تجديد اتفاقية الصيد البحري بين طموح الإسبانيين وتخوف للمهنيين وتطلعات الوزارة الوصية

سوس بلوس
2012-03-01T14:25:27+00:00
إقتصاد
1 مارس 2012
تجديد اتفاقية الصيد البحري بين طموح الإسبانيين وتخوف للمهنيين وتطلعات الوزارة الوصية

 لم يعد هنالك خلاف حول أن المغرب يتجه فعلا نحو تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوربي، وبالذات الجارة الإسبانية التي ما فتأت تدلل الصعاب وتسرع الخطوات، من اجل عودة الأسطول الاسباني للإبحار في  المياه الإقليمية المغربية، بحيث تسعى جاهدة من خلال التباحث التمهيدي لإيجاد حلول مستعجلة لتجديد بنود اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الذي تستفيد منه بالأساس أساطيل الصيد البحري الإسبانية في إقليم الأندلس وبدرجة أقل في منطقة غاليسيا.

إذ أعلن وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، إن المغرب بصدد إعادة إحياء المفاوضات الثنائية مع الاتحاد الأوربي  بخصوص اتفاقية الصيد البحري خلال شهر مارس 2012، مفندا المزاعم المتداولة حول عزم المغرب يتوجه نحو عقد اتفاقية ثنائية مباشرة مع إسبانيا، إذ أكد الوزير أخنوش في حديثه لوسائل الإعلام على هامش لقاء جمعه يومه الخميس الماضي، مع نظيره الوزير الإسباني ميغيل أرياس كانيت، أن المباحثات ركزت على الفرص المتاحة للتعاون في مجال الصيد البحري٬ لا سيما في مجال البحوث من أجل فهم أفضل للبيئة البحرية وأنواع الأسماك، مشيرا إلى  أن عددا مهما من دول الاتحاد الأوربي تريد استئناف المفاوضات حول الاتفاق، مؤكدا أن المغرب من جانبه مهتم بتعزيز التعاون من دول الاتحاد وكذا بتجديد اتفاقية الصيد البحري وفق شروط جديدة.

وزير الزراعة والأغذية والبيئة، ميغيل أرياس كانيت، لم يفوت فرصة اللقاء الصحفي ليوضح أن الإطار الجديد للتفاوض حول الصيد البحري سيتم بطريقة متوازنة، معربا عن ارتياحه لكون رئيس الحكومة ماريانو راخوي ناقش خلال زيارته الأخيرة للمغرب موضوع الصيد البحري، كما أبرز الوزير الإسباني، أن حكومة بلاده تسعى لتوطيد علاقات التعاون الثنائية التي أضحت جد وثيقة وآتت ثمارها بعد التوقيع على أول اتفاق بين المغرب وإسبانيا في عام 1986، أي قبل أن تندمج مدريد في الاتحاد الأوروبي٬ مشددا في حديثه٬ عن استعداد إسبانيا لتعزيز التعاون في هذا المجال، مشيرا إلى أن استقرار وتطور المغرب اقتصاديا له انعكاس وازن وواضح، لضمان ازدهار جيرانه الإسبان والأوروبيين.
وأضاف الوزير الإسباني قائلا “إننا نستبشر خيرا في  المستقبل، بغية العمل تحت مظلة التبادل المحترم والشفاف، لحماية السوق الأوربية التي توفر نحو 500 مليون مستهلك٬ مضيفا أن الوضعية الحالية التي تعيشها أوروبا تفرض ضرورة إعطاء ضمانات إلى كافة الفاعلين الاقتصاديين من كلا الجانبين. وأبرز قائلا أن جزءا كبيرا من أوروبا بما فيها إسبانيا٬ بصدد تدارس هذا الموضوع من أجل استئناف المباحثات والمفاوضات.

ليأكد الجانبان سعيهما الحثيث من أجل التوصل لاتفاقات تعود بالنفع على الجانبين، وفك الغموض المرتبط بالملفات الاقتصادية المعقدة باتفاقية الفلاحة والصيد. بغية الحفاظ على العلاقات الثنائية الجيدة بين البلدين.

توجس وتخوف من قبل المهنيين

على الرغم من أن المغرب يبدو عازما على تجديد الاتفاقية، لخدمة المصالح الإستراتيجية للمغرب اقتصاديا، غير أن عددا هاما من مهنيين قطاع الصيد البحري في منطقة سوس والجنوب المغربي لهم تصور أخر، حيال مضامين وأبعاد الاتفاقية، وغير متفقين مع الأسلوب و المنهجية التي تتبعها الوزارة في مباحثاتها بخصوص تجديد بنود الاتفاقية، إذ حسب  وجهة نظر العديد من الفاعلين في القطاع، فإنهم ينظرون إلى أن طريقة تدبير تجديد أو تحيين بنود الاتفاقية، يعني مباشرة مزيدا من استنزاف ثروتنا السمكية، بحيث لا تتجاوب مع سياسة إستراتيجية لترشيد هذه الثروة البحرية الطبيعية وتثمين موارد الصيد البحري, وتوفير منتجوها للسوق المحلية لكي ينتفع من خيراتها حتى المواطن القاطن في أبعد مدينة أو قرية، بشكل يسير وبأسعار مناسبة في جميع أسواق البلاد، إلى جانب تصديرها للأسواق الأجنبية وفق معايير وبعد إستراتيجي ينسجم مع مقومات رؤية اقتصادية تنهض بالدينامكية السوسيو- اقتصادية للبلاد تنعكس إيجابا على عدة قطاعات موازية، من خلال تحديث الصناعات التحويلية والغذائية ودعم المصدرين المغاربة.

بالنظر إلى أن الواقع مازال يتخبط في أزمة خانقة يعاني منها قطاع الصيد البحري إذ أسعار السمك قفزت من أثمان متاحة لعموم المواطنين إلى  ارتفاع صاروخي بسبب تراجع منتوج الصيد الساحلي الذي ما فتئ يتقلص أمام جملة من العوامل الطبيعية والتدبيرية للقطاع.

الوزارة تسير على خطى مخطط أليوتيس

ومن جانبها فان الوزارة ومع تجديد الثقة في الوزير عزيز اخنوش، فإنها تسير قدما تطبيق رؤيتها المستقبلية نحو القطاع، من خلال سعيها لتنزيل مضامين مخطط ألوتيس الذي له غايات متعددة الأبعاد، بحيث تشير في عدة بلاغات وتصريحات مسؤولي الوزارة، أن المخطط يسلط الضوء على جملة من القوانين والبرامج الإستراتيجية، لإحداث قفزة نوعية للنهوض بقطاع الصيد البحري، بحيث يهدف مخطط أليوتيس، الذي أعلن عنه في أواخر سنة 2009 بمدينة اكادير، إلى جعل نشاط الصيد البحري في المغرب صيدا مستداما ذا تنافسية في تثمين ثروات البلاد ومحركا حقيقيا للتنمية الاقتصادية، ويرتكز المخطط على ثلاثة محاور إستراتيجية هي الاستدامة (موارد سمكية يتم استغلالها بصفة مستدامة قصد المحافظة عليها للأجيال القادمة) والأداء المتميز والإدارة المتميزة (قطاع مجهز ومنظم من أجل جودة عالية من مرحلة التفريغ إلى التسويق) والتنافسية (منتجات ذات مستوى عال من التثمين و قادرة على التنافسية في الأسواق الواعدة).
عمليا تم تحويل مضمون المخطط إلى 16 مشروعا و50 إجراء و112 برنامج عمل، وتشكلت 12 مجموعة عمل كلفت بتنفيذ مشاريع المخطط في الفترة ما بين أكتوبر 2009 وأبريل 2010، وقد تم تقسيم المشاريع إلى صنف تتكلف به وزارة الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد كمشروع تعزيز جاذبية أسواق السمك، وصنف من المشاريع سيتولى أمره المكتب كتطوير البنيات التحتية ومرافق التفريغ وتخصيص فضاءات الموانئ للصيد وضمان تدبير فعال لها، وهيكلة وتعزيز السوق الداخلية حول محوري أسواق الجملة وأسواق التقسيط، فيما صنف آخر من المشاريع يتم تعهده من لدن مجموعات عمل ويضم أغلب المشاريع كتعزيز وتقوية المعارف العلمية حول قطاع الصيد البحري وتهيئة مصايد الأسماك على أساس الحصص، وملاءمة مجهود الصيد مع القدرة الإيكولوجية على تجدد الأصناف السمكية، وتسهيل وتمويل مهنيي صناعة الصيد من المواد الخام، ودعم توجههم نحو الأسواق الواعدة في نشاطهم الصناعي…
وقد وضع المخطط 7 مشاريع أساسية لتفعيل بنود الإستراتيجية وهي مخططات تهيئة المصايد والقضاء على استعمال الشباك العائمة المنجرفة وهما ورشان بلغا درجة متقدمة في الإنجاز، إذ أنه تم بلوغ 60 في المائة من وضع مخططات تهيئة المصايد، التي ستضمن استغلالا متوازنا مستديما يقطع مع الصيد المفرط، على أن يتم تحقيق 90 في المائة من هذا الهدف في آخر 2011.
ومن المشاريع الكبرى كذلك، تسيير وتنمية موانئ الصيد البحري واستعمال الحاويات المعيارية التي تحترم حدا أدنى من مواصفات الحفاظ على جودة المنتوج، ودعم العلامة التجارية للسمك المغربي والنهوض بها، ومراقبة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم ودعم نظام تتبع المنتوج عبر مختلف المراحل من الصيد إلى المعالجة والتصنيع والتوزيع، وتجهيز سفن الصيد بمعدات الرصد والتتبع المستمر عبر الأقمار الصناعية
ومن أبرز ما أورده مخطط الوتيس تهيئة المصايد السمكية، إذ يوجد مخطط تهيئة الأسماك السطحية الصغيرة، والذي تم بشأنه الإعلان عن طلبات العروض ودعوة للتعبير عن الاهتمام بغرض استغلال المخزون «س»، ويرمي المخطط إلى الاستغلال العقلاني للموارد البحرية وتطوير تثمينها، وقد تم قطع مراحل متقدمة في معالجة الملفات، سواء تعلق الأمر بمشاريع تزويد وحدات التثمين الصناعية بتموين إضافي لتحقيق معدل استخدام يبلغ 80 في المائة من طاقتها الإنتاجية، أو تنفيذ مشاريع مندمجة جديدة تجمع بين الصيد ومن مكونات مخطط التهيئة أيضا تحويل نشاط وحدات التجميد بالداخلة والعيون إلى معالجة الأسماك السطحية الصغيرة وقد تم التوقيع في هذا المجال الثالث على 9 اتفاقيات مع المهنيين المعنيين بالتحويل.

كذلك من التوجهات الأساسية المتضمنة في مخطط «أليوتيس» نقل تدبير عدد من موانئ الصيد التي تسيرها الوكالة الوطنية للموانئ إلى مسؤولية المكتب الوطني للصيد، وذلك ليصبح فاعلا شموليا في تدبير موانئ الصيد في المغرب، والغاية هي ضمان إعادة تنظيم المجالات المينائية.
ويقدر المبلغ الإجمالي المخصص لهذا البرنامج ب 680 مليون درهم، وسيوظف لإعادة تأهيل الموانئ (51 مليون درهم) وتطوير بنيات التخزين والنقل والتفريغ (65 مليون درهم)، واستعمال الحاويات (81 مليون درهم) وإقامة جيل جديد من أسواق بيع السمك (222 مليون درهم)، ومحلات التخزين (65 مليون درهم) إضافة إلى جوانب أخرى تتعلق بالسلامة والتبريد ورفع السفن…
سوس بلوس

عذراً التعليقات مغلقة