التكنلوجيا إعمار أم دمار؟

سوس بلوس
اراء ومواقف
8 مايو 2012
التكنلوجيا إعمار أم دمار؟

أثارني خبر تدوول في عدد من المواقع الإخبارية أن المغرب سجل أكبر ارتفاع في عدد مستخدمي الانترنت بشمال إفريقيا. هذا ما أفاده المكتب الدولي للذكاء الاقتصادي أكسفورد بيزنس غروب يوم الأربعاء 2 مايو. يعزى هذا الارتفاع إلى الإستراتيجية الوطنية و التي تتمثل في سياسة المغرب الرقمي و التي أطلقها وزير الصناعة و التجارة و التكنولوجيات الحديثة الأسبق سنة 2009.

التقرير أفاد أن المغرب سجل خلال أقل من ثلاث سنوات ارتفاعا في عدد المشتركين في الأنترنت بلغ 300 في المائة، كما بلغت نسبة مستخدمي الانترنت من بين الساكنة 49 في المائة أي ما يعادل نصف السكان، كما ذكر أن 91 في المائة من المقاولات تستفيد من خدمة الانترنت. برنامج نشر تكنولوجيا الجيل الرابع و الألياف البصرية المقرر هذه السنة سيمكن المغاربة من الإقبال على الانترنت. هذه الأرقام أبهجتني حقا و رفعت عني روح التشاؤم التي تلازمني، لكن ما إن حانت مني التفاتة إلى صفحة أخرى حتى راعني ما نشر فيها و أعاد إلي تشاؤمي مرة أخرى. الخبر المنشور هناك يقول بأن المغرب احتل المرتبة الثانية بعد العراق في قائمة الدول الأكثر تصفحا للمواقع الاباحية متقدما في ذلك على مصر و سورية و الجزائر جارتنا الشرقية التي احتلت المرتبة السادسة. الدراسة التي أشرفت عليها مؤسسة Ziwit, العالمية المتخصصة في خدمة المواقع الالكترونية الأكثر زيارة في العالم أكدت أن العرب هم الأكثر إقبالا على المواقع الإباحية كما أكدت خطورة ذلك على الجيل الصاعد.

موقع alexa المشهور أيضا في تقييم المواقع حسب عدد الزوار و المتصفحين قلد المغرب رتبة متقدمة فيما يخص تصفح موقع xnxx الذي غالبا ما يحتل مراتب متقدمة. كما تورد دراسة أخرى أن الكلمات الأكثر بحثا في غوغل من المغرب هي كلمات جنسية أو ذات إيحاءات جنسية.

 هذه الدراسات التي غالبا لا نعيرها أي اهتمام تعلمنا بضرورة نهج سياسة أخرى فيما يخص الإعلام العمومي الذي ماانفك يشجع الشعب و يورده مهالك الإباحية التي تتمثل في المسلسلات المدبلجة و برامج العري و الغناء التي لا يستفيد منها الشعب أي شيء.. الإعلام المغربي الذي تدنى بشكل يؤسف له لم يعد يقدم أي برامج مفيدة ستساهم في تنمية العقول و دفعها إلى الإبداع. نشير هنا، قبل أن ننسى، إلى ظاهرة أخرى بدأت تنتشر انتشار النار في الهشيم و التي تهدد الجيل الناشئ و هي مقاهي الأنترنت بالخامية. الخامية هي ذاك الغطاء الذي يقوم صاحب المقهى بوضعه لحجب كل كمبيوتر على حدة، الشيء الذي يشجع الولوج إلى المواقع الإباحية بل هناك مقاهي تزيد على ثمن المقاهي الأخرى درهمين مقابل الخامية و تسمح للشبان بجلب الشابات دون  وازع أو ضمير.

الانترنت سيف ذو حدين، وعلى الآباء أن يراقبوا أولادهم و بناتهم سواء في المنزل ببرامج الرقابة الأبوية أو في الخارج بتتبع تحركاتهم، كما يجب معاقبة أصحاب مقاهي الخاميات بقوة القانون. أما مسألة الإعلام فهي كبيرة و متشعبة و ليكون التغيير الذي ننشده في المجتمع لابد للإعلام من التغيير إلى الأحسن و ذلك بتقديم برامج و أفلام تخدم المجتمع و تقوي فيه روح القيم. الإعلام العمومي سلاح خطير شأنه شأن الانترنت يوجه المجتمع إن إلى التقدم بتنمية العقول و دفعها للابتكار أو إلى تتبع النغم و الرقص و حب صور النساء و الإباحية و يكفينا مثال الطفل الذي انتحر مؤخرا باليوسفية مقلدا احد أبطال مسلسل تركي.

التكنلوجيا الرقمية نعمة إن استثمرت كما ينبغي، إن استثمرت في الدراسة و البحث العلمي أو التواصل مع الآخرين من مثقفي الشعوب الأخرى و للحصول على العلم و المعرفة. لكن كعادتنا أخذنا بذيل التكنلوجيا و الانترنت و تركنا رأسها الطافح بالمنافع. أو ليس غريبا أن تكون المجتمعات العربية و التي تدين بالإسلام في المراتب الأولى عالميا من حيث عدد المقبلين على صفحات المواقع الإباحية.

عذراً التعليقات مغلقة