Ad Space
الرئيسية للنساء فقط عربية المعمرة السينغالية بإنزكان التي تتكلم الأمازيغية

عربية المعمرة السينغالية بإنزكان التي تتكلم الأمازيغية

كتبه كتب في 4 مايو 2012 - 19:23

 

اسمها “عربية” وما هي بعربية وعت على الدنيا وهي تتكلم الأمازيغية، سحنتها تذكر بحرارة شمس أفريقيا السوداء، عمرها تجاوز 115 سنة حسب كبار العائلة التي رعت وربت  فيها عربية  ما يعادل 60 فردا موزعة على ثلاثة  أجيال وتشهد نمو الرابع الآن.

أمها تنحدر من السينيغال حيث اشتراها أحد قادة قبيلة إيدولحاج، قبيل الإستعمار خلال إحدى سفرياته إلى هناك. حيث ظلت تخدم العائلة إلى أن رحل القائد إلى جوار ربه، فأخذها باشا  ايت حماد بنفس القبيلة لتخدم في بيته.

 تزوجت الأم لاحقا من عبد في القبيلة و رزقت بطفلتين وولد واحد،  قامت العائلة ببيع العبد  فيما بعد في حين اختطفت إحدى الفتاتين،  في زمن كانت تجارة الرقيق في أوجها ومعها سرقة وتهريب العبيد آنذاك.

 بقيت عربية مع امها في بيت الباشا، إلى أن مات رفقة زوجته لتنتقل عربية  بعد موت أمها إلى بيت القائد المحجوب، حيث عاشت تخدم أسرتها الجديدة ولبثت عند عائلة القائد تربي الأجيال تلو الأجيال، فمن شؤون البيت إلى أعمال الحقل إلى تربية الأبناء، كانت كالنحلة تحوم حول كل أفراد العائلة تراعاهم وتخاف عليهم.

عايشت “عربية” 4 سلاطين الحسن الأول، محمد الخامس، الحسن الثاني ومازالت حية ترزق في عهد  الملك محمد السادس، ربت ثلاثة أجيال من عائلة عريقة بدوار “إيخياضن” أو “قبيلة إيدومغار”. شجاعة لا تهاب الموت حيث كانت تتكفل بحماية الديار في غياب رجالها حين مشاركتهم في “الحركة” المتمثلة في هجوم القبيلة على قطاع الطرق أو خلال ذهابهم في رحلة صيد. احبت بعمق واستماتت في رعاية وحماية الأجيال التي ربتها.

فارقت “عربية” دوارها و بيت خاص بها مكون من غرفة ومطبخ و حمام،  فقد آثرت الأسرة أن تتركها ترتاح وتخدمها هي الأخرى بقدر ما خدمت الجد الأب الإبن والحفيد، فارقت مهد صباها و مخزون ذكرياتها، مرغمة هجرت حياتها في الجبل لتهبط إلى المدينة عند أحدى الحفيدات بحي الجرف بإنزكان، بعد أن أصيبت في ركبتها اليمنى إثر سقوطها في الدوار.

غدت حياتها فارغة وأصبحت “عربية” تعيش أيامها في غرفة إذ أنها لا تقوى على المشي.

 “عربية”  الآن تقضي أيامها كظيمة حزينة، تبكي ليل نهار  فراق بيت عاهدت الجد الأكبر بعدم التفريط فيه، ومفارقته إلا وهي  محمولة على الأكتاف، كظيمة  هي الآن لأنها  اصبحت عالة على الغير، فقد ألفت أن تهتم بالآخرين وحين كبرت استطاعت أن تهتم بنسفها دون أن تزعج أحدا. “عربية”  تنتظر الفرج  في عيادة طبيب يداوي ما ألم بركبتها، وتنظر التفاتة محسن يتبرع عليها بكرسي متحرك، حتى يتسنى لها أن تنعم  بدفء الشمس، والإستمتاع بمراقبة الأطفال وهم يلعبون  أمام المنزل داخل الزقاق .  

سوس بلوس

مشاركة
تعليقات الزوار ( 1116 )
  1. اخوتي الأعزاء
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    فهمت من هذا المقال ان لقبيلة ايدوالحاج الموريتانية تواجد بأرض السوس، و أنا من المهتمين بتاريخ المغرب الأقصى و المومنين بوحدته من المضيق الى نهر صنهاجة، و اجمع بالخصوص معلومات عن القبيلة المذكورة بإصدارها في كتاب فهل ما فهمته صحيح ام ان رجلا من ادوالحاج باع “عربية” لهذه العائلة السوسية. امل الإفادة على الايميل [email protected]
    بالود

التعليقات مغلقة.