حوار: كيف اصبح زيان ضيفا على المساء بعدما قاضاها وقال فيها ما لم يقله مالك في الخمر

سوس بلوس
الرئيسيةحوارات
1 مايو 2012
حوار: كيف اصبح زيان ضيفا على المساء بعدما قاضاها وقال فيها ما لم يقله مالك في الخمر

أجرى الزميل عبد العزيز كوكاس استجوابا مع النقيب محمد زيان زعيم الحزب الليبرالي نشرته أسبوعية “المشعل” ونظرا لأهمية المعطيات التي وردت فيه ومساهمة في النقاش الذي صاحب نشر الزميلة المساء لسلسلة حوارات مع زيان على بعد أيام من مغادرة الزميل رشيد نيني لزنزانته، أعادت هسبيرس نشره وعنها ننقله لقرائنا.

النقيب محمد زيان زعيم الحزب الليبرالي يشرح خلفيات استجواباته مع “المساء”ويصرح: استخلصنا 300 مليون من “المساء” وهناك حجز على 150 مليون

منذ مدة وإسم زيان يطالعنا في يومية “المساء” في إطار سلسلة حلقات تتحدث عن أسرار وحقائق ماذا لدى زيان من أسرار؟

الذي يمكن أن أؤكده لك هو أنني لا أملك أي سر مرتبط بالملفات الكبرى للدولة وليست لي الصفة لأشارك في أي عملية أحصل منها على أسرار الدولة لأحكيها، ثم في القرن الواحد والعشرين، هل ما زال ممكنا الحديث عن الانفراد بالأسرار، فنحن نرى في عز الربيع العربي، إلى أي بعد يمكن للخبر أن يخرج من قاعدة المجتمع وينتشر بسرعة.. إن أبسط مواطن تحول إلى ناقل للأخبار وناشر لما يعتبر أسراراً، وهذه القاعدة العريضة للمشاركين في الأنترنيت كيف تتداول المعلومات والأخبار، وتخلق الحدث وتمارس ضغطا بأبعاد دولية.. أما زيان فهو مجرد بشر عاد خلت من قبله البشر، فحياتي ليست سراً، والملفات التي شاركت فيها كحقوقي هي ملفات علنية، ومشاركتي في التجربة البرلمانية وخطبي وسط قبة مجلس النواب هي محفوظة في الأرشيف بالصوت والصورة.. لكن أنتم الصحافيين لكم مهنتكم وأنتم أدرى بشكل تسويقها..

كيف كان محمد زيان ضد جريدة “المساء” ويطالب بإيقاف حساباتها، ثم في لحظة يصبح معلنا عن استجوابات مع زيان نفسه على ذات صفحات الجريدة، هل في الأمر صفقة سياسية بلبوس مالي تجاري؟

أبدا، جرى الأمر على الشكل التالي، اتصل بي الصديق سليمان الريسوني وقال إنه يريد إعداد كتاب، وهكذا انطلقت سلسلة الاستجوابات.. وظل يتصل بي للاستفسار حول بعض القضايا.

أحتاج إلى “حبة فهامة” لأبتلع هكذا تفسير، من محامي انتصب ضد يومية “المساء” وقال فيها ما لم يقله مالك في الخمر، ليصبح مرحباً به وتبشر الجريدة بسلسلة استجوابات معه؟

ذات مرة كنت أرافع ضد عاهرة تقوم بأعمال القوادة، وفي مرافعتي قلت: “أنا لست ضد هذه السيدة التي أكن لها الاحترام الذي تستحقه، وأظن بأنه واجب على كل شخص أن يحترم ويصون كرامتها البشرية، فأنا ضد تصرفاتها، وضد الفعل الذي قامت به، وقلت أنا لا أحارب شخصية هذه الإنسانة ولكن مشكلتي مع سلوكاتها وتصرفاتها التي تؤدي الآخرين.. وهو ما أحاربه.

أما كفى أن الرجل في السجن، أقصد نيني، لنلغ في دمه وجراحه؟

أنا لست خصماً لرشيد نيني، زيان ليس خصما للصحافة ولا لجريدة “المساء”، أنا ضد المس بكرامة الموطنين باسم حرية التعبير، فهذه الأخيرة تكون محمية ومصونة كلما استعملت لحفظ وصيانة كرامة الناس وليس لتحطيمها.. وأعتبر نفسي حين أتكلم عن حقوق الإنسان، أتكلم عن معرفة موضوعية ولا أنطلق من الشعارات، فإذا أردْتَ أن ترسم هرماً للحقوق الأساسية والحقوق الفردية، ففي قمة الهرم تأتي الكرامة، فيما حرية التعبير تأتي في وسط الهرم، فحتى ولو كنت تملك الحقيقة كليا عن الحياة الشخصية، فإنه لا يحق لك أبدا نشرها على الناس، فهذه المبادئ فوق حرية التعبير، فحق البطانة (Le droit à l’intimité) هي الإنسان من الداخل، وأول مجال للنضال يجب أن ينصب ليس على المظاهر الخارجية بل على جوهر الإنسان من الداخل، أنا لست ضد نيني، ولكن لا أقبل بالمس بكرامة الناس بدءاً بمحمد السادس إلى آخر بواب عمارة في قرية نائية بالمغرب، الكل يجب صيانة كرامتهم.

لكن ماذا بشأن ما تلوك “ألسنة السوء” حول وجود صفقة بين إدارة “المساء” والمحامي زيان الذي كان يريد الحجز على الشركة وحساباتها؟

من حقك أن تسال هذا السؤال، ولكن يجب عليك أن تنطلق من الحقيقة وليس من الفرضيات.

وأنا هنا من أجل الاستماع إلى الحقيقة لتأكيد أو تفنيد الفرضيات التي هي أول مدخل للتحليل العلمي؟

شكرا، وأنا سأقول الحقيقة بقناعة أنك كما أعرفك ستنشرها بأمانة، أولا هناك أربعة ملفات للتنفيذ فيما يخص القضاة، والتي حين تجمع المبالغ المالية المحكوم بها تصل إلى 6 ملايين درهم، من بين هذه الملفات، تم تنفيذ حكمين، فمكتبي يتوفر على 3 ملايين درهم موجودة في صندوق مال الزبناء الذي يشرف عليه مكتب هيئة المحامين، والثالث أيضا يسير في إطار التنفيذ، فبين الفينة والأخرى ننتظر أن نحصل على مليون ونصف درهم أي 150 مليون سنتيم، أما الملف الرابع فلم نقم فيه بالتنفيذ المباشر، على اعتبار أن هناك مشكلا قائما بين جريدة المساء ورشيد نيني، وأردنا أن نترك الملف كضغط على شركة “مساء ميديا”، لذلك قمنا برفع دعوى تجارية لتصفية الشركة المصدرة ليومية “المساء” لنفرض على الشركة أن تطلق حساباتها في البنك لنتمكن من تنفيذ الحكم، ونحن اليوم نطلب من المحكمة التجارية تأجيل البت فيما يخص قرار تصفية شركة “ميديا مساء”، لسببين: السبب الأول هو أن محمد العسلي ورشيد نيني سيفترقان، وتنتظر الإدارة الجديدة خروج نيني من السجن لكي تتم تصفية الحسابات الخاصة، ليبيع واحد لآخر أسهمه، وأنا لا أعرف من سيشتري ومن سيبيع؟

فيما يهم، لقد قمت باللازم، وما يهمك البائع والشاري؟

إنها حقوق موكلي، أما السبب الثاني، فيرتبط بأنني كلما تأخرت في تصفية الشركة، أخلق ضغطاً على حسابات “مساء ميديا” لكي أتمكن من الحصول على 300 مليون، لأنني لو حصلت على حكم تصفية الشركة، كان سيصعب علي الحصول على هذه المبالغ المالية المحكوم بها لصالح القضاة، وهو أمر جاء لصالح شركة “مساء ميديا” أيضا..

لكن أعتقد أن للأمر رسالة، أولا التنبيه والتحذير للصحافة بعدم الذهاب بعيداً، والدليل هو الحكم وتنفيذه في ملف القضاة حتى ولو كانوا على حق، ثم ثانياً محاولة خلق انفراج، لقد نجحت الدولة في سجن نيني، واليوم هناك محاولة لخلق نوع من الاطمئنان؟

فعلا يمكن القول لمن ينظر إلى ما وراء الكواليس، أن هناك محاولات لتصفية الجو العام للصحافة بالمغرب، وخلق نوع من الثقة، عبر إقناع الجميع بأن حرية الصحافة ليست قضية مالية.

نطالب الصحافة بنوع من الوعي والمسؤولية، لأنه من السهل الحصول على أحكام ضد الصحفي وتنفيذها. أما بخصوص ملفاتي الشخصية ضد رشيد نيني أو جريدة المساء أو غيرها، فأنا لم أنفذها، رغم أنني حصلت على الحكم في قضية جريدة العلم ولم أنفذه، ما كان يهمني هو الحصول على الاعتذار من الجريدة لأنها ظلمتني، وعندما نشرت التكذيب والاعتذار، لم أنفذ الحكم.

كانت هناك مؤاخذات لشخصي تستفسر حول السبب الذي دفعني إلى المرافعة ضد نوبير الأموي، وبهذا الخصوص أقول أنني دافعت ورافعت لصالح الذين كانوا يرغبون في قتل الحسن الثاني، ولم يسألني النظام لماذا رافعت لصالح مهاجمي القصر؟ لأن الدفاع واجب إنساني وحق من حقوق الإنسان…والتاريخ يزخر بنماذج كثيرة في هذا الباب، مثل المحامي البريطاني الذي دافع عن القذافي في قضية لوكربي في هولاندا، نفس الأمر بالنسبة لصدام حسين في العراق، الذي دافع عنه محام كان وزيرا سابقا للعدل في الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن هذا لا يمنع أن يقال بأن هناك حوارات في الكواليس؟

الحياة كلها حوارات وكواليس..

أتوقع خروج رشيد نيني ليجد نفسه في قلب صعوبات مالية قد تستعمل ضده؟

(مقاطعا)على كل حال، هذه الأمور تبقى تجارية وهي تربط العسلي برشيد نيني، ولا دخل لي فيها، ولا دخل للنظام المغربي فيها ولا الحكومة ولا المؤسسات، المسألة تتعلق بأمر تجاري بين شريكين..

لكن تعليقه إلى حين خروج نيني يطرح العديد من علامات الاستفهام؟

نحن استخلصنا 300 مليون، وهناك حجز على 150 مليون، بمعنى أن رشيد نيني لا يملك شيئا يبيعه، وسيجد نفسه أمام دين بقيمة 150 مليون سنتيم. وإذا طالب القضاة نيني بدفع ما في ذمته للمتضررين فإن جميع الذين قاضوا” المساء” سيطالبون بتعويضاتهم، لأننا في عالم مادي بالدرجة الأولى. ومن المنتظر أن يتم الحجز على الجريدة حتى لو باع نيني نصيبه للعسلي. لأن المسألة هنا تتعلق بالشريكين وليست بين نيني وضحاياه، ويمكن أن أقول إن الحساب البنكي لأم رشيد نيني وزوجته يتم تحويل مبالغ مالية مهمة لهما كل شهر، ولا أعتقد أن تكون هناك خيانة لنيني من عائلته، وإذا كان نيني يرغب في شراء “المساء” من العسلي فباستطاعته ذلك، كما قلت، الحياة كلها كواليس. فحتى بن كيران رئيس الحكومة وصل إلى رئاسة الحكم عبر صناديق الاقتراع وعبر كواليس معينة أيضا.

حدثنا عن هذه الكواليس؟

من ضمن هذه الكواليس، من سيعين إذا أصبح رئيسا للحكومة وكيف سيتعامل مع التحديات، وكيف سيحدد مسؤوليات وحدود معاونيه… أمور كثيرة تدور في الكواليس بين من سيقرر وبين من سينفذ القرار، أي بين النظام المغربي وبن كيران.

ما هي القضايا الأساسية التي تم تداولها في الكواليس؟

موقفه من العدل والإحسان وموقفه من ديناميكية حركة 20 فبراير وفيما يخص الاستثمارات المهمة في البلاد والصفقات العقارية والبنوك الإسلامية ومهرجان موازين… والقائمة طويلة من الملفات الحساسة التي حسم فيها بصفة نهائية في الكواليس، وتم إعطاؤه حرية نشر لوائح الكريمات في إطار الشفافية التي نص عليها الدستور، رغم أن الشفافية ليست نشر لوائح قطاع معين، وإنما تمكين الباحث والصحافي والحقوقيين والمجتمع المدني من الوصول إلى المعلومة ووضعها رهن إشارتهم. لأن الشعارات شيء والواقع شيء آخر. إذ لا فائدة من نشر لائحة الرخص ما لم يتم إلغاء الكريمات التي يدفع سائقو الطاكسيات مبالغ كبيرة ظلما مقابل الحصول عليها، ولا يمكن أن تحل مشاكل مغرب القرن 21 المقبل على تحديات كبرى بالشعبوية.

ما هي نقط الضعف الموجودة في حكومة بن كيران؟

أول مسألة هي النقص في المعرفة، رغم توفر الحزب على أطر محترمة، فكل وزراء العدالة والتنمية المشاركين في الحكومة لديهم كفاءات ويعدون من خيرة أعضاء الحزب لكن يبقى النقص في المعرفة، إذ أن الرميد محامي كفء، لكنه لن يستمر طويلا في وزارة العدل وليست لديه المعرفة اللازمة للتعامل مع أمور معينة.

الرباح رجل محترم، وليس منافقا، لكنه لن يحل مشاكل المغرب بركوبه القطار وشرب البيصارة في الأحياء الشعبية.. الحل يكمن في الربط القاري بين إسبانيا والمغرب وفي نفق بين مراكش وورزازات وأكادير وفتح الحدود مع الجزائر وتمكين المغرب من استغلال الثروات التي يتوفر عليها.

بعد 100 يوم من العمل الحكومي، ما هي نقط الضعف والقوة الموجودة في التجربة الحكومية الحالية؟

نقطة ضعف بن كيران هي نفسها نقطة قوته، وأطالب المغاربة باعتبار سنة 2012 سنة بيضاء، وعدم إصدار حكم على أداء الحكومة هذه السنة، لأن التعجيل بإصدار القرارات وحل المشاكل يوقع في التسرع وهو ما من شأنه أن يضعه في مأزق… يجب أن يحلل بن كيران الأمور المحيطة به جيدا قبل اتخاذ القرارات. أنا أؤمن بأن لا وجود للدول المتخلفة، هناك فقط دول ينقصها التحليل. يجب أن يستفيد بن كيران ويعمل على إيجاد استراتيجية حقيقية للعمل في يناير 2013، ليربح الوقت الذي ضاع منه ويعمل وفق برامج ومشاريع محددة ومدروسة بدقة، لأن مشكل المغرب تنموي بالأساس، ويحتاج إلى مشاريع عملاقة للخروج من الأزمة كما هو الحال في الدول الأوروبية، والحسن الثاني خلف مشروعا عملاقا شارك في دراسته باحثون من الدول الكبرى في العالم، وهو المشروع المتعلق بربط المغرب بالقارة الأوروبية، وسيبدأ العمل فيه سنة 2013، وسيجعل المغرب يحظى بملايير ساعات العمل والتكنولوجيا وملايين الآليات التي تعمل بأرقى التكنولوجيات الحديثة، هذا ما يجب على بن كيران العمل عليه والتخطيط له جيدا لتوفير مستقبل جيد للمنطقة.

كيف يقرأ زيان هذه التحركات والمظاهرات التي وقعت في عدد من المدن المغربية مؤخرا؟

هذا أمر طبيعي، هناك الحق في الاحتجاج ويضمنه القانون، كما لدينا من مشاكل متراكمة، وتكون لدى الناس مفهوم مفاده أن الدولة هي المسؤولة عن الجميع، وأنها يجب أن تشغّل الجميع وتنتج وترعى التنمية..هذه العقلية هي التي تدفع الناس إلى النزول إلى الشارع للمطالبة بالوظيفة العمومية.

حوار منشور بالعدد الحالي لأسبوعية المشعل

حاوره عبد العزيز كوكاس

 

عذراً التعليقات مغلقة