Ad Space
الرئيسية مجتمع من صميم فاجعة تيشكا: يونس الوناس، غاب الأنس من يوم الكارثة

من صميم فاجعة تيشكا: يونس الوناس، غاب الأنس من يوم الكارثة

كتبه كتب في 19 سبتمبر 2013 - 18:35

يونس الوناس اسم شاعري لشاب في ربيعه الواحد والعشرين، غير أن الأنس ما عاد يتسرب إلى وجدانه، مند نجاته من كارثة تيشكا، تكسرت يده، وما زالت أمه المطلقة تشتغل بالبيوت لتدبر مصاريف علاجه بمستشفى سيدي احساين بوارزازات، ومصاريف دراسته بزاكورة، رفقة أخيه الذي يدرس الآن بجامعة القاضي عياض بمراكش.

لا يقوى يونس على العمل الذي يتطلب ولو قليلا من الإجهاد، استأنف دراسته بقسم الباكلوريا خلال هذا العام بعدما قضى  سنة بيضاء دراسيا، سوداء نفسيا واجتماعيا، فقد عاد من الموت على إثر فاجعة تيشكا، كان يونس يوم الكارثة متوجها من زاكورة إلى المدينة الحمراء من أجل جولة سياحية ترفيهية، لم يراها مند سنوات، والصدفة وحدها من قاده لحجز  مكانه بالمقاعد الخلفية من الحافلة التي ستتحول إلى حطام، في الساعات الأولى من يوم رابع شتنبر من السنة الماضية.

اختار الوناس صديقه ليكون مؤنسا في رحلة سياحية إلى بهجة الجنوب، تبادلا أطراف الحديث إلى أن غالبهما النوم، فاستسلما واضعين رأسيهما على المقاعد الأمامية. لا يعلم الوناس كما يروي متى زاغت الحافلة عن الجادة، ولا كيف انقلبت بهما نحو الهاوية، ولا كيف تكسرت يده من الرسغين. لم يسترجع وعيه حتى وجد نفسه في أعلى الطريق بينما أحد المارة يناديه في محاولة ليستعيد وعيه، وفي المستشفى سيعلم يونس الوناس متأخرا بأن صديق الرحلة فارق الحياة، وكتب له هو أن يعيش حياة أخرى.

لا أحد قدم أية مساعدة للوناس وللذين يعيشون المآسي أكثر منه، لم يرى أباه مند زمان، أمه المطلقة هي المعيل الوحيد، وهي التي تتحمل مصاريف علاجه ومعاشه ودراسته، من أجل ذلك يأمل بدوره أن تتذكر الأيادي الحنونة ضحايا تلك المأساة لتساعدهم اجتماعيا. أما آثار الكارثة فيصعب محوها من الذاكرة، يؤكد يونس الوناس، فما زال يتذكر شبح الواقعة كلما ركب سيارة أو حافلة.

سوس بلوس

مشاركة