Ad Space
الرئيسية عدالة أكادير : اعتقال مصابة تنقل السيدا عبر ” الكيتشوب” بمطعم مجرد إشاعة

أكادير : اعتقال مصابة تنقل السيدا عبر ” الكيتشوب” بمطعم مجرد إشاعة

كتبه كتب في 21 سبتمبر 2013 - 10:21

” اعتقال بائعة هوى مصابة بالسيدا صبت قطرات من دم أصبعها الجريح داخل قارورة «كيتشوب» بأحد المقاهي بأكادير” : عنوان بارز  كان بداية لإشاعة تمس شريحة من النساء رمت بهن الأقدار على هامش الحياة، ودون وجه حق، وتضرب اقتصاد المدينة دون التأكد من صدقية الخبر.

مجرد إشاعة تحولت إلى خبر نشره موقع إلكتروني معروف وطنيا بشكل متسرع ثم حذفه، لكن تناسلت الرواية وأصبحت خبرا بين الناس، ثم تحول إلى مادة دسمة لجمهور عريض من المواقع الإلكترونية، خرج الأمر من نطاق الخبر المقدس، ليصبح الرأي هو السائد. وعند اتصال «الأحداث المغربية» بمصدر أمني مسؤول، تساءل بدوره، ” والله ما عرفنا شكون هاذ ولد الحرام لي طلق هذا الإشاعة بين الناس فتلقفتها المواقع الإلكترونية”.

وفي خضم ذلك تحول الوضع إلى خوف لدى الساكنة بأكادير، فأصبحت المطاعم مستهدفة بهذه الإشاعة ، التي انبنت  على معطيات غير منطقية حتى لو سلمنا بصحتها. تقول الرواية التي تناسلت بين المواقع الإلكترونية إن رجلا شاهد ” فتاة أو بائعة هوى أو عاهرة” كل حسب وصفه، تصب قطرات من دم أصبعها الجريح داخل قنينة “كيتشوب” الذي يحتوى على مستخلص الطماطم المركز، وأنه ارتاب من تصرفها  فأخبر في الحال صاحب المقهى أو المطعم وبدوره أشعر المصالح الأمنية، فجاءت واعتقلت بائعة الهوى.

الشرطة القضائية بولاية أمن أكادير كما تروي المواقع ” واللسان ما فيه عظم” أخضعت  ” العاهرة” لتحقيق اعترفت من خلاله برغبتها في الانتقام من الرجال، فقررت أن تمزج ” الكيتشوب” بدمها الملوث بالسيدا ليصاب أكبر عدد منهم، لنلاحظ هنا تهافت الخبر، فكأن “الكيتشوب” يستعمله الرجال بالمقاهي دون النساء والأطفال.

وتزيد الرواية لتعضد ما ذهب إليه الذاهبون، بأن الشرطة أخضعت فتاة الليل لتحليل طبي، فاكتشف ” فريق طبي “  أنها بالفعل مصابة بالإيدز. وحتى تكتمل قوة الخبر بنظر ناشريه على طريقة الكوبيي كولي، دخلت المواقع في الرأي والاستطراد بقولها ” ومعلوم أن منطقة سوس تتصدر واجهة المصابين بالسيدا، وتعد وكرا لانتقاله…..”. تعليقات القراء على الفايسبوك استغلت الخبر الإشاعة لتتناسل تعليقات جديدة تدعي الطهرانية من أجل جلد فئة من النساء تعيش على حساب جسدها.

المواقع لا تقول، قال الراوي والله أعلم، بل تدعي التدقيق والتحري، مستعملة لفظ” مصادر عليمة أفادت الجريدة….”، وفي الواقع فأكبر فيروس فتاك يتناسل بين الناس ويمس الأعراض دون أن يجد له وزير الاتصال اللقاح الفعال، هو ما يصدر عن جيش من المواقع يفتقد المناعة المهنية، وجسده منخور ومخترق، لدرجة أنه مستعد لتلقف كل الجراثيم الإخبارية.

توقيت قصف مدينة الانبعاث بهذه الإشاعة بحسب فاعلين سياحيين يأتي متزامنا مع الانتعاشة السياحية التي عرفتها خلال هذه السنة، وبعدما عرفت الذروة من حيث الزيارة، خلال هذا الصيف إلى جانب المؤشرات التي تؤكد أن المدينة تسير نحو استعادة مجدها السياحي. كما يعتبر الممتعضون من مثل هذه الإشاعات بأن “الكيتشوب” أو أي طعام  لا يمكن أن ينقل مرضا عبر الجهاز الهضمي حتى لو افترضنا صحة هذه ” الخزعبلات”، وناقل الخبر يجب أن يتوفر على مستوى معين من المقاربة وهو يدقق في خبر شبيه بهذه الإشاعة.

ادريس النجار، الأحداث المغربية

 

مشاركة