Ad Space
الرئيسية عدالة سلا: 99 سنة سجنا في حق 18 متهما فيما سمي بخلية العسكري الإسباني

سلا: 99 سنة سجنا في حق 18 متهما فيما سمي بخلية العسكري الإسباني

كتبه كتب في 21 فبراير 2015 - 20:43

الدفاع يؤكد أن المجلس الأعلى العلمي هو المؤهل لمناقشة موكليه في أفكارهم،

ومتهمون من خلية العسكري الإسباني يرفضون المثول أمام استئنافية الرباط

وزعت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بملحقة سلا بعد زوال الخميس 19 فبراير 2015، 99 سنة على 18 متهما فيما سمي خلية العسكري الإسباني، بعد امتناع 15 منهم المثول أمامها، لكونهم يرفضون التعامل مع المؤسسات القائمة، حيث ظلوا يتحدثون فيما بينهم بالقفص الزجاجي وكأن المحاكمة لا تعنيهم، في حين مثل ثلاثة منهم بقفص الاتهام، إلا أن واحدا منهم ظل يجيب على أسئلة المحكمة بشأن الاتهامات الموجهة إليه بالقول: “حسبي الله ونعم الوكيل”، والذي امتنع هو الآخر عن المثول أمام هيئة الحكم، برئاسة الأستاذ عبداللطيف العمراني، خلال النطق بالأحكام.

وبعد استماع المحكمة للمتهمين اللذين أجابا عن أسئلتها أحيط باقي المتهمين علما من طرف كاتب الضبط وضابط الشرطة القضائية بملتمسات النيابة العامة، ممثلة في الأستاذ ميمون العمراوي، الذي طالب بإدانتهم وفق فصول المتابعة بالنظر لاعترافاتهم المدبجة بمحاضر الشرطة القضائية والتحقيق، وذلك وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 423 من قانون المسطرة الجنائية، التي تتحدث عن الشكليات القانونية الواجبة التطبيق في حق الممتنعين عن المثول أمام المحكمة.

أما الأستاذ يونس عزيزي، دفاع ثلاث متهمين، فأكد أن المحكمة غير مختصة للنظر في قضية موكليه، لكون المحاكمة تهم أفكارهم، وهو أمر يتعلق بالحرية الشخصية، وأن الجهة المعنية بمناقشتهم هي المجلس الأعلى العلمي، علما أنهم لم يقوموا بأي فعل مادي تسبب في ضرر معين، مشيرا إلى أن المحكمة تحاكم أشخاصا منهم من يريد الذهاب للصلاة بالمساجد، وآخرون يحرمونها، علما أن محاضر الشرطة القضائية وحيثيات قرارات الإحالة لقاضي التحقيق تستند إلى قرينة وحيثية : “المواظبة على المساجد”  للقول بثبوت الأفعال المنسوبة للمتهمين، وهي مفارقة عجيبة.

وأوضح الدفاع أن هناك فرق شاسع بين السلفية والتيارات التكفيرية، وأن إجابة أحد موازريه عن أسئلة المحكمة بالقول:” حسبي الله ونعم الوكيل” تعني أن ما ورد في محاضر الشرطة لا أساس له من الصحة.

وبعد المداولة قضت المحكمة بعشر سنوات سجنا نافذة في حق متهم واحد، وثمان سنوات سجنا في مواجهة العسكري الإسباني، الحامل للجنسية المغربية الإسبانية، وسبع سنوات سجنا في حق آخر، وست سنوات سجنا لكل واحد من سبعة متهمين، وخمس سنوات سجنا لكل واحد من ثلاثة متابعين، إضافة إلى أربع سنوات حبسا لكل واحد من متهمين اثنين، وثلاث سنوات حبسا في حق كل واحد من ثلاثة أظناء ممن مثلوا أمام المحكمة.

ونسب إلى عدد من المتابعين تبنِّيهم الفكر التكفير للنظام والمؤسسات والمجتمع، حيث هناك من يحرم الصلاة في المساجد، ويعتبر تنصيب محام للدفاع عنه كفر، والدعوة إلى عدم تسجيل أطفالهم بكنانيش الحالة المدنية ومنعهم من الالتحاق بالمدارس، وهناك من أصدر فتوى بتحريم العمل في القطاع العام، أي الابتعاد عن مظاهر الكفر المتجلية في المجتمع، بل هناك من كفر أمه وتنظيم القاعدة، حسب المنسوب لبعضهم.

وقد نفى متهمون أمام قاضي التحقيق انتمائه لأي تيار سلفي، وأنه لم تكن لهم أية نية للقيام بأي عمل جهادي داخل أرض الوطن، إلا أن بعضهم يعتبرون القوانين الوضعية ظلم للإسلام والمسلمين، وبالتالي تكفير النظام والحكومة والمؤسسات والمجتمع.

 في هذا الإطار صرح متهم أمام قاضي التحقيق أن هدفه كان يرمي إلى الاقتصار مرحليا على الدعوة للمنهج التكفيري، ولم يسبق أن فكر في الجهاد بالمغرب، إلا أنه حينما تتقوى مستقبلا الشوكة والغلبة سيقوم بعمليات هجومية على المقرات الأمنية والثكنات العسكرية، مضيفا أن المتهم المغربي الحامل للجنسية الإسبانية لم يسبق أن أشعره حول إعلان الجهاد بالمغرب وإقامة دولة إسلامية.

كما أن متهما آخر يتبنى الفكر الجهادي كان قد سافر إلى مالي للجهاد أخبره بأنه يتوفر على مخطط فردي لاستهداف بعض الرموز في البلاد، حيث لم يعارض فكرته من الوجهة النظرية، لكن من الوجهة العملية لا يرى مصلحة في ذلك.

وصرح متهم آخر أنه رغم خروجه من السجن بعد قضاء عقوبة مرتبطة بالانتماء إلى جماعة دينية غير مرخص لها فإنه مازال يحمل أفكاراً تكفيرية لجماعة التكفير والهجرة، وهو التصريح الذي نفاه أثناء استنطاقه تفصيليا، كما تراجع آخرون عما نسب إليهم، سواء خلال مرحلة البحث التمهيدي أو أثناء التحقيق، بما في ذلك عن انتمائهم لأي تيار سلفي أو تكفيري.

وكانت مصالح الأمن قد أعلنت عن تفكيك هذه الخلية بزعامة المتهم المغربي الحامل للجنسية الإسبانية، والذي اشتغل كجندي في إسبانيا لمدة سبع سنوات وقدم استقالته، والمنحدر من مدينة مليلية المحتلة.

 واعتبر المتهم من منظري المنهج التكفيري، حيث نسب إليه ارتباطه ببعض رموز التيار التكفيري في مليلية المحتلة، خاصة بخلية “التوحيد”، التي تفرعت مجموعة منها في منطقة فرخانة، كما كانت تنشط بعض عناصر هذه الخلية بمدن كمراكش، فاس، الحسيمة، تطوان، الناظور، تازة.

وتحدثت وثائق الملف عن تقديم مساعدات مالية لبعض عائلات المعتقلين واستقطاب أشخاص إلى الجلسات والاطلاع على مواقع والاتصال بأفراد يحملون نفس الفكر، الذي يصب في خانة عدم التعامل مع مؤسسات الدولة واعتبار الحاكمين طاغوت. كما اعتبرت عملية سرقة بعض الأغنام بالناظور تندرج في إطار عملية الفيء.

وتوبع المتهمون الـ 18، كل حسب المنسوب إليه، بتهم تكوين عصابة لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، والسرقة الموصوفة في سياق نفس المشروع الجماعي، وتقديم مساعدات نقدية عمدا لمن يرتكب أفعالا إرهابية، وتحريض وإقناع الغير على ارتكاب فعل إرهابي، وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها.

ويوجد من بين المتهمين ، متابعان لهما سابقتان تتعلقان بقضايا مكافحة الارهاب، حيث حكما بشهرين حبسا موقوفة التنفيذ سنة 2012 في قضية الانتماء إلى جماعة دينية غير مرخص لها، وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق، ومتابعان بالاتجار في المخدرات وتكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة، واستيراد سيارة أجنبية في وضعية غير قانونية، في حين أن المتهم الخامس سبق أن توبع من أجل جرائم متنوعة. ويمتهن الأظناء، الذين يوجد من ضمنهم 12 متزوجا، مهنا مختلفة، من بينهم أستاذ بالتعليم، وطالب جامعي، وعاطل، ومياوم، وبائع دجاج، ومستخدم، وصباغان، وثلاثة بائعين متجولين، وأربعة خياطة.

 عبد الله الشرقاوي لسوس بلوس

مشاركة