Ad Space
الرئيسية للنساء فقط العلاقات الزوجية في رمضان.. تجارب الصائمين

العلاقات الزوجية في رمضان.. تجارب الصائمين

كتبه كتب في 23 يوليو 2013 - 18:40

شهر رمضان هو شهر تجتمع فيه الأسر وتعزز فيه العلاقات العائلية، لكنه أيضا شهر العبادة والتقرب من الله. فهل يأتي هذا على حساب علاقات الصائم بشريكته ومحيطه الاجتماعي؟ وهل يؤثر الصيام فسيولوجياً على رغبات الأزواج الحميمية ؟ وكيف يديرون علاقاتهم في الوقت الذي تحدد ساعات الإفطار الفترة الزمنية التي يُسمح بالمعاشرة فيهاً. أسئلة كثيرة لا بد وأنها تشغل بال الكثير من الأزواج خلال شهر رمضان.

بعد الإفطار

يجمع المسلمون تقريبا على حدود العلاقات الزوجية خلال فترة الصيام في شهر رمضان، بما في ذلك من قضاء وقت حميمي في فترة ما بعد الإفطار وقبل تناول السحور. هذا رغم امتناع بعض المتدينين عن المعاشرة خلال شهر رمضان بأكمله.

تقول إحدى الشابات المسلمات اللواتي استطلعت آراءهن حول الموضوع:

“كوني مسلمة فأنا مقيّدة بالضوابط الشرعية، وصوم رمضان من واجباتي الدينية وعليه فإن التقرب من الشريك او تقبيله أو حتى التفكير في الموضوع يعد من المحرمات عندنا .أما في السهرة فإننا نخطط مسبقاً كيف سنقضي وقتنا معاً، لأننا ملتزمون بالصلاة والسحور، كما ان الوقت ضيق جداً للاستعداد للصوم لليوم الموالي”.

مستطلع آخر يقول إنه وزوجته يكرسا وقتاً لبعضهما البعض وبشكل مستمر طيلة شهر رمضان، بينما تقتصر علاقتهما خلال النهار على “القبلات والكلام المعسول”.

الصيام وغريزة البقاء

ما الذي يحدث داخل الجسد خلال فترة الصيام؟ وهل لهذه التغيرات تأثير على رغبة الأزواج الجنسية؟ “هنا امستردام” طرحت السؤال على الدكتورة علياء جاد، طبيبة وناشطة مصرية، والتي شرحت تأثير الصيام فسيولوجياً على الصحة الجنسية:

“كل ما أحس الانسان بالخطر على حياته فإن الغريزة الأساسية التي تنشط في جسده هي غريزة البقاء. وهذه الغريزة تفسر نفسها في أمرين أساسيين هو إحساسه بالجوع وارتفاع رغبته الجنسية بغرض التكاثر. والصيام لديه هذا التأثير على الانسان”. لهذا تلاحظ جاد أن الشخص الصائم لديه ميل أكثر من غير الصائم لممارسة العلاقة الحميمة.

ارتفاع الرغبة الجنسية يعزى من ناحية إلى زيادة نسبة مادة الاندروفين في الجسد. فكلما تطلّب من الجسد بذل مجهود أكبر، كما في الصيام مثلاً ، كلما زاد إنتاج الجسم لمادة الاندروفين، وهي مادة وظيفتها تخفيف الألم والنقص الذي يمر به الجسد. كما أن لمادة الاندروفين دور في تنظيم مشاعر المتعة لدى الإنسان بما فيها المتعة النفسية والجسدية.

هكذا أيضا يصف أحد المستطلعين تجربته ويقول: “في تجربتي تزداد الرغبة الجنسية كلما شعرت بالجوع … و رمضان لن يمر دون الإحساس بذلك. لكن كون الصيام فيه قنوت وذكر وتأمل وقرب من الله، فهذا ينسي المتعة ولو إلى حين، أما بعد الأكل فتكون الرغبة كبيرة”.

نافذة صغيرة

ورغم زيادة الرغبة الجنسية لاسيما عند الرجل الصائم، إلا أن النافذة الزمنية المتاحة قد لا تكون كافية لبعض الأزواج. ففي بعض دول شمال أوربا مثل الدنمارك والسويد يصل عدد ساعات الصيام الى 19 او 20 ساعة يوميا وتبقى ساعات الإفطار قصيرة جداً. وهو ما يشكل عائقاً بالنسبة للأزواج الذين يرغبون بقضاء وقت حميمي مع بعضهم البعض.

يقول أحد المستطلعين من الجالية المسلمة في هولندا: “في بلدي الأصلي كان هنالك متسع من الوقت لأن هنالك فترة زمنية معقولة بين الإفطار والسحور، وكنا نستطيع قضاء أوقات حميمة رغم أن الصيام متعب لكنه واجب”.

الأمر اختلف عليهما في هولندا حيث يصومان 18.5 ساعة في اليوم. يضيف: “الرغبة الجنسية في حالتي أقل من الطبيعي أي في العادة، وأستطيع القول إن رمضان يمر أحيانا بأقل علاقات حميمية”. ورغم هذا إلا أن علاقته بشريكته لا تختلف ” لأننا نعرف أننا نمر بواجب ديني كبير ونقدر الأمر، وأننا سنعود إلى حياتنا العادية بعد رمضان”.

إحدى المستطلعات الأخريات سيدة أمريكية شريكها مسلم ملتزم بالصيام. تقول: “احترم رغبته بالصيام، والانفصال عن بعضنا البعض خلال فترة الإمساك لكني أنزعج من ردة فعلته الفظة أحيانا عندما أنسى وألمسه أو أقبله عفوياً”.

ضعف ونصائح

وقد يشكو البعض من التعب أو الخمول بعد الإفطار. تقول جاد: “بعد الأكل يحتاج الجسد لهضم ما في المعدة ويتجه الدم للمعدة والجهاز الهضمي، وتقل كمية الدم المضخة للدماغ أو الأعضاء التناسلية”.

ولهذه العملية تأثير كبير على الأداء البدني، لاسيما عند الرجال كما تقول الدكتورة جاد: “تركيز الدم في الجهاز الهضمي له تأثير كبير على الممارسة خصوصاً عند الرجال، إذ يشكو بعضهم من قلة الرغبة الجنسية خلال ساعات الفطور مصحوبة بضعف في عملية الانتصاب، علماً بأن الممارسة تتطلب جهدا جسدياً أكبر من الرجل لتدفق الدم نحو الأعضاء التناسلية كي يحدث الانتصاب”.

لهذا تنصح الدكتورة الأزواج الراغبين بأكل وجبة خفيفة عند الفطور وإرجاء الوجبة الرئيسية لما بعد الممارسة الجنسية.

عبير صراص*

 

* يُنشر باتفاقية شراكة مع إذاعة هولندا العالمية

مشاركة