وثائق تكشف تفويت أوزين مليار سنتيم من أموال الوزارة لجماعة يرأسها بإفران‎

سوس بلوس8 يناير 2015آخر تحديث : منذ 5 سنوات
وثائق تكشف تفويت أوزين مليار سنتيم من أموال الوزارة لجماعة يرأسها بإفران‎
رابط مختصر

كانت فضيحة غرق ملعب الرباط هي ورقة التوت التي عرت سوءة تدبير محمد أوزين، الوزير الحركي الحامل لحقيبة الشباب والرياضة. بعد الفضيحة برزت فرضية غاية في الخطورة: أوزين يدبر أمور الوزارة وفق تصور شخصي وحزبي واضح. البحث عن حقيقة هذه الفرضية يقود إلى نتائج مثيرة للانتباه، بينها أنه شهورا بعد تنصيب أوزين على رأس وزارة الشباب  والرياضة أشر الوزير على اتفاقية تمول بموجبها وزارته إنجاز مشاريع رياضية بالجماعات التابعة لإقليم إفران، المعقل التاريخي والانتخابي للحركة الشعبية. المثير أكثر أن بين هاته الجماعات جماعة واد إفران، التي يرأسها أوزين بنفسه.  خلاصة الفضيحة أن أوزين وقع على عقد مرتين، باعتباره وزيرا للشباب والرياضة ورئيسا للمجلس القروي لواد إفران، بصفته مانحا، بموجب الصفة الأولى، ومتسلما بحكم الصفة الثانية مبلغا تجاوز 9.7 ملايين درهم، أي 970 مليون سنتيم، أي ما يناهز مليار سنتيم. ما حقيقة هذه المنحة، والتي امتدت إلى 2014، قبيل الانتخابات الجماعية؟ وما علاقة هذه الاتفاقية بحزب الحركة الشعبية؟

 في سنة 2013 ستوقع وزارة الشباب والرياضة، ممثلة في الوزير محمد أوزين، اتفاقية إطار للشراكة بخصوص إنجاز مشاريع رياضية لفائدة الشباب بالجماعات التابعة لإقليم إفران، مع الجماعات الحضرية والقروية لإقليم إفران. هذه الجماعات تضم إفران وأزرو وتيمحضيت وابن صميم وسيدي المخفي وتيكريكرة وعين اللوح وضاية عوا وتيزكيت، وأيضا جماعة واد إفران، التي يرأسها الوزير أوزين بنفسه.

الاتفاقية وقعت، وكما تشير إلى ذلك ديباجتها، بناء على مقتضيات قانونية تتيح لوزارة الشباب والرياضة عقد شراكات مع جهات بينها الجماعات المحلية، من أجل تمويل وإنجاز مشاريع لها علاقة بمجال الشباب والرياضة.
بين مبررات توقيع الاتفاقية التي سيقت في الديباجة اعتبار «الاهتمام الذي توليه الحكومة لتعزيز البنيات التحتية من التجهيزات الرياضية» و«اعتبارا لكون التجهيزات الرياضية تشكل إحدى الدعامات الأساسية لتنمية الرياضة بصفة عامة والنهوض بها»، و«بناء على رغبة الأطراف المتعاقدة في النهوض بالقطاع الرياضي بإقليم إفران وتوفير ظروف الممارسة الرياضية» و«اعتبارا للبعد الوطني للمشروع» و«بناء على مداولات ومقررات المجالس لحضرية والقروية التابعة لإقليم إفران».
لكن هل كان لهذا المشروع بعد وطني فعلا؟ لماذا وقع الاختيار مباشرة على إقليم إفران، مسقط رأس أوزين وقيادات الحركة الشعبية والمعقل الانتخابي لهذا الحزب ومعه أوزين نفسه؟

هدايا الاتفاقية
في إطار هذه الاتفاقية تم تحديد محاور اشتغال تهم تهيئة وإصلاح مراكز الاصطياف ومحطات التزحلق، وإنجاز ملاعب رياضية للقرب المندمج، وتهيئة مسبح مغطى وفي الهواء الطلق، وإحداث وإصلاح دور الشباب والملاعب الرياضية، وإصلاح وتهيئة النوادي النسوية ورياض الأطفال، وإنجاز مسارات رياضية للعدو، بالإضافة إلى تجهيزات شبابية ورياضية مختلفة.
المشاريع وزعت على جماعات إقليم إفران. أولها الجماعة الحضرية لإفران، والتي تم الاتفاق على إنجاز مركز للاصطياف متعدد الخدمات بها بكلفة مالية قدرها 20 مليون درهم، على وعاء عقاري تابع للأملاك المخزنية، موضوع الرسم العقاري رقم 9143/ك، البالغة مساحته هكتارا واحدا، كما سيتم أيضا تجهيز وتهيئة محطة التزحلق بـ«ميشلفن»، بكلفة مالية قدرها 8 ملايين درهم، وستشيد على الملك الغابوي، في حين سيكلف ملعبان للقرب ما يقدر بمليون درهم، الأول سيقام بمنطقة عين فيتال على وعاء عقاري تابع للأملاك المخزنية تبلغ مساحته 4300 متر مربع، والثاني سيشيد بحي تيمدقين فوق وعاء عقاري تابع للملك البلدي مساحته 16 ألفا و60
مترا مربعا.
من المفترض، بموجب الاتفاقية، أن يهيأ مركز الاستقبال بإفران بكلفة تصل إلى 3 ملايين درهم، فوق ملك الدولة الخاص، وإحداث مقر للنيابة لإقليمية لوزارة الشباب والرياضة بكلفة مالية تصل إلى 3.5 ملايين درهم، إلى جانب إنجاز المدينة الرياضية لإفران على وعاء عقاري في ملكية المجلس الإقليمي لإفران بمكلفة 150 مليون درهم، على أن تكون هذه المدينة موضوع اتفاقية خاصة.
الاتفاقية تشير أيضا إلى إقامة مشاريع بالجماعة الحضرية لأزرو، ضمنها مسبح مغطى بكلفة مالية قدرها 12 مليون درهم، فوق أرض تابعة لملك الدولة الخاص، وملعبان للقرب مقابل مليون درهم، بحيي القشلة والنخيل، فضلا عن مسبح في الهواء الطلق بكلفة مالية تبلغ 3 ملايين درهم، فوق أرض مملوكة للبلدية مساحتها 5000 متر مربع، في حين ستتم تهيئة وتوسيع مركز الاستقبال أزرو مقابل مليوني درهم.
أما الجماعة القروية بن صميم فستحتضن مشروع إحداث دار للشباب وملعب للقرب وتهيئة ملعب لكرة القدم ومدار صحي وللتداريب الرياضية لألعاب القوى، في حين ستنجز بالجماعة القروية سيدي المخفي تجهيزات رياضية بينها ملاعب ومرافق رياضية بمركز سيدي عدي، كما اتفق على إحداث ملعب لكرة القدم وملعبين للقرب بجماعة تكريكرة، ومركز سوسيو رياضي للقرب المندمج وإعادة بناء النادي النسوي وروض الأطفال بالجماعة القروية عين اللوح، على أن تنجز بتيمحضيت مشاريع ملعب لكرة القدم وآخر للقرب ومدار لألعاب لقوى، مقابل إنجاز مدار آخر وملعب قرب بالجماعة القروية ضاية عوا، على أن تحتضن الجماعة القروية لتزكيت مشروع إنجاز ملعبين للقرب.

أوزين.. مانحا ومتسلما
المثير أكثر في هذه الاتفاقية أن بين الأطراف الموقعة أوزين نفسه، بصفته رئيسا للجماعة القروية لواد إفران. فبصفتي أوزين، وزيرا للشباب والرياضة ورئيسا للجماعة المذكورة، تم توقيع الاتفاقية التي ستتم بموجبها تهيئة ملعب لكرة القدم بكلفة مالية تبلغ مليون درهم بمركز سوق الحد، حددت سنة 2013، عام توقيع الاتفاقية، تاريخا لانتهاء الأشغال، كما تم الاتفاق على إنشاء دار للشباب بمركز زاوية إفران، مقابل 0.2 مليون درهم، على أن تنتهي أشغال الدار في سنة 2013 ذاتها، كما تم التعاقد على إحداث ملعب بالمركز ذاته مقابل 3.5 ملايين درهم، مقابل الانتهاء من إنجازه في 2014، علما أنه تقرر أيضا إحداث مركز سوسيو رياضي للقرب بدل دار الشباب بمركز واد إفران بقيمة 5 ملايين درهم.
وهكذا ففي آخر صفحة من صفحات الاتفاقية، التي حصلت «الأخبار» على نسخة منها، يوجد توقيعان متطابقان يعودان للشخص ذاته، أولهما لأوزين باعتباره وزيرا والثاني له أيضا بصفته رئيسا للجماعة القروية لواد إفران.
المثير أيضا في الاتفاقية أنه وضع لها أجل قصير للإنجاز، وعلى غير عادة مثل هاته المشاريع، إذ تم التنصيص في الاتفاقية على أنه «سيتم تفعيل الاتفاقية الإطار عن طريق برنامج يخصص لمحاور الشراكة لكل جماعة بغية إنجازها خلال ثلاث سنوات
(2013-2015)»، وهي المدة المتزامنة مع الانتخابات الجماعية المقرر تنظيمها نهاية السنة الجارية، علما أن كل المشاريع التي أطلقت في جماعة واد إفران، التي يرأسها أوزين، حدد لها تاريخ 2014 كأجل أقصى للانتهاء منها. بموجب هذه الاتفاقية أيضا تلتزم وزارة الشباب والرياضة بالعمل على توفير الموارد المالية اللازمة لإنجاز المشاريع المبرمجة، إلى جانب الإشراف على صيانة المشاريع المنجزة، بينما تلتزم الجماعات لحضرية والقروية فقط بتوفير الوعاء العقاري الخاص بإنجاز المشاريع ووضعه رهن إشارة وزارة الشباب والرياضة، علما أن الاتفاقية لم تحدد طبيعة الوعاء العقاري المخصص من طرف جماعة واد إفران، التي يرأسها أوزين.
تتبع تدبير الاتفاقية عهد به إلى لجنة تحدث بقرار من عامل إقليم إفران، الذي يكون في الوقت نفسه رئيسا لها، أو من ينوب عنه، على أن تضم اللجنة المندوب الإقليمي لوزارة الشباب والرياضة ورئيس الجماعة المعنية بالمشروع بالإضافة إلى أطراف أخرى إذا ارتأت رئاسة اللجنة ذلك.
هذا الأمر يطرح إشكالات متناقضة، فأوزين سيكون، بموجب هاته المقتضيات، مانحا لتمويل إنجاز المشاريع، كما سيكون متتبعا لإنجازها بصفته الانتخابية. المشهد يصير أكثر إثارة للانتباه إذا ما افترض وجود سوء تفاهم بين الجماعات الموقعة ووزارة الشباب والرياضة، وهو ما تم إيراد ما يمكن القيام به في حال وقوعه في آخر الاتفاقية، إذ كيف يفترض لأوزين رئيس الجماعة أن يعترض على أوزين الوزير، أو العكس، في مرحلة من مراحل تطبيق الاتفاقية؟
لكن، في جميع الأحوال، أجريت جميع الترتيبات كي تسير الأمور على ما يرام. من تلك الترتيبات استبعاد المندوب الإقليمي لوزارة الشباب والرياضة بإقليم إفران واستبداله بآخر تزامنا مع إعداد الاتفاقية.

 إفران.. قلعة الحركيين

إلى جانب الغموض الذي يطرحه إعفاء مندوب الشباب والرياضة بإفران واستقدام آخر للإشراف على الاتفاقية، بعدما كان ملحقا بورزازات، تظهر أسئلة حارقة: لماذا إفراد منطقة إفران بالاتفاقية علما أن أقاليم عدة تحتج منذ شهور على تأخر فتح مجرد دار للشباب؟ ما صلة حزب الحركة الشعبية بالأمر؟
بات واضحا، منذ مجيء أوزين، أن حظوة حزب الحركة الشعبية تعززت بالوزارة، من خلال تولي عدد من الحركيين مناصب مسؤولية واستشارية بالوزارة، وبينهم أشخاص يتحدرون من إقليم إفران نفسه.
لإفران عموما قصة خاصة مع الحركة الشعبية، ويكفي التذكير بأن الحزب كله انطلق من هاته البقعة، بجبال الأطلس المتوسط، والتي تتحدر منها ومن مناطق قريبة جل الوجوه المعروفة والمؤثرة في حزب الحركة الشعبية، وبينهما مؤسسا الحزب، فجر الاستقلال، لحسن اليوسي والمحجوبي أحرضان، والأمين العام الحالي للحزب، امحند العنصر، والمرأة الحديدية بالحركة الشعبية وحماة الوزير أوزين وعرابته في الوقت ذاته، حليمة العسالي، إلى جانب الأخير بالطبع.
المثير أيضا أن مجموعة من جماعات إقليم إفران تشهد حضورا لحزب الحركة الشعبية، تبعا لهذه الحظوة التاريخية، وهو ما يجعل أمر توجيه مشاريع تستهدف السكان مباشرة غير بعيد عن شبهة اللعب بورقة انتخابية واستغلال منصب مسؤولية صعد إليه أوزين ذات مفاوضات حكومية مريبة.

فلاش بريس

عذراً التعليقات مغلقة