عندما ينادي المغاربة آ الواليدة

سوس بلوس
اراء ومواقف
22 ديسمبر 2013
عندما ينادي المغاربة آ الواليدة

( إلى كل أمهات وطني .. إلى والدتي رحمها الله )

ألو آلو .. الواليدة صيفطي لعاقا الراجا باقا

من الأعماق انطلقت الكلمات ومن رحم الغريزة فاض اللسان بالنداء على تلك التي احتضنت مشروع وجودنا قبل أن ننتمي لسلالة البشر.

ألو آلو .. الواليدة صيفطي لعاقا الراجا باقا

ولم يك النداء مجرد كلمة عابرة بل عبارات انهمرت منها كل معاني الرحمة والرجاء والحنان , إنه النداء الممزوج بكل مصطلحات الحب والعشق والهيام اللامشروط.

عندام ينادي الشعب المغربي : آ الواليدة فليس للمعنى غير ترجمة واحدة ولا يتأتى الخوض في أكثر من مدلول لها غير مدلول الإرتباط العضوي بتلك الأم التي تفوح من زغيبات رأسها رائحة الحنة ومن أطراف جسدها العطر نسائم عرق كلنا نعشقه ونتذكر به لحظات الطفولة الغابرة فتتساقط على مرأى البصر صور بالأبيض والأسود وقد تعلو بعضها صفرة وشحوب الزمن .

ترجلت لبعض الوقت بعد إنتهائي من مشاهدة مباراة الرجاء البيضاوي ضد فريق أتليتيكو مينيرو ولا زال لساني يردد بعفوية لا إرادية عبارة:

ألو آلو .. الواليدة صيفطي لعاقا الراجا باقا

انهمر الدمع حارا .. دمع أملته قوة العبارة وصرامة الموقف وروحانية المشهد .. وماذا يفعل من لا والدة له مثلي ؟ ماذا يقول من غاردته الحبيبة إلى دار الاخرة ؟ على من أنادي وانا الذي أتودد للأحلام أن تحضرني الواليدة يوما لأصل معها نظرة الشوق فلا أتوق.

أبيت إلى أن أتمتم بأعلى صوتي بندائي على الواليدة .. فازدادت ثورة الدمع وأجهشت بالبكاء على فراقها و بكيت فرحا بالرجاء الذي أهدى لكل المغاربة عبرة لا تفوقها عبرة . عبرة لا تقوى على مجاراتها كل المثل والقيم .. إنها عبرة البر بالوالدين والنداء عليهما في السراء والضراء والدنو في حضرتهما رغبة وطمعا في العطاء.

ما ألذها وما أطيبها رائحة تلك النقود التي كانت تدسها في جيبي كلما قرأت رحمها الله في عيني الحاجة إلى مصروف جيب أسترجل به بين الأقران والأصحاب.

ومن غير الواليدة ستنادي يا أيها الشعب المرضي الوالدين ( البار بوالديه ) . ؟ من غير الواليدة أو المويمة ستنادي وقد بحت الحناجر بالصراخ والصياح وراء كرة تتدحرج بين الأرجل , لكنها تختزل كل معاني الإنتماء لوطن يحتضن كل الأمهات وطن يرقد على بركان من العواطف الجياشة.

فليعلو صيتك يا وطني ودعاء كل الواليدات يلاحقك

ألو آلو .. الواليدة صيفطي لعاقا الراجا باقا

إنه النشيد الذي لم أكترث للبحث عن تفسير منطقي له أو دلالة خارج معنى النص .. بل هو النشيد الذي وشحه أبناء الرجاء بالأخضر وخضبوه بعرقهم الفتي فانحنت للنشيد الجباه ولم يقوى على الطعن في قوة وقعه على النفوس سوى تلك القلة التي ترى في النداء على الواليدة سمة من صفات (الرعاع) .. بل وتنظر من فوق برج ماسي وارائك وثيرة إلى هذا الجمهور الشاب وهو يقدم الغالي والنفيس من أجل فريقه المفضل نادي الرجاء البيضاوي.

ألو آلو .. الواليدة صيفطي لعاقا الراجا باقا

سأناديك يا سيدتي وحبيبتي كلما اشتد البأس وتراكمت المآسي .. سأناديك يا مكمن الطهارة وحوض العفة ومخزون الحب الصافي , لن أناديك لكي ترسلي لعاقا ففي دنياك الأخرى لا معنى للذهب والفضة ولا قيمة للكنوز والجواهر .. لكنني سأناديك طلبا واسترجاعا لدوي صوتك الحنون يوم كنت من أهل هذه الدار وانت تلاحقينني عند باب البيت وصوتك يصدح :

– الله يفرشلك الرضى ويغطيك بالرضى ويجعلك فكل خطوة السلامة , سير آ وليدي الله لا يخيب ليك رجا والله لا يصعب عليك أمور

وسيظل شعبي يا والدتي ينادي على والدته ومن غيركن ينادي بعد الله ؟

محمد سعيد الوافي

عذراً التعليقات مغلقة