Ad Space
الرئيسية مجتمع ما بعد الفيضان والفاجعة: ساكنية بوزيكارن وتيمولاي وإفران تحصي قتلاها وترمم بيوتها

ما بعد الفيضان والفاجعة: ساكنية بوزيكارن وتيمولاي وإفران تحصي قتلاها وترمم بيوتها

كتبه كتب في 2 ديسمبر 2014 - 21:14

بعد يوم على الفاجعة كنا هناك، بضواحي كلميم، تنقلنا يوم أول أمس بين مجموعة من المراكز التي زارها الموت، كانت الحادية عشرة صباحا من أول أمس، عند الدخول إلى بويزكارن عبر تيزنيت، أول نقطة تابعة لكلميم بوابة الصحراء، غابت السيول الجارية الجارفة، وانقشعت شمس يوم جديد لكن رائحة الموت مازالت تخيم على المكان،  بالمقاهي، وعبر كلام الناس الهاتف، أخبار عدد القتلى ومن لا يزالون في عداد المفقودين تشكل انشغال ساكنة بويزكارن، في البداية كان الاكتفاء بسرقة الأسماع لمعرفة انشغالات الناس وتدمرهم.

بويزكارن تغلي يوم أوي أمس ، وأمام باشوية هذه المدينة الصغيرة كانت فعاليات جمعوية وسياسية  عند الوصول تشرف على إنهاء وقفة احتجاجية على ما تعتبره تقصيرا من جانب المسؤولين في القيام بعمليات الانقاذ، والاستجابة لاستغاثة المواطنين، وعدم تفعيل دور لجنة اليقضة وتدبير المخاطر المختلطة. أصوات المحتجين تتعالى بشعارات التنديدبجوار الباشوية، وغير بعيد كان أعضاء المكتب المسير للمجلس البلدي يدبحون استدعاءات  للمستشارين  لحضور دورة استثنائية تقرر إجراؤها على عجل يوم الجمعة من  أجل رفع ملتمس إلى وزير التجهيز والنقل لإصلاح الطريق الوطنية رقم واحد، وإنشاء قنطرة على الطريق الجهوية رقم 102 ، ومطالبة وزير الطاقة والماء بدراسة مخاطر السدود التيلة على المدينة، ولرفع رفع ملتمس لوزير الصحة للتعجيل باستكمال المستشفى المحلي. 

وضع كارثي يوجد عليه المستوصف المحلي في انتظار إنشاء مركز صحي بمواصفات تراعي آدمية الساكنة، غرف ضربها ” بومسوس ” أقيمت بالبناء المركب، استقبلت ضحايا الفاجعة فوق حصير رث، وكل من يلجه دون أن يقرأ اللوحة العلوية، لن يستطيع أن يميز أنه داخل مرفق صحي.

بعد دردشة مع بعض المشاركين في الوقفة كانت الوجهة نحو تيمولاي البلدة الماجورة التي ودعت 17 من أبنائها،  الطريق متآكل من الجهتين، اجتازت السيارة حوالي ستة كيلومترات لتكون وجها لوجه مع وادي ” تيمسورت” الذي فعلها، اختطف 17 ضحية، ونجا الثامن عشر بأعجوبة من مخالبه، بدا الوادي هادئا، أحجاره لامعة، بعدما غسلتها السيول، وبضعة لنساء يخفين كل جسدهن بالملحفة إلى جانب رجال رجال مازالوا يفدون عليه ليشاهدوا ما تبقى من معالم الفاجعة.

ترجل الطاقم الصحفي مسيرة كيلومتر ونصف مشيا بجوار الوادي، إلى أن استوقفته بقايا ” الطرانزيت” أخرج المصور الصحفي عدساته، وشرع في الطواف حول هيكل العربة لالتقاط صور له من كل الزوايا، الذين حجوا لعين المكان تساءلوا كيف جر الوادي هذه العربة الضخمة، وكيف تمكن واحد من النجاة داخلها بعدما تحولت إلى قطعة معدنية شبيهة بعلبة سردين من حجم كبير…المستفيدون من الكوارث سبقوا إلى هناك، وفككوا عجلاتها، ومجموعة من أجزائها مما فضل عن الفيضان.

بعد تجاوز الوادي الذي يقطع الطريق الرئيسية في غياب قنطرة، بحوالي عشر كيلومترات دخلنا بلدة تيمولاي ، البرك المائية تحاصر جنباتها، والحزن يخيم على كل ساكنتها، فمنها انطلقت ” الطرانزيت” باتجاه الموت الحثمي لمن كان بها، كانت الاستعدادات  قائمة بين الأهالي على قدم وساق لإقامة مراسيم عزاء جماعي  يوم أمس الأربعاء بحضور المسؤولين والسلطات على مستوى ولاية كلميم.

قناطر تصدعت وأخرى تهدمت بعد وقفة بويزكارن، كانت الوجهة نحو إفران الأطس الأطلس الصغير، هناك كان اللقاء هذه المرة بالبنيات التحتية حالها لا يختلف عن قاطنيها، أول وقفة كانت أمام قنطرة وادي أمسرا، “شيدت مند سنة ومع ذلك تمكن السيل من حفرها من كل الجنبات، ونخر أساسها الأرضي، فأضحت شبه معلقة، تهدد حياة العابري” يؤكد مسن من دوار إيد إيشو بأمسرى ظن رفقة رفيقيه أن المتحلقين حول هذا المعبر موظفون قادمون من المديرية الجهوية للتجهيز بكلميم، ليتفاجأ  بطاقم صحفي يستتطلع المكان،أصر الرجل وصحبه على مرافقتهم للدوار من أجل مشاهدة الحالة المزرية التي أصبحت عليها قنطرة الدوار ، رغم مجاورتها للتجمعات السكانية ” لو عاودت الأمطار، بمثل هذه الكمية غادي يهزنا الماء” يفيد المسن.

، لكن عامل الوقت ووضعية الطريق لم تسمح لتحقيق مسعاه.فمن واد أمسرا وقنطرته المتصدعة رست الجولة هذه المرة فوق القنطرة المقامة على مدخل إفران الأطلس الصغير، تصدعت أساساتها، وتآكل جانبي الطريق المحيط بها فأصبح مفتوحا على قعر عميق، ولم يعر لها أهل وزارة التجيهيز ولا لجنة اليقضة أية أهمية اكتفت الساكنة بالكشف عن خطورة جانبيها برص صف طويل من الحجارة.
المحطة ما قبل الأخيرة كانت بأقصى جنوب إفران الأطلس الصغير على مستوى دواوير تنكرت، تسلل العياء للطاقم الصحفي، مع ذلك أصر على التقدم، فهناك كشف واد واد تنكرت عن عبثية المشاريع الكبرى، فالقنطرة المشيدة فوقه فصلت على غير مقاسه، فقام بتوسيع مجراه على حسابها بإحداث منفذ وشرخ كبير طوله سبوعن مترا، كما ترك هوة سحيقة،  أكبر من طول القنطرة ليتمكن صرف محمولاته.
الساكنة رجالا ونساء توقفوا في هذه اللحظة الحزينة لتوثيق المشهد، خرجوا للتو بعد تراجع المجرى، يقطعون الوادي ,احجاره الحادة راجلين، ليزوزا أقرباءهم ويجلبوا حاجياتهم من البضائع، ومواد البناء لترقيع بيوتهم البسيطة المتصدعة، نساء اقتنت الجير واللصاق يعبرن الوادي لترقيع السقوف، ورجال استعملوا ناقلات يدوية لجلب بضعة أكياس من الإسمنت  والجير. قنطرة وادي تنكرت شيدت خلال سنة 2011 فقط، وها هي تضررت بشكل كبير يؤكد.

مشاريع الحماية صامدة ومشاريع بنكيران تتهاوى لماذا مازالت  مشاريع تركها الاحتلال الفرنسي قائمة، بينما مشاريع وزارة التجهيز انهارت في سنتها الأولى أو مرت عليها ثلاث سنوات في أحسن الأحوال، سؤال محير يتردد بقوة بكلميم، خير نموذج قنطرتان متقابلتان على دواوير بإفران الأطلس  الصغير،  الأولي بمسار ضيق شيدتها فرنسا مند عهد الحماية، وأخرى أقيمت حديثا، تهدمت مقدمت  قنطرة وزارة التجهيز، وبقيت قنطرة فرنسا صامدة ومنها يعبر الناس واد تنكرت في انتظار أن يعود المسؤولون لترقيع قنطرتهم من جديد بمئات ملايين السنتيمات.
السد التلي المقام على واد تنكرت بدوره، اصبح يثير مخاوف الساكنة ويخشون أن ينهار جداره، يؤكد المواطن محمد القادم من دوار إضوماض لاستطلاع ما فعل الوادي بالقنطرة. الثقوب اعترته من الأسفل، امتلأ بالوحل، ولم يعد يحقق المأمول منه، فطالب مثل عديدون بإزالته ، يتساءلون كيف بقيت سدود تقاوم الزمان،بينما هذا السد تقادم وشرعت كمية من الماء من التسرب من أسفله، ولم يعد يحظى بثقة من يجاوره.

” تكانت” نهاية جثث وخاتمة رحلة نهاية الرحلة كانت بجماعة تكانت التي يحرسها ” حزام السلامة، على شكل مصرف مائي طوله حوالي أربعة كيلومرتات يعود لفترة الستينات. “تكانت” كانت هي نهاية رحلة الجثث، ومنها كانت خاتمة هذه الجولة الصحفية.عبد السلام وزان فاعل جمعوي بجماعة تكانت قال للأحداث المغربية بعين المكان إن هذا الحزام  ظل سدا منيعا يحرس الساكنة من المياه القادمة من منطقة إمجاض وإفران الأطلس الصغير، لم تتم إعادة تعميقه رغم أنه يقف سدا منيعا ضد الفيضان مند الستينات ، ولم يقم المسؤولون مند الستينات بتعميقه حزام السلام وتقويته وتشييده. فقد نجة الساكنة من الفيضانات الحالية كما من فيضان الثمانيات.

أغلب ضحايا منقطة تيمولاي وصلت جثامينهم  إلى جماعة تكانت ، كان عبد السلام وزان في طليعة من انتشل 8 جثث منهم، بوسائل بدائية كما يفيد، وأضاف أن الجماعة وضعت رهن إشارة السلطات ما توفر لديها من إمكانيات بسيطة من بينها الشاحنة التي أثارت الجدل عند نقلها للجثامين. ودعنا لمكان على مشارف واد تالمعدرت الذي ابتلع 13 ضحية من ركاب ثلاثة طاكسيات، عتر على ستة منهم ومازل السكان والوقاية المدنية يبحثون عن البقية.

الأحداث المغربية: إدريس النجار/ محمد بوطعام
تصوير: محمد وراق

مشاركة