Ad Space
الرئيسية للنساء فقط نساء يستأنفن حياتهن الأسرية بعد تغلبهن على سرطان الثدي

نساء يستأنفن حياتهن الأسرية بعد تغلبهن على سرطان الثدي

كتبه كتب في 26 أكتوبر 2013 - 13:43

يتصدر سرطان الثدي لائحة السرطانات في المغرب بنسبة 36 في المائة. خلف النسبة المئوية تتوارى قصص نساء تمكن من التغلب على هذا المرض السيء السمعة في نسخته النسائية والذكورية، إلا أن معاناة النساء تتجاوز الألم المادي الذي يبلغ مداه خلال فترة العلاج التي تهدد بعضهن بفقدان جزء من أجسادهن، أو تطمس ملامح وجوهن… ليتطور الأمر إلى ألم معنوي بسبب عجزهن عن الاعتناء بأسرهن، والتخوف من فقدان الزوج، أو تضييع شريك مستقبلي..!!

«كانت الأمور لتتطور إلى الأسوء، إلا أن والدتي وصديقاتي شجعنني على إجرء الفحوصات ضمن القافلة الطبية التي عرفتها عمالة الفداء درب السلطان» تقول مريم التي أهملت لشهور التورمات التي ظهرت على ثديها متعللة بضيق الوقت مرة، وبعدم توفرها على المال. أكثر ما كان يخيف مريم هي أن تجبر على بتر ثديها، أو أن تتوفى خلال مرحلة العلاج لتترك صغارها للمجهول.

«بعد شفائي أحسست أنني أمتلك فرصة ثانية»

بعد أخذ ورد، «سجلت اسمي بإحدى الجمعيات سنة 2011، ثم ذهبت للكشف وقد كانت لحظات الانتظار من أسوء أيام حياتي، حتى إنني فكرت لأكثر من مرة في مغادرة المكان والعودة إلى بيتي.. بعد الكشف علمت أنني مصابة بالسرطان وقد انهرت وبكيت بشدة» تقول مريم التي حاولت البحث عن العلاج بين صفوف العشابين، «لكن زوجي رفض الفكرة بشدة وشجعني على العلاج.. كان يخبرني بأن الأعمار بيد الله، وأن أطفالي الذين أتحجج بالخوف عليهم من الممكن أن يتوفوا في أي لحظة، كما أنني من الممكن أن أتركهم أيتاما حتى لو لم أكن مصابة بالسرطان».
وجدت مريم في زوجها السند والمشجع على خوض تجربة العلاج، «لكن رغم ذلك كنت ألاحظ أنه منزعج من كثرة تغيبي عن المنزل، أو من تواجد والدتي وشقيقاتي للاعتناء به وبأطفالي».
لم تعد مريم تشعر أنها أم، أو ربة بيت، أو زوجة، لتتحول إلى ضيفة شبه دائمة داخل بيت أسرتها بسبب تعب ما بعد الجراحة، والإعياء الشديد الذي يلي حصص العلاج الكيميائي، وهو ما حال دون قدرتها على رعاية بيتها وأطفالها الذين يضطرون للالتحاق ببيت جدتهم عند نهاية الأسبوع لقضاء بعض الوقت معها.
«أكثر ما كان يؤلمني هو صمت زوجي الذي كان يخفي نوعا من القلق، وسؤال أطفالي عن موعد شفائي الذي اعتقدت أنه لن يأتي» تقول مريم التي اكتشفت بعد مدة كذب اعتقادها حين بدأت تسترد عافيتها بطريقة أسعفتها على العودة إلى بيتها واستئناف حياتها من جديد، «شعرت أنني ولدت من جديد، لم أعد أتعاطى مع الأمور بنفس السطحية لأنني أدركت أن الكثير من الأمور لا تستحق الوقوف عندها طويلا، لذلك فتحت مع زوجي صفحة جديدة ونسيت كل إساءاته قبل مرضي، لأنه وقف إلى جانبي ولم يتخل عني، كما حاولت تعويض أبنائي عن الألم النفسي الذي عانوا منه خلال فترة علاجي من خلال الاهتمام بهم» تقول مريم التي لم يفتها فتح صفحة جديدة مع والدها الذي قاطعته لسنوات بعد أن طلق والدتها، « بعد شفائي أحسست أنني أمتلك فرصة ثانية لإصلاح بعض الأخطاء.. الحمد لله أنني متصالحة مع نفسي لأنني تجاوزت الخوف من هذا المرض..»

«كان يتحاشى النظر إلي.. فعلمت أن طلاقنا قريب»

فتح صفحة جديدة لا يعني بالضرورة الحفاظ على نفس الوجوه، «صحيح أنني فقدت زوجي، لكن الحمد لله ربحت نفسي وأبنائي» تقول صفية التي خيرت بين فقدان ثديها أو فقدان حياتها.. فقررت الاستمرار في الحياة. تقر صفية أنها أخطأت كثيرا عندما أغفلت صحتها، «كنت أعتقد أن الأمر لا يتجاوز بعض الآلام العابرة، كما أنني لم أتقبل فكرة الدخول في متاهة العلاج خاصة أن زوجي كان يكرر كثيرا أمام مسامعي أن المرأة المريضة لا يمكنها أن تكون زوجة لأنها لن تستطيع تحمل أعباء الحياة الأسرية».
لم يعد التكتم عن المرض أمرا ممكنا بعد أن أصبح في مراحل متقدمة، «نزل علي خبر استئصال الثدي كالصاعقة، وقد رفضت الخطوة إلا أن الطبيب أخبرني أن المرض سينتشر بسرعة إذا طال ترددي» تقول صفية التي لاحظت انزعاج زوجها من الخبر لكن أولادها أصروا على ضرورة إجراء العملية.
«عشت أياما صعبة بعد العملية، خاصة أن الجفاء بيني وبين زوجي كان واضحا، وقد كان يتحاشى النظر إلي، لذلك علمت أن طلاقنا قريب، فقررت أن أهتم أكثر بنفسي، وأن أرفع من معنوياتي لأجل أبنائي الذين عاشوا في قلق طيلة فترة علاجي» تقول صفية التي تحاشت التواجد كثيرا في الحي خوفا من كلام الجيران.
«لم يكن الأمر سهلا علي.. كنت أجد صعوبة في النظر إلى جسدي، وكنت أشعر بعدم الارتياح والرغبة في الجلوس وحيدة خاصة بعد أن تخلى عني من كنت أعتبره شريكا .. أكيد لم أكن لأتخلى عنه لو أصيب بمرض خطير، لكن الحمد لله الذي خلصني منه قبل أن أتورط في الاعتناء به كما يحصل مع عدد من الزوجات» تقول صفية مازحة وكأنها تعلن بسخريتها تجاوزها للأمر، وانخراطها في حياة أسرية حافلة رفقة أبنائها وحفيدها من ابنها البكر، إضافة إلى استفادتها من دروس في محو الأمية، وانخراطها في جمعية كمؤطرة تعلم الفتيات بعض أصول الخياطة والطرز.

لن نخسر شيئا حتى لو كانت الأمور ستسير نحو الأسوء

سمية شابة في أواسط العشرينات تعمل كأستاذة فيزياء دامت خطبتها لسنوات،« من سوء حظي أنني اكتشفت إصابتي قبل موعد الزفاف، وقد كان المرض في بدايته مما جعلني أتردد في إخبار خطيبي، كما أن الكثير من معارفي أشاروا علي بضرورة إخفاء الأمر إلى حين إتمام مراسيم الزفاف حتى لا يتراجع خطيبي عن فكرة الإرتباط»، تقول سمية التي أغرتها الفكرة في البداية إلا أن والدها حذرها من أن تكون بداية حياتها الزوجية مبنية على الكذب والتدليس.
«لم أرتح كثيرا لرد فعله في الهاتف، حيث ختم حوارنا بعبارة..يكون الخير إن شاء الله.. ثم اختفى مدة يومين ليتصل بي ويخبرني بأنه لا يمكننا تأجيل الزفاف بعد أن أصبح كل شيء جاهز». لم يخفف رد فعل الخطيب من قلق سمية التي أصبحت مترددة في فكرة الارتباط، «تخوفت من تبعات العلاج، ومن رد فعل أسرته، لكنه أخبرنني أننا لن نخسر شيئا حتى لو كانت الأمور ستسير نحو الأسوء.. لكن الحمد لله تمكنت من تجاوز الأزمة بفضل دعمه لي، كما أن سفره خارج المغرب لإجراء بعض الدورات التكوينية جعلني أتجاوز أكثر لحظات العلاج حرجا داخل بيت أسرتي التي وفرت لي الدعم الكافي..» تقول سمية التي ترى أن حياتها ليست مثالية، لكنها في نفس الوقت ليست بالصعوبة التي كانت تتخيلها.

سكينة بنزين

مشاركة