ورزازات… لعنة أرض أم لعنة سماء..

سوس بلوس
اراء ومواقف
3 ديسمبر 2013
ورزازات… لعنة أرض أم لعنة سماء..

المدينة المؤجلة إلى أن يرث أهل السياسة واهل المال أراضيها، يغيب فيها العقل وتحضر فيها كل أشكال المصلحة المختلطة الملطخة بأصناف الإقصاء والتهميش والعزلة، الأبكم والأصم والمجنون ليس يخطئ في القول بأن ذلك ما هو بقدر أنزل من سماء، وما هي بلعنة أصابت أهلها، ما هم بآكلي تفاحة جنة وما هم بشاربي لهيب جهنم، عديموا الحياء ممن كانوا وراء ذلك، يبيعون أوهام روعتها وكونها هوليود إفريقيا التي لا تنام، وكونها البوابة التي تحملك للرمال الذهبية.

المدينة سكون وصمت مقيت، بطالة في كل ناحية وهجرة بالأطنان للرباط العاصمة، وللدار البيضاء، أما ورزازات لا بياض فيها، سوداء والعياذ بالله … طريقك منها او إليها وكأن ركابك للجحيم… القرى النائية، وراء الوديان، واخرى لا طريق تؤدي إليها إلا على الدواب اعزكم الله، جمعت كل الشروط اللازمة للنعيم بكل العاهات المستدامة، يستحيل أن تكون إنسانا هناك كما هو حال أهل فاس الشرفاء، يجب أن تسافر في كل لحظة لتبحث عن قوت أبنائك العشرة، وعشيرتك وابناء عمومتك وجيرانك الاربعين…
السيدة جواينت في زمان الإستعمار الفرنسي، كلفها الوقت 14 عشرة سنة لتعبد طريق تيشكا، عبر شعاب أعالي جبالها المميتة، بدونها هل كان للحكومات التي تعاقبت على المملكة المغربية لتكشف عن مدينة تطل على الصحراء ؟.. أكيد سيكون جوابنا بالنفي، نصف قرن وعقد من الزمان والعزلة تحرمها من تبوء مكانة كانت للمغرب النافع… اليوم وبالرغم من الخرجات الملكية التي تمسح بعض الغبار على مقولة المغرب النافع والغير النافع، إلا أن جوهر المقولة منغرس في لا شعور سياسي أهل القرار في هذا الوطن…
أكبر مشروع للطاقة الشمسية يغطي مساحاتها العريضة، كما ألفنا أن تكون حصة من يشتغل هناك تعود دون منازع لشباب من العاصمة، وللوكالات العابرة للوطن ولأبناء فلان وعلان… والحال نفسه حال الأفلام السينمائية التي يستحوذ عليها أبناء العاصمة وهلم جرا… ما لنا فيها من شيء، ولهم فيها كل شيء…
هذا الأسبوع حلت لجنة من برلماني العدالة والتنمية تعاين هذه العزلة الممنهجة، تستقصي هذا الصمت والتعفف المبالغ فيه… سنسميه تجاوزا بدارجة عيوش ” تشوف هاذ القلب اللي ميت ليهم “… تأتي لبالي ومخيلتي شعارات السياسية الشيوعية،  “يا عمال العالم اتحدوا “، أبناءهم جميعا لطالما تشبعوا بهذا الفكر الثوري، من الطبيعي أن يولد الثوار هناك…
وكم هو الحلم بعيد جدا، من مراكش عبر ورزازات مرورا بقلعة الورود التي روت معتقلين في زنازنهم، وصولا إلى الراشيدية، حلم سكك حديدية… الإستعمار الفرنسي كلفه الامر 14 عشرة سنة لتعبيد طريق نقلت خيرات هذه المناطق، فما بالنا بهذا المشروع السككي، سنحتاج لقرن من الزمان كي تصادق الحكومة على مشروعيته، وقرن آخر لإنطلاق أشغاله، وقرن ثالث لتدشينه… حلمك بعيد وعذابك كتاب قدر.

عذراً التعليقات مغلقة