مأساة: جولة بالصور داخل صفيح الدشيرة حيث تتعايش الثعابين والفئران مع الإنسان

سوس بلوس
2014-05-19T01:47:32+00:00
أخبار المجتمعالرئيسية
28 نوفمبر 2013
مأساة: جولة بالصور داخل صفيح الدشيرة حيث تتعايش الثعابين والفئران مع الإنسان

“رغم أن الأمطار رحمة من الله، فإنها تعني بالنسبة إلينا الرعب” تقول زهيرة البوحسيني وهي تتذكر كيف هوى السقف المتبلل فوق رؤوسهم خلال السنة الماضية وأصاب ابنتها الصغيرة، فمند ذلك الوقت وهي تتقاسم غرفة رفقة الزوج و 3 ابناء بحي تبارين بالدشيرة.

فتوقعات الارصاد الجوية خلقت الرعب وسط الأعشاش القصديرية بالدشيرة الجهادية حيث مازالت تقبع مئات الاسر، الغضب والخوف سيد الموقف بعد التساقطات التي عرفتها مجموعة من  “العشات” فوق رؤوس ساكنيها خلال موسم الأمطار السابق.

السلطات كعادتها شرعت في توزيع قطع من البلاستيك عليهم، يغلفون  مثل دفتر خيامهم لمنع قطرات المطر من التسلل إلى داخلها، يختبؤون تحت البلاستبيك بدون إنارة أو ماء صالح للشرب إلى أن يتوقف المطر عن الهطول، بينما يبقى ممثلو السلطة وأعوانها متيقضين لمعرفة مسار براكاتهم إلى أن يتوقف المطر، هذا كل ما يستطيعون أن يفعلوه تجاه مشكل صفيحي اجتماعي معقد عمر بهذا المكان مند 1979. واضحى مرتعا للثعابين والفئران، والصراصير ومخلتف الأمراض.

 الاعتقاد الذي ساد لدى حتى عديد من سكان المكان حتى أواخر الاسبوع الماضي أن الدشيرة لا تعيش آفة الصفيح لكن فجأة انتفضوا بعدما أخرجتهم توقعات الأحوال الجوية ليتجهوا نحو مصالح العمالة، وبدورها خرجت القائدة الوجه الجديد بالمقاطعة لتوزع عليهم حصتهم من “الميكة” عديديون رفضوا  أن تتذكرهم السلطات فقط خلال كل موسم مطر  لتمنحهم قطعة من البلاستيك، وتتركهم تحت رحمة الأمطار، يختبؤون اسفلها مثل الجردان بحسب تعبير واحد منهم.

جولة بين الصفيح

soussplus dheira 2

خروج نساء الصفيح كان مناسبة للالتحاق بهم حيث يقطنون،ومكن ذلك من الوقوف لأول مرة على مشهد أعشاش قصديرية متناثرة بين مجموعة من الأحياء بالدشيرة الجهادبة تتكون من غرفة واحدة أو غرفتين في أحسن الأحوال يعيش بها بين 5 إلى إلى سبعة أفراد. هناك تعيش أغلب الأكواخ حياة البداوة بدون ماء أو كهرباء، لا تظهر بتاتا لمن يسير بين الشوارع الأنيقة.

بخلاف صفيح أنزا بأكادير أو صفيح الدار البيضاء، تتناثر المجموعات الصفيحية بالدشيرة الجهادية بين الأحياء كل بيت تناسلت اخله بين 6 إلى 12 ” عشة” صفيحية، تجضم في أحشائها بين 50 و 80 فردا،  يتقاسمون مرحاضا عشوائيا واحدا، كما أن هذه الأسر تعيش في أكواخ يمتلك مجالها العقاري خواص لازالوا يتلقون واجبات شهرية من القاطنين تختلف قيمتها من براكة إلى أخرى.

كانت البداية ب”حي والحوز بلوك 7 “. هناك ب” ملكية ايت أوبلقاسم”. كمن يكتشف الدشيرة لأول مرة كان الوقوف على  تجمع صفيحي أول فوق 350 مترا مربع، مشكلة من خيم متساكنة بين الأحياء الإسمنتية ذات البناء العصري الأنيق، هناك يعيش البسطاء المعدمون، وهناك استوطن المرض الأجساد دون أن يجد طبيبا او صيدليات تقوم بطرده من ، مكان مازالقاطنوه  يمنون النفس بالحصول على بطاقة رميد، وعلى السكن الذي وعدوا به مند عقود ” والو غير تايكدبو علينا، تايتفكرونا كل سنة بطرف ديال الميكة ملي كايسمعوا  فالراديو بأن الشتا جايا، والرؤساء تايجيوا كل انتخاب باش نصوتوا عليهوم وما باقي كنشوفوهم ” يقول الكفيف عبد الكبير التريكي الذي قطن المكان مند 35 سنة، ويقتسم رفقة زوجته وأبنائه الأربعة غرفة ، وبجواره تعيش  أم زوجته عائشة التي تجاوز عمرها التسعون سنة، تعيش هذه الاسرة على التسول، حتى الأغطية لم تجد إليها سبيلا.

اسرة الشاب جمال الرويحي لا تختلف عن هذا الواقع اقتسم جزءا من المكان مع أبويه واشقائه، واستقل بنفسه ليكون أسرة داخل عش يصعب تقسيمه، هناك مازال يجر خيبته، ومعها جروحه بعدما سقط سقف الغرفة عليه خلال أمطار الموسم الماضي، مخلفا آثاره على ظهره الذي تحمل عبء السقطة: ” الحمد لله ملي فاتت غير الراس” يقول جمال متذكرا ذلك الأحد الحزين.

حي تبارين: مجمع الأمراض

soussplus الدشيرة

على الاقدام ودعنا اسرة فاضمة السدودي والكفيف الذي رقع نظارته بسلك البنائين، والعجوز التسعينية، لنلتحق بحي تبارين حيث رسمت المأساة لوحة البؤس والمرض، كان جمال خلال المسافة الفاصلة، يحكي دراما سقوط السقف عليه، فجأة أوقفت جموع النساء المتجمهرات حديثه، كان الاستقبال بحي تبارين بطعم أشبه بالاحتجاج من خلال خيط ربطت به النسوة الأعلام الوطنية وصور جلالة الملك.

هناك  بالزنقة 3506 يعيش الناس تحت سقوف متساقطة وأخرى تداعت بالسقوط بعد تصدع أعمدتها الخشبية التي تحمل السقف، يروون المأساة بالدمع، هو  القاسم المشترك لأهل المكان، بكت زنوبة ولم تقاوم فاطمة حواس دموعها بدورها، ووصل البكاء القمة لدى أم ياسين واشرف، زوجة من مواليد 1953 قدمت مند 40 سنة من ضواحي الصوير لتعيش بالدشيرة، فر الزوج مند 14 سنة تاركا شريكة حياته لا حول لها ولا قوة تعيش رفقة ابنيها وأمها. تداري المرض، وتشتغل بين الفينة على العمل بالضيعات. وهناك تجوارها ثورية التي تعيش رفقة 5 أبناء والزوج، يتقاسمون غرفة واحدة بعد تحطم الثانية خلال فصل الشتاء الأخير وجميع من بهذه الوحدة الصفيحية حوالي ” 72 فردا” يتاناوبون على مرحاض واحد.

أعظم “عشات” حي تبارين إما أنها متداعية بالسقوط،أو تحطمت ودفعت بمكتريها للبحث عن مأوى آخر، أو مات قاطنوها، في هذا المكان استوطن المرض الأجساد. انتشرت مخلتف أمراض الحساسية والربو ومرض السليكوز، وضيق التفنس. هناك كان اللقاء بهند التي تعاني من امراض على مستوى الحنجرة والأنف، والسبب كما تشير هو تواجد الكوخ حيث نشأت خلف وزين يصنع الكارطون كان محط احتجاجات سابقة لم تتمكن من زحزحته من مكانه لحد الآن.

“تبارين” وحدات  صفيحة متنثاثرة غابت الشمس عن أكواخها المتداخلة ، تبدو مثل ثكنات عسس تحيط بمصنع الكارطون الذي لا يتوقف صوته عن الهذير وهو يلتهم الخشب فيحوله غلى ورق مقوى، فيما ضبابه الوهمي يوحي بشكل يومي أن السماء توشك أن تمطر. روائح خانقة تعود عليها القاطنون بعدما نالت من أجسادهم مثلما فعلت بهند.

الصرف الصحي بدوره يكبد الساكنة معاناة ومضاعفات صحية، يتحول إلى نافورة ترميهم بالمياه العادمة وفضلات الناس، وليس بمقدورهم سوى الصبر على تلك الروائح والقاذورات التي تغزو براريكهم، متسببة في أمراض جلدية وتنفسية معقدة يجترون تبعاتها.

حتى الأطفال الصغار ضاقوا ذرعا من تلك العيشة واضحوا يطالبون بالسكن الصالح، مثل الطفل ذي الثمان سنوات الذي تطوع ليتحدث باسم أبويه عائشة وصالح دون ذكر اسمه، مطالبا بتسجيل صوته وبتمكين أسرته من بيت يحفظ الكرامة ويمكنه أشقائه من التحصيل في مكان لائق على هدي الثيار الكهربائي.

.إلى متى تستمر المعاناة؟

soussplus dcheira 3

قائدة المقاكعة الثانية أكدت أن توزيع حصص البلاستيك، إجراء وقائي من الأمطار توازيه الرقابة الحثيتة للوضع التي ظلت مصالح السلطة تقوم بها، في انتظار حل شامل للمشكل، واضافت ان عامل إقليم إنزكان أيت ملول يسهر شخصيا على مشروع إعادة إسكان هذه الشريحة، وأن الاشغال ستنطلق به هذا الاسبوع وبموجبه سيستفيد 318 مما تبقى من الصفيح المتواجد فوق الدشيرة الجاهدية.

مصالح مفتشية السكنى أكدت بدورها أن المصالح المعنيىة بإعادة الإسكان اجتمعت بمصالح المفتشية وقررت انطلاق أشغال البناء يوم الأربعاء من هذا الاسبوع، وأن الدولة سامهت ب40 ألف درهما، ويبقى على عاتق المستفيدين ما تبقى. وقيمته كما تبين الاتفاقية الموقعة هو 100 ألف درهما، الأمر الذي سيطرح تحديات التمويل، في غياب دعم مادي من قبل مصالح البلدية، مع العلم أن هذه الشريحة تضم متسولات وأرامل تعشن وحيدات.

بدأ التفكير في إسكان صفيح الدشيرة مند سنة 2006 وتعثر التوقيع على الاتفاقية داخل الملجس البلدي إلى غاية سنة 2009 ، وكان بالإمكان وفق الاتفاقية أن يكون المشروع جاهزا منتصف السنة المقبلة.

مؤطر

صفيح الدشيرة في أرقام

soussplus-inzgane3

مجموع الأبنية الصفيحية المتذواجدة بعمالة إنزكان ايت ملول، وصل وفق تقرير رسمي  صادر عن قسم التعمير بالعمالة وصل 871 براكة، منها 349 بالدشيرة الجهادية، يقطن بها على سبيل الكراء لدى الخواص 210 أسرة، فيما 70 براكة يقطن بها ملاكوها، و 69 براكة أخرى توجد بأراضي تابعة للدولة.

البراريك التي يقطن بها مكترون كما البرارريك المتواجدة فوق أملاك الدولة ستشملها إعادة الإيواء ، فيما الذين يقطنون فوق أملاكهم الخاصة ستتم إعادة هيكلة دورهم في نفس مكان تواجدها.

موقع سوس بلوس

عذراً التعليقات مغلقة