Ad Space
الرئيسية اراء ومواقف الجماعة الحضرية لآسفي على صفيح ساخن

الجماعة الحضرية لآسفي على صفيح ساخن

كتبه كتب في 28 مارس 2012 - 15:53

 نظرا لاستمرار التماطل في تنفيذ المطالب المتعلقة بشغيلة الجماعة الحضرية لآسفي، التي تعاني من التهميش الذي يمس هزالة الأجور والتعويضات وتدهور شروط وبنيات العمل، وغياب التحفيز والتكوين، و التعاطي غير الإيجابي للمجلس البلدي لآسفي مع الملف المطلبي للشغيلة، الموضوع رهن إشارة المجلس منذ 28 يوليوز 2009، وتفاقم المشاكل التي تسود الجماعة و التي باتت تؤرق الموظف الجماعي، خاصة وأنها امتدت لتطال وضعيته في جوانبها المختلفة المادية و المعنوية و كذا ظروف عمله، في وقت لازالت فيه وزارة الداخلية تحتجز ميزانية الجماعة إلى أجل غير معلوم، مما يزيد الطين بلة ويجعل الجماعة الحضرية لآسفي على فوهة بركان وصفيح ساخن .

 في هذا الإطار وبدعوة من الجامعة الوطنية لموظفي وأعوان الجماعات المحلية فرع آسفي    المنضوية تحت لواء الإتحاد الوطني للشغل والنقابة الوطنية للجماعات المحلية فرع آسفي التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل،خاضت شغيلة الجماعة الحضرية لآسفي في أسبوعها الثالث، وقفة احتجاجية حاشدة ببهو مقر الجماعة بوذهب، صباح يوم الثلاثاء 27 مارس 2012 على الساعة العاشرة والنصف، هي الثالثة من نوعها في البرنامج النضالي للنقابتين. حيث ردد المتظاهرون شعارات مختلفة وكلمات تندد بمسلسل التماطل في تنفيذ المطالب وتحميل المسؤولية كاملة لرئيس الجماعة الحضرية لآسفي والسلطة المحلية التي أشرفت على كل مراحل الحوار مع النقابات، كما صبت الشغيلة  الجماعية جام غضبها على الموظفين المرتشين الذين يستغلون أيام الإضراب عن العمل ليبتزوا جيوب الغلابى والبسطاء خدمة لمصالحهم الضيقة، وقد سبق أن كانوا موضوع مراسلة للنقابات لرئيس المجلس قصد تخليق المصالح  الجماعية، ولم يفت المحتجين التذكير بأساليب ما أسموه بالزيف والوعود الكاذبة التي تشهد عليها خمسة محاضر موقعة مع النقابات وتلك التي وقعتها لجنة المتابعة لاحقا دون تنفيذ، والتي تعتبرها الشغيلة ليست سوى محاضر لم توقع بنية التنفيذ، وإنما وسائل لربح الوقت قصد تمرير الإستحقاقات الإنتخابية الفارطة، والبحث عن سلم اجتماعي بالجماعة بدون تنفيذ للوعود.

وعزا بلاغ صادر عن النقابتين خوض الوقفة الاحتجاجية التي تأتي في إطار سلسلة من المحطات النضالية التي جسدتها النقابتين والمزمع اتخاذها لاحقا، احتجاجا على الطريقة السلبية التي تعالج بها ملفات الموظفين من طرف الجهات المسؤولة بالجماعة الحضرية لآسفي، مباشرة بعد توقيع اتفاق 21 شتنبر 2011  بمقر العمالة بين النقابتين ورئيس المجلس البلدي وباشا المدينة تحت إشراف الكاتب العام للعمالة، وتشكيل لجنة المتابعة في اليوم الموالي والتي تبخرت لاحقا بعد مجموعة من الإجتماعات.

 وسجل البلاغ أنه بعد سلسلة من لقاءات لجنة المتابعة والتي وقعت فيها محاضر أخرى بين النقابتين ورئيس لجنة المتابعة (نائب الرئيس) وباشا مدينة آسفي والقابض البلدي وقسم الموارد البشرية، لازال المجلس البلدي يمارس ما وصفها البلاغ بسياسة الآذان الصماء متعاطيا بشكل سلبي وغير مسؤول مع المطالب العادلة للشغيلة الجماعية.

وتنويرا للرأي العام المحلي والوطني عن حقيقة احتجاجات الشغيلة الجماعية وإضرابها عن العمل، والتي يحاول البعض نعتها بأيام عطلة والنفخ الخرافي في ورقة الموظفين الأشباح إلى حد جعلهم يشكلون نصف شغيلة الجماعة لتأليب الرأي العام وسلطة الوصاية على الموظفين والضغط على مطالبهم المشروعة ، وإن كنا لا ننكر وجودهم لكنهم بالتأكيد ليسوا بهذه الأعداد الخيالية. في هذه المقالة سنقدم بالحجة والدليل جردا مفصلا لأهم المطالب التي وقع عليها المجلس وفق جدولة محددة غير أنها لازالت عالقة دون تنفيذ، علما أن المجلس لم ينفد سوى القليل جدا من التزاماته حتى الآن.

أولا: عدم تسوية الترقيات لسنوات 2007 و 2008 و 2009 حيث ورد بمحضر اتفاق 21 شتنبر2011 مع النقابات أن الجماعة ستنجز لكل موظف دفعة واحدة من الترقيات ستتم معالجتها على دفعات بداية من شهر نونبر 2011 ، على أن يتم تسويتها كلها قبل نهاية السنة المالية 2011، وستعتمد لهذه الغاية القرارات المتوفرة خلال السنة المالية 2010 وفق الإعداد المالي لسنة 2011، وبعد معارك بطولية خاضتها الشغيلة الجماعية قبل الإنتخابات السابقة وافق المجلس الحضري لآسفي خلال الدورة الإستثنائية ليوم الأحد 25 شتنبر2011 على تحويل اعتماد مالي لهذه العملية قدره 5.800.00 درهم من بعض فصول ميزانية التسيير، إلى فصول تهم الرواتب والتعويضات القارة للموظفين الرسميين، والأجور والتعويضات للموظفين المؤقتين، والتعويضات عن الأشغال الشاقة والملوثة، ومساهمة أرباب العمل في الصندوق المغربي للتقاعد والمساهمات في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والمساهمات في منظمات الإحتياط الإجتماعي، وبعد مرور أزيد من 06 أشهر على الإتفاق الذي يحدد جدولة زمنية دقيقة للتنفيذ وتوفر الإعتماد المالي، لم تنفذ الجماعة أي شيء مما التزمت تجاه الشغيلة، اللهم التسويف والمماطلة الشيء الذي جعل النقابات تطالب بصرف ترقيات 2010 و 2011.

ثانيا: عدم صرف مستحقات الساعات الإضافية للمقصيين من سنة 2009 والمطالبة بصرفها عن سنوات 2010 و 2011 والدورة الأولى من 2012 ، وقد تعهد الرئيس حسب ما جاء في المحضر أنه سيتدخل لدى القابض البلدي قصد تسوية الشطر الثاني من التعويضات عن الساعات الإضافية لمن يستحقها وذلك قبل عيد الأضحى الفارط، وستكلف لجنة المتابعة لتدارك من أسقط اسمه سهوا أو خطأ من قائمة المستفيدين، مع برمجة بقية الإعتماد، كما ينص على ذلك المرسوم  رقم 2.8.6349، وقرار وزير الداخلية رقم 03.1190 بتاريخ 25 يونيو 2003 الذي يقضي بصرف التعويض عن الساعات الإضافية لفائدة موظفي وأعوان الجماعات المحلية وهيئاتها،  المرتبين في سلاليم الأجور من 1 الى 9 والذين يشتغلون ساعات عمل إضافية خارج ساعات العمل العادية. كما تشتكي الشغيلة الجماعية من الإستمرار في حرمانها من التعويض عن الأشغال الشاقة والملوثة أسوة  بزملائهم الذين يعملون بنفس المصالح، رغم تعهد الرئيس بتشكيل لجنة للبث في هذا الملف خلال شهر أكتوبر 2011 ، وهو ما يخالف قرار وزير الداخلية رقم 03.1191 الصادر في 25 يونيو 2003 بتحديد إجراءات صرف التعويض عن الأعمال الشاقة أو الملوثة التي ينجزها بعض الموظفين والأعوان العاملين بالجماعات المحلية وهيئاتها، والمادة الخامسة من المرسوم الصادر في 2 ديسمبر 1986 في بابه الثاني المتعلق بالتعويض عن الأعمال الشاقة أو الملوثة.

ثالثا: عدم صرف المستحقات المالية للذين اجتازوا امتحانات الكفاءة المهنية، بالرغم من أن الجماعة الحضرية لآسفي توصلت بدورية من وزارة الداخلية رقم 3723 بتاريخ 14 شتنبر 2010 الخاصة بإعداد ميزانيات الجماعات المحلية برسم سنة 2011، تقول أنه ضمانا لتصفية مستحقات الموظفين والأعوان في آنها، فإن الجماعات المحلية مطالبة عند تحضير الميزانية رصد الإعتمادات اللازمة من أجل استكمال تسوية وضعية الموظفين الذين تمت ترقيتهم على أساس الأقدمية، أو عن طريق امتحانات الكفاءة المهنية، وتسوية المتأخرات لصناديق التقاعد، حيث لوحظ أن الجماعات المحلية لا تقوم بتسوية وضعية موظفيها مع صناديق التقاعد في الآجال الملائمة مما يؤثر سلبا على وضعيتهم حين يحالون على التقاعد.

رابعا: عدم الإلتزام بتجهيز وإصلاح المرافق الجماعية وخاصة الملحقات الإدارية، حيث جاء في محضر الإتفاق ضمن مطلب تحسين شروط العمل بالجماعة، أنه سيتم تجهيز مختلف المرافق الجماعية خلال شهر نونبر 2011 بكراسي ومكاتب وحواسيب حسب الخصاص، وتوزيع 25 دراجة نارية لمراقبي مخالفات البناء والتعمير، في أفق توفير دراجات نارية أخرى للمصالح التي تؤدي مهام خارجية، وإصلاح المرافق الإدارية المتضررة، غير أن شيئا من ذلك لم يتحقق، حيث لازال الموظف الجماعي بدون كراسي لائقة تحفظ كرامته، وحتى الموجود منها يعاني من التلاشي والقدم وعبارة عن كراسي خشبية بعضها يعود للستينات، في غياب تام للكراسي الجلدية، ونقص في المكاتب والحواسيب، بل حتى الأقلام، حيث أن غالبية الموظفين يقتنون  الأقلام للقيام بمهامهم،  وبعض البنايات الإدارية مثل مكتب الحالة المدنية حي أناس بالملحقة الإدارية الثالثة عشرة المحدثة حديثا، عبارة عن مكتب صغير أشبه بقفص حشر فيه الموظفون حشرا، فيما يتعرض موظفون آخرون لصنوف من التهميش في فصل الشتاء، كما هو حال مقر مكتب الحالة المدنية بكاوكي الذي تم ترحيله مؤقتا منذ سنتين، إلى بناية تابعة لجمعية المعاقين جنوب المغرب، بعد أن غمرته مياه الأمطار وتحوله إلى بحيرة عائمة، كان موضوع زيارة لرئيس المجلس، وقيل أنذاك أن مقام المكتب ببناية المعاقين لن يكون طويلا، والحاصل أن المكتب المذكور لازال يحتل حتى الآن البناية المذكورة المستأجرة دون أن يلتفت إليه أحد، ولازال موظفوه يعيشون تحت رحمة فيضان الواد الحار بالبناية المذكورة، وينتظرون الإصلاحات التي سيباشرها المجلس بالبناية والعودة للملحقة الإدارية الحادية عشرة.

خامسا : عدم صرف مستحقات الأمر بمهمة لجميع من يستحقها حيث ورد بالمحضر أنه سيتم صرفها خلال سنة 2011 والإعلان عن لائحة المستفيدين، لكن وللأسف فلا الأمر بمهمة صرف ولا اللائحة المعلومة أعلنت..

سادسا: عدم الإلتزام بتنقيل قسم الموارد البشرية إلى مقر الجماعة المركزي الملتزم به في الإتفاق، حيث يعتبر هذا القسم بمكان وجوده القصي في بياضة، حالة نشاز وسط أقسام الموارد البشرية بالمغرب، وتصف الشغيلة الجماعية رحلات ذهابهم وإيابهم إلى هذا القسم، بمثابة رحلات السفر البعيد، والكابوس المفروض قسرا على الشغيلة، وكأنه عقاب لهم، إذ يقتضي الوصول إليه ركوب أكثر من وسيلة نقل، وحوالي 30 درهما يقتطعها الموظف من ماله الخاص للحصول على وثيقة بسيطة من القسم المذكور، فضلا عن أنه بعيد عن القباضة البلدية ومكتب الضبط ومكتب الرئيس ومقر عمالة الإقليم . وقد شكل وجود هذا القسم بهذا المكان احتجاجات عارمة للشغيلة الجماعية منذ المجلس السابق، وتلقوا وعودا لنقله إلى وسط المدينة لكنها لم تفعل، وقد نص المحضر الأخير الموقع مع النقابات أنه سيتم تنقيل قسم الموارد البشرية خلال سنة 2012، وحتى الآن لازالت الشغيلة تنتظر تنقيل القسم،  وتخشى أن يتم الإلتفاف على تنقيله، خاصة أنه يشكل معاناة حقيقية لكل الشغيلة الجماعية منذ سنوات.

سابعا : عدم تفعيل النقطة الخاصة بالتكوين المستمر، حيث جاء  بالمحضر الموقع مع النقابات أنه سيتم تفعيل الشراكات مع الجامعات ومراكز التكوين من أجل تأطير وتكوين الموظفين الجماعيين  لمسايرة التطور الذي تعرفه الإدارة.كما رصد مبلغ مالي يبلغ 300.000 درهم ضمن البرنامج الإستعجالي لمخطط تنمية الجماعة الحضرية لآسفي 2011 _2013  (ص69 _ص 89) يروم تحسين مردودية المصالح الجماعية وإرساء مبادئ الحكامة المحلية، حيث تم تحديد أربعة أهداف تهم جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحسين التسيير الإداري والتواصل وتنمية الموارد المالية، وتأهيل وتكوين وتحفيز الموارد البشرية، لكن وللأسف لا أثر على أرض الواقع لأي من الأهداف التي حددها المخطط .

 وغني عن البيان أن أداء وفعالية الإدارة الجماعية مرتبطان أوثق الارتباط بمستوى مردودية العنصر البشري المكون لها, فالموارد البشرية تعد ركيزة أساسية للنهوض بالإدارة الجماعية وتأهيلها للاندماج في محيطها الاجتماعي والاقتصادي، والمساهمة في رفع التحديات التي تفرضها العولمة، فالمسار التحديثي للجماعة الحضرية لآسفي سيبقى رهينا ووثيق الصلة بمستوى النهوض بمنظومة الموارد البشرية، من خلال تعزيز كفاءاتها، والرفع من مستوى أدائها، وتدعيم قدراتها على التدبير والابتكار والحرص على تنفيذ مطالبها دون مماطلة.

باحث وصحفي إلكتروني

مشاركة