهة كوجيلي KOCAILI  وبمقر بلدية إزميت تم التوقيع على توأمة الشراكة بين مدينة تيزنيت و إزميت، و خلال هذا الحفل أوضح السيد الرئيس أن هذه الاتفاقية ترمي الى تحقيق التقارب بين المدينتين في كل المجالات التقافية و التربوية و التجارية .
و على هامش هذا التوقيع عقد الوفد لقاءا مع نائب رئيس ” جامعة كوجايلي ” بإزميت و كانت مناسبة لبحث العديد من القضايا ذات الإهتمام المشترك و تكثيف التعاون بين جامعة كوجايلي و جامعة ابن زهر بأكادير ، و ذلك بحضور عميد كلية الحقوق بها .
وقد تأسست هذه الجامعة سنة 1992 بها 11 كلية في مختلف التخصصات و 50 الف طالب و 3 مؤسسات جامعية في العلوم الانسانية و الاجتماعية و 64 مختبر للبحث العلمي. و بمدينة أنقرة تم استقبال الوفد من طرف بعض رجال الاعمال و الفاعلين الإجتماعيين   برئاسة مستشار رئيس البرلمان التركي،  كما حضي الوفد باستقبال كبير في حفل عشاء من طرف سفير المملكة بأنقرة بمقر إقامته بحضور برلمانين مغاربة حضروا أشغال إتحاد برلمانيي البحر الأبيض المتوسط .
وبمقر بلدية أنقرة اطلع الوفد من خلال العرض الذي قدمه المسؤول عن العلاقات الخارجية بالبلدية على ما تزخر به هذه المدينة من عمران و مآثر تاريخية و مساحات خضراء حيث كان نصيب الفرد من هذه المساحة 2m مربع وانتقل في ظرف 10 سنوات الى 18m مربع كما ركز العرض على الاهتمام بالانسان من الولادة الى الوفاة حيت أحدتث البلدية أرقاما هاتفية مجانية ” ألو ولادة ”   ” الو جنازة ”   للتخفيف من معاناة السكان،    كما حاربت البلدية السكن العشوائي بطريقة تشاركية حبذها الجميع،  وتتوفر أنقرة حسب العرض على خزان مائي لأكثر من 20 سنة بواسطة السدود،  و المحافظة على البيئة باستعمال الغاز الطبيعي ( أكثر من 1000 حافلة تعمل بهذا الغاز ) و تحويل النفايات إلى طاقة تستغل في الميدان الفلاحي. الانتاج الكهربائي و التدفئة إنتاج محلي 100%. وقد حصلت أنقرة على جوائز هامة عالمية في هذا الميدان كما ركز العرض على الشراكة التي تربط البلدية بجامعة أنقرة في ميدان تكوين و تشغيل الشباب من خلال البرنامج الاستراتيجي للحكومة التركية في أفق 2023 .
و على الهامش تمت زيارة أشغال الجلسة الرسمية للبرلمان التركي و قاعة المجلس الخاص لحزب العدالة و التنمية.
بمدينة اسطمبول استقبل الوفد من طرف الرئيس الجديد للموصياد الذي رحب بوفد مدينة تيزنيت و تمنى توطيد العلاقات بين البلدين في كل الميادين . و كانت مناسبة هنأ فيها رئيس الوفد السيد عبد اللطيف أعمو الرئيس الجديد على الثقة التي حضي بها من طرف الجمعية منوها بالخدمات و التسهيلات التي قدمها السيد “إحيا يزليم” لترى هذه التوأمة النور،  التي حققت ثاني أسرع نمو إقتصادي عالمي مبرزا الدور الطلائعي الذي تلعبه المقاولات التركية بالمغرب ، كمكاتب دراسية و تنفيذ الأشغال في الطرق السيارة و غيرها، معربا عن أمله أن يحدو إتحاد المقاولات بالمغرب حدو”  الموصياد ” لتحقيق إقلاع اقتصادي و اجتماعي في جو الإصلاحات التي يعرفها المغرب .
و بنفس المدينة تمكن الوفد من زيارة بعض المآثر التاريخية و السياحية التي تزخر بها       ” اسطمبول ” و منها على الخصوص ، مسجد ” كوجا تابي ” الذي بني سنة 1993 بهندسية معمارية عثمانية يسع لعشرة آلاف مصلي ، ثم متحف ( بانوراما الإنتصارات) في  ” مينيا تورك ” الذي يؤرخ لحرب الإستقلال ، البذرة الأساسية لجذور الجمهورية التركية، متحف إسطمبول الكريستالي ، و قصر ” دولما باشا ” الذي اتخذه مصطفى كمال أتا تورك مقرا لإقامته . و في سنة 1989 فتح أبوابه للزوار كمتحف بتأثيث أصيلي للإمبراطورية العثمانية .
متحف  ” آية صوفيا ”  واحدة من أسماء الله الحسنى تعني الحكمة الإلاهية ، لم يتغير اسمها بعد الفتح الإسلامي لإسطمبول و إنما استخدم لفظ آيا التي تعني الكنيسة لتتناسب مع اللغة التركية . و في سنة 1935، تحول المكان إلى متحف يضم مكتب السلطان محمد الأول ، و قد تم ترميمها في عهد السلطان عبد الحميد ( 1934 ـ 1939 ) ، حيث تم الخلط بين طراز البازليك التقليدي و طراز القبة المركزية . كل زائر لهذا المتحف ينبهر بفسيفسائيات تزين الجدران مكونة من الذهب و الفضة و الزجاج و التيراكوتا و الأحجار الملونة . تم تحويل هذه الكنيسة إلى جامع كبير عندما قام السلطان الفاتح محمد بفتح القسطنطينية سنة 1435 م، و المسجد الأزرق و غيرها من المآثر التاريخية و العمرانية لمدينة إسطمبول .
و عن اتفاقيات الشراكة التي عقدها مجلس بلدية تزنيت و التي تخص كلا من ساندوني بفرنسا ، و سامرفيل بالولايات المتحدة الأمريكية ، و إزميت بتركيا ، يقول السيد عبد اللطيف أعمو ، رئيس بلدية تزنيت أن هذه الشراكات تدخل في إطار انفتاح المجلس البلدي على محيطه الخارجي و الدولي ، فهو مشروع حداثي يشجع مدينة تزنيت على أن تكون قادرة على أن تفتخر بمكوناتها و تراثها ، و أن تكون قادرة على أن تبادل خبراتها و ما تحمله من قيم و مؤهلات اقتصادية و اجتماعية مع الآخر و تأكيد الثقة في النفس و الإستفادة من تجربة الآخر . فهذه الاتفاقيات التشاركية  في نظر الأستاذ عبد اللطيف أعمو هي ربط لجسور التعاون التشاركي و اللامركزي بشكل مؤسساتي ، هو تواصل شمولي غايته تقوية التقة في الذات و بناء علاقات و مبادرات في إطار ديمقراطية تشاركية .
فمع ” سان دوني ” يضيف الأستاذ : ” ربطنا جسر التعاون التشاركي في مجالات كثيرة : تربوية ، ثقافية ، فنية ، اجتماعية لدعم إخواننا في المهجر ، و أصبح الجميع مشحونا بالأمل لخلق منتدى الحوارات بين مختلف القطاعات بالمدينة للمشاركة في التدبير المحلي . و مع ” سامرفيل ” اشتغلنا معا بآليات التواصل التكنولوجية الحديثة لبناء مجتمع حداثي انطلاقا من ميثاق جامعة بوسطن التي تخرج منها ثلة من اساتذتنا يعملون بالمدينة و يساهمون في تعليم اللغة الإنجليزية كلغة تواصلية لدعم حاجيات بلدية تزنيت، و في هذا الإطار ، استفاد أطر بلدية تزنيت من تكوين لخبير من ” بوسطن ”  في مجال القيادة التكيفية .
و بخصوص تركيا ، عرَفنا سواء  بـ ” إسطمبول ” و ” إزميت ” و”  أنقرة ”  على كل مؤهلات بلدنا المغرب بتجربتنا الديمقراطية في مجال الحريات العامة و الدستور المغربي الجديد ، و كذا مؤهلات مدينة تيزنيت خاصة منها السياحية بحكم قربها من الجبل و الشاطئ توفر لها إمكانية الإستجابة للعديد من الزبائن و بأذواق مختلفة تقدم منتوجا سياحيا متنوعا قوامه : الموروث الثقافي في معمار متميز كالسور القديم و الجامع الأعظم بصومعته ذات المسحة الإفريقية ، العين الزرقاء و قصبة أغناج ، و صناعة الحلي و منها الفضة على الخصوص ، صناعة الجلد و الأحذية التقليدية ، المنتوجات اليدوية الصوفية التقليدية؛ و أخذنا الكثير من إخواننا في تركيا عن طريق المشاهدة و الملامسة في ميدان التدبير المحلي الترابي و الطاقة المتجددة و تدبير المياه و التغلب على السكن العشوائي و تنظيم المدينة في مجال المساحات الخضراء و البيئة و تحديث التجارة و تبسيط الخدمات العمومية لكل الطبقات الشعبية قصد توفير شروط و ظرو ف التنمية .
كما أتاحت هذه الزيارة فرصة اللقاء ببعض الطلبة المغاربة الذين يتحدرون من مدينة تزنيت و يدرسون بتركيا الذين سهلوا للوفد مأمورية التنقل و زيارة بعض المآثر التاريخية ، بحكم تمكنهم من اللغة التركية، و قد أكد لنا الطالب ” معاد أزفاض ” الذي يقيم و يدرس بمدينة أنقرة ـ تخصص طب الأسنان ـ أن تجربة تركيا ، تجربة يحتدى بها ، و بحكم قرب الثقافة المغربية التركية هذه التجربة حسب رأيه نالت نجاحا كبيرا بالمغرب ، و نحن كطلبة مغاربة ـ يضيف ـ : ” مهمتنا بعد الدراسة هي نقل إيجابيات هذه التجربة إلى المغرب ، و إلى جانب هذا ، لا ننسى أن نفتخر و نعتز بثقافتنا و ببلدنا و ذلك بالتعريف بهما في هذه البلاد المباركة .

•    تركيا: محمد دادسي. لسوس بلوس

عذراً التعليقات مغلقة